قاسم فنجان : غريش ..

kasem_finganيالها من كف خبيرة،تلك التي حرضتني لأتذوق بفضلها،رعشة الشهوة الأولى وخدرها اللذيذ،أتذكر ذلك وأنا قابع في غرب الأرض على سرير ناعم تشاطرني فيه إمرأة شقراء،حيث حلّق بي غريش معلم لذتنا الجريئة واستاذها الأول الى عولم نشوة مازال طعمها الناري يلسع بقسوة جوفي البارد،هناك في تلك الخرائب القصية تربض شهواتنا المحتقنة في أجساد تسربلها دشاديش مبقعة بنقيع الرغبة اللزجة، يأمرنا غريش ان نمضي خلفه الى الخربات،نمضي وراءه بطابور وتستنشق صدورنا روائح التراب الرطبة،نصغي في الطريق الى دربكة تنبعث من فضاء خربة مكشوفة على السماء،تتعثر خطواتنا الصغيرة بأسمالنا البالية ونكبو منكفئين على وجوهنا،ينهرنا غريش بصوته الأجش فنعتدل من كبوتنا وندخل الخربة بإشارة من يده القذرة،تفاجئنا حمارة بيضاء بدينة تفترش الأرض بهدوء،عيناها العسليتان الواسعتان تحدقان فينا بذهول،ما أن تقع نظراتها على غريش المنتصب أمامنا حتى تنهض متقهقرة الى وسط الخربة،نتحلق بأمره حولها ونتابع بنظرات زائغة كف غريش الرحيمة تنساب كما الموجة على الظهر العريض للدابة،تمسدها بنعومة وتلتف على الرقبة المكتنزة بحنو،تداعبها بهدوء وتزحف نحو الرأس الكبير مرصعة جبهته الملساء ببصمات الشوق،تخترقنا مويجات الشبق ممزوجة بالدهشة حينما نشاهده يجثو وكفاه المرتعشتان تحتضنان الرأس بوَلهٍ عاشق،نراه يمطر وجه الحمارة بقُبلٍ تستجيب لها عيوننا الصغيرة بالذهول،نشاهد انحساره الجرئ بين قائمتيها الأماميتين مستانفاً بكفيه الخشنتين تمسيد البطن المنتفخة بنفس الهمّة والحنو،تستجيب له الحمارة المستسلمة للّذة الماجنة وتباعد قوائمها الأربعة ليزحف غريش على مؤخرته صوب ضرعها الأسود السمين،يمسكه بكلتا كفيه كلُقطة غالية من السماء، يلعقه بشراهة يسيل لها لعابنا الثخين،تنفرج أسارير الدابة المنتشية حينما تصعد الكف الكبيرة من البطن لتمسح برقة أسفل الذيل،يسيل اللعاب من شدقيها الحمراويين فترفع بدلال ذيلها القصيرليستقيم كالوتد في الهواء،ينكشف المستور وترى أعيننا الحادة اللحمة السوداء الساطعة في المؤخرة السمينة للحمارة البيضاء،يربكنا منظرها القريب ويروّعنا تقاطر سائل أصفر لزج من شق أحمر في اللحمة المتورمة،تتسامى روائح الشبق عالياٍ وترتعد لها اوصالنا الضعيفة،تنغز لسعاتها اللذيذة بواطننا المكبوتة فتدب الحياة في الأفاعي المستترة تحت أسمالنا المهترئة،تبعج إستقاماتها الحادة جلود دشاديشنا البائدة،أطأطئ رأسي خائفاً مما إنتابني من إلأجتياح المباغت للّذة الغريبة،أحدق في ركبتي المرتعشتين وأحاول أن أفتح عيني ولاأقوى،أغمضهما مستسلماً لفحيح اللذة الأولى وأصغي بريبة للهاثٍ يتطاحن في صدري كالصهيل،صهيل تنتقل عدواه الصاخبة الى الصحب ليتحول مع مرور الرغبة الى فحيح يدّوي في الرؤوس بقوة ،أهرب رافعاً رأسي الى السماء لأرى سحباً بيضاء أشكالها الضبابية تتماوج وتستحيل الى حشود من نساء بيض،تتراقص منتشية بشملها الواحد،تعدو النساء بعيداً وتتلاشى في السحاب الذي يمر  رتيباً ويعدو لتعود السماء خالية إلا من زرقتها الباهتة،يوقظني صوت غريش الحازم وهو يأمرنا بنزع سراويلنا الفضفاضة،ننزعها بحياء ونطرحها أمامه بإنكسار لتتملاها بدقة عيناه الخبيرتان،يتملى السراويل المتسخة للصحب ويراها مبقعة بلزوجة بيضاء ماعدا سروالي النظيف، يتفحصه جيداً ويرفعه عالياً ويقول:
مَن صاحب هذا السروال البِكر؟
أنا ،أقول مطأطئ رأسي خجلاً.
لمْ تستمني ياأحمق وماقذفته مجرد هواء  .
لكنه كالضباب ! أقول مدافعاً عن فحولتي الفقيرة.
يتجاهلني غريش ويمضي صوب حمارته البيضاء،يمتطيها بزهو ويعدو لتظل أعيننا المأخوذة بدرسه العظيم تتابع ذيل الحمارة المستقيم بإصرار كما وتد في الذاكرة.
آه ! أقول .
بمَ تفكر؟تقول المرأة الشقراء.
ها لاشئ .
أقلبها على بطنها وتغيب تضاريس جسدها النافر في طيات الملاءة البيضاء،أنزعها عنها بقوة فيتجلى جسدها الجامح بهيئته المغرية،أطالع السطوع المروّع لبياض ظهرها الأملس،امسده بكفي المرتعشة وأنزل على مؤخرتها النافرة،أمس بأناملي المرتعشة قبابها المكتنزة بالشهوة وأربت بشغف على إليتيها الملساوتين،اصعد بهيجاني الى اعلى الظهر وأكمش الشعر المنسدل الطويل،أستشق ضوعه المثيروأنفذ بعيداً في أجمته الشقراء،أغادره وألتف بضراوةعلى الوجه المستسلم للنشوة،أقلبه بحنو فينقلب الجسم كأفعوان على ظهره،يرجرجني مرأى الجمال المطلق فيه فأرتعد مبهوراً من مرأى الكمال،تنبثق التاوهات مني مربكة حالي بمسٍ تصلني شياطينه المهووسة بالرغبة،استقيم كالمجنون منخرطاً في هوس اللحظة،أحمل الجسد المسجى في الدفء،أكوره بين ذراعي المنتفضتين،اطوف به في فضاء الغرفة الفارهة،أطرحه على السجادة المزركشة وأجثو بذهول قبالته،مثل ناسك أضم ذراعي الى صدري،أحني رأسي وأدسه بين الفخذين المنفرجتين على أشدهما،ألطخ وجهي بأريج الشهوة المستترة،أرفع رأسي محدقاً في سر الجسد المكشوف،أرى بطنه المكورة كالشمس وترى كفي سرته الناتئة،تعرج الرغبة بي الى النهدين النافرتين،أخبئ وجهي بينهما وابكي بحرقة،تختض المرأة من غزو الشهوةوتحتضن وجهي بكفيها الناعمتين،تصعد به الى وجهها وتطبق شفتاها على شفتي بقسوة،تقضمهما برغبة فيسيل اللعاب ممتزجاً بسيلان لزج يتقاطر متقطعاً من أسفلي الساخن،تزلزلني الرعشة الحارقة وتغيبني نشوتها الساحرة،تأخذني بعيداً فأتحرر من آسار جسدها وأنفلت مرتعشاً كالمصروع صارخاً
غريش .. ياغريش!
يتصادى رجع ندائي في فضاء الغرفة العطن،يحمله الهواء بعيداً الى فضاء الخربة العبق،يسمعني غريش ويوعز لدابته هكذا
هووووووش !
تتوقف الحمارة فجأة ويترجل عنها فارسها  ثم يعود مسرعاً نحوي،يحملني أمامه على ظهر دابته العريض ويمضي مسرعاً،أستمع وانا منحسراً بين رأسها العريض وحجرِه الأعرض الى دربكة أرجلٍ تنبعث من قوائم تحث الخطى صوب خرائب تتناثر الى يمين سكة القطار،هناك حيث تجثم تلك المخابئ الجنسية الآمنة،بعيدة عن اعين أهلنا النائمين،في عرصات الطين القابعة في الطرف الآخر من السكة الحديدية،يتبعنا الصحب مهرولين يدفعهم الشبق المكنون للمؤخرة السوداء السمينة،اصغي بجسدٍ مترجرج الى لهاث صدورهم المحتقنة وهي تواصل فحيحها المسموم،أرى وقع نظراتهم الثاقبة مصَّوبة الى مؤخرة دابتنا المترجرجة،يلكز غريش بكعبيه الحمارة بخاصرتيها فتزفر من منخريها الواسعتين الدخان،تحط بنا قوائمها القصار على مشارف خرائب مهجورة،نلجها باحثين بخوف عما يسد شبقنا العارم فيصدمنا الفراغ والسكون،تحل الظهيرة القائظة وتلسع أشعتها المستعرة رؤوسنا الحاسرة،تبحلق أعيننا التي يسيل منها قذى الشهوة في المؤخرة السوداء لحمارته البيضاء،تنهرنا نظراته القاسية بعد أن تتجلى له أطماعنا الدنيئة،يستخرج من جيب دشداشته الطويل كمشة سوداء،ما أن يفردها حتى تستحيل الى سوط رفيع،به يجلد الهواء بجلدات يتناهى حفيفها المروع الى دواخلنا المفزوعة،يثيره تمادي نظراتنا الوقحة فينهال بالسوط على ظهر حمارته العريض،يجلدها بقسوة تدفعها للنهيق عالياً،نرتعد من هول الصوت الزاعق ويربكنا الحال فنولي هاربين الى بيوتنا مخلفين وراءنا كف غريش الغاضبة تسيط الحيوان الناهق بجنون لم أستكنْه اسبابه القاهرة إلا في اقصى الغرب عندما اعادني الصوت الأنثوي الساحر الأشقر
غريش ! مَن غريش ؟
انه غريش فقط .
مَن ؟
أتجاهلها وأغادر السرير صوب النافذة الموصدة، أتطلع عبر زجاجها الشفاف الى عاريات يفترشن أفريز الحديقة الندّي،يتماوجن كالأفاعي فيما بينهم،أطرق رأسي ساهماً فترفعه المرأة بهدوء وتصوبه بتحريض على مشهد العراء،يتصبب العرق من وجهي بغزارة وتتصاعد حمم الشهوة الى رأسي فأحتضنها بقوة واقول
أأنزل ؟
إنزل لهّنَ إنهّن سيدوريات.
أنزل عارياً وألج كتلة العراء المستعرة رغم البرد الشديد،امدُ يدّي متلمساً لدانة الأجساد المتلاحمة،الطخها بسيلان أبيض ينّد مني بغزارة تدفع أحداهنَّ للبوح بسعادة
ياألهي ماهذا بشرا!
هذا الخارق يستمني بجنون إنه لي تقول أنحفهّن .
بل لي ! تقول إمرأة أبدّن وأبدّن وأبدّن حتى تتكوم على جسدي الأجساد البدينة،تسوطني رائحة الرغبة الهائجة فاتذكر سوط غريش اللاسع وحمارته السمينة،أتنقل بشهوتي منتشياً من عارية لأخرى،أرى سيلان شبقي المستمر يفيض عليهن بسخاء،يلطخهّن بما طفح من القذف وينقعهّن بأوشحة اللذة الطرية، أزهو بحالي واصرخ من أغوار اللجة العارية بصوت سيسمعه غريش المنتصب في ذاكرتي حتماً ويقول
أنك فحل هائج وينبغي أن تكون لك واحدة مثلي
سأرث حمارته المثيرة حتماً،قلت هذا في سري وأنا أعبر معه سكة الحديد قاطعاً الطريق الى أوكار اللذة المخبوءة،في ذلك الضحى البعيد فتح لي غريش خزائنه السرية،كانت الخزائن خرائب بلا سقوف رممت جدرانها المتهدمة بألواح من صفائح قديمة،رصّت الى بعضها بعشوائية لتحجب أنظار الآخرين عن مكنوناتها الثمينة،ابوابها التنك الواطئة كانت المداخل الوحيدة لتلك العوالم المنقوعة بصمغ اللذة،مفاتيحها الصدأة معلقة بسلسلة تتدلى من رقبتة  النحيلة،يحني غريش ظهره الطويل وعيناه المحولّتان مزروعتان على القفل الرمادي،يدفع أحد المفاتيح برفق في الشق الصدئ للقفل فيأن الباب بصرير يتناهى الى رأسي،يركله بقدمه الحافية فتتداعى ضلفتاه على الجانبيين،يتكشف المشهد لأرى بوضوح حمارة صغيرة سوداء تقعي منتظرة على تراب الخربة الرطب،يخطو صوبها وأخطو خلفه مأخوذاً بالأكتشاف الجديد،تحدق عيناي بكفه النحيفة وهي تداعب الظهر الناعم،تستجيب الحمارة للتمسيد الساحروتنتفض قوائمها القصيرة مثيرة بحوافرها الغبار،تمسح بجرمها الرشيق الفضاء المنير للخربة مستعرضة قوامها الصغير بدلال،تستدير أمامي وتستقر بعد ان ترفع  ذيلها الأسود الصغير في وجهي،أدنو لصقها وأترك لكفي المرتعشة حرية التجول على جرمها البدين،تغوص كفاي الصغيرتان في التضاريس المكتنزة للدابة المستسلمة،أمسح برفق على سطوح التموجات الدافئة وأنتهي عند أسفل المنخرين،يستنشقني دمها الساخن بشدة ويزفر رائحة تسري مع الدم الى قلبي،يتصاعد لهاثي المكبوت بالتدريج وتعلو حمحمة الحمارة عالياً،تتململ في جلستها وتعتدل مولية مؤخرتها المكتنزة نحوي،ترتعد اوصالي من هول الأثارة وضوعها،أرتجف رغم الحر الشديد فتمتد يدا غريش الحانيتان نحوي،ترفعني من الأرض وتضعني بلطف على ظهرها العريض،تلطم كفه الخشنة مؤخرة الحمارة  بقوة فتطير بي شهوتها عالياً صوب العالم البعيد،هناك في أقصى الغرب حيث تتمدد الى جانبي إمرأة شقراء تسألني عن إسم معلم لذتنا الأول وأستاذها الوحيد.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسين أحمد : ذكريات مرَة – المهجع رقم ( 3 )  ..!!

     يبدو للنزيل الحديث وللوهلة الأولى إنه عالم آخر مغاير عن الحياة الطبيعية العامة …

| صبحة بغورة : الراحلون الصامتون .

استيقظ نسيم قبل آذان الفجر وقد ارتعش وجوده شحنا وسرت بين جنباته هفهفات النبض المتدفق …

2 تعليقان

  1. مي القيسي

    الاستاذ والناقد الادبي قاسم فنجان كنت لفترة من اشد المعجبين بكتاباتك فلقد استطعت من خلال ما تكتب ان اجد انسانا نزيها وراقيا

    قل لمن تعلم ماضاع حق وراءه مطالب
    والايام بيننا
    والله على كل ظالم
    تحيتي لقلمك

  2. مي القيسي

    حسبي الله ونعم الوكيل على كل ظالم
    الله المنتقم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.