إيمان عبد الوهاب حُميد*: وجه القمر

لقطة من صنعاء القديمة

* شاعرة وكاتبة من اليمن الشقيق

سُئلت عن نص وجه القمر  من هو السارق الذي يتألق بضوء ليس له ،من ذلك الصوفي الكاذب؟ ولا اخفي عليك عزيزي القارئ سعادتي   بهذا السؤال ، سعيدة لعلامة الاستفهام التي رسمها ذلك النص المفتوح ،الذي حرك الساكن .. وهو المراد والغاية لأنني بصراحة اكتب لإشعال الحرائق  حتى لو كنت وقودها ، المهم هو إحساسي أن ثمة نائما استيقظ ، وثمة مستعجلا تمهل في خطواته  ووقف عند عبارة كتبتها مثل الصقر الذي يتابع الطريدة ، وأنا أحب ان أقوم بدور الطريدة التي يثير هروبها زوابع من غبار التساؤلات والاتهامات .
في مرة قال لي معلمي في الجامعة، معلمي هذه المرة لفظ حقيقي لا مجازي   قال لي :” ليس المهم ما حدث المهم ما يقال عما حدث “،ربما الآن فقط عرفت مغزى العبارة ، لأنني حين اكتب لا أرى شيئاً يحد من أفقي و اتساعه، ولا مرة سألت نفسي ماذا يمكن أن يقال عن تلك الكلمة أو الفكرة أو الفلسفة التي اطرحها  ،  لشعوري بأني مثل العفريت الذي حُبس في القمقم  من أيام سليمان عليه السلام ، لكني أحسن حال  من ذلك العفريت  لأن الله خلقني لأكتب ومنحني الكلمة والفكرة لتكونا أرضي وسمائي ..الماء والزاد والشمعة التي تبدد ظلمة القمقم  ، فاكتب هروباً من الاختناق مثل مهراً بري فر من كل الحواجز والحدود ، اكتب لأشعر بكينونتي التي لا أحسها إلا حين تعانق أصابعي القلم وتسمع أذني صريره .

هذه هي غوايتي التي لا أريد أن أتوب عنها، الغواية التي تجعلني لا اعرف البين بين ، ولا اللون الرمادي ، الغواية التي تجعلني  طفلة شقية  لا ينال الزمن منها مآربه، ولا تحجُب أسوار باب اليمن ضوء الشمس عنها حتى ولو كانت صنعاء بأكملها تغرق في الظلمة ،فأنا بالكتابة أو بالغواية اصنع شمسي  ويمر بي النسيم ويغمرني الضوء خلسةً ، لأن ما من سلطان على خيالي سوى روحٍ متمردة !

هذه الغواية.. هي من يكفل لي وطنا لا يسطو عليه اللصوص ولا يقربه المتطفلون  ، تلك الغواية من تُمني القلب بانتظار الأجمل  التي تحمله الأيام في جيوبها لي ولكل شبر في اليمن ، وتغويني وتغرر بي حين تجعلني اعتقد ان الموت ليس لي.. لأني ما حقدت  على أحد حتى لو كان أفضل مني ، لأن الأفضل من أبناء وطني يدعوني للفخر به  ويدعوني إلى تطوير ذاتي حتى اقتفي أثره ،  و أظن لا عيب في التنافس.. العيب كل العيب أن نضع العثرات في طريق نشك أن فلانا الذي لا يعجبنا يمكن أن يمر به يوماً!!
عودة إلى السؤال من المقصود بوجه القمر ؟!
هو المبدأ والفكرة التي تغتال صاحبها بعد أن آمن بها حد الكفر بسواها ، وجه القمر شخص أضاف للحياة  قيمة جمالية بالغة الروعة والعمق ، فشدك ذلك للتّعرف عليه ،و ما ان تقترب أكثر حتى تتذكر عبارة ” ما كل ما يلمع ذهباً ” فالأشياء من بعيد تبدو أجمل ، اقرأ مسرحية بجماليون لتعرف ما اعني ـ لمن يحب التفقه أكثر ـ  وجه القمر هو كل ما يبدو عكس حقيقته ، فيشد النظر إليه  بالحيلة والخدعة
وجه القمر هو وطن تتغنى بحبه وأنت تعرف أن الغريب إليه اقرب ، وجه القمر هي أزمة
تجعلك تشك بأن أصابع يديك قد تخونك يوما ما.. فاحذرها !

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| آمال عوّاد رضوان : إِنْ كُنْتَ رَجُلًا.. دُقَّ وَتَدًا فِي الْمِقْبَرَةِ لَيْلًا! .

رَجُلٌ مَهْيُوبٌ مَحْبُوبٌ، يَفِيضُ حَيَوِيَّةً وَنَشَاطًا بِوَجْهِهِ الْجَذَّابِ الْوَضَّاءِ، صَدْرُهُ يَكْتَنِزُ جَذْوَةً دَائِمَة الِاشْتِعَالِ بِالْغِبْطَةِ …

| عبد الجبار الجبوري : إنتبهْ، فإنّ البحرَ غدّارُ..!.

لَكَمْ يَمَمّتُ نحو وجهِها وجْهي، وزرْتُ أُهيْلَ حيّها، والقومُ نِيامُ،كانت خيامُ البدو تنأى، والنجوم تغزا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.