إيمان عبد الوهاب حُميد*: المرأة في حياة الشاعر

لقطة من صنعاء القديمة

•    شاعرة وكاتبة من اليمن الشقيق
يتجلى حضور المرأة في القصيدة وكأن المرأة هي الوطن .. والمرأة والوطن هما القصيدة كلاً منهما تدل على الأخرى فعائشة في شعر عبدالوهاب  البياتي هي الحبيبة التي يجمع طيفها من كل منفى،  عائشة هي الوطن الذي يأنس إليه وعائشة هي القصيدة التي يلوذ بها من ” من مدن بلا فجر تنام ” عائشة عند البياتي لم تكن مجرد امرأة لكنها سؤال وجودي ..وقلق لذيذ ..وبحث متواصل عن ما لا يُدرك فتظل حلما يداعب المخيلة ، وتظل وطناً يحن إليه فلا يلقاه ،وتظل قصيدة يرجو اكتمالها !

كما يتجلى حضور المرأة الحبيبة في شعر أبو القاسم في واحدة من أجمل قصائده وهي صلوات في هيكل الحب التي ابتعد فيها عن الوصف الحسي للمحبوبة ، لأنه حب صوفي راق لا ينفعل إلا بجما ل الروح،  الجمال المعنوي الذي لا يدركه الذبول فهي ” طفولة وأحلام ولحن وصباح جديد ” الشابي أطلق أسر محبوبته من المحدود إلى اللامحدود أو المطلق ، فجمال الحبيبة مما يُحس وتستعذبه الروح ، فهو يجدها في أناشيد الطيور وابتسامة الوليد يجدها في الفجر ووقت السحر، لهذا فأن حضور الحبيبة الطاغي لا يخفف من جذوة اشتعاله حتى حضور الموت وغياب الحبيبة ، فالشابي أحب المرأة ووجدها وجها آخر للطبيعة . 

والمرأة في شعر كامل الشناوي وجع وسهد ونكران لقلب اخلص للحب الذي صدقه ووثق به واتبعه وصار من اصدق واخلص مريديه واشيا عه، فتنكر الحب وأدار ظهره لكل هذا التفاني لتكون قصيدة ” لا تكذبي ” ” ولست قلبي ” تنكر كاملاً لقلب دق باب الحب  وأصر إلا أن يُرد عليه  ، فجاء الرد محملاً باللوعة والمرارة والخيبة .

أما عن أمل دنقل فالمرأة تظل متوارية ، تُطل لكن من وراء حجاب حسب ما تقتضيه الأعراف والموروث الشعبي والثقافي الذي تربي عليه الجنوبي كما أسمته المرأة الحبيبة عبلة الرويني ،التي لم تظهر في شعر أمل بالقدر الذي يلفت الانتباه ولا غرابة فرجل الصعيد يظل متكتماً على اسم الأم والحبيبة لما سلف ان ذكرته من هيمنة الموروث الشعبي لكن يظل لكل قاعدة استثناء فعبد الرحمن الابنودي طالما تحدث عن فاطمة قنديل وخلدها فيما كتب ورأى فيها وجها آخر لأصالة الأرض وطيبتها .

بالنسبة لنزار قباني فالمرأة هي محور تدور حوله بقية الأفلاك والمجرات ، فللمرأة وجوه عديدة في شعره لا يتسع المقام لذكرها ، يكفي أنه جعل هم المرأة هماً له ووضع نفسه مكانها ـ وهو ما يأنفه الرجل الشرقي ويجده مذله وهوانا ـ فعبر عنها بصدق وأمانة وموضوعية ،أما
عن نزار الشاعر المحب والشاعر العاشق والشاعر الذي يحتسي فقدان الحبيبة مع كل فنجان قهوة يرتشفه بمفرده ومع كل صباح يطل من دون ان تشاركه في استقباله والترحيب به.. بلقيس المرأة التي اختصرت كل النساء فلم يبقى سواها في قلب شاعر المرأة

و بلقيس المرأة التي رأيتها على غلاف الديوان للوهلة الأولى ليست هي بلقيس التي رأيتها بعد قراءتي للديوان,الأولى رأيتها عادية لم يشدني إلى الصورة سوى أن هذه هي حبيبة نزارقباني
لكن العجيب هو رأيي بالصورة  بعد قراءتي للديوان فقد رأيتها خرافية الجمال ،  امرأة من عالم الأساطير والبلاد البعيدة التي نسمع عنها ولا نهتدي إليها لأنها خيال ،,,,,,

شاهد أيضاً

هايل علي المذابي: كلمة السر!!

الحياة مواقف، ولكل موقف ثمة كلمة سر، قلة قليلة فقط من يعرفونها، إنها معرفة غير …

عبد الرضا حمد جاسم: لنفكر قبل ان نصرخ… ماكرون والرسوم المسيئة (5)

مقدمة: [حال المسلمين اليوم وردودهم حال ترجمتهم للنص البليغ الحكيم العظيم:[…سيماهم في وجوههم من أثر …

فاروق مصطفى: ما رواه الصباح عن الشعر الماطر في القلب

  احب الاصغاء الى الشعر , واحب استظهاره وانشاده , وبالرغم من تشربه بعشرات الحكايات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *