خبر: رواية جديدة لحمزة الحسن

هذه الرواية :

—————

… (( أضاف الدرويش : ” كنت قبل هذه الأحداث ، أنام قرب جدار كنيسة كريكور في الباب الشرقي في بغداد ، وقد أطلقت على نفسي اسم كريكور المسلم ، حبا بالقديس كريكور الذي أمر الملك الأرمني ” درتاد الثالث ” في القرن الثالث بعد الميلاد بوضعه في حفرة لأنه رفض تقديم القرابين للإلهة ” أناهيد ” ورمي في حفرة تسمى ” خور فيراب ” في مدينة إرداشاد عاصمة أرمينيا القديمة ، في عزلة لا يتجملها غير قديس أو وحش ، لكن الأميرة ” خوسرو فيدخوت ” أخرجته من الزنزانة بعد مرور ثلاث عشرة سنة لمعالجة والدها من مرض نفسي أصابه سنة 301 م . إنها الحكاية نفسها . إنها ” حفرة فيراب ” التي دُفعنا فيها جميعا . إن تاريخ الحفرة أو الجب أو البئر عريق يا فاروق : من بئر يوسف إلى بئر إرميا ، ومن بئر دانيال إلى جب يونس في جوف الحوت ، إلى بئر يوحنا الصليب في ديجور طليطلة ، إلى بئر الظلمات الذي حشرنا فيه وهو أخطر الآبار ” وحين سألته أين تنام ؟ ضحك قائلا : أنام وأعيش في حكاية يا سيد فاروق … ثم اختفى فجأة )) .

عن مركز الناقد الثقافي بدمشق صدرت رواية : ” حفرة فيراب ” للروائي العراقي المبدع ” حمزة الحسن ” ، وهي رواية مهمة ومتفردة لأنها من الأعمال الروائية القليلة جدا التي تتناول الشدائد العراقية الفاجعة وخصوصا كارثة الإحتلال من مقترب إبداعي باهر وليس من مدخل الأدب السياسي الشعاري الذي يستعير لغة الخطاب السياسي . فمن خلال ملاحقة انكسارات وانسحاقات حياتي بطليها المركزيين : “سنونو ” و ” يعقوب ” في مدينة عراقية يسحقها الطغيان وارتباط حياتيهما بمصائر الآخرين تبدو المدينة كلها وكأنها – ومنذ فجر التاريخ – قد ألقيت في جب يشبه ” حفرة فيراب ” .. يلعب الروائي المبدع على أوتار غرائبية تمزج التهكم بالغصة الحارقة على الكيفية التي يمتهن فيها وجود الإنسان العراقي الذي لم يعد يجد لغة للتفاهم سوى عواء الذئاب الجريحة في نهايات ليالي حياته المدلهمة .قدم المبدع حمزة الحسن من قبل روايات مهمة أخرى كان أغلبها صرخات نبوءة مثل رواية (( عزلة أورستا – سرقوا الوطن سرقوا المنفى )) وهي نبوءة بأن من سيحكمون بعد الإحتلال سيسرقون كل شيء حتى المقابر .. ورواية ” الأعزل ” التي أعلن فيها بلا تردد أن هذا الوطن سوف يتفجر ويتخرب وأن رائحة العفن كانت من الوضوح والقوة بحيث لم تجعلنا ندرك نذر الخراب المقبل .. وهناك رواية ” صرخة البطريق ” و” سنوات الحريق ” … و” حفرة فيراب ” هي رواية مهمة من مبدع يوظف تجربته السياسية النضالية الهائلة لخدمة الإبداع العراقي وليس العكس .. مبدع شعاره : أكتب لكي لا أموت …

thumb_m_hufret_ferib

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| علاء حمد : تظاهرة دولية بجهود الصحافية البرازيلية : زينيته سانتوس إس Zenaide Santos SA‎ وذلك بمناسبة عيد المرأة العالمي ومن أجل السلام.‏..

بدعوة من الصحافية البرازيلية زينيته سانتوس إس، لكتاب وشعراء من جميع أنحاء العالم لتكريم اليوم …

| ثقافة وفن : قاسم إسطنبولي يعيد السينما الى مدينة طرابلس .

بدأت «جمعية تيرو للفنون» و«مسرح إسطنبولي » أعمال إعادة تأهيل «سينما أمبير» في طرابلس، وذلك …

تعليق واحد

  1. نتالي الحريري

    لقد قرأت الرواية بالفعل مرارا هي بالفعل عمل روائي مميز يجعلك الكاتب تصحو من عالم النوم لتكتشف الوجه الحقيقي للوضع العراقي بأسلوبه الناخز .
    واود شكر مركز الناقد للتصميم الرائع المعبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.