عبّاس ريسان ينشد “سومازينا السماء” الجريحة

* قراءة: الناقد العراقي

( قلقي سرّ
على الدري يضيء
أرقٌ يغزو تفاصيل مكاني
تعبٌ همّ وليلٌ وانكسار
كنبيٍّ
وزّع الخبزَ فعافتهُ الشفاهْ
أو كشاعرْ )
عن دار تموز في دمشق، صدرت مؤخرا، مجموعة شعرية للشاعر العراقي “عباس ريسان” عنوانها : “سومازينا السماء”. وقد قدّم للمجموعة الأديب “عباس منعثر” بمدخل/ توطئة، جميل قال فيه :
(تتعدد أسباب الكتابة بتعدد الرؤوس، ولكل روح نجواها. أما دوافع كتابة الشعر ففي جلّها عاطفية. ثمة حركة داخلية تدفع المرء إلى تسطير الكلمات على الورق. هناك ضوء مشع يسحب الفراشة من أجنحتها. وفي حين لا تعرف الفراشة مصيرها تنساق إلى الجاذبية، وتذوب في الضوء بشكل كامل. الكتابة من هذا المنطلق مناوشة مع الفناء وتأجيل الموت، وإن بالذهاب إليه- ص 5) .
وارتباطا بهذا الموقف الذي ينظر إلى الشعر كأوالية دفاع في وجه المثكل، يكشف لنا منعثر عن معلومة تتعلق بجانب من طبيعة “الحركة الداخلية”، المقاومة للفناء، التي دفعت عباس ريسان إلى تسطير نصوص هذه المجموعة، فيقول :
(كُتبت معظم نصوص هذه المجموعة بتأثير سلسلة من اللحظات العاطفية التي تعرض لها (عباس ريسان – منتج الخطاب)، وهو يرى إلى ابنته (بنين- بنّونة) مُعاقة عن الحياة، مشلولة عن الطفولة، ومقضي عليها بالعذاب، أمام عينيه. لحظة ولادة القصيدة الأولى، كانت لحظة ولادة جميع القصائد التي تلتها، لتدخل في باب الكتابة والكتاب :
( خمس سنوات
صار عمرك الآن
والقصيدة كطفلة
تحبو
كأرجوحة بلا وتد
كأنها تستجدي الوقوف – ص 8و9)
ضمّت المجموعة (122 صفحة)، تسعة عشر نصّا منها : بنين تتمنى، رسالة إلى الله، الوجع الأزرق، أسئلة عمياء، عتمة الأضواء، المرايا العمياء، إنصهار الأزمنة .. وغيرها.
إتسمت المجموعة أيضا بروح غنائية ، وبشكوى ذاتية عارمة :
( ربي لماذا تحصدنا أيديهم
ونحن سنابل عطفك ؟
لماذا يتخطفنا الليل
وأنوارك لا تحصى ؟
لماذا لا ينعق بوم اللعنة
إلا حول قوافل أدعيتي ؟ )
ملاحظتان فنيّتان سلبيتان على الإخراج والطباعة :
1-    لوحة الغلاف كانت قد استخدمت من قبل كغلاف لمجموعة الشاعرة “بلقيس خالد”
2-    جاءت التوطئة من دون “علامات ترقيم”، تفصل بين أجزاء الكلام، فلا فواصل ولا نقاط (وقفات) ولا تنصيص ولا حصر.. فجاءت “كتلة” واحدة متواصلة مربكة، لا تعرف فيها، أين تنتهي الجملة؟ ومن أين تبدأ الجملة الجديدة؟

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

مهند الخيگاني: تشريح الصمت وتصنيف الكلام في عالم ماكس بيكارد

“ولد الكلام من الصمت من الصمت الكامل ، كان كمال الصمت قد انفجر لو انه …

مهند طلال الأخرس: #كل_يوم_كتاب.. طريق الخيّالة

طريق الخيّالة، سبعون عاما من الذاكرة، كتاب سيرة ذاتية وهو بقلم المناضل والفدائي البطل احمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.