سامي الكنعاني: بيــــوت العصافيـــر، قصص قصيرة جداَ..

sami_kan3any1- حلم

في الهزيع الأخير من ليلة أمس رأى معالم وجهها لأول مرًة خلال حلم دام ساعات . لكنه حين أستيقظ لم يَر إلا السواد .عندئذ تذكر اٍنه أعمى .ثم عاد إلى النوم على آمل أن يرى وجهها في حلم جديد .

شباط 2004

2-أمل

أزاحت براحة يدها الغبار الكثيف عن المرأة .حينئذ رأت وجهها الذي فارقتهٌ سنوات فعادت إليها ذاكرتها التي غابت منذ سنوات.

شباط2004

3- سر

في بداية كل يوم يأتي من جهة ما ليجلس قبال مياه النهر على مدى ساعة بعدها يغادر مكانه وهو يجفف الدموع عن خديهِ . راقبتهُ من خلال نافذتي لأيام سألت نفسي طيلتها عن سبب ذلك البكاء . وحين يأس تفكيري من الوصول إلى أي جواب قررت أن التقي به كي أعرف منهُ كل شيٍُِ .تجاهلت توجهات الطبيب الذي سبق وأن نصحني بالإقامة بين جدران غرفتي . ثم خرجت وهناك في نفس المكان الذي أعتاد على الجلوس فيه . انتظرته طويلاً . لكنه لم يأتي …. كررت الانتظار في اليوم الثاني والثالث ..و….و… واِلى الآن

شباط 2004

4- جواب

دائماً كان يقضي أوقاته في ذلك المكان دون سواه .وعندما سألتهُ

– لماذا هنا بالذات

أجاب

– ستعرف فيما بعد .

في ساعة مبكرة من صباح أمس قيل لي اِنه مات في نفس المكان أثر نوبة قلبية . وبعد ظهيرة ذات اليوم دفنوه . ومعه دفنوا جواب ذلك السؤال

شباط 2004

5- الشهيد

مع بداية دخولها نهضوا كعادتهم ليستقبلوها . ولكن بتحية أقل نشاطاَ من الصباحات السابقة . أحست بذلك وهي تتقدم صوب اللوحة السوداء . وبعد أن كفت قدماها عن السير رفعت وجهها عن البلاطات

لتتصفح الوجوه . وقتئذ رأت الكل الأ هو . وحين سألت عنه جاءها الجواب من التي كانت تجلس الى جانبه

– أستشهد بطلقة طائشة.

في تلك اللحظات شعرت أن كل كلمة تسمعها كانت طلقة موجهة الى صدرها . استدارت بصعوبة لتقرأ أخر ما كتبه أمس على اللوحة السوداء .ثم بكت بصمت كي لا تثير اِنتباه الصغار .

نيسان 2004

6- قرار

آنذاك كان الباب مفتوحاً إلى أخره . دخل أحدهم ثم خرج بوجهِ باسم .بعد لحظات دخل أخر لكنهُ خرج بوجهٍِ عابس … تابع هو ذلك بدهشة سرعان ماوُلدت لديه الرغبة في الدخول .. نهض .. غادر مكانهُ .. توجه صوب نفس الباب .. ثم دخل فعلاً . وبعد أن اكتشف  مايجري في الداخل قرر أن لا يخرج . حيث أوصد الباب .وبقى هناك اِلى هذه اللحظة .

نيسان 2004

7- أخر الأحلام

فجأة وجد جسدهَ برفقة مئات من الطيور التي راحت تشق الفضاءات الشاهقة.إما متى بدأ بتلك الرحلة .لا يدري !! وكل الذي عرفه هوانه سبق وأن نوى الهجرة معهم صوب المجهول . وفيما هو يواصل التحليق . ألقى نظرة الى الأرض ثم تذكر حكاية تلاها على سمعه رجل طاعن في السن قبل أيام . وحين أنهى الرجل كامل حكايتهَ سأله !

– ما العبرة من هذه الحكاية .

صفن الرجل للحظة أجاب بعدها

-ستعرف قبل أن تموت بلحظات .

بعد أن قطع مسافة لم يستطع تحديدها شعر بالعناء . ثم بالانهيار . أثر ذلك صار لايقوى على مواصلة التحليق بنفس السرعة التي بدأبها .وبعد أن سبقتهً الطيور وغابت عن نظره تماماً سرت في أوصاله برودة قارصة أرتعش بسببها لفترة ثم هوى الى الأسفل بسرعة

فائقة حتى أخترق صفحة من المياه الهادئة وهناك في أعماق المياه شعر بالضيق . حاول لأن يتخلص من ضيقهِ .ثم حاول …وحاول…و….و….ولكنهُ لم يفلح وأخيراً عرف العبرة التي وعدهُ بها سارد تلك الحكاية قبل أيام ثم انقطعت صلتهُ بالعالم.

أيار 2004

8- النوارس

في ذلك الشهر من كل سنة كانت تهاجر صوبنا ألاف النوارس كي تبقى لوقت تعود بعده الى نفس الجهة التي قدمت منها . وكان لكل نورس عش سبق وأن بناه من العيدان بين أغصانا لأشجار التي تكتظ بها حدائق بيوتنا . في السنة الأخيرة وفدت كل النوارس اِلأ الذي بنى عشهُ بين أغصان الشجرة التي تتوسط حديقة بيتنا . انتظرناه لأيام . ثم لأيام أخرى . وحين يأسنا من الانتظار سألني حفيدي

– لماذا لم يقدم نورسنا هذا العام ؟

أجبت بألم شديد

– لاأدري ياولدي

وما أن فرغت من الإجابة حتى بكى حفيدي . أما أنا فقد تمنيت حينها لو أن لي قدرة على النطق بلغة النوارس كي أسألها عنهُ .ولكن لا جدوى.

أيار 2004

9- افتراق

آنذاك حدق كل منا في وجه الأخر بصمت دام لثوان ٍ تصافحنا بعدها بحرارة . ثم افترقنا ومنذ ذلك المساء لم أرً صورتها إلا مرًة واحدة على غلاف أحدى المجلات .

نيسان 2005

10- العراق

سأل المعلم أحد التلاميذ

– أين يقع العراق ؟

لم يأبه التلميذ بالخارطة المعلقة أمام عينيه. وإنما أشار إلى قلبهِ ثم أجاب

– هنا

بعد جوابهِ مباشرةٍ ساد جو القاعة تصفيق  ما لبث دويهُ حتى غادر القاعة من نوافذها . في الخارج أرتفع الى الأعلى . وهناك أصطدم بغيوم حمراء سبق واِن قطعت المسافات تلو المسافات كي تلوث زرقة السماء بعد الاصطدام بلحظات حدث وميض تلاهُ رعد شديد اهتزت لهُ ألأرض بكل مافيها . حتى مقابر الأنبياء . ثم هطل مطر من دم . دم راح يلطخ قمصان الصغار التي كانت ناصعة البياض قبل ذهابهم الى المدرسة

نيسان 2005

11- حكاية

في صبيحة اليوم الثاني من مماتهِ قرأت ماقيل عنهُ في الصحف والمجلات .. رأت صوره على كل شاشات الفضائيات سمعت الكثير من الحكايات . غير أن الحكاية التي لا يعرفها أحد سواها هي تلك التي قررت دفنها اِلى الأبد في الأعماق

نيسان 2005

12-الحزين جداً جداً

منذ أن ظهرت بصورة فتاة جميلة للغاية راحت الفرحة تفتش عنه في كل أرجاء المدينة . مرت بالساحات . بالحدائق . عبرت جسورا ًفوق الشوارع .أخرى فوق الأنهار . طافت في جوامع .ثم في كنائس . بحثت بين أشجار البساتين وتحت سقوف المقاهي انتقلت من شارع إلى شارع . دخلت إلى العشرات من الأزقة . طرقت مئات الأبواب . سألت عنهُ هنا وهناك . وقبل أن تستسلم لليأس بلحظات تمكنت من الاهتداء إليه . لكنها ما أن طرقت باب البيت الذي يسكنهُ حتى خرج إليها بوجهه العابس

– من  ؟

– أنا الفرحة

– ماذا تريدين

– الدخول إلى قلبك .

حين سمع منها ذلك صرخ بوجهها غاضباً .

-لا مكان في قلبي للأفراح .

ثم أوصد الباب بقوة . أما هي فقد أصابتها الدهشة لفترة قررت بعدها أن تغادر المدينة إلى حيث الجهة التي جاءت منها .ولكن بوجه غير الذي ظهرت بهِ قبل ساعات .

كانون الثاني 2005

13-الفارس

على مدى ساعة من الوقت خاض الجيشان قتالاً عنيفاً لم ينج في نهايتهِ إلا فارساً واحداً فقط . هذا الفارس مالبث يستريح من عناء المبارزة حتى راح يحدق في الجثث المبعثرة حولهُ.ومنها نقل نظره إلى الخيول التي فرغت ظهورها تواً من الفرسان . ثم نحب لفترة . وبعدها مضى به الحصان بعيداً .وحين اختفى تماماً حلت مكانهُ أنغام تشبه تلك التي تبدأ مع نهاية كل معركة .

نيسان 2006

14- الشبح

في أخر سؤال عنهُ أجابها رجل توشم جبينهُ بآثار جرح عتيق

– سيأتي من هناك

حين ألتفتت صوب الجهة التي امتدت نحوها إشارة الرجل لم تر سوى شبح باهت راح يتحرك في الأفق البعيد . ورغم أنها اعتقدت بأنهُ فعلا شبح لكنها واصلت التقدم صوبهُ ولاتزال .

نيسان 2005

15- أغنية

في ساعة متأخرة من تلك الليلة وبعد أن أعياه طول التسكع في الأزقة والشوارع وحول الساحات . لجأ إلى ركن يأويه من شدة البرد .في ذلك الركن .وفدت إلى سمعهِ أنغام لأغنية حزينة سرعان ما

راحت كلماتها تنبش الغبار عن الماضي .ورغم  أن الأغنية انتهت بعد دقائق اِلأ أن الماضي بقى يلاحقهُ حتى الصباح . حيث وجدوه ساكناً في نفس المكان الذي سبق وأن لجأ إليه .

نيسان 2006

16- النملة

من على قمة جبل شاهق نظرت النملة إلى الرجل الواقف في الوادي . وحين تأكدت من أنهُ صار بحجمها تماماً . أجتاحهاُ ارتياح شديد لفترة تذكرت بعدها حكمة قالها أحد الأنبياء ثم عدلت عن قرار كانت قد اتخذته قبل لحظات .

حزيران 2006

17- شمعة أخرى

في طريق تضي’ ليلهُ  الذي لا نهاية له’ العديد من الشموع المتسطرة على جانبيهِ بدأ السيد منذ سنوات . لكنه’ قبل ساعة من الآن سقط قرب سويق تعلوهُ وردة وحيدة لونها أحمر كالدم ثم تحول هو أيضا إلى شمعة أخرى .

حزيران 2006

18- الأيام  القادمة

غادر الزنزانة التي كان معتقلاً خلف قضبانها سنوات . وبعد أن شم رائحة الخارج جيدا . لعن السبب الذي قاده إلى هناك ثم قرر أن يتمتع بما تبقى من الأيام.

حزيران 2006

19- سري أنا

قبل دقائق فقط غادروا بيوتهم صوب النهر الذي جفت مياهه تماماً كي يطلع كل واحد منهم على سرهِ الذي دفنهُ هناك . أما أنا فقد اعتكفت بين جدران غرفتي لا لشي’ سوى لأن سري الوحيد سبق وأن دفنتهُ في قلب مات صاحبه قبل أيام .

حزيران 2006

20- الشهيد

1

صباحاً تجمعوا على جانبي الدرب الذي يمر مستقيماً بين البيوت ليودعوا الفرسان

2

عصراً عادوا إلى التجمع كل في مكانهُ كي يستقبلوا نفس الفرسان . بعد دقائق عادت كل الخيول بفرسانها إلا واحداً فقط عاد بلا فارس  .

حزيران 2006

21- اللوحة

بعد أن شاهدت كل اللوحات تسمرت إمام لوحة فارغة من إي رسم . آنذاك تذكرت السبب الذي لا أحد يعرفهُ سواها . ثم تهالكت على كرسي سبق وأن وضعهُ إمام نفس اللوحة قبل رحيله ِبأيام .

حزيران 2006

22-الكناري

مثلما كان يفعل في الصباحات السابقة نفذ الكناري إلى تلك الغرفة من نافذتها ذات الأبواب المفتوحة منذ زمن مجهول . في البداية حط على غلاف لكتاب تلبد عنوانهُ تحت طبقة كثيفة من الغبار . ثم أنتقل ليحط من جديد قرب قفص مصنوع من العيدان المعدنية . حيث راح يحدق في بقايا عظام تعود لطائر ما كانت مرمية في قاعدة القفص . حينها أخذ يردد نفس الترانيم الحزينة التي أعتاد على ترديدها كلما أستقربه المقام في ذلك المكان . بعد لحظات غادر الغرفة من ذات النافذ التي دخل منها على أمل أن يعود إليها في صباح اليوم القادم

حزيران 2006

23  – عاشق الشمس

فجأةً وجد جسدهُ طائراً يشق الفضاء باتجاه الشرق . أما منذ متى تحول إلى ذلك ؟ لايدري !! وكل الذي عرفهُ هوان حياتهُ صارت مرهونة . بعد وقت لم يستطع تحديده على وجه الدقة شعر بالعناء . ثم بالهوان . وأخيراً صار لايقوي  على الطيران بنفس السرعة التي بدأ بها . في غضون ذلك أبتعد قرص الشمس شيئاً فشيئاً حتى تحول الفضاء إلى ظلام دامس . وقتها هوى الى الأرض بسرعة فائقة

مثل قطعة من نيزك رمتها الأماكن الشاهقة جداً من السماء . لكنه قبل أن يرتطم بالأرض أفاق مرعوباً ليجد نفسهُ جالساُ أمام بحر أنعكس قرص الشمس على صفحة مياهه الهادئة .

حزيران 2006

24- حين التقت الضفتان

في تلك الدقيقة من ذلك النهار زحفت ضفتا البحر الذي كان عريضاً للغاية كل واحدة باتجاه الثانية . وهناك وسط المسافة التي كانت تمتد بينهما سابقاً التقتا . في لحظة اللقاء بالذات تعانق اثنان كان كل واحد منهما ينتظر الآخر بلهفة شديدة منذ بدء الخليقة .

أيلول 2006

25- الفراشة

قبيل الأصيل بقليل عادت الفراشة من جديد إلى نفس الوردة التي اعتادت على النوم في حضنها . وهناك بين أوراق الوردة سمعت حواراً هامساً كان يأتي من قريب . حين ألتفت إلى مصدر الحوار رأت فتى يجلس إلى جانب فتاة فوق مساحة من العشب المفروش قبالة نهر المدينة . وفيما كانت الفراشة تصيخ السمع إلى حوار الاثنين شعرت بالرخاء يسري في أوصالها شيئاً فشيئاً إلى أن نامت تماماً . بعد نومها بلحظات نهض الفتى وتوجه صوب الوردة ثم أقتطفها وعاد إلى مكانه كي يهديها إلى الفتاة .

أيلول 2006

26- بيوت العصافير

ذات يوم بعيد جداً زرع بذرة ثم خصص من وقته ساعات للاهتمام بسقيها . ويوماً بعد يوم أخذ اهتمامه بها يزداد . حتى صارت شجيرة سرعان ما تحولت إلى شجرة لها جذع سميك تعلوه قبة من الأوراق والأشجار التي تبعثرت بينها أعشاش العصافير . وقبل أيام على حد ما نقلته وسائل الأعلام صلبه الجند المقربون من الملك على جذع نفس الشجرة . وبعد أن أرتعش جسدهُ إرتعاشةٍ شديدة لفظ في نهايتها آخر أنفاسهُ أمام الناس . سأل أحد الذين تجمهروا حول جسدهِ

– لماذا صلبوه

أجاب الذي إلى جانبهِ .

– لأنهُ بنى بيوتاً للعصافير

وكاد الرجل يضيف ألي قولهِ قولاً . إلا أن كبير الجند صرخ قائلاً

– أحرقوا الشجرة.

آنذاك فرت كل العصافير من أعشاشها إلا تلك التي لم ينبت الريش على جلدها بعد .

أيلول 2006

27- المولود

بعد نوبة من الحراسة كان قد قضاها مع عدد من الجنود في الخطوط المتقدمة نزل إلى موضع حظيرته ذي السقف الممتدة مساحتهُ مع امتداد سطح الأرض . داخل الموضع جلس على حافة سريرهِ

ثم أخرج الرسالة التي وصلت أليه من زوجتهِ قبل ساعات . وبعد أن حررها من طياتها الأربع طفق سطورها من جديد على ضوء باهت كان ينبعث من سراج وضع على رف لكوة محفورة داخل الجدار الذي خلفهُ . وحين وصل ألي السطر الذي فيه نبأ ولادة أبنه البكر ارتسمت على شفتيه ابتسامه شبه  عريضة . لكنها ما لبثت حتى اتسعت أكثر وهو يقرأ السطر الذي جاء فيه

– الولد يشبهك تماما .

أستوقفهُ ذلك الخبر لفترة تذكر خلالها آخر جلسة جمعتهُ مع زوجتهُ . في تلك الجلسة تناقش الاثنان طويلاً حول اختيار أسم للمولود الذي كان جنيناً آنذاك . فاستحضرا أسماء لإناث وأخرى لذكور . غير أنهما لم يتفقا على أي من تلك الأسماء . ولأن وقت أجازتهِ أوشك على ألانتهاء فقد طلب تأجيل الاختيار الى الأجازة القادمة .بعد أن فرغ من القراءة أعاد الرسالة إلى طياتها السابقة . ثم وضعها في نفس الجيب الذي كانت فيه. بعد ذلك خلع بسطاليه ثم تمدد فوق فراشه وهو يلعن الحرب من جديد . حينها كانت عقارب الساعة المنضدية القريبة من السراج تشير إلى أن الهزيع الأخير من الليل أوشك أن يغادر نهايتهُ .

كانون الأول 2006

28- احتضار

في أخر لحظة من احتضاره تذكر ما كان قد نسيهُ لسنوات عديدة . عندئذ تمنى لو تتسنى لهُ فرصة البوح بذلك . فتح فاههُ . كاد ينطق … كاد …كا ….وبينما هو يحاول من جديد جمد جسمهُ تماماً .

أيلول 2007

29-القيامة

في لحظة ما وجد جسده وسط حشد من الناس . ومنذ البداية أنبهر . ثم ما لبث حتى سأل الذي إلى جانبهُ

– ما الأمر

تفحصه الرجل بدهشة ثم قال

– إلا تدري

أعقب على عجل

– لا والله

حول الرجل وجههُ إلى الجهة التي قيل بأن النور سيأتي من صوبها ثم أجاب

– أنها القيامة

– ماذا ؟!

– القيامة

في تلك الثانية تذكر إنهُ كان قد مات في نهاية عصر فات .

أيلول 2007

30- طقوس الموتى

عند بوابة تلك المقبرة أستقبلهُ عدد كبير من الذين ماتوا قبلهُ . وبعد الانتهاء من مراسيم الاستقبال انهالت علية ألأسئلة عن أحوال الذين تركهم أحياء . صبية واحدة فقط لم تنبس بأي حرف . أنتبه إليها ثم راح يتقدم باتجاه المكان الذي كانت تجلس عندهُ . وحين أقترب منها تماماً سألها

– أنت الوحيدة التي لم تسأل . لماذا ؟

رفعت عينيها عن أسم كتبتهُ قبل لحظات على التراب ثم قالت

– أسأل عن من ؟

قال وهو يقرأ الاسم

– عن المقربين لك من الأحياء .

أجابت بصوت ممتزج مع المرارة .

– لم تترك الحرب لي أي قريب هناك

وكادت تضيف . إلا أن ثمة صوت ساد المكان على التو ليبلغ الحضور عن انتهاء مراسيم الاستقبال . بعدهُ غاب الكل عن الوجود . بما فيهم الذي وفد إلى المقبرة تواً .

تشرين الأول 2007

31- لحظة  مع الموت

في مكان ما عثر على الموت الذي بحث عنهُ  سنوات . في البداية لم يصدق . لكنهُ ما أن صار على مقربة منهُ حتى تأكد من أنهُ هو الموت وليس غيرهُ . حيث شرعت تسري في أوصاله غبطة منعشة أبتسم على أثرها ثم قال

– وأخيراً

قال الموت الذي كف عن سرعتهُ على التو

– ماذا ؟

أجاب ونفس الابتسامة لا تزال ترتسم على شفتيه

– عثرت عليك

سأل الموت باستغراب

– وماذا يعني لك هذا ؟!

– أنك سوف تنقذني من الدنيا

هزٌالموت رأسهُ من اليمين إلى اليسار مرات قال في آخرها

أسأت الظن

– لمَ ؟

– لأنني ماجئت لأجلك .

صمت لفترة وجيزة غابت الابتسامة خلالها عن شفتيهِ شيئاً فشيئاً ثم قال

– وإنما ؟!

قال الموت قبل أن يمضي على عجل

– سوف تسمع

شيع الموت بنظرات يائسة إلى أن تلاشت صورتهُ . بعد قليل أتاهُ عويل نساء سرعان ماأمتزج مع نحيب لعدد من الرجال . كما لو أن  أحداً مات على التو .

تشرين الثاني 2007

32– الجنة

في صبيحة يوم سحيق نحب آدم  نحيباً بدا  كأنهُ كان مؤجلاً منذ زمن طويل . مما ثار ذلك دهشة حواء التي كانت آنذاك مشغولة بتزويد النار بالحطب . ولأن نحيبهُ لم ينقطع فقد اضطرت إلى إن تسألهُ

– مابك ؟

في البداية حالت مرارة النحيب بينه وبين الإجابة . لكنهُ ما أن كف عن ذلك حتى عادت تسألهُ من جديد

– ما الذي يبكيك ؟!

أجاب بصوت متحشرج

– اشتقت  إلى وطني الأول .

– تقصد الجنة ؟!

فتح فاههُ ليقول ما كان في نيتهُ أن يقول . إلأ أنهُ أستسلم لنوبة أخرى من البكاء . وفي هذه المّرة  بكت هي أيضا بصوت أعلى منه .وفيما هما يواصلان البكاء شق السماء ضوء خاطف تلاه  بلحظات

مطر غزير سرعان ما راح يطفئ النار التي في الموقد .

تشرين الثاني 2007

33- الرحيق

بعد أن قطعت المسافات الطويلة على شكل مراحل تمكنت الفراشة من الوصول إلى مكان فيه زهور

في البداية راحت ترقص في الفراغ على اعزوفه  لا احد يعرف معنى أنغامها  ألاهي. وحين فرغت

من طقوس  فرحتها هبطت سريعا  كي تحط على إحدى الوردات. ومنها انتقلت  إلى ثانيه ثم الى ثالثه..و..و..و.. أخيرا اكتشفت انه لا رحيق في تلك  الزهور لأ نها صنعت للزينة فقط . حينها أدركت

الفراشة شيئا في سرها ثم غادرت المكان لتواصل بحثها على أمل إن تعثر ولو على زهره حقيقية

واحده كي تستمد منها الرحيق

تشرين الثاني 2007

34- الندم

انقطعت صلتها مع كل ما يحيط بها لفترة عادت بعدها لتعرف ما جرى من صديقة كانت قد عاشت تفاصيل تلك  الفترة . وقتها شعرت بندم شديد يشبه الى حد بعيد ذلك الندم  الذي يرافق من فاتته فرصة السفر الى اسعد بقعة في العالم

كانون إلا ول  2007

35-الفاجعة

عادت من مكان بعيد كانت قد أخذتها إليه الذكريات قبل ثوانِِ ِ ليست بعيدة . حين عادت وجدت نفسها وجهآ لوجه املم ذات الرجل الذي نقل إليها ذالك النبأ الفاجع . وبصعوبة بالغة استطاعت ان تستعيد حانبا من قوتها لتقول

-لا اصدق!!

قال وهو يتأمل ملامح وجهها التي احمرت للتو

– ولكن هذا الذي حدث وقتها تمنت لو ان الذي يمر بها في تلك اللحظة هو حلم وليس حقيقة

كانون الأول 2007

36-الوردة الحمراء

رسمت الطفلة عددا كبيرا من الورد .وبعد إن فرغت من تلوينها  بالاحمرالقاتم سألتها أمها

– ولماذا بهذا اللون لابغيره

قالت الطفلة بعد ان رفعت ريشتها عن أخر لمسات اللوحة

– لأن تربتها ارتوت من الدماء

يومها أيقنت إلام أن مرارة الأسى شرعت تسري بين أوردة وشرايين الأطفال.

كانون الاول2007

37- الساعة

قبل انتهاء الليلة الماضية بدقيقة على وجه التحديد تباطأت عقارب ساعتي عن حركتها المعتادة رويدا رويدا حتى كفت عن الدوران . وفيما إنا أصغي للسكون الذي أعقب انقطاع دقاتها تذكرت ما قاله لي ذلك الرجل الذي أهداني أياها  قبل سنوات فأعصرتني عبرة لم  اشعر بمثل مرارتها من قبل .

كانون الأول 2007

38- انتظار

ثمة أمل كان يتجه صوبها على عجل. في طريقه إليها تعرض لحادث سرعان ما أدى به إلى مقبرة الأما ل .إما هي فقد راحت تواصل الانتظار بلهفة شديدة .

كانون الاول 2007

39- وفاء

في بداية حلمه الذي دام لدقائق قليلة  تحول الكلب إلى إنسان . لكنه حين أوشك على خيانة من كان يرعاه انتشل نفسه من ذلك الحلم بقوةُ فعاد إلى ما كان عليه مع بداية الصباح .

كانون الاول 2007

40- النهاية

ما أن بد ات صافرة الانطلاق التي أنتظرها بفارغ من الصبر  حتى أطلق ساقيه للهواء. في غضون ذلك شعرَ  كأنه يطير وسط دوي من تصفيق وهتافات ترتفع مع ارتفاع جسمه إلى السماء. اجتاز واحدا . ثم الثاني . والثالث..و..و..و..و وقبل إن يصل إلى خط النهاية بخطوة واحدة جمد جسده تماما اثر ذلك كف التصفيق عن دويه . ثم انقطعت الهتافات ليسود المكان .. كل المكان سكون حاد استعداداً للحظة الحداد .

كانون الأول 2007

41- اغتيال الطيور

حالما أمر الملك بذلك شرعت الرعية كل على انفراد . وأحياناً على شكل جماعات بإعدام الطيور . حتى التي هي حبيسة الأقفاص في البيوت .

أستغرب رجل كان قد دخل المملكة على حين غرة من الذي يجري أمام عينيه . ثم ما لبث حتى ترجل عن حصانه ليسأل من كان على مقربةٍ منهُ.

– لماذا تقتلون الطيور ؟

ألتفت الذي سمع السؤال إلى  جميع الجهات كي يتأكد من خلو المكان . ثم قرب فمه من أذان السائل ليجيبه بهمس

– أحدهم ذرق عليه

عاد الرجل ليسأل ثانية بنفس الوتيرة من الاستغراب على من ؟!

على وجه الملك

– وما ذنب الطيور الأخرى

قطع رقبة الطير الذي بين يديه ثم أجاب بصوت أعلى من السابق

– ذنبها أنها طيور .

بعد ساعات انتهت كل الطيور التي كانت تجوب أجواء المملكة . إلا الذي كان السبب بكل ما حدث لكونهُ هرب إلى مكان بعيد . لا أحد يدري ما أذا كان سيعود منهُ .أم لا .

كانون الأول 2007

42- العاصفة

في غضون دقائق تحول صرير الريح إلى صفير . ومنه إلى هدوء سرعان مأمتزج مع سكون تلك الساعة المتأخرة من الليل . تابع ذلك من خلال زجاج النافذة المطلة على الخارج . حتى تأكد تماماً أن كل عاصفة لا بد أن تنتهي . إلا التي طال أمدها في داخله

كانون الأول 2007

43- الضحية

بأم عينيها رأت الحمامة تفاصيل ما حدث . ولان الذي تم تكليفه بتقصي الحقيقة لم يستدعيها للأدلاء با الشهادة لأسباب . صارت الضحية جلاد.

تشرين الأول 2007

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| محمد الدرقاوي : انغماس….

قصة حب عمرها فاق الخمسين سنة في ثلاث فصول 1 ـ انغماس 2 ـ قناديل …

| د. ميسون حنا : أزمة .

قالت له زوجته: ما بك لا تبرح إلى عملك، هل أنت مجاز؟ قال: لا … …

تعليق واحد

  1. جابر خليفة جابر

    العزيز سامي اشكر بعد الله استاذنا الناقد المبدع د حسين سرمك لانه بموقعه هذا جمع بيننا وآمل ان نتواصل ونقرأ من جديد للقاص البصري المهم سامي الكنعاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.