محمد علوان جبر : نزهان العراقي

في اخر الليل ، كان المذيع يقف قريبا من قبر الامام الحسين  ، في بث مباشر..  وهو يردد متهدجا يتحدث مع الزوار وهم يبتهلون بالدعاء الكبير للعراق بالعافية ، لكنه بعد قليل ترك الزوار وبدأ يتحدث عن ماحدث في البطحاء من تفجير ارهابي راح ضحيته العشرات ،  لم اكن اسمع ماكان يقوله جيدا ،   فرفعت صوت التلفاز ،  سمعته يتحدث عن ضابط شاب امسك بالارهابي وسحبه بعيدا عن السائرين الى المرقد المقدس ،  لكن يد الشر استطاعت ان تفجره عن بعد  ومات الضابط وهو يحتضن الارهابي ،  وطلب ممن يعرف اسم الضابط ان يتصل على الارقام المكتوبة اسفل الشاشة ،  ولاني تصفحت موقع الناصرية نت ،  سجلت اسم الضابط لكتابة مقالتي هذه ،  فقد زولت الرقم واخبرتهم بالاسمين ،  الاول الملازم نزهان صالح حسين  الجبوري من محافظة كركوك وتحديدا قضاء الحويجة والثاني النائب العريف  علي احمد سبع من محافظة ديالى ,  بعد قليل قال المذيع وصلتني الاسماء ،  اسماء البطلين ،  فسجل على ورقة بيضاء اسميهما وشفعهما بدعاء العراق والانسانية وهو يردد (  لبيك ياحسين ) ودس الورقة من فتحة في الضريح الشريف وهو يردد  ـ  يانزهان .. ياعلي  ـ   اسميكما كتبا على ورقة بيضاء هي الان قرب جسد  الحسين ، حقا  ايها الكبير نزهان ، اسمك وزميلك اقتربا من ذلك السيد الكبير للشهادة ، نزهان لم تفكر وانت تحضن القاتل وتدفعه بكل مالديك من قوة بعيدا عن الزوار في طائفة او مذهب كما هو مكرس اليوم في كل الفضائيات ، اذ تواجهنا افواه  ساسة لم نعرفهم من قبل يطالعونا عبر الشاشات الفضائية ، متأنقون يبتسمون ابتسامات  صفراء ويبثون تلك السموم التي تخلط الحابل بالنابل ،  يصرحون بكلمات  واصواتهم  تشبه الصراخ ،  يصرخون في وجوهنا  يتحدثون عن حق هذه الطائفة او تلك  هذا المكون او ذاك  كما يسمونه ،  لااعرف مالذي سيقولون وهم سمعوا ببطولتك التي  داست بحذاء عراقي  كل الترهات ،  عزيزي الشهيد نزهان عزيزي الشهيد علي  ،  حقا كنتما العراق  بجماله وسحره وجلاله وسعته ، العراق الذي نعرف ، وقدمتم درسا بالغ الاهمية لكل الساسة الطائفيين ، درسا لم تستطع كل مدارس العالم من اضافة سطر واحد الى ماقدمتاه ،   نزهان شاب في الثلاثين  من عمره ،  عاد توا من الاجازة ،  وكلم ابنته واهله قبل الموعد بساعة ، وحينما اقدم على احكام قبضته القوية على القنبلة البشرية الموقوتة لم يفكر بطائفة او مذهب ،  ولم يجبره على هذه البطولة  الا حب العراق ..  العراق الواحد عراق كركوك والناصرية  وديالى وكربلاء  ……
عزيزي نزهان  اكبر الاسماء  تلك التي يحتضنها الحسين الان .

شاهد أيضاً

الأديبة ليلى مردان الغائبة الحاضرة
محمد خضر – كركوك

نقطة حياة هل كانت تعلم بأن الموت ذلك الزائر البغيض ينتظرها أما أنه كان يرافقها …

عصام الياسري: الخيال والإبداع يقاوم الإكليل.. ومهرجان غينت السينمائي الدولي شكل فني غامر

لا يوجد استقبال افتتاحي تقليدي، ولكن يوجد وقبل كل شيء الكثير من الترفيه السينمائي. هكذا …

فاروق مصطفى: ذاكرة كركوك/ أصعدُ إلى القلعة بحثآ عن مخطوطاتها المتخيلة

اتذكر جيدآ انني تعرفت الكاتب الروسي الاصل ( هنري ترويات ) عبر روايته الشائقة ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *