تابعنا على فيسبوك وتويتر

قالت لي : ماذا أحضرتَ لي ؟ فقلتُ لها : أحضرتُ لكِ عمريَ المجنونَ  في زجاجةِ عطرٍ عتيقةٍ وأحضرتُ لكِ عصفورينِ يحملانِ على جناحيهما  تعبي وتعبَ الطريقِ !   أحضرتُ لكِ حلماً

للسَّياسييَّن فقط ! قالت له :   لا تُفتِّشْ في لسان العربِ عن معنى للعربِ فلا قحطانُ قحطانُ ولا عدنانُ عدنانُ ! ولا تسألْ عن يمنٍ أو شآمٍ أو عراقٍ أو مغربٍ

قلتُ لها : كأنَّكِ السُّؤالُ يُلِحُّ عليَّ في كلِّ أوان أو كأنَّكِ الغائبُ الذي يأبى أن يعود ففي عينيهِ أشباحُ ذكرياتٍ وآثارُ حروب .. ما زلتُ أبحثُ في عينيكِ عن الجواب والشَّكُ يتكاثفُ في صدري كما الدُّخانِ كما الضَّباب .. لِمَ يا حبيبةُ امتلأَ العمرُ عجزاً واغتراب ؟

قلتُ لها : اكتشفتُ أنَّني كاتبٌ فاشلٌ ؛ لا أُجيدُ الكتابةَ في السَّياسةِ أو الاقتصادِ أو علمِ الاجتماعِ أو فنِّ الطهو ، واكتشفتُ أنَّني لا أُجيدُ الغزلَ أو الهجاءَ أو مسحَ الجُوخِ والحريرِ ، أو الأحذيةِ الفاخرةِ ذاتَ الجلدِ الآدميِّ ، وأدركتُ أنَّني لا أُحسنُ النَّقدَ ولا المعارضةَ ولا العملَ الحِزبيِّ أو النقابيِّ فلكلِّ حِرفةٍ […]

قلتُ لها : زهرةٌ تسقطُ عن غصنِ القمر .. فأُدركُ يا حبيبةُ كيفَ يُولدُ البرقُ .. ويكونُ المطر .. لم أعُد أسمعُ صوتَ الرّيحِ .. فمن هو الذي يُشعلُ في وطني النّار ؟ غابَ الثّلجُ عن الهضاب التي تساورني .. لا أعرفُ يا حبيبةُ من أينَ هذا البردُ يأتيني ؟ عمّانُ .. من الذي أوقدَ […]

أنا .. لم أعدْ أنا‎ د.عاطف الدرابسة‎ قلتُ لها : لم أعُد أنا أنا .. منذُ أن تركتُ وجهي عالقاً على سطح المرآة .. أسيرُ في الشّوارع الضّيقة بلا وجهٍ .. اتأمّلُ في بيوت الطّين القديمة .. وأسألُ نفسي عن ذاك الزّمن القديم .. حينَ كنتُ أستفيقُ على وقعِ ابتسامتكِ .. أو صمتِ عطركِ .. […]

قلتُ لها : سلاماً .. لبحورٍ تغرقُ في راحةِ يديكِ وتموتُ كما تموتُ الفراشاتُ على جمرِ شفتيكِ .. سلاماً .. لصخورٍ تتفتّتُ كما تتفتّتُ عظامُ العاشقينَ من نظرةِ عينيكِ .. سلاماً ..

أرجو أن تقرأ بعيداً عن متناول الأطفال . قلتُ لها : أنحدرُ من سُلالاتِ البحارِ العظيمةِ والمحيطات .. أحملُ في كينونتي ملايينَ الجينات : جيناتِ المدِّ والجزرِ الموجِ والغضبِ البيانِ والسّحرِ اللغةِ والحرفِ العواصفِ والرّياحِ

قلتُ لها : العتمةُ بحرٌ ونحنُ نغرقُ في البحرِ دونَ أن ندري العتمةُ دولةٌ بلا إزارٍ تستجدي الشِّتاءَ من غبارِ الخريف العتمةُ شمسٌ مُطفأةُ القلبِ والرُّوحِ والعينينِ تغربُ قبل الشُّروقِ وقبل أن يولدَ النَّهار

أمريكا : نحنُ نعلمُ أنَّكِ دولةٌ بلا حدود .. ونعلمُ بأنّكِ تظهرين كل يومٍ بوجه .. وكلَّ ليلةٍ بقميصِ نوم .. ونعلمُ أنّكِ شركةٌ على هيئةِ دولة .. ودولةٌ متعدّدةِ الشركات .. أمريكا : يا دولةً نهضت على الكذبِ .. والدّمِ .. والظلمِ .. والتّدمير .. وتدّعي أنّها أوّلُ العالمِ .. وآخرُ الحضارات .. تنشرُ […]

قلتُ لها : الليلُ يمدُّ جناحيه على الطّريق كطائرٍ أسطوريٍّ عملاق ، والرّيحُ تتنفّسُ مثلَ جملٍ يُعاني سكرات الموت ، فتتطاير ذرّات التُراب ، وأوراق الشجر القديم على حواف الطّريق ، وهناك على الجانب الأيمن من الزُقاق عُلبُ عصيرٍ فارغة يصدرُ منها حفيفٌ مشوبٌ بصفير ، يبدو أنَّ الأطفال كانوا يلعبونَ هنا ، وكانوا يرسمون […]

قلتُ لها : سأشُدُّ رحالي إلى لُغتي .. أُفتّشُ في الحروفِ العتيقةِ .. عن وطنٍ ما زالَ طفلاً يحملُ بالوناً .. ولُعبةً على شكلِ أرنب .. يُطاردُ فراشات الرّبيع .. مثلَ قطٍّ وديع .. يبحثُ عن صيدٍ سهل .. سأعودُ إلى حروفي القديمة .. وأسيرُ مُغمض العينين .. أبحثُ عن وطنٍ باعوهُ في سوقِ النخاسةِ […]

قلتُ لها : صحنُ الفولِ في وطني يكسوهُ الحُزنُ ، ووجههُ مُعتمٌ أسودُ ، لم يعُد يبتسمُ لي تلكَ الابتسامة التي تُعيدُ إلى قلبي الحياة ، وصحنُ الحمّص أيضاً يشاطرهُ الحزنَ ، فكلاهما يبكيان حالهما ، وهما ينظرانِ إلى رغيفِ الخُبز نظرةَ الحسدِ . يحقُّ للخُبزِ أن يفرح ، مثلَ عريسٍ ليلةَ فرحه ؛ فهو […]

قلتُ لها : هل للموتِ معنى ؟ وهل لموتي قيمة ؟ هناكَ من ماتَ في سبيلِ الذّهب .. وهناكَ من ماتَ في سبيلِ الأرض .. وهناكَ من ماتَ في سبيلِ قضيّة .. وهناكَ من ماتَ من أجلِ رغيفِ خُبزٍ .. أو قبلة .. أسألُ نفسي .. لمَ كنتَ تفكّرُ بأنَ تموتَ من أجلهم ؟ وكم […]

قلتُ لها : أيّتها الحروف التي تُهاجرُ من قصائدي كالطُّيور .. لم أكن أعرفُ أن قصائدي باردةٌ كالمحيطات المُتجمّدة .. ولم أكُن أعرفُ أن لُغتي لا تصلحُ مأوى للمعاني العتيقة .. أيُّتها الحروفُ المكسورة كرماحِ آخر المعارك .. تعالي نأتلفُ .. ننتظمُ كفرقةِ رقصٍ شاميّة .. نرقصُ بالسّيفِ والتُّرسِ رقصةَ الانتصار .. فمنذُ مئة عامٍ […]