تابعنا على فيسبوك وتويتر

إلى العم الشاعر العراقي/ سعدي يوسف عند المغيب تصاعد الضباب فوق رصيف المقهى، والطرقات الباريسية، و (أروى) تجالس (سبأ الاسماعيلي) عند النافذة، يعتصرهما برد الشتاء تحت رائحة كلمات تحترق كالقهوة، يخبئان تيه الحكاية.. وتيه الغناء، تبرق عيناهما بردا كقناطر تلتسع بها المسافات.. وتختلط بأي اتجاه يرشدهما لاختيارالعبور.. أسدل الليل جفونه، الشوارع الباريسية زاحفة نحو هذيانات […]

  أمضيتُ عطلةَ أسبوعٍ في مدينة مراكش الرائعة، لعلَّ هواءها الربيعيّ العليل، وشمسها الدافئة، ومناظر جبالها ووهادها الخلابة، تبعث الراحة في فكري المُتعب، ونفسي المُنهكة، بسبب ما أتابعه من أخبارٍ مأساويّة مُحزِنة مثبِّطة عن فلسطين والشيشان والعراق. وهناك هاتفني الأستاذ عبد القادر الساري، المسؤول عن جمعية الشعلة الثقافية في بلدة آيت أورير، يدعوني لإلقاء محاضرة […]

العنقـــاء حسن السّالمي/ تونس قبل أن تظهر في حياتي كنت شخصا آخر.. أقرب ما أكون إلى حيوان أليف.. ليس لي من همّ إلاّ لقمة أسدّ بها رمقي، أو شربة ماء أطفئ بها عطشي، أو بعض أحلام صغيرة تافهة تراودني بين الحين والحين.. إذا نمت، نمت ملأ شواردي، وإذا نهضت، انطلقت انطلاقة الجنّ، لا ألوي إلاّ […]

  بدور… بائعة التمر البصري، دكناء كحبة بن. كانت كالعشرين شتاءً.. أيهذا الجمال، يدوخ! حزن في عينيها البليلتين، كانكسار الغروب بعصائره المعتقه. حزنها جحيم سحيق، صفيق..، حزن يسير بمساء خلف أطراف عميقة السماء. كل شيء بين يديها يسكب في طيوب، يطاله رفات السفر، حليكة، والسفر مداه الذهول، يتمادى بنان شحذ في الجسد الراقص تيهه.! بدور… […]

قررتُ مساءَ أمس أن أُحدِّد تاريخَ وفاتي بنفسي، وأُشيِّع نعشي بنفسي، وأُسوي مراسم دفني بنفسي، وأدبّج كلمات رثائي الزائفة بنفسي. فقد استجدّ عصرَ البارحة ما جعلني أعقد العزم على ذلك. قررتُ أن يرافق موتي صخبٌ لا يقلُّ عن الصخب الذي صاحب ولادتي، ودويٌّ لا ينقص عن الدويِّ الذي أعقب مجيئي إلى هذا العالم، دويٌّ مثل […]

هل كان يمكن تلافي ما جرى بغير الطريقة التي آلت إليها الأمور؟ ربما، ليس الأمر مؤكداً، لقد جرى كل شيء بتسارع، لم يعد لديّ من أسلحة سوى الصمت، وتركت الأيام تأخذ مجراها، فانحرف المجرى الى هذه النهاية غير المتوقعة. هو يظن بي الظنون، والظنون ليست إثماً في كل الأحوال لكن بعضها إثم، حدسه يخونه، وهواجسه […]

((نحن لا نرى مالا نريد أن نراه فحسب ،بل أيضا ،نستطيع أن نرى ما نريد رؤيته)).. قول لا أتذكر أين قرأته، ولكنه في الآونة الأخيرة ، بات يعني لي الكثير.أظنني استطعت أن استحضر بقوة أفكاري تلك المرأة المعشوقة (جان دوفال)التي عاشت في منتصف القرن التاسع عشر في المدينة القديمة باريس. انتزعتها من بين ذراعي شاعرها […]

عندما دخلتْ عليه وحدها، تعوده في المُستَشفى، خلال الأسبوع الأخير من صراعه الخاسر المرير مع الموت، كان يطلُّ بعينَيْه المُتعَبتَيْن، عبر نافذةِ غرفته الكائنة في الطابق السابع، ليشاهد بشيء من الأسى والغصَّة، البحرَ الممتد أمامه إلى ما لا نهاية، وقد بدت أمواجه وهي تغادر الشاطئ بلا رجعة إثر سفينة راحلة نحو الأفق، حيث تتبعثر أشلاء […]

أحمل عنادي وأسافر إليه، كل يوم أسافر إليه، بتذكرة سفر لا تتعامل بها الموانىء  ولا المطارات، أنا التي أضع الفيزا لنفسي، وأختم جواز قلبي الذي لا تنتهي مدة صلاحيته، بكبسة واحدة على مواطن الشوق أجدني هناك، مستبعدةً جذور الألم العاصف التي تعتقت في كؤوس الأيام، أقنع نفسي أن الفراق ليس سوى مصهر لبوتقة الحب لكي […]

*تونس أسبوع واحد بعد الثّورة.. بدا المسجد الواسع غاصا بالمصلّين، كأن لم يكن كذلك من قبل.. ارتفع آذان الجمعة، فكفّ النّاس أيديهم عن المسابح والمصاحف.. اشرأبّوا بأعناقهم إلى الإمام الذي صعد المنبر لتوّه.. حليق الوجه.. أبيض الثّياب والعمامة والجوربين.. يُرى في وجهه الدّعة واليسر.. فجأة انفتح باب جانبي في المسجد، دلف منه رجال أشدّاء في […]