تابعنا على فيسبوك وتويتر

* دكتوراه في النقد الحديث – كلية الآداب – الجامعة المستنصرية

يمكن القول إنَّ نازك الملائكة كانت من أوائل النقاد الذين أعلنوا رفضهم الصريح و الحاد لمشروع قصيدة النثر الذي دعت إليه مجلة (شعر)، و قد تعرضت الشاعرة و الناقدة بسبب موقفها هذا إلى هجوم مقابل بدأ على صفحات (شعر) نفسها من لدن عدد من الشعراء المنضوين تحت لوائها و لا سيما يوسف الخال الذي ردَّ عليها بعنف متهما إياها بالجهل و الرجعية و إساءة الفهم( 1). و لم تقتصر ردة الفعل تجاه الموقف النازكي المذكور على أدباء تجمع مجلة (شعر) وحدهم، و لكنها امتدت لتشمل أدباءً و نقاداً آخرين استمر احتجاجهم على موقفها من قصيدة النثر و فهمها للحداثة الشعرية إلى يومنا هذا(2)، و نجد من بين هذه الأصوات المنتقدة من يتهم نازك بأنها تنطلق في موقفها من الشعر الحديث من منطلق الإشباع و الغرور في ميدان الريادة الذي كان لها نصيب بارز فيه عبر التأسيس لحركة الشعر الحر، و هي من ثمَّ- برأيهم – تضع حجر عثرة في طريق الحركات التجديدية اللاحقة من خلال الدعوة الى الالتزام بالحدود التي وضعتها هي و ألزمت نفسها بها، و هذا كله يقود الى تجميد التطور الشعري، كي تبقى قيادتها للحركة التجديدية أزلية و لا تتجاوزها مطلقا( 3).

و بعيدا عن موقف التأييد أو المعارضة للطريقة التي حلل بها هؤلاء النقاد موقف نازك من قصيدة النثر، سأسعى- من جهتي – الى عرض آراء الناقدة المذكورة كما وردت في كتابها (قضايا الشعر المعاصر) محاولا بيان أبعاد الموقف الذي اتخذته من القصيدة، و تلمس دوافعه.
ينبغي لنا منذ البدء أنْ نقر بأنَّ تناول نازك الملائكة موضوع قصيدة النثر جاء متزامنا مع ذروة الجهد النقدي الذي كانت تبذله للتأسيس لمفهوم محدد لقصيدة الشعر الحر، هذه القصيدة التي عدتها نازك ظاهرة عروضية لا أكثر( 4). و يبدو أنَّ النقاد و الدارسين الذين تناولوا موقفها من قصيدة النثر -على كثرتهم – لم يلتفتوا الى هذه النقطة التي أراها جوهرية في فهم دافع ربما كان له دور حاسم في توجيه نازك الى تلك المواجهة الحادة مع دعاة هذه القصيدة من أدباء مجلة (شعر) على الرغم من علاقتها الوثيقة بهؤلاء الأدباء الذين حرصوا منذ البدء على استقطابها للكتابة في مجلتهم(5)، فضلا عن كونها شاعرة ذات مشروع حداثي لقي من الرفض و الانتقاد الشيء الكثير، مما يجعلها مؤهلة لمناصرة أيِّ حركة تجديدية أو حداثية كما هو متوقع في مثل هذه الحال. فما الذي جعل ثائرة نازك تثور بوجه مشروع أدونيس و أنسي الحاج و رفاقهما؟ و هل ثمة مضمون استفزازي لمسته نازك في مشروع هؤلاء؟
نستطيع الإجابة على التساؤل الأخير بالإيجاب، و لا سيما إذا ما علمنا أنَّ نازك أحست بالخطر المحدق يقترب من مشروعها لوضع قواعد عامة للشعر الحر، و هو أمر لا يمكن أنْ تقبل به أو تغض الطرف عنه. فحين تتحدث الملائكة في كتابها (قضايا الشعر المعاصر) عن إشكاليات عسيرة تواجه حركة الشعر الحر بالنسبة لنوع من القرَّاء الذين لا يحسنون فهم الوزن و لا يعرفون العروض، تذكر أنَّ الذي تسبب بهذه الإشكالية هو ظهور نوعين من النثر اغتصبا شكل القصيدة الحرة، و هذان النوعان برأيها هما: الترجمات العربية للقصائد الأوربية، و قصيدة النثر( 6)، فهي لا تقبل البتة أنْ يكتب أي نص أدبي بالشكل الذي تبدو عليه القصيدة الحرة، و من ثمَّ نجدها تتساءل عن السبب الذي دفع بفوَّاز طرابلسي الى كتابة قصيدة جاك بريفيرا بهذا الشكل الكتابي:

الحمار و الملك و أنا
سنكون أمواتا غداً
الحمار من الجوع
و الملك من الضجر
و أنا من الحب.( 7)

و بعد أنْ تنقل نص هذه الترجمة تستمر نازك بالتساؤل: ” لماذا لا نكتبها على نحو ما يكتب النثر العربي: ( الحمار و الملك و أنا، سنكون أمواتا كلنا في الغد. يموت الحمار من الجوع، و الملك من الضجر، و أموت أنا من الحب.) أليس هذا أجمل و أوقع في النفس العربية التي ألفت أنْ يكتب نثرها بهذا الشكل؟ “(8 ).و يلاحظ أنَّ تصرف نازك الملائكة في نص الترجمة لم يقتصر على إلغاء نظام الأسطر و إعادة كتابته بنظام الفقرة، بل تجاوزت ذلك الى، إجراء تغييرات فيه عبر إدخال كلمات و ألفاظ معينة بما يتناسب مع لغة النثر التي تعد أكثر تفصيلا إذا ما قورنت بلغة الشعر الموجزة المكثفة، و من هذه التغييرات إضافة لفظة التوكيد المعنوي (كلنا) بعد الفعل المضارع (سنكون)، و إعادة الفعلين المحذوفين (يموت) و (أموت) الى الجملتين (الحمار من الجوع)، و (أنا من الحب).. و لعل من الواضح أنَّ إجراء نازك هذا عمل على تشويه صورة النص و تجريده من انسيابيته الرائعة التي بدا عليها في أصل الترجمة، و لسنا بعد ذلك نستطيع أنْ نفسر إدعاء نازك بأنَّ النص أصبح أجمل و أكثر إشراقا و أوقع في النفس العربية(9) من الصورة الأصلية التي اقترحها المترجم المذكور، و لكن الذي يبدو لنا أنَّ مرد هذه الجمالية التي تزعمها الناقدة إنما يعود الى رفع اللبس الذي قد يقع فيه قسم من القرَّاء الذين لا يستطيعون أنْ يميزوا بين الشعر الحر الموزون المقفى و هذه الترجمة و أمثالها كما صرحت هي في مستهل كلامها.
و إذا كانت الملائكة موفقة في إشارتها الى أنَّ طريقة فوَّاز الطرابلسي في ترجمة نص بريفيرا مأخوذة من طريقة الغربيين في ترجمة النصوص الشعرية، و فيها يعمدون الى إثبات النص الشعري بلغته الأصلية و يضعون مقابل كل سطر منه ترجمته الى اللغة الأخرى، فإنها من جهة ثانية تدعو الى العجب و تثير الاستغراب من خلال إشارتها الى أنَّ الإجراء المذكور يعد مقبولا في اللغات الغربية، لأنه – على حد قولها – اقترن بغايات تعليمية، أما في اللغة العربية فهي ترفضه بحجة أنَّ للغة العربية خصوصيتها التي لا تبيح مثل هذا الإجراء(10 )، و كأنَّ اللغات الغربية و بقية اللغات لا خصوصية لها.

و تحقيقا لخصوصية اللغة العربية – كما تفهمها – الملائكة نجدها تقترح أنْ ينظم المترجمون ما ينقلونه الى العربية من شعر غربي و (يحولونه) ” الى شعر عربي بكل ما يتبع ذلك من وزن و تقفية و عاطفة و صور…”( 11) و كأنها بهذه الدعوة تريد إحياء محاولات الترجمة الأولى التي شهدها الأدب العربي نهاية القرن التاسع عشر و مطلع القرن العشرين. و هنا لا بد من التساؤل: ماذا يبقى من النص الأصلي المكتوب بلغة غربية عندما نحوله (لا نترجمه) الى اللغة العربية؟ و هل يجوز أنْ نستبدل بالوزن الغربي وزنا عربيا يختلف عنه جذريا، و بالقافية الغربية قافية عربية، و بالصورة الغربية صورة عربية، و حتى العاطفة الغربية نستبدلها بعاطفة عربية ثم نقول بعد هذا كله إننا نجحنا في ترجمة النص؟!! أنه أمر غير مقبول حتما، و لكن الذي دفع نازك إليه و جعلها تتخبط كل هذا التخبط، هو حرصها على أنْ يكون الشكل الكتابي الذي اقترحه لكتابة الشعر الحر مقصورا على هذا النوع من الشعر دون غيره.

و إذا كان هذا هو موقف نازك من الشعر المترجم، فمن الحتمي أنْ يكون موقفها من قصيدة النثر العربية أشد و أقسى، فدعاة هذه القصيدة – بحسب نازك – يحدثون بدعة لا مسوِّغ لها، و هم من ثم يحدثون ” ضجيجا مستمرا لم تكن فيه مصلحة لا للأدب العربي و لا للغة العربية، و لا للأمة العربية نفسها “( 12). و إذا كنا لا نستطيع أنْ نفهم السبب الذي يجعل الدعوة الى قصيدة النثر متنافية مع مصلحة الأمة العربية، فإننا نستطيع بالمقابل أنْ نفهم سبب الانفعال و الحدة اللذين طغيا على خطابها النقدي حول قصيدة النثر، فهي ترى هؤلاء الأدباء الذين يكتبون قصيدة النثر و يدعون الى التحرر الكامل من الوزن و القافية في كتابة الشعر لم يكتفوا بكتابة شعرهم بالطريقة الكتابية نفسها التي اقترحتها نازك و رفاقها من الروّاَد لكتابة القصيدة الحرة كما هو الحال في مترجمي الشعر الغربي، و هو أمر ترفضه نازك بشدة كما أوضحنا سلفاً، بل وصل بهم الأمر الى أنْ يعمدوا الى مصطلحها الذي استحدثته هي (الشعر الحر) و يطلقونه على شعرهم، و من ثمَّ نجدها تحتج بشدة على استعمال جبرا إبراهيم جبرا للمصطلح المذكور: ” و لنلاحظ أنه أخذ، دون مبالاة، اصطلاحنا (الشعر الحر) الذي هو عنوان حركة عروضية تستند الى بحور الشعر العربي و تفعيلاتها، أخذ اصطلاحنا هذا و ألصقه بنثر اعتيادي له صفات النثر المتفق عليها… و ليته على الأقل ترك اصطلاحنا و وضع غيره حرصا على وضوح الاصطلاحات في أذهان الجماهير العربية… “( 13). و من المعلوم أنَّ القائمين على مجلة شعر كانوا يميزون بين قصيدة النثر و نوع من الشعر كان يكتبه جبرا إبراهيم جبرا و توفيق صايغ فضلا عن محمد الماغوط و قد أطلقوا عليه تسمية (الشعر الحر) التي عَدُّوها مقابلا للمصطلح الإنكليزي Free verse، و قد أثار استعمالهم هذا المصطلح سجالا نقديا مع الشاعرة بعد أنْ أشاروا الى أنَّ استعمالها للمصطلح المذكور لم يكن دقيقا، لأنها اختارته عنوانا لحركة عروضية لم يتحرر الشعر فيها تماما من قيود الوزن و القافية، فكيف لنا بعد ذلك أنْ نسميه شعرا حرا( 14). و قد فات هؤلاء أنَّ نازك أرادت من خلال مصطلحها هذا أنْ تكون حرية الشاعر مقتصرة على التحرر من نظام الشطرين و من وحدة القافية، و هي من ثمَّ ” تستعمله بطريقتها الخاصة، و من منطلقاتها الخاصة، فهي ترى أنَّ الوزن ضروري للتمييز بين ما هو شعر و ما هو نثر، و لا تستسيغ الشعر الحر بالمفهوم الغربي “( 15) ، و قد كان الأجدر بهم فعلا أنْ يتجنبوا استعمال هذا المصطلح على الرغم من عدم قناعتهم باستعمالها له، إذ لا يمكن لهم أنْ يتجاهلوا وجهة نظر نازك التي قادتها الى استعمال المصطلح ثم يحاسبوها من خلال و جهة نظرهم هم. و قد بينا في الفصل الأول كيف أنَّ هؤلاء أنفسهم قد تخلَّوا عن هذه التسمية التي لم تلقَ رواجا و أطلقوا تسمية قصيدة نثر على نصوص الماغوط التي عابوا على نازك تسميتها بهذا الاسم و عدَّوا ذلك جهلا منها.

و مما زاد العداء بين نازك و دعاة قصيدة النثر، إيمانها المطلق بأنَّ الوزن ضرورة لا غنى عنها في الشعر، فالقصيدة برأيها ” أما أنْ تكون قصيدة، و هي إذ ذاك موزونة و ليست نثرا، و إما أنْ تكون نثرا فهي ليست قصيدة “( 16)، و يبدو أنَّ موقفها المتشدد هذا مرتبط بثقافة تراثية عُرفت بها، و لهذا السبب نجدها عندما تورد عبارة (الشعر الموزون) في إحدى صفحات كتابها تضع كلمة (الموزون) بين قوسين، ثم تعود في هامش الصفحة لتعتذر للقارئ عن استعمال هذه التسمية مبررة استعمالها بأنها أصبحت تتحدث بلسان البدعة( 17). بل هي تبدو في بعض الحالات أكثر تشددا حتى من القدماء أنفسهم و ذلك عندما تعبر عن ضيقها بما أطلق عليه القدماء (الضرائر الشعرية)، فإنه – على حد قولها – ” لسخف عظيم أنْ يمنح الشاعر نفسه أية حرية لغوية لا يملكها الناثر “( 18).

إنَّ إيمان الملائكة بضرورة الوزن في القصيدة جعلها تصرح بأهمية النظم كموهبة يجب أنْ يتحلى بها الشاعر، و تعبر عن الأسف لأنَّ هذه الموهبة لا تنال الاحترام الذي تستحقه بين المتأدبين، بل هي تزيد على ذلك ” أنَّ الناظم الذي يحسن النظم أجدر بإعجابنا ، لو أنصفنا، من شاعر لا يحسن النظم… لأنَّ الوزن هو الروح التي تكهرب المادة الأدبية و تصيرها شعراً “( 19)، و ليس غريبا بعد هذا أنْ تتلقى نازك الملائكة قصيدة النثر تلقيا سلبيا، كان من نتائجه أنْ وصفت محمد الماغوط بأنه كاتب لا شاعر و من ثمَّ أطلقت على قصيدتيه (أغنية لباب توما)، و (المسافر) تسمية (خاطرة)، و على الديوان الذي تضمنهما تسمية (كتاب)( 20)، و ذلك على الرغم من إقرارها الضمني بشعرية الماغوط الذي وصفته بأنه ” يملك ذوقا أدبيا جميلا “( 21) و أنَّ (خواطره) تشتمل على ” صور غريبة و تخير للألفاظ و تلوين “( 22)

و مثلما فعلت مع قصيدة بريفيرا المترجمة عمدت الملائكة الى كتابة قصيدة (المسافر) للشاعر السوري المذكور بنظام الفقرة كما يكتب النثر العادي، معبرة عن الرفض لكتابتها في الديوان بالصورة الكتابية التي أرادتها أنْ تكون مقصورة على الشعر الحر كما أسلفنا( 23). و كما هو الحال مع القصيدة السابقة فإن الناقدة لم تقتصر في تصرفها بالنص على هذا الإجراء، بل عمدت الى إحداث تغييرات فيه، و كان من نتيجة هذه التغييرات أنْ تشوهت صورة النص كسابقه، بعد أنْ سعت الناقدة عامدة الى تجريده من دلالاته الشعرية، ربما لكي تقنع القارئ بأنه إزاء نص ينتمي الى النثر لا الشعر، و حسبنا في هذا السياق أنْ نشير الى تغييرين اثنين أجرتهما على النص قد يبدوان طفيفين في ظاهرهما، و لكنهما عظيما التأثير في تغيير دلالاته ، و تجريده من الكثافة الشعرية التي كان عليها، و يتمثل هذان التغييران في قلب النقطتين المتتابعتين (..) بعد قول الشاعر (في ليلة ما..) الى نقطتي تفسير (:)، و حذف نقطتين متتابعتين أخريين بعد كلمة (بعيدا) الأولى في قول الشاعر (سأرحل عنها بعيداً.. بعيداً)( 24)، و واضح مدى التشويه الذي أصاب النص بسبب هذين الاجرائين، فالنقطتان اللتان تصرفت بهما الناقدة قلبا في المرة الأولى، و حذفا في المرة الثانية قد تشيران الى مسكوت عنه أراد الشاعر من خلاله أنْ يشرك القارئ في إنتاج شعرية النص، و لا بد من الإشارة في هذا السياق الى أنَّ الشعر الحديث قد أفاد من تقنية الفراغ و النقاط في جسد النص الشعري لإنتاج دلالات و إيحاءات قد تشاكس القارئ في كثير من الحالات مما يجعل النص الشعري أكثر تشويقا و إمتاعا، و يبدو أنَّ ذلك كله كان غائبا عن ذهن الملائكة و هي تعيد إنتاج النص بهذه الصورة المشوهة، متناسية أنَّ النص الشعري الحديث ليس مجموعة من الكلمات و الجمل التي تسطَّر على الورق، بل هو فضلا عن ذلك ” فضاء صوري شكلي لا يخلو من دلالة “( 25)، و ليس للمتلقي في كل الحالات إلا أنْ يتعامل مع النص بالصورة التي أبدعها الأديب، و له بعد ذلك أنْ يسهم في إنتاجه عبر تأويله الخاص.

وخلاصة القول إنَّ نازك الملائكة التي ألزمت نفسها – كما صرحت في مقدمة ديوانها الثاني شظايا و رماد – محاربة الجمود في الشعر العربي، و التزمت – على حد قولها أيضا – بمقولة برنارد شو ” اللاقاعدة هي القاعدة الذهبية “( 26)، لم تستطع استيعاب أنْ يتحرر الشعر من الوزن و القافية أو أنْ تخرج من النثر قصيدة، لأنها، على الرغم من كونها شاعرة حداثية، كانت تؤمن إيمانا شديداً بالفصل بين الشعر و النثر. أما الحداثة الشعرية التي كانت تدعو إليها فقد كانت تنطوي على إشكالية كبرى، و جوهر هذه الإشكالية كما يعبر أحد النقاد العراقيين يتمثل ” في اعتبارها الثورة الشعرية الجديدة التي حققتها مع جيلها (ثورة عروضية)، بينما هي في نظر غير واحد، شعراءً و نقاداً، تغيير في مفهوم الشعر ذاته، احتكاما الى معنى التطور “( 27(

الهوامش:
1) ينظر: الحداثة في الشعر:45-54. و قد نشرت مادة هذا الكتاب في مجلة(شعر) تباعاً.
2) لعل الباحث المغربي رشيد يحياوي، آخر من تناول موقف نازك الملائكة من قصيدة النثر في مقاله الموسوم ( قصيدة النثر في الخطاب الملائكي) المنشور في مجلة (نزوى) العمانية، العدد الثامن عشر، 2009م. نقلا عن الموقع الالكتروني للمجلة:.
www.nizwa.com/articles.php?id=936.
3) ينظر: دراسات نقدية في الأدب الحديث، عزيز السيد جاسم، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، 1995م: 116. و تجليات الحداثة، قراءة في الإبداع العربي المعاصر، ماجد السامرائي، الأهالي للطباعة و النشر، دمشق، 1995م:206-207.
4) ينظر قضايا الشعر المعاصر: 217.
5) قبل أنْ تقاطع المجلة، نشرت نازك عددا من قصائدها فيها، و قد شاركت في إحدى ندواتها بعد أنْ وجهت إليها الدعوة من لدن القائمين عليها. ينظر: أفق الحداثة و حداثة النمط: 30.
6) ينظر: قضايا شعر المعاصر: 158.
7) ينظر: قضايا الشعر المعاصر: 155. و قد نشرت ترجمة القصيدة المذكورة في مجلة (شعر) العدد التاسع، 1959م.
8 ) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
9 ) و بخلاف ما تدعي الملائكة، يعرف الجميع أنّ ما أطلقت عليه هي تسمية النفس العربية تميل الى الإيجاز لا الإطناب، بل إنّ العرب منذ عصورهم القديمة لا يحبذون إطالة الكلام و يعدون ذلك مثلبة على المتكلم، و هم في هذا المعنى يقولون: خير الكلام ما قل و دل.
10) ينظر: قضايا الشعر المعاصر: 153-154.
11) المصدر نفسه: 155.
12) قضايا الشعر المعاصر:214.
13) المصدر نفسه: 217.
14) ينظر: الرحلة الثامنة: 117-150. و الحداثة في الشعر: 44-45.
15) مفهوم الشعر عند رواد الشعر العربي الحر، د. فاتح علاق، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق،2005م: 105.
16) قضايا الشعر المعاصر: 157.
17) ينظر: قضايا الشعر المعاصر: 216. و ينظر هامش الصفحة.
18) قضايا الشعر المعاصر: 332. و ينظر هامش الصفحة.
19) المصدر نفسه: 224.
20) ينظر: المصدر نفسه: 158 (الهامش)، 214-215. و يقارن بـ: فن التقطيع الشعري و القافية، د. صفاء خلوصي، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، الطبعة السادسة، 1987م:406.
21) قضايا الشعر المعاصر: 215.
22) المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
23) ينظر: المصدر نفسه: الصفحة نفسها.
24) ينظر: قضايا الشعر المعاصر: 215. و يقارن(النص النثري) الذي كتبته نازك بنص القصيدة في: ديوان محمد الماغوط، دار العودة، بيروت، : 32-35. وقد سبقني الى الإشارة الى مثل هذه التغييرات و أثرها في نسف دلالات النص الناقد المغربي رشيد يحياوي. ينظر: قصيدة النثر في الخطاب الملائكي، مجلة (نزوى) العمانية. نقلا عن الموقع الالكتروني للمجلة.
25) الشكل و الخطاب، مدخل لتحليل ظاهراتي، محمد الماكري، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1991م: 6.
26) شظايا و رماد، نازك الملائكة، بغداد، 1949م: (المقدمة). ولعل من اللافت أنَّ الشاعرة تنبَّأت في هذه المقدمة بأنَّ الشعر العربي مقبل على تطور جارف لن يبقي من الأساليب القديمة شيئاً، و ذكرت أيضا أنَّ الأوزان و القوافي كلها ستتزعزع نتيجة لهذا التطور!َ!
27) تجليات الحداثة، ماجد السامرائي: 193.

من الفصل الثالث من كتاب (محاكمة الخنثى)


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

التعليقات

2 تعليقان لـ “د. علي داخل فرج* : نازك الملائكة: قصيدة النثر و اغتصاب شكل القصيدة الحرة”

  1. مقالة ممتازة. اهنئك

  2. علي داخل فرج يقول :

    شكرا استاذ محمود

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"