تابعنا على فيسبوك وتويتر

إشارة :

قبل رحيله النهائي ، اصيب المبدع الكبير الفنان “رشا علي” بجلطة دماغية شلّت جانبه الأيمن . وفي آخر لقاء أجراه معه الفنان “سامي قفطان” قبل وفاته بأسبوع ، سأله الأخير : هل زارك أحد .. فأجاب رضا علي : كلا .. باقة زهور فقط من وزارة الثقافة ..
فسأله سامي : وماذا تقول الآن . قال رضا ، وأحدهم يمسح اللعاب الذي يسيل من جانب فمه : أقول : “أدير العين ما عندي حبايب ”

المبدع الكبير “رضا علي” : لم يزرني أحد .. وقدّمتُ كل ما عندي لوطني
حوار : راهبة الخميسي

ولد الفنان رضا علي في منطقة الشواكة ببغداد عام 1929 وتوفي يوم الاربعاء المصادف 6 نيسان 2005 وقد كانت لي أمسية عن الفنان الراحل في يوم 10 نيسان في نفس السنة أي بعد وفاته بأربعة أيام مع إتحاد الادباء العراقيين, دامت الامسية حوالي 4 ساعات, كان الحديث لي فيها عن هذا الراحل المبدع الذي أغنى الذائقة العراقية, وزاوج بين الاعنية البغدادية والريفية, وكان بمثابة مدرسة لحنية مميزة, وخدم البنية الفوقية في العراق من خلال عطاءاته الفنية الغزيرة, وأذكر أنني جهزت يومها بعضاً من أغانيه الخالدة بصوته وباصوات الفنانين الذين غنوا ألحانه, استمعنا لها بين فقرة وأخرى من الامسية, وكانت حقاً أمسية فنية غنية لاتنسى,وقد تخللتها مداخلات جميلة جداً سوف أبقى أتأسف لعدم استطاعتي تسجيلها في ذلك الوقت.
درس الفنان المبدع رضا علي في معهد الفنون الجميلة قسم التمثيل والاخراج المسرحي, لكنه تخصص في الموسيقى والالحان, ودخل الاذاعة أيام (عمو زكي) و(محمد كريم), وقدم أروع الالحان لكثير من العراقيين والعرب مثل عفيفة اسكندر, مائدة نزهت,هيفاء حسين, فائزة أحمد, نرجس شوقي, سميرة توفيق, فهد بلان, راوية, نهاوند وغيرهم.
شارك في فلم ارحموني الذي أخرجه المرحوم حيدر العمر, وغنى فيه أوبريت بغداد (محلى وادينا وجماله) ومن الصدف الغريبة هي أن الفنان سامي قفطان كان قد أكمل إعداده لفلم وثائقي عن سيرة رضا علي أسماه (رحلة الفنان والعطاء), وإنتهى منه قبل يوم واحد فقط من تاريخ وفاة رضا علي.

رضا علي والمطربة هيفاء حسين

من ألحانه المشهورة:
1- ميكفي دمع العين يا بوية
2- خي لا تسد الباب خي بوجه الاحباب
والاغنيتين لفائزة أحمد
1- وين الكه الحبيب يابه
2- يابا يابا شلون عيون عندك يابه
3- إتدلل عليّ إتدلل
وهذه الاغنيات الثلاث لنهاوند .
وغنت له سميرة توفيق وحدك ملكت الروح يابن العشيرة, وأغنية أشكر وشعرو ذهب.
وكان نصيب الفنانة راوية أغنيتها الجميلة (أدير العين ماعندي حبايب).
وللفنان الريفي عبد الصاحب شراد لحن رضا علي اغنية عجيبة ياحلو والله عجيبة.
التقى رضا علي بالفنان محمد عبد الوهاب في مصر وفي بيروت وقد أثنى عليه الفنان عبد الوهاب كثيراً, وحاز على جائزة تقديرية بالموسيقى العربية.
لمع اسمه بالعراق من خلال أشهر أغانيه والتي هي سمر سمر عام 1955..
rahiba alkhamisiقدم أغنية خاصة أهداها للملك فيصل الثاني, وكانت بمناسبة خطوبته على خطيبته التركية (فاضلة الامير) وهي من سلالة الامراء العثمانيين القدماء والتي وصلت البصرة عام 1958على ظهر يخت, فغنى لها أغنية – مركب هوانا من البصرة جانا جايب حبيب الروح عدنا امانة..
بعد سقوط الملكية في 14 تموز, إنطلقت حناجر المطربين في أغاني على الهواء مباشرة, منهم عزيز علي, وحضيري أبو عزيز, ورضا علي, وكانت أغنية رضا علي: (يا أيها اليوم الاغر الشعب فيك قد انتصر…الظالمون تحطموا …ومضى الملوك الى صقر)
كان أخوه (كاظم) يعمل صائغاً في خان الشابندر, فكانت له علاقات متينة مع المندائيين, وكان رضا علي متواجداً باستمرار مع أخيه وحقق مع أبناء الطائفة المندائية علاقات صداقية جميلة..
لحن لنفسه أغان كثيرة إشتهرت جداً, وكان منها – حك العرفتونة وعرفناكم, جيرانكم ياهل الدار والجار حكه على الجار, سمر سمر, مركب هوانة من البصرة جانا, سلمنا يا ريح الهاب, داد لك داد هذا الحلو شراد, يا ورد الورود يا ورد…..والكثير غيرها.
لحن أغنية أسألوه لا تسألوني, وغنتها مائدة نزهت على أثر خلاف بينها وبين زوجها وديع خوندة (سمير بغدادي) وحاول رضا علي أن يدخل طرفاً بالصلح بينهما بصفته صديقاً مقرباً لهما, ولحن لها وقتها أغنية (بيا عين جيتوا تشوفوني).
ولطالما أكد الفنان كاظم الساهر على رغبته بالتعاون اللحني مع رضا علي, وأعاد الفنان سعدون جابر مجموعة من ألحان الفنان الراحل بتوزيع موسيقي جديد.
إنقطع الفنان الراحل عن التلحين منذ سنوات قبل وفاته, إلا أن الناقد الموسيقي عادل الهاشمي أقنعه في المشاركة بأمسيات فنية كان آخرها أمسية في قاعة نادي الفنون التشكيلية عام 1993, ثم إحتفلت به نقابة الفنانين العراقيين في أمسية قدمها الفنان الراحل عارف محسن وشارك فيها الكاتب طارق حسون فريد.
تم تكريمه من قبل وزارة الثقافة والاعلام قبل نهاية التسعينات, وكان ذلك على قاعة مسرح الرشيد, وحيث أنني كنت ضمن الحضور فقد التقيت يومها بعدد من الاعلام العراقيين والعرب هناك, ولن أنسى أنني التقيت الدكتورة نوال السعداوي لأول مرة وتعرفت عليها عن قرب حيث كانت ضمن الحضور..
كان رضا علي خير من مثّل الغناء العراقي في مهرجانات لبنان بمعية فريد الاطرش, ووديع الصافي, وفيروز, فضلا عن دوره التربوي في النشاط المدرسي وتلحين عشرات الاوبريتات واغاني الاطفال (قضى 30 عاماً مشرفاً تربوياً في وزارة التربية).
وكان فناناً من طراز خاص, لاندماجه بمفهومية التراث العراقي وسعيه الجاد في تطوير البستة المقامية دون هجر ايقاعاتها الاصيلة منها – الجورجينا – وتعرف في بنائها النغمي وفق ما يعتقده في رؤية التطوير والانتشار النوعي في صفوف الجماهير.. وتمسك باداء المقامات الفرعية في حفلات المجتمع الاسري كالدشت, والاوشار, والهمايون, والمرمي باسلوب مختصر وتحمل قسوة المتشددين الذين يرفضون بالكامل اي طروء على المقام العراقي. .
البداية كانت ناجحة عندما لحن وغنى اغنية سمر سمر وهي من مقام السيكاه, ايضا غنتها زهور حسين وأدت قبلها تفرحون أفرحلكم – على الاوشار –
تعرض رضا علي الى انتقادات لاذعة وتهديدات قاسية عام 1951
ثم تدفقت الحانه الناجحة, والتي باتت تتوج مناخات الاسرة العراقية, منها يبا يابا اشلون عيون عندك يابا، هله هله، اليوم يومين الولف مامر علي، الله من هجرانكم، يدرون لو ما يدرون، مركب هوانا للبصرة جانا، اسألوه لا تسألوني، سلمنا يا ريح الهاب، يا اعز الناس عندي، ادلّل علي ادلل، غنوا يا اطيار، هاليلة ليلة من العمر، على باب الحلو جينا، حاصوده.
وفي السبعينيات انتهى عطاء رضا علي, وفي عام 1992 قدمت له دعوة لاعادة نشاطه, وحضوره, وتعزيز مجده, ثم سجلت له حلقتين في برنامج المقام العراقي (على ضفاف التراث),
فشعر بسعادة عالية, وطلب منه ان يلحن تواشيحا والحانا دينية, فقدم اكثر من عشرة ألحان, وجدت طريقها الى حناجر الشباب في البرامج التفزيونية, كما حلّ ضيفا عزيزاً مكرما في اماسي المتحف البغدادي 1994, 1995 وامتلأ المتحف بالفنانين والمتذوقين وادى جميع مطربي بيت المقام عشرة الحان له, فضلا عن مشاركة مقلده المطرب جواد المصور.
بعد هذا التاريخ عاد رضا علي الى العزلة والابتعاد عن الوسط الفني ليتفرغ بالكامل الى دينه وربه, وسافر الى احدى الدول الاوروبية وعاد بعد أن أجرى عملية جراحية خطرة.
لو كان رضا علي قد عاش حياته في مصر لاعتبروه الفنان الأول ورائد الموسيقى العربية, ولكن لكونه في العراق فقد توفي بعيداً عن الاضواء الاعلامية.
وأدناه قسم من أحاديثه خلال بعض المقابلات معه :
– (انا خريج معهد الفنون الجميلة قسم الاخراج والتمثيل ولم ادرس الموسيقى بشكل اكاديمي وانما علمت نفسي بنفسي ولم اتتلمذ على يد اي كان بل ان اعتمادي على موهبتي ونفسي كان الاساس في تجربتي الفنية حتى اني لم اغن لاي ملحن غيري، حتى لا يتغير لوني الغنائي الذي عرفت به)..
بما انك درست الاخراج والتمثيل فهل لك تجربة عملية في هذا الاتجاه ؟
ـ نعم لقد مثلت كثيرا واول عمل لي كان مسرحية بعنوان (ممثل ومطرب) مع الفنان جعفر السعدي كان ذلك في العام 1948 كما شاركت في فلم (يا ليل يا عين), وفلم (ارحموني) مع بدري حسون فريد, وهيفاء حسين, وكان من اخراج حيدر العمر, وقد انتجه الفنان كاظم الحداد 1958
اضافة الى فلم (لبنان في الليل) مع الفنان محمد سلمان وفي الستينيات كان من المقرر ان اشارك في احد الافلام المصرية حيث اقاسم دور البطولة مع الفنان شكري سرحان وتحية كاريوكا لكن هذا المشروع لم ير النور لاسباب وظروف خاصة.
من هم ابرز النجوم العرب الذين تعاملت معهم؟
ـ كثيرون، فمثلا الفنانة فائزة احمد انا الذي اكتشفتها في بغداد ومن بغداد انطلقت شهرتها حيث لحنت لها الكثير من الاغنيات مثل (ميكفي دمع العين) و(الله وياك) و(خي لا تسد الباب) اما سميرة توفيق فاشهر اغنية لحنتها لها (وحدك ملكت الروح) كذلك لحنت مجموعة اغان لفهد بلان, اشهرها (يا سامري دك الهوى) اما الفنانة راوية فاشهر اغنية لحنتها لها (ادير العين ما عندي حبايب) ولا انسى عبدالحليم حافظ الذي غنى اغنيتي (ذوبني قلبي وذاب) كما لحنت له قصيدة (اختاري) للشاعر نزار قباني وذلك عام 1972 ولكن الظروف لم تسنح لتسجيلها بصوته بسبب هيمنة بعض الملحنين وتأثيرهم عليه .
كم هو عدد الاغنيات التي غنيتها ولحنتها وما هي اقرب اغنية لك؟
ـ لا اعرف العدد بالضبط لكنه يتجاوز الالفي اغنية وجميع هذه الاغاني قريبة لنفسي ولكن اشهرها (سمر.. سمر) (تعالي يا حنينة) (جيرانكم يهل الدار) (هله.. هله) (حك العرفتونا وعرفناكم) (يا ورد الورود) (عجيبة يا حلو والله عجيبة, التي اداها المطرب الريفي عبدالصاحب شراد) (مركب هوانه) (اي لولا/ احلام وهبي) (يابه يابه شلون عيون للمطربة نهاوند) (شدعي عليك يلي حركت قلبي/ نرجس شوقي) (هاي خدود لو لاله/ نرجس شوقي) (اغار من الهوه لو داعب زلوفج/ عفيفة اسكندر) (سلم ياولفي سلم) (لو الي وحدي)

راهبة الخميسي

ما هو سر علاقتك بحسن العلوي؟
ـ ليس في الامر اسرار، حسن العلوي كان جاري قبل كل شيء وكان صديقي. اذكر انه كان يقف كل صباح قرب داره لكي اوصله بسيارتي الشخصية الى مقر عمله, حيث كان يعمل (معاون مدير التربية), وقد طلب مني ذات يوم ان يقوم بتأليف كتاب عني، وكان ذلك في منتصف او نهاية الستينيات من القرن الماضي لكني رفضت، فذهب الى الفنان (عزيز علي) والف كتابا عنه وقد كان ذلك اول كتاب يؤلفه الاستاذ حسن العلوي، وانا اكن له كل المحبة والتقدير واتمنى ان التقيه قريبا.
بعد هذا العمر.. وبعد هذا العطاء.. كيف تنظر الى تجربتك كفنان وانسان؟
ـ للاسف اقولها ان الفنان لدينا مغيب ومهمش, ومهما كان عطاؤه فبالنسبة لي لقد غيبني النظام البائد واضطهدني الى ابعد حد لاني لم الوث صوتي وتاريخي بمدح ذلك النظام الساقط . لكن الذي يحز في نفسي ويؤلمني انني ما زلت مضطهدا ومغيبا حتى في ظل المسؤولين الجدد وكنت اعتقد انه سيرد الاعتبار لي، ولكن…!! فمنذ مرضي لم يزرني احد من وزارة الثقافة سوى انهم بعثوا لي ببطاقة او(كارت) متمنين لي الصحة والشفاء, وهذا ما آلمني اكثر لان ذلك يدل على معرفتهم بسوء حالتي الصحية وما وصلت اليه من خطر ورغم ذلك فلم يزرني احد، فانا اعيش عزلة مريرة وعزائي الوحيد انني بحماية رب عظيم.
لقد قدمت كل ما عندي لوطني.

*عن موقع الناس


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات ,
بواسطة : ,

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"