تابعنا على فيسبوك وتويتر

أم جريح

    سمعت امرأة ، أن ابنها جريح في المستشفى فأخذت علبة حلوى يحبها ، وذهبت إليه ، لم تجده في المستشفى ، ورأت شابا جريحا في عمره ، فانحنت عليه ، وعيناها غارقتان بالدموع ، وقبلت رأسه الجريح ، وقدمت له علبة الحلوى .

 

حزن

    حزن جسر الموصل القديم ، الذي تجاوز عمره الثمانين عاماً ، عندما علم بأن إخوته الأربعة ، الأصغر منه سناً ، قد ضُربوا بقنابل الطائرات ، وسرعان ما جاءته الطائرات ، وألحقته بإخوته الأربعة ، وضربته من طرفيه .

 

اهجم

    صاح الضابط بأحد الجنود ، في معمعة المعركة : اهجمْ ، ﻻ تكن جبانا .

وقبل أن يهجم ، التفت الجندي إليه ، وإذا عيناه تشبهان عيني ابنه ، وهجم الجندي ، وقتل في ذلك الهجوم .

وكلما نظر الضابط في عيني ابنه ، تراءت له عينا ذلك الجندي الشاب ، وأدرك أن تلكما العينين لن تغيبا عنه حتى النهاية  .

 

رصاصة

    طوال سني الحرب ، لم يكن يحذر الرصاص ، ويقول : أنا سيد ، وجدي رسول الله ، ولن تقتلني رصاصة مهما كانت .

وانتهت الحرب ، وضجّ الجنود بالفرح ، وراحوا يطلقون النار في الهواء ، وإذا رصاصة طائشة تصيب السيد ، وترديه قتيلا .

 

الخاتم

    انتظرت الفتاة الشابة ، أن يأتي خطيبها الجندي الشاب في إجازة ، ويقدم لها نيشان الخطوبة ، ويضع في يدها الخاتم ، الذي يحمل اسمه . 

في المنام ، تلك الليلة ، رأته يغطي رأسها بإشار أسود ، وفي اليوم التالي ، علمت بأن رصاصة قناص أصابته في قلبه .

 

الحمام

    تعودَ الحمام ، في كل إجازة لصاحبه الجندي ، أن يرفرف فوقه ، ويتناول الطعام من يديه .  

لكن الوقت مرّ ، ولم تأت الأجازة ، فمن أين له أن يعرف أن صاحبه الجندي ، قد استشهد في مدينة الموصل .

 

عصفورة

هبت العصافير من أعشاشها خائفة ،عندما انفجرت في البستان قنبلة هاون ، عدا عصفورة واحدة ، ظلت في عشها ، لم تهرب منه ، وكيف تهرب وإحدى بيضاتها الثلاث قد فقست ليلة البارحة ؟ 

 

جامع النفايات

    طفل في العاشرة ، يطرق بابي كل يوم ، ويقول : نفايات .

والنفايات نعطيها عادة لهذا الطفل ، مع مبلغ صغير من المال ، بدل أن نعطيها لسيارة البلدية ، سألته مرة : ألست في المدرسة ؟

 فرد قائلا : تركت المدرسة ، فأبي مقعد ، وأنا أعيل إخوتي الصغار .

 ومع اشتعال الحرب اختفى الطفل ، وحين عاد الهدوء بعض الشيء ، لم يعد لجمع النفايات ، وعرفت فيما بعد ، انه مد يده مرة في برميل نفايات ، لعله يعثر على لقمة يسد بها جوعه ، فعثرت عليه عبوة ناسفة ، كانت مزروعة في البرميل . 

 

بائع الكاز الصغير

  البرد قارس اليوم ، والمطر ينهمر بشدة ، وبائع الكاز الصغير ، الذي ربما تجاوز العاشرة بقليل ، ينقل الكاز من عربته في باب البيت ، إلى برميل كاز فارغ ، في آخر الحديقة .

ولأني خجلت أن أراقبه ، وهو ينقل الكاز ، في هذا البرد والمطر ، طلبت من زوجتي أن تراقبه ، فقالت لي : 

والله  ﻻ أستطيع ، إنني أخجل من مراقبته .

وجاءني بائع الكاز الصغير ، وماء المطر يقطر منه ، وقال لي : امتلأ البرميل ، وأغلقته .

فنقدته ثمن الكاز ، وشكرته ، وتمنيت له التوفيق ، و .. وحين هدأ المطر ، وفتحت برميل الكاز ، لم أتمالك نفسي من الضحك ، فالطفل ، بائع الكاز الصغير ، الذي خجلت أن أراقبه ، لم يضع في البرميل قطرة واحدة من الكاز .

 

استجداء باللغة الكردية

    في محل لصبغ الأحذية ، في منطقة الدواسة ، جلست أصبغ حذائي ، وتوقفت بباب المحل صبيتان كرديتان ، ومدتا يديهما ، وراحتا تستجديان باللغة الكردية ، التي ﻻ افهمها ، وإذا صاحب المحل ، وهو كرديّ ، يصيح بهما ، ويطردهما بخشونة .

وابتعدت الصبيتان ، فقلت لصاحب المحل : لماذا طردتهما هكذا ؟ إنهما تستجديان .

فرد صاحب المحل قائلا : إنهما تشتمانك باللغة الكردية ، يا أستاذ .

.. يتبع

 

ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"