تابعنا على فيسبوك وتويتر

حديث ذاتي في ( نادي المسرح ) !

كانت زيارتي لبغداد خلال شهر آب الماضي ( 2011 ) استجابة للدعوة التي تلقيتها من الصديق محمد السيد ( غاندي ) رئيس نادي المسرح في مجمّع القشلة الثقافي لإلقاء محاضرة بمناسبة صدور كتابي الجديد المعنون ( ألآخر ون أولا : قطوف من كتابات ساندة )، وقد سعدت حقا حين التقيت في القاعة نخبة من وجوه الوسط الأدبي والإعلامي وبينهم من باعدتني الغربة الداخلية والخارجية عنهم فكان امرأ بهيجا لي ان أتوسطهم بعد هجر وهجير ، وقد ألقيت كلمات وشهادات اعرف مصداق أصحابها فقد خبرت بعضهم لأكثر من ثلاثين عاما لهذا لم اكن متفاجئا من مشاعرهم التي نثروها حولي كما لو أنهم يطوقوني بغار من الوفاء الماينسى .
و لما أتيحت لي الفرصة لألقي كلمة أمام المحتفين وجدتني القيها بشكل عفوي ومباشر لأنها صادرة من مشاعر ساخنة وهذه فقرات منها:
(( أمام هذا الاحتفال الذي يذكرني بأيام الشباب التي ولت بلا أسف، أجدني ازداد حيوية وتصبرا فانا أقابل إخوة وأصدقاء وزملاء عشت معهم لأكثر من ثلاثين عاما، وهذه هي عائلتي الحقيقية وهذا هو ظلي الذي سيبقى في الارض من بعدي، الانسان لن يموت ما دام الاخرون يتذكرونه، لن يمحى من الذاكرة ما دام هناك من يلهج باسمه، ماذا أريد من زماني انا الفقير وقد جئت الى الدنيا بلا إسناد اجتماعي، بلا غطاء اقتصادي، لكنني غني بكل هذه القلوب المحبة، القلوب التي تظهر موتها لي دائما حتى وأنا اقيم الآن في قرية تتبع ناحية تتبع قضاء من كربلاء، لكني رغم كل الجور الاجتماعي والظلم الجغرافي إلا أنني سعيد لان المنهج الذي رسمته نجح.
(( وحول كتابي الجديد الذي يحمل عنوان (الآخرون أولا) أقول : صدقوني هذا الكتاب ظهر من خلال عبارة قالها سارتر في مسرحية اسمها (الجدار) قال: (الآخرون هم الجحيم)، هذه العبارة هزتني عندما قرأتها في الستينيات، وتساءلت : الآخرون هم الجحيم.. لماذا؟، ومبعث سؤالي لأنني كنت أقدم الاخرين على نفسي في الحياة ثم في الثقافة، هذا منهج، قبل الشغل الثقافي لانه تربية خاصة، ولكن حين جئت الى الثقافة ارتعبت من كلمة سارتر، لماذا ؟ انه قالها للبراغماتيين والذاتويين الذين يمثلون سدا بوجه الطموح الذاتي الحقيقي، هو ينظر هكذا، ولكنني انظر بالعكس، وجود الاخرين ضروري لبناء المجد الذاتي،انا حولت البرناسية الى اداة تقدم، حولت البرناسية الى ان الاخرين يتذكرونك أكثر مما أنت تتجافاهم، ولذلك كتبت كل منهجي الثقافي في النقد والمقالة والإذاعة والتلفزيون وانا صاحب برنامج ثقافي يومي في قناة الديار عام 2006، عنوانه (نادي الثقافة والفنون) وهذا البرنامج ارخه الدكتور حسين سرمك على انه اول برنامج ثقافي فضائي في القنوات العراقية يقدم الثقافة بشكل يومي، وانتم تعرفون ان 2006 كان محرقة، وانقطع البرنامج لأنني غادرت بغداد مجبرا الى كربلاء.

الغلاف المُقترح لكتاب السعود. الأخير لوحة للفنان المبدع مؤيد محسن

(( أنا انظر الى العمل الثقافي على انه خطان متوازيان، الخط الأول : المبدعون، أي الناس الذين يعملون في الإبداع من قصاصين الى شعراء الى نقاد، والخط الثاني : المسندون، الذين عملهم الأساسي إسناد الخط الأول، لا ان يكونوا بمعيتهم او يتنافسوا معهم، والاسناد هنا لا يعني ان (تطبطب) على أكتافهم بل بالنقد والتوجيه والنصح وهو جزء من الإسناد، فإذا ما اخطأ المبدع فعليّ توجيهه الذي هو نوع من الإسناد له، وانا وجدت العديد من الشباب خلف الكواليس ومددت لهم يدي البيضاء الساندة لكي انقلهم الى منطقة النور، وللاسف، في الثقافة العراقية يوجد الخط الأول،ولكن الخط الثاني فيه قلة أو ندرة في الساندين، عشت في مصر سنة وربع السنة اطلعت ميدانيا على الصحافة والثقافة وكيف تسند المبدعين في الصف الأول، وهذا شيء عملة نادرة عندنا في العراق، والسبب ان كل من يكتب يريد ان يكون في الواجهة، ولكن هذه الواجهة تحتمل الكثير، لا ينبغي ان امجد الأنا لكي استقطب النور لوجدي، بل المفروض أن استقطب الأنوار للآخرين، وهذا ما اسميه الإسناد الثقافي .
(( وأقول لكم بألم ممض انه لا توجد صحافة أدبية في العراق ومستعد ان أتحاور مع المهنيين، نحن لدينا صحافة ثقافية، والثقافة الوان وأشكال متنوعة خليطه، لكن الصحافة الأدبية بمتونها التي تقتصر على الأدب غائبة تماما ، لا توجد سوى ملاحق بسيطة وصفحات ثقافية عامة تدخل من ضمنها أشكال السينما والمسرح والموسيقى والكتب والنصوص والكتابات المعرفية وغيرها، بمعنى ان الصحافة المخصصة للعمل الأدبي كتنظير ونقد ومتابعة وخبر ونصوص وحوارات للأسف غير موجودة، وهنا أشير وأشيد بجريدة (أخبار الأدب) المصرية، نعم لدينا جريدة (الأديب) لصديقنا عباس عبد جاسم وهي مثال على الصحافة الثقافية العامة وليس لها نسب بالصحافة الأدبية الا الاسم، وهذا غريب جدا في بلد فيه مبدعون وأدباء كبار، وفيه رواد نعم هناك صحافة ثقافية واسعة، بدأت ينتشر عليها وفيها فساد الانترنت، الذي بدأ يستحوذ على الكثير من صحافتنا للأسف، وهو شبكة مجانية ليس هناك قانون يحاسب الذي يسطو عليها، وانا حذرت في التسعينيات من هذه العدوى، ولكن الآن أصبحت هي الغالبة لأسباب نعرفها مثل ان الصحيفة بلا تمويل والصحيفة ليست لديها امكانية ان تستكتب احدا او أنها تنشر بالمجان، والمحرر يريد فقط أن يملأ الصفحة فيأخذ من الصفحات الموجودة في الانترنت )).
وفي ختام الكلمة قلت شاكرا الجميع : رحلتي رحلة طويلة.. أوشكت على النهاية حياتيا او صحفيا فلكم الشكر من قبل ومن بعد !.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"