تابعنا على فيسبوك وتويتر

يوسف عبد المسيح ثروة…المعلم الذي اثرى الحياة الثقافية في العراق
شكيب كاظم
منذسنوات بعيدات،كنا ننتظر وصول العدد الجديد من مجلة ( الأديب) اللبنانية،التي كان يصدرها،البير أديب،مدة نافت على الأربعين سنة،اذ أصدر عددها الأول في كانون الثاني من سنة ١٩٤١،واستمرت في الصدور،حتى إذا عصفت الحرب الأهلية بلبنان سنة ١٩٧٥،تلكات ( الأديب) في الصدور،وماعتمت أن توقفت بسبب وفاة صاحبها البير أديب- رحمه الله- خريف سنة ١٩٨٥،ولعل من أسباب شغفنا بقراءة مجلة ( الأديب) إلى جانب ( الآداب)لمصدرها الدكتور سهيل ادريس،انها كانت تقدم لنا مواد أدبية وثقافية مشوقة،قصة،نقدا،شعرا،وبحثا،فضلا عن مقالة ضافية راقية في المسرح وكتابه على مستوى العالم،تدبجها يراعة الأديب والباحث والمترجم الدقيق( يوسف عبد المسيح ثروة)،ومنها مقالته المعنونة ( لوركا والمرأة العاصفة) في عدد تموز ١٩٦٧،فضلاعن مقالة عنوانها ( هنريك ابسن والرمز والدلالة) في عدد أيلول من السنة ذاتها،واخرى عن ( لويجي بيراندللو وظلال الوهم الكبير) تناول فيها أعمال القاص والمسرحي الإيطالي بيراندللو،ثم ينقلنا في العدد الصادر في كانون الثاني من سنة ١٩٦٨ إلى مسرح صموئيل بيكت،القاص والكاتب المسرحي الإيرلندي المولود بدبلن سنة ١٩٠٦ ،والمتوفى في سنة ١٩٨٩،واشتهر بما عرف نقديا ( أدب اللامعقول)،ولاسيما في مسرحيته الشهيرة ( البحث عن كودو) أو ( بانتظار كودو) في ترجمة أخرى،وفي كودو توربة بلاغية عن الرب،الاله،وسينحو الأديب المصري المعروف (توفيق الحكيم) نحوه بمسرحيته ( ياطالع الشجرة) كما درس يوسف عبد المسيح ثروة ( مسرح برنارد شو والجنس الآخر) في عدد مايس ١٩٦٨.
وإذا كان يوسف عبد المسيح ثروة،قد قدم لنا عددا من كتاب المسرح المعروفين مثل: هنريك ابسن،وبيراندللو وبيكت وبرناردشو،فانه كتب دراسات عميقة عن مسرحيين غير معروفين على مستوى عامة القراء،مما يدل على تمكنه وعلميته وإطلاعه الواسع على عوالم المسرح،فيقدم لنا دراسة عن الكاتب المسرحي الايرلندي ( سين اوكيزي) عنوانها ( طبول الغرور)كانون الثاني ١٩٦٦ ،واخرى عن ( جورج بوخنر رائد المسرح الألماني) أب ١٩٦٧،وثالثة عن رائد المسرح الاجتماعي الألماني ( جيرهارت هاوبتمان والهرم المسرحي) كانون الثاني ١٩٦٨وغيرها كثير ،لكن الذي يؤسف له أن هذه الدراسات القيمة،التي زادت على المئة دراسة،والذي بدأ بنشرها في مجلة ( الرسالة) التي تولى إصدارها الأديب المصري احمد حسن الزيات،والتي أوقفها عن الصدور ضباط يوليو ١٩٥٢ ،والكثير الكثير من المجلات والصحف التي كانت تصدر في العهد الملكي،وانتقل منها إلى ( الأديب) اللبنانية ومنها إلى ( الاقلام) و( الطليعة الأدبية) العراقيتين،ظلت هذه الدراسات ثاوية في بطون المجلات،وما تولى جمعها واخراجها في كتب،وفي الذاكرة الأديب المقالي الرشيق الأنيق الأستاذ عبد المجيد الشاوي- رحمه الله-،اذظلت مقالاته في الجرائد وما نشرها،وما تولى نشرها من بعده أحد.
ما اقتصر يوسف عبد المسيح ثروة،هو الشغوف بفن المسرح،على الكتابة عن المسرح وكتابه،بل كتب في مناح متعددة،مما يؤكد غناه المعرفي والثقافي،على الرغم من تحصيله الدراسي المتواضع،فهو درس: دانتي الليجيري،وكوته،وولت وتمان،وجون ملتون،وانورييه دي بلزاك،ووتوماس مان،وجاك لندن،وجارلس ديكنز،ودستويفسكي،وسارتر،وسيمون دي بوفوار،وهمنكوي،واندرييه مارلو،والاديب الفرنسي المتبطل المتصعلك ( جان جنييه) الذي خصه سارتر بكتاب بعينه عنوانه ( القديس جنييه)!! فضلا عن كتاب آخر للأديب المغربي المتصعلك هو الآخر،محمد شكري،عنوانه(جان جنييه في طنجة).
وإذ تقرأ هذا الكم الوافر في دراسة الأدب باوربة والغرب،الذي قدمه يوسف عبد المسيح ثروة،فان الذاكرة لتستحضر المترجم والأديب الأنيق ( نجيب المانع)،في ثراء قلمه ودراسته الأدب الأوربي وعوالم الموسيقا،نجيب المانع الذي اضعناه كما اضعنا الكثير الكثير،فارق الدنيا وحيدا في لندن،ومات وعلى صدره كتاب كان يقرأ فيه ويستمع إلى الموسيقا الكلاسيكية،واكتشف موته بعد أيام،اكتشفته شقيقته القاصة والروائية ( سميرة المانع) وزوجها الشاعر والمترجم ( صلاح نيازي).
يوسف المعلم الذي تغتحت عيناه على الدنيا في الجنوب التركي،وعاش في بعقوبة قبل أن ينتقل الى بغداد،وقدم كما وافرا من الكتب،الموضوع منها والمترجم،عاش أيامه الأخيرة في ياس مرير وعذاب نفسي مدمر،وهو يرى الحال الذي آل إليه العراق،ولاسيما بعد حرب سنة ١٩٩١ ومن قبله فرض الحصار،وتحول الحياة في العراق إلى جحيم،فكان يداوي نفسه بالتي كانت هي الداء،حتى نعاه الناعي أواخر شهر كانون الثاني ١٩٩٤ عن نحو ثلاث وسبعين سنة،وما استوقف المسرحيين موته،بل استاثر باهتمام الأدباء،فرثاه الشاعر ياسين طه حافظ،كذلك الشاعر الشاب وقتذاك،والمهاجر حالياً ( وسام هاشم), فضلا عن مقالة لي نشرتها جريدة ( العراق) بعددها الصادر يوم الخميس الرابع والعشرين من شباط سنة ١٩٩٤ ،عنوانها( حديث عن يوسف عبد المسيح ثروة).
حاشية
الكلمة التي قرأتها في جلسة استذكار الباحث المسرحي الراحل يوسف عبد المسيح ثروة،والتي أقامها ( بيت المدى للثقافة والفنون) في مقره بشارع المتنبي ببغداد ضحى يوم الجمعة الموافق ٣٠تشرين الثاني/ نوفمبر ٢٠١٨وادارها الناقد علي حسن الفواز،وتحدث فيها الدكتور عقيل مهدي يوسف والسيد نبيل عبد الكريم.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"