تابعنا على فيسبوك وتويتر

إشارة : 

هذا الملف البسيط تقدّمه أسرة موقع “الناقد العراقي” تحية للطفلة الفنانة “سماء الأمير” وأمّها الأديبة والصحفية “أسماء محمد مصطفى” ؛ لـ “سماء” لأنها أثبتت أنّ في الفن حياة ثانية أكثر فعلا للمُعاق من حيوات بليدة لأصحاء كثيرين ، ولأمّها “أسماء” المكافحة التي ضربت الأنموذج الحيّ للمثقف الإنسان والأمومة المُبدعة التي حوّلت الإعاقة إلى دافعٍ للخلق. فتحية لهما.  

أسماء محمد مصطفى.. أمٌّ ترسم في روح ابنتها الحياة

آية منصور/

أسماء محمد مصطفى، كاتبة وصحفية وأم متفانية، أسست شبكة تطوعية الكترونية اسمها (الحياة لوحة رسم) ومجلة (مشرقات) الالكترونية التي تعنى بإنجازات المرأة العراقية والعربية والعالمية وقضاياها، كما أسست وأدارت تحرير مجلة الكترونية متخصصة بالموروث العراقي  تصدر منذ عشر سنوات حتى الآن وحائزة على جوائز صحفية عدّة منذ بداياتها في تسعينات القرن الفائت حتى اليوم.

طفولة غير متوقعة

ابنتها الوحيدة هي سماء الأمير مواليد 12 آب 2003، احبتها قبل ولادتها الى درجة انها ارادت لها أن تبقى محفوظة في داخلها، كما تقول! حتى قبل عملية الولادة تكلمت معها وهي جنين قائلة لها: اعتذر لك ابنتي لأنك ستفارقين جسدي. كانت لديها أحلام جميلة بشأن سماء ولم تكن تعلم بأنها ستولد مريضة بمرض مستعص.

ـ في البدء كانت صدمة لي أن تولد طفلتي بحالة مرضيّة مُركبة لاعلاج لها،  بكيت كثيرا الى أن حان وقت التعامل بشكل مختلف مع الواقع، فهذه اول  حالة من هذا النوع في عائلتنا، حتى أن الطبيب طلب من والدتي أن تبقيني عندها حتى تكون الى جانبي إذا ماحصل مكروه لسماء لاسمح الله وهي بعمر أربعين يوما.

لا طريق لليأس

كمّ قليل من السنين قدر الأطباء لها أن تعيش، لكن والدتها كانت قد تغاضت عما قالوا كي تستطيع الاستمرار، وتعاملت معها كأنها ستعيش الى الأبد، ونقلت اسلوبها في التعامل مع الواقع الى سماء والى الأمهات اللواتي لديهن أطفال مرضى او من ذوي الاحتياجات الخاصة .

ـ اصطحبت اسماء صغيرتها الى مدرسة ذوي الاحتياجات الخاصة ولكن أخبرتني الإدارة بعد اطلاعها على حالة سماء المركبة اكدوا أنها لن تكون قادرة على البقاء ست ساعات دراسية يوميا، الى جانب مشكلات صحية، لتتولى والدتها تعليمها في البيت ولكن على فترات متقطعة بسبب تعرضها لنوبات مرض شهريا تجعلها تلازم الفراش.

قامت اسماء بتحفيظها حروف اللغة العربية وكيفية التهجي وكيفية الطباعة باستخدام الحاسوب لأن يدها لاتقوى على الكتابة مدة طويلة، فيما اكتسبت معلوماتها العلمية  من البرامج العلمية التي تعرض في القنوات الموجهة الى الأطفال، كما أنها كانت ترتجل الكلام باللغة الفصحى بطلاقة متأثرة بأفلام الكارتون. والشيء الجميل أن سماء علّمت نفسها الرسم بالحاسوب من تلقاء نفسها منذ نعومة أظفارها .

تعليم ذاتي

خط سماء جميل وهذا ما شجع والدتها على البحث عن سبل لتتدرب على فنون الخط العربي. أما الرسم فقد بدأته سماء في سن الثالثة، البداية شخبطات ومن ثم رسم فتيات وطبيعة، والجميل أنها تعلمت الرسم بالحاسوب من تلقاء نفسها، فقد وجدت في لابتوبها ايقونة تحمل رموزا معينة أثارت فضولها فنقرت عليها ووجدت أنه برنامج رسم فعلمت نفسها بنفسها.

-تركتها ترسم كما تشاء سواء بالحاسوب او يدويا، أحضرت لها ماتحتاج من دفاتر الرسم والألوان وجمعت ماترسم وخزنته لدي الى أن جاء العام 2016 فأخبرتها بأنني سأشركها في معرض فني، فكانت بداية انطلاقة عززت ثقتها بنفسها حتى بلغ عدد معارضها أربعة معارض خلال سنتين، وهي الآن ترسم على كانفاص بألوان الاكريليك ، وتصمم الأزياء أيضا. ومازالت ترسم بالفطرة او في ضوء نقاشنا حول بعض الأفكار.

كيف للنجاح أن يكون مرناً؟

تعلمت سماء من امها ألا تستسلم وألا يكون مرضها العضوي حجر عثرة في طريقها، فالألم والمرض يمكن لهما أن يتحولا الى حكاية نجاح بفعل الإرادة والاصرار وأننا يجب أن نتعامل مع المرض على أنه امر واقع لا يجدي معه الغرق في الحزن واليأس وألا نقلق تجاه المستقبل.

– ومثلما تعلمت سماء مني فإنني تعلمت عبر وجودها في حياتي. وقد قمتُ بتأجيل تنفيذ مشاريع كتب لي لاتفرغ لمشاريعها هي. وبفضل موهبتها أخذتني سماء الى عوالم لم اتصور سابقا أنني ساقترب منها بالشكل الذي وجدت نفسي فيه كتأسيسي شبكة فنية تطوعية تقدم خدماتها مجانا هي (الحياة لوحة رسم) لدعم التفكير الايجابي والطاقات والمواهب  .

 آفاق ومواهب لا تنتهي

أسست اسماء هذا المشروع الذي يعنى بالتفكير الإيجابي ودعم الطاقات والمواهب مع مع سماء الأمير نهاية سنة 2017 بإلهام من نجاح معارضها الفنية وتحديها لوضعها الخاص وانطلاقها الى الحياة  بشعار رفعته لنفسها (أعيد تدوير نفسي).

-ما افرحني هو ان سيدة عراقية ليس بيني وبينها سابق معرفة تسكن لندن اطلعت عبر الفيسبوك على معرض ابنتي الذي أقيم في بغداد، وطلبت مني مساعدتها في رعاية موهبة ابنتها ماريا التي تعاني مرضا مزمنا يجعلها تدخل المستشفى شهريا، وتوليتُ مهمة إشراكها في معرضين للشبكة والنشر عن موهبتها في الصحف وشبكات التواصل الاجتماعي، وكانت اللحظة الحاسمة لأن أقرر انا وابنتي بشكل نهائي تنفيذ فكرة مشروع  (الحياة لوحة رسم) حين أخبرتني هذه السيدة أن ابنتها ماريا لم تدخل المستشفى في ذلك الشهر لشدة فرحتها بالدعم الذي نالته من الشبكة.

أقامت الشبكة عدة معارض للأطفال والشباب الى جانب مجموعة ورش مجانية تحت عنوان رئيس هو (شجرة الحياة والرسم بالكلمات)، وتدور مضامينها حول ربط التفكير والإبداع بالاخلاق والإرادة والطاقة الايجابية، وكيف نعيد بناء الوطن بالاخلاق، وكان لسماء الامير دورها في تبني موضوع احدى الورش وهي ورشة (الحب أفضل دواء للجسد والروح) حيث كانت بمثابة إطلاق دعوة للمحبة والتعايش والتسامح. ومازالت الشبكة مستمرة في تقديم خدمات مجانية اعلامية وتدريبية للمسجلين فيها، وقد تم تشكيل فريق عمل للشبكة تحت اسم (سماء أسماء) ويضم أيضا الفنانين شبيب المدحتي وابتسام الخفاجي اللذين يعنيان بموضوع تدريب المواهب على الرسم في مرسم مكتبة الاجيال التابعة الى دار الكتب والوثائق الوطنية .

ثم يأتي النجاح

ـ أقامت سماء معرضين في دار الكتب والوثائق  قبل تأسيس الشبكة، لم تحضر الاول بسبب وضعها الصحي ، وحضرت الثاني متخوفة لأنها لم تكن قد احتكت قبل ذلك بأناس سوى عائلتها، لذا كانت تخشى أن يغلب عليها الخجل، فطلبتُ منها ألا تخشى شيئا وأكدتُ لها أنها ستكون قادرة على الكلام وإظهار أفكارها وشخصيتها الجميلة. وبعد تأسيس شبكة (الحياة لوحة رسم) أقامت سماء معرضين آخرين في دار الكتب والوثائق ودار ثقافة الأطفال ظهرت فيهما بثقة أكبر مما كانت عليه في السابق.

*عن مجلة الشبكة العراقية

 


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

تعليق واحد لـ “آية منصور : أسماء محمد مصطفى.. أمٌّ ترسم في روح ابنتها الحياة (ملفات/10)”

  1. شكرا لموقع الناقد العراقي وعلى رأسه الدكتور حسين سرمك . دمتم بخير وأنتم تسلطون الأضواء على الطاقات والتجارب الانسانية في المجتمع

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"