تابعنا على فيسبوك وتويتر

الراحل الكبير د. طارق حسون فريد .. والعود العربي من بابل إلى بغداد

منذ القرن الثامن الميلادي وحتى يومنا هذا احتلت الآلة الموسيقية العربية – العود – مركزاً مهماً جداً في مختلف الكتب الفنية والأدبية وفي الرسائل والمخطوطات التاريخية الموسيقية. ولم يرد ذكر العود في المصادر والمعاجم والرسائل والكراسات التي تتعلق مباشرة بالحياة الموسيقية لشعوب الشرق الأوسط والأدنى فحسب. بل ورد ايضاً في الكتب الادبية والشعر العربي الذي يعكس لنا أصدق الصور للحياة الاجتماعية والفنية ودور آلة العود فيها وتعبيراتها الفنية ووظيفتها العلمية وأهميتها في التطبيقات النظرية الموسيقية.
لهذه الآلة العديد من الحكايا والأحداث التاريخية التي حاول البروفسور الدكتور طارق حسون فريد أن يتحدث عنها في كتابه “العود العربي من بابل الى بغداد” والذي ذكر إنه كان في البدء أطروحة ماجستير انجزها في قسم العلوم الموسيقية في كلية الفلسفة في جامعة يان آموس كومنيوس، في براتيسلافيا بجمهورية جيكوسلوفاكيا، حيث تم اختيار فريد آنذاك لدراسة آلة العود من بين خمسة آلات موسيقية، وهي العود والقانون والسنطور والجوزة والناي.
تجمعت لدى البروفسور وبشكل تدريجي مواد مختلفة عن آلة العود والموسيقى العربية أكثر من غيرها، مما ساعد فريد على دراستها واعتماداً على مخطط الرسالة وتوجيهات المشرف له، أنجز المؤلف فصول الرسالة باللغة السلوفاكية، وبعد سنوات سنحت له الفرصة إكمال دراسته في هذا الصدد وأكمل هذه الرسالة التي أصبحت اليوم كتاباً.
تناول الكاتب في هذا الكتاب موضوعات مميزة ومهمة، وقد تُفاجِيء القارئ، من بينها ذخيرة ألحان آلة العود، ذاكراً إنه ” آلة معاصرة تتناول جميع أشكال الموسيقى، لكونه لا يوجد نوع موسيقى ما من الأشكال الغنائية أو الآلية لا يمكن أدائه على آلة العود أو المشاركة في أدائه، ومن الجهة الثانية يمكن الافتراض بأن جميع المغنيين والمطربين باستطاعتهم العزف على آلة العود، وفي ذات الوقت يمكن القول إن جميع الملحنين يستعملون آلة العود عند تدقيق ألحانهم، أو إنهم يتكرون ألحانهم واغنياتهم بمساعدة آلة العود، أي بمعنى آخر يدققون ما يبتكرونه من ألحان على هذه الآلة.”
ويذكر الكاتب إنه الى جوار ما حصل من تطور في موسيقى الآلات، حصل شيء مماثل في الفن الغنائي المنهجي المبتكر، أي فن الاوبرا، حيث شهدت عقود النصف الثاني من القرن السابع عشر بلوغ الأوبرا الايطالية ذروتها داخل المدن كفلورنسا والبندقية “فينيسيا” ونابولي، وكذلك شهدت تلك الفترة بداية نفوذ الفن الاوبرالي الايطالي القوي جداً في جميع المراكز الموسيقية الاوربية بمختلف بلدانها.
أما عن الخصائص الموسيقية لمؤلفات آلة العود يتحدث فريد قائلاً لابد أن نوضح إننا سنوجه الخط الرئيس لبحثنا صوب بلدان الوطن العربي في الشرق الأدنى وشمالي افريقيا كما لا نهمل ذكر الشعوب الشرقية الأخرى كلما تطلب الأمر ذلك، تلك الشعوب التي كان لها دور بارز وتأثير فاعل في الحضارات الشرقية القديمة في الحياة الموسيقية الإسلامية عبر العصور المتتالية وفي الحياة الفنية المعاصرة أيضاً.

*عن صحيفة المدى


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"