تابعنا على فيسبوك وتويتر

يد بيضاء

     يدي بيضاء ، ونظيفة ، وأردتها أن تبقى بيضاء ونظيفة ، لكنها مع اشتداد الحرب راحت  تتلوث بالدماء ، والآن لم تعد يدي بيضاء ونظيفة ، ماذا أفعل ؟ هل أقطعها ؟

 

رفض

    ألقيتُ على بيت وسط المدينة ، فاخترقتُ السقف ، واقتحمتُ إحدى الغرف ،  وتلفتُ في الظلام باحثة عن الأعداء ، فرأيتُ امرأة مسنة ، وفتاة شابة  ، تحضن طفلا وطفلة ، وتحميهما مني بجسدها ، أهؤﻻء هم الأعداء ؟ فإنغرزتُ في الأرض ، ورفضتُ أن انفجر . 

 

جندي

    رأى جندي امرأة عجوزا ، تسقط في الشارع ، فترك موقعه ، وقلبه يخفق عطفا عليها ،  وأسرع لنجدتها ، ورآه قناص ، يتربص وراء بندقيته القاتلة ، فأطلق عليه النار ، وأصابه في قلبه .

 

الحارس العجوز

    على عادته كل يوم ، استقبل الحارس العجوز ، طفل الجيران بأعوامه الأربعة ، فوضع بندقيته جانبا ، ومد يديه المحبتين  ، وضمه إلى صدره ، و ..

 وجمدت عيناه ، فقد برز فجأة مسلح يغطي وجهه بكوفية ، والطفل الصغير لصق قلبه العجوز ، فأنزل الطفل بهدوء  ، وقال للمسلح : أتوسل إليك ، يا ولدي ، دع الطفل يبتعد عني  أولا ..

وقبل أن يكمل الحارس العجوز كلامه ، أطلق المسلح رصاصة ، أصابت من الحارس قلبه العجوز .

 

الحرب الدائمة

    ابني عمر ، كنا نخبئه في مكان آمن من البيت ، عندما تأتي الطائرات الإيرانية ، في بداية الثمانينيات من القرن الماضي ، والآن ابني عمر يخبىء ابنه الصغير محمود ، في مكان آمن من البيت ، عندما تتساقط في جحيم حرب الموصل ، قنابل الهاون وصواريخ الطائرات وزخات الرصاص ، ترى أين سيخبىء محمود ابنه الصغير في المستقبل من الحرب الدائمة ؟

 

مدينة الألعاب

    مدينة الألعاب في مدينة الموصل ، تطل على نهر دجلة ، يسودها الآن صمت القبور وحزنها ، وبدل أن تسمع فيها زقزقة العصافير ، وكركرات الأطفال وأفراحهم ، يصم الأسماع أصوات الرصاص والقنابل والصواريخ والطائرات الحربية .

 

بابا نويل

    أعياد الميلاد تقترب ، تقترب جدا ، ومن جديد سيولد الطفل في المغارة ، وستهل أفراح العام الجديد ، وسيمر بابا نويل على أطفال العالم ، ويقدم لهم هداياه ، لكنه لن يمر بمدينة الموصل هذا العام ، ولن يقدم هداياه لأطفالها ، فهو ﻻ يمر بالمدن التي  تشتعل فيها نار الحرب السوداء والدمار .

 

السيف والنغم

    وسط الرصاص و القنابل والصواريخ ، وغيوم المعارك السوداء ، وقف أبو تمام فوق منصته في كورنيش الموصل ، ينشد متحمسا : السيف أصدق أنباء من .. 

 ومن منصته ، قرب محطة قطار الموصل ، قاطعه ملا عثمان  الموصلي قائلا : كلا ، يا أبا تمام ، النغم أصدق ، ففيه الخير ، والمحبة ، والجمال ، والسلام .

 

منارة الحدباء

    ازداد انحناء منارة الحدباء خجلا ، وهي ترى الكتب تمزق ، وتقدم طعاما للنيران ، في الموصل .

 

الحمامة

    جُنت النار مستعرة ، وهي تلتهم الكتب ، التي ألقيت إليها ، في محرقة الموصل ، وامتدت ألسنتها إلى كتاب للأطفال عنوانه ” الحمامة ” ، وما أن مسته ، حتى طارت الحمامة البيضاء من الغلاف ، وحلقت بعيدا ، وهي تقول : لقد قتلني الصهاينة في فلسطين ، ﻻ أريد أن أقتل ثانية في الموصل .

 

ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"