تابعنا على فيسبوك وتويتر

الجزء الثالث عشر
الأم : لديها صداع وقلتُ لها خذي راحتك في غرفتكِ فذهبت لتستريح وهي شاكرة .
أيار بأسى : مسكينة هذه السيدة لكن لماذا لا تخرج لزيارة أقرباؤها أو لماذا لايأتي أقرباؤها لزيارتها ؟
الأم محاولة معرفة ما في داخلها : أو ترضين أن يأتي أقرباؤها لزيارتها هنا في البيت ؟
أيار : ولمَ لا .. أليست إنسانة ولها الحق بأن تفعل ذلك ؟
الام مبتسمة : نعم أريدكِ دائماً عطوفة على الآخرين طيبة القلب .
أيار : ومن قال لكِ بأني قاسية القلب ، ولكي اثبت لكِ ذلك أعدي لها الصينية وأنا بنفسي سآخذها الى غرفتها.
وبينما هي تساعد والدتها في المطبخ قالت لها : ماما لدي أسئلة وطلبات كثيرة .
الأم : وما هي طلباتك وأسئلتك ؟
أيار : أولاً سأسألكِ ما هو رأيكِ بمروة .
الأم : قمة في كل شئ .. وفخر لكل قريب .. ومحط أعجاب .
أيار : ألا تريديني ان أكون مثلها ؟
الأم مبتسمة : كيف لا وهذا جل ما اتمنى أن أراك مجتهدة وناجحة مثلها .
أيار : أذن لابد أن يكون لي مثلها أريد أن تكون غرفتي مجهزة مثل غرفتها ..
الأم مبتسمة : ها … هنا مربط الفرس ، لكن هل نسيت أنتِ عندما وصلنا الى هنا ، قلت أنا لا أُريد شيئاً في الغرفة سوى السرير والكرسي والمكتب … ولا … أحب الأشياء الزائدة .
أيار مبتسمة : أنا قلت ذلك .. لا..لا.. لابد أني كُنت نائمة وسألتموني ..
الأم : على كل حال ، لكِ ما طلبتي بغضون أيام أن شاء الله ،ستكون لكِ غرفة جديدة مجهزة بكل شئ تُريدينهُ.
وهكذا مرت أيام الإمتحانات بالمد والجزر ما بين الطالبات كلمح البصر ، وأحرزت هبة وشلتها النجاح بتفوق وكذلك أيار وسبأ والبقية وأنتهت السنة الدراسية هذه وأنتقلن الى السادس العلمي ، وبقيت أيار تبحث عن الصديقة الحقيقية والتي لم تجدها الى الآن ، ولم تنطبق القاعدة الروحية التي وضعتها مروة للصداقة على أية طالبة ، كما قرأتها أيار بتمعن على صفحات مذكرات مروة ، والإرتباط الوثيق ما بين الصداقة وصلة الرحم ،
أيار : أما والآن وقد أصبحت في السادس الأعدادي أريدكِ أن تنصحيني بقراءة كتب مفيدة تثقف عقلي وتوسع مداركي وتجعل لي آفاقاً جديدة في الحياة المستقبلية .
مروة : ماذا أعطيكِ يا أيار فالكتب كثيرة وكلها بالطبع وبدون أدنى شك مفيدة وسوف تنطبع على شريط ذاكرتكِ وتزيدكِ قدرة على التعبير بشكل أكثر أجادة مما كتبت ، لكن كما ذكرت لك سلفاً أن قراءة الكُتب الدينية واللغوية والأدبية ستجعلكِ قادرة على التعبير عن كل شئ مهما دقَّ وسما ، وكذلك تستطيعين الإفصاح عن ما يخالج نفسكِ أو لواعج صدركِ فتصورين المناظر والخواطر في ذلك .
أيار : ما هذا يا عمتي الذي قلتيه يخالج ولواعج،وأذكر أنك قلت ليلة امس الترغيب والترهيب والمباهاة والمغالاة ، والكتب كثيرة أنا أريد المهم المفيد،والقريب المتناول .
مروة : حبيبتي ليس بالضرورة أن أرشح لك ما يستهويني من كتب أريدك أنتِ ان ترشحي لنفسك الكتب التي تتلائم وميولك والأفضل أن تقفي بنفسك أمام المكتبة وتواجهي أمواجها الهادرة وتختاري ما يعجبك ، ثم قالت لها وهي تودعها سأشتاق لكم طوال الوقت الذي سنقضيه في مصيف سرسنك ، فقد عودني والدي بالاستجمام في العطلة المدرسية في شمال العراق ، والهروب من جو البصرة لكننا في هذه العطلة سنقضي شهراً واحدا ثم نعود ، أما إدارة شركة الموبيليات فيوجد فيها من ينوب عن والدي وهو اخي نائل الذي يعمل معه في الشركة .
أيار: سيكون أشتياقي أكبر لك لقد تعودت عليك ، فلا تنسي الإتصال على الفايبر يومياً لكي أطمأن عليكم جميعاً جدي الغالي ووالدتك ، أبتسمت مروة وعانقتها قائلة : أن شاء الله الى اللقاء أحبائي .
جلست أيار خلف مكتبها ماسكة القلم ومحاولة الكتابة بعد ان احتست رشفة من قدح الشاي الذي تعشقه ركزت القلم على الورقة فخطت : لماذا تتركيني لوحدي وترحلي ؟ بوجودكِ يا أختاه كل همومي تنجلي ، فإذا بالنقال يزغرد فيقطع حبل أفكارها ، فوضعت النقال على أذنها بعد أن وضعت القلم : أهلاً أنصاف كيف حالك ؟
أنصاف : كيف تقضين وقتـــكِ في العطلة .
أيار : ها أنذي أكتب خواطر وأحايين أخرى أقرأ كتباً وأحايين أخرى أخرج مع العائلة للتنزه ، وعمتي مروة سافرت قبل أيام مع عائلتها الى مصيف سرسنك سيقضون بعض من العطلة كما اعتادوا هناك .
أنصاف : يا سلام ان حياتهم سعيدة جداً ، وأنا أيضاً أقرأ الكتب أنهيت للتو قصة اسمها ( الازرق الازرق )، وأحاول ان ادون بعض الخواطر أكيد سأجلبها إليك لتقرأيها يهمني رأيك كثيرا ً ، أما إذا كان لديكِ ثمة سؤال عن كيف أقضي وقتي وكم مرة خرجت للنزهه ، فقالت مبتسمة : لم أخرج الا مرة واحدة أرسلتني أمي الى البقال لشراء بعض الخضروات ، وأقضي وقتي في الصعود والنزول من السلم والدخول والخروج من المطبخ .
أيار : على كل إنسان ان يحترم حياته وأهله وكل ما يقدمه الاهل جميل .
أنصاف شعرت وكأنها صُفعت فغيرت الحديث : أ … أتعرفين أيار اتمنى ان تتواصلي مع سبأ ، لأنها جيدة .
أيار : لكنها متكبرة ولاحظي كيف تلقي التحية وأحكمي .
أنصاف : لا بالعكس فهي طيبة وقد عرفتها لأكثر من نصف سنة ولاسيما بأنها تحترمك عدا !عدا ! أنها تنكر عليك صداقتك بهبة وتراها لا تناسبك .
أيار : لاحظي متكبرة ومغرورة وتملي على الأخريات رغباتها وآراءها لكن إعرفي منها لماذا تكرهني ؟
أنصاف : هذا شعورك تجاهها ، فهي لم تخبرني بأنها تكرهك أبداً عدا هبة (وشلتها) ، وأغنيتهم المزعجة التي لا تحبها والتي يرددونها في وقت الاستراحة يومياً .
أيار ضاحكة : حسناً ما دامت سبأ تكره هذه الأغنية فسأغنيها وأغنيها كل يوم مع فرقة هبة الموسيقية .
انصاف : والله أنا أحبك وأحبها كثيراً ، ولكني أجدكما غريبتي الأطوار ، واتمنى ان تتواصلا ، كزميلات وليس بينكما أي تباغض ولا سيما وانكما لم تتحدثا .
أيار : نحن نتواصل في الصف لأننا زميلتان وهذا امر طبيعي وليس لدي مشكلة معها ، لكن لم أفهم ؟
أنصاف : أنا تكلمت معها مثلما تكلمت معك وقالت لي الكلام ذاته ، وأقصد قالت بأنها لا تعاني من أي مشكلة منك ، ثم استطردت قائلة : وانا افكر بأن افتح باب الصلح بينكما وأعرف بأنه لا يوجد خصام مرئي لكنه شعور مخفي بالانزعاج ولا أعرف حقيقة مصدره وهي من طرفها وكحسن نية وافقت على مقترحي .
أيار : وما هو مقترحك ؟
أنصاف : بأن تتعرفا على بعضكما البعض عن كثب .
أيار ضاحكة : صدقيني بأن هذه المغرورة تجاريك .
انصاف : وانا موافقة اذا كنت ايضاً تجاريني ، وكما يقولون خذيني على قدر عقلي .
وبينما أيار تكلم أنصاف طُرق باب غرفتها طرقات هادئه : فإذا به أخوها قتيبة وبيده صحف اليوم بمختلف العناوين ، أبتسمت وقالت له تفضل يا أخي ثم كلمت أنصاف قائلة استأذن منك لدي ضيف ، إلى اللقاء ، فنهضت وإستلمت الصحف من يده وهي فرحة كُنت منتظرة مجئ الصحف على أحر من الجمر ، وفي هذه الأثناء دخل عليهم معاذ ، ليرى ماذا أشترى قتيبة لها ولم يشتر له .
قتيبة مبتسماً : منذ متى وأنت تعكفين على قراءة الكتب والصحف ؟
أيار ممازحة : أه … منذ زمن بعيد ، من عمر أنس تقريباً .
معاذ مقاطعاً : هكذا أنت دائماً ، تتخيلين نفسك عالمة وأمرأة أعمال وقديسة .
قتيبة : جميل ان يعيش الانسان وهو يتقمص كل الشخصيات والأجمل ان يقرأ ويطلع على كل جديد وقد قلت لك بأن الثقافة هو ان تعرف شيئاً عن كل شيء .
معاذ : عجيب أمرك يا قتيبة وانت في المرحلة الرابعة كلية القانون ولك ذاكرة عجوز.
أيار : هكذا انت دائماً تفقد صوابك إذا رأيت من حولك أشدّ ثقافة منك .
معاذ : وهل نسيت عندما تكلم والدي عن الصحف وتكاليفها وأهميتها والجهد المضني الذي يبذله الصحفييون حتى تصل هذه الصحيفة الى أيدينا … ماذا قالت أيار ؟
قتيبة : لا أذكر ؟
معاذ : قالت لو كنت أنا مسؤولة عن مؤسسات النشر هذه لأوعزت بأغلاقها ، لأن المتصفح لها حال ما يراها يهملها ثم تتحول الى المطبخ ، او أداة يلف بها الساندوج او الكرزات او ما أشبه ذلك .
قتيبة : نعم وأين المشكلة ؟ هذه وجهة نظرها ، واليوم رأت بأهميتها .
أيار : لا تتعب نفسك معه أن معاذاً … شديد الغيرة من المثقفين … وأنا ما زلت عند رأيي فالتصفح على النت اسرع وأيسر ، لكن ما تعلمت من مروة بأن الصحفية أكثر مصداقية ، وأنك طيبة القلب وكريمة ولستِ أنانية مثلك وليس عندي حب للذات كما كُنتِ من قبل ، نعم كُنت أحب نفسي وأفضلها على الآخرين ، وعليه أسمح لك وبتواضع ان أتنازل لك عن بعض الأعداد التي تتقادم .
معاذ ضاحكاً : فتيات ليس لديهن عمل ومن قال لكِ بأني متفرغ لقراءة الصحف .
أيار أقطبت حاجبيها : وماذا تريد يا ثقيل الظل أهتم بدروسك ولا تنسَ بأنك ما زلت قابعاً في الصف السادس ؟
قتيبة : توخيا الإحترام في نقاشكما رجاءً ولا تنسيا (الكلمة الطيبة صدقة ).
معاذ واضعاً سبابته على صدغه : بمزاجي أعيد السنة ما دام لطفي يرسب معي .
قتيبة : وما هي قصة لطفي سألتك سابقاً وتهربت عن الاجابة ؟
أيار : الذين بعمره دخلوا الجامعة وهو يتهاون هكذا ولا يزال يمجد بالإيقاعات التي لا يستفيد منها العقل.
معاذ منسحباً متهرباً : غرفة ليس فيها عذوبة زرياب تقصر العمر .
قتيبة في نفسه : لابد ان في الأمر ريبة ولابد أن السيرة الذاتية لأبن جارنا لطفي هذا ، ثم قال والآن أدعك تقلبين الصحف ، وان كان لديك أي تساؤل سلي على الفايبر للسرعة ، ولا تنسي بأن رأيك يعبر عن وجهة نظرك ، وصحيح ان الموسيقى لا تعطي معلومات تسجل على شريط الذاكرة المستمر الدوران ، ولكن لابد أن تعرفي شيئاً آخر أن الموسيقى الهادئة الهادفة تستفيد منها النفس البشرية لأنها تبعث بالنفس الراحة والهدوء والإطمئنان والبهجة والحبور ، لكن ليس على حساب وقت الدراسة ، هذه هي فطرته منذ طفولته مولعاً بالطرب والموسيقى ، لذلك أنا أعامله معاملة خاصة تنسجم مع شخصيته ، فاللين واللطف وتبصيره بعواقب الأمور أفضل وقد يرعوي وينتبه الى مستقبله .

.. يتبع


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"