تابعنا على فيسبوك وتويتر

الوهم
دخل على زوجته المطبخ ، قلقاً ، مربدّ الوجه ، فرمقته بنظرة خاطفة ، وقالتْ : خيراً .
فقال وهو يمسك بالموبايل : هددني أحدهم في الموبايل .
ورمقته ثانية ، فقال : الآن .
وانصرفتْ إلى عملها ، وهي تقول : لكني لم أسمع موبايلك يدق .
فقال بشيء من الانفعال : دقّ ، وفتحته على الفور ، وسمعته يهددني .
ومدت الزوجة يدها ، وأخذت الموبايل منه ، وحدقت فيه ، ثم قالتْ : لم يحدثك أحد .
وأخذ منها الموباي مندهشاً ، وحدق فيه ، وقال بصوت متردد : حدثني بصوت لم أسمعه من قبل .
وصمتَ لحظة ، ثم تمتم كأنما يحدث نفسه : إياكَ أن تخرج اليوم من البيت .
وعادت زوجته إلى عملها ، وقالت : دعك من هذا ، إنها أوهام .
وقبيل منتصف النهار ، خرج الرجل من البيت ، دون أن تحاول زوجته منعه من الخروج ، لكنه لم يعد أبداً إلى البيت .

كتب من طين
أفاق الملك الآشوري آشور بانبال ، حين علم أن الكتب في الموصل تحرق ، فقالوا له : اطمئن ، إن كتبك الطينية ليستْ محفوظة في متاحف الموصل ، الذي دمرته النيران .
فعاد الملك الآشوري من حيث أتى ، مطمئناً ، فمكتبته التي جمع ألواحها من جميع مدن العراق القديمة ، لم تدمرها نيران التخلف .

جامعة الموصل
نُسفتْ جامعة الموصل ، بجميع مبانيها ، وقاعاتها ، وكتبها ، لكن من نسفها نسي ، أن الجامعة هي آلاف الطلاب والطالبات ، الذين تخرجوا منها ، عبر عقود عديدة من السنين ، ترى كيف يمكن الوصول إليهم ، ونسفهم الواحد بعد الآخر ؟

طفل
وقف طفل ، في حدود الرابعة من عمره ، وسط حديقة منزله ، ورأى صاروخا متجها إليه ، فرفع يده ، وقال له : توقف .
وتوقف الصاروخ ، فأشار له الطفل أن يستدير ، ويبتعد ، فاستدار الصاروخ ، ومضى مبتعدا .
قالت له أمه : لكن الصاروخ القاتل قد يسقط على بيت واحد من الجيران .
فقال الطفل : ﻻ ، لقد أشرت له أن يسقط في الصحراء ، خارج الموصل .

النيران
جلس مجموعة من الرجال ، في حفرة طافحة بالأوحال ، أثناء إحدى المعارك المستعرة ، فقال أحدهم : الحرب غابة تأكلها نار سوداء .
فرد عليه رجل : ﻻ عليك ، ستنطفئء هذه النار ، إن عاجلاً أو آجلاً .
ونظر إليه الآخرون صامتين ، فقال : قد تمطر فتنطفئ النار ، وإذا لم تمطر ، فستنطفئ النار أيضا ، إذ ﻻبد أن تنتهي الغابة ، مهما كانت كبيرة .

تموز
ركع الكاهن أمام إينانا ، وقال : موﻻتي ، لقد قتل تموز .
فقالت إينانا : هذه قصة قديمة ، أعرف ، لقد قتله خنزير بري .
فقال الكاهن : ﻻ يا موﻻتي ، هذه المرة لم يقتله خنزير بريّ ، وإنما قتله كائن طائفي .
فأشاحت إينانا بوجهها ، وقالت : فليبق تموز في العالم الأسفل الآن .

كلهم أوﻻدي
ذهب واحد من ذوي الرؤوس السود إلى معبد الإله مردوخ ، وركع أمامه ، وقال : موﻻي ، الكهنة يمتصون دماءنا ، والملوك يحرضون بعضنا على البعض الآخر ، وكلهم يخدمون الغرباء .
فقال الإله مردوخ : اسمع يا ولدي ، كلهم أوﻻدي .

متحف التاريخ الطبيعي
دخل طفل مع أمه ، إلى متحف التاريخ الطبيعي ، في يوم من أيام المستقبل ، ووقف أمام مجموعة من الكائنات الغريبة .
فتساءل الطفل : ماما ، من هؤﻻء ؟
فقالت الأم مشيرة إليهم واحدا بعد الآخر : هذا كاهن الإله مردوخ ، وهذا كاهن الإله اوزوريس ، وهذا كاهن الإله هبل ، وهذا الديناصور ، وهذا الماموث ، وهذا النمر السياف ، وكلها كائنات انقرضت قبل ملايين السنين .

المطر الأسود
عندما تمطر السماء ، يقول أهل الموصل : خير ونعيم .
ترى ماذا يقولون الآن ، والسماء تمطر رصاصا، وقنابل ، ونارا ، ومطرا أسود ؟

رجل من الموصل
رجل تجاوز السبعين ، يجلس وحيدا بباب بيته ، والمعركة مستعرة في الأحياء القريبة ، اقترب منه جندي شاب ، وقال له : ادخل بيتك ، يا عمي ، حياتك هنا في خطر شديد .
ونظر الرجل السبعيني إليه ، وعيناه تكادان تنطفئان ، وقال : ماذا أفعل بحياتي ، يا بني ؟ لقد قتلوا أبنائي الثلاثة ، وأخذوا زوجتي وابنتي ، إنني وحيد الآن ، أهذه حياة تستحق أن أحرص عليها ؟


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"