تابعنا على فيسبوك وتويتر

المبدع الكبير الأستاذ طلال حسن

الجسر الحديد
الجسر القديم ، أو الجسر الحديد ، في الموصل ، بعمري تقريباً ، اليوم أعلن الحداد على نفسي ، فالجسر الذي في عمري ، قصفته نيران الحرب من الجهتين ، وعطلت فيه الحياة .

ما العمل ؟
في حيرة ، وندم ، شديدين ، نظر إلى يديه المرتعشتين الملطختين بالدماء ، وقال : أردتُ أن أكون زارع ورد ، في حديقة واسعة مفتوحة ، وإذا بي أغدو جزاراً في معركة واسعة مفتوحة ، لا يبدو أن لها نهاية ، يا ويلي ، ما العمل ؟

الموعد
عند منتصف الليل ، والعاصفة الثلجية على أشدها ، خرجت من فراشها الدافىء إلى موعدها ، تحت الشجرة الضخمة ، المطلة على النبع ، تنتظره لتودعه ، فغداً صباحاً سيذهب إلى الحرب ، التي لا يعود أحد منها .
في اليوم التالي ، وقد أشرقت الشمس حزينة باردة ، رأوها تقف تمثالاً من الجليد ، تحت الشجرة الضخمة ، المطلة على النبع .

الإطلاقة
خفق قلبه برقة وحنان ، وهو يربض على الساتر الترابي ، وبندقيته بين يديه ، إذ تراءت له نوره ، وغردت عيناه ، سأصطادكِ يا نوره ، في الإجازة القريبة القادمة ، وأحوّل خاتمك الذهب ، الذي يحمل اسمك الذهب ، من يميني إلى يساري ، و ..
وكفت عيناه عن التغريد ، إذ جاءته رصاصة قناص ، أصابته في قلبه .

الكهف
خرج من الكهف ، بعد أن لاذ به هرباً من الإنسان ، الذي يقتل أخاه الإنسان ، قبل أكثر من خمسة آلاف سنة ، وإذا الإنسان مازال يقتل أخاه الإنسان لسبب أو لآخر ، فعاد إلى الكهف ثانية ، الذي قد يخرج منه بعد خمسة آلاف سنة أو أكثر ، لعله يجد أن السلام قد عمّ بين الإنسان وأخيه الإنسان .

السمكة الملائكية
في جولتها اليوم ، رأت سمكة القوبي الصغيرة السمكة الملائكية ، فتوقفت تتأملها ، كأنها فراشة تشع بألوان قوس قزح ، وما أدهشها منها ، أنها حين رفعت نظرها إليها ، ورأتها لم تفرّ منها ، كما تفعل الأسماك الأخرى .
وحكتْ لأمها ما جرى ، فقالت الأم : إن السمكة الملائكية ، لا تأكل غير الأعشاب .
وبدا للأم أن صغيرتها لم تفهم بالضبط ما تعنيه ، فقالت : الأسماك الأخرى ، التي تقتات على الأسماك الصغيرة تتجنبنا ، لأننا أسماك سامة .

العاصفة الثلجية
استيقظتْ عند منتصف الليل ، على العاصفة الثلجية ، تعوي في الخارج كقطيع من الئاب الجائعة ، وتنثر الثلج والبرد في كلّ مكان .
وتراءتْ لها أمها ، في ليلة كهذه ، وهي تئن من المرض ، فقالتْ لها : ماما ، سأشعل الموقد ، لعلك تدفئين .
فقالت لها أمها بكلمات كالأنين : لا يا بنيتي ، تعالي إلى جانبي ، ودفئيني .
ونهضت من فراشها ، ومضتْ عبر الليل والبرد إلى أسفل التل ، حيث ترقد أمها ، وتمددتْ فوق القبر ، لعلها تدفىء أمها ، كما كانتْ تفعل دائماً ، عندما تهب العاصفة الثلجية .

الشجرة الملعونة
توقف الشيخ أمام الشجرة ، متوكئاً على عكازه ، وقد وقف وراءه تماماً رجل ذو لحية كثة ، وملابس سوداء كالليل .
وتساءل الشيخ : أهذه هي الشجرة ؟
فمال عليه الرجل ذو اللحية الكثة ، وقال هامساً : نعم ، إنها هي ، يا شيخ .
فصاح الشيخ : اقلعوا هذه الشجرة .
وتقدم شاب من بين الواقفين هناك ، واحتج بكلمات مترددة : لكن هذه الشجرة شجرة مثمرة .
فصاح الشيخ ، دون أن يلتفت إليه : لقد زرعها غريب ، وما يزرعه غريب في أرضنا ملعون ، ويجب القضاء عليه .

الدراجة الهوائية
فُخخِتُ رغماً عني ، ورُكنتُ إلى جانب الرصيف ، في شارع فرعيّ ، يا للعار ، أنا دراجة هوائية ، ولم أصنع لمهمة قاتلة كهذه .
وأقبل من بعيد ، يحمل بيده كتاباً ، إنني أعرفه ، هذا الرجل الأشيب ، إنه أديب أطفال ، يحب الأطفال ويحبونه ، ولم يؤذِ في حياته نملة .
وجنّ جنوني ، لا ، لن أنفجر ، وانفجرت رغماً عني ، وتطايرت عاصفة من الرمال والشظايا ، يا ويلي ، كاتب الأطفال ، هدأتْ العاصفة ، وتساقطتُ ذرات رمل وشظايا ، ها هو كاتب الأطفال ، يقف في مكانه ، وتنهدتُ مرتاحة ، فالأطفال ، الذين أسعدتهم قصصه ، سيستمرون في قراءة قصصه الجديدة الجميلة .


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"