تابعنا على فيسبوك وتويتر

الجزء الحادي عشر
مرت الأيام كعادتها لا تقف والأيام تأكل الساعات والساعات تأكل الدقائق والدقائق تأكل الثواني وهكذا قربنا الوصول الى نهاية مطاف العام الدراسي ، ومروة لا تنفك عن متابعة أبنة أخيها ، ومناقشتها في كل شيء والفوز بصداقتها لدرجة ان امها لم تستطع الدخول الى عالمها ، تناقشها في كل شيء حتى وان انتفت المواضيع تختلق مواضيع وتختلق أسئلة ولا سيما حول المدرسة فضلاً عن انها تساعدها في دراسة مادة الانكليزي،فمؤكد إنه قد نشأت أصرة ثقة وثيقة بينهما،وبعد ان كُانت تكره هبة ولا تطيقها لأنها ثرثارة وضحاكة وقليلة ذوق وحياء من وجهة نظرها وغير ذلك .
مروة قاطعتها : المهم الآن تكرهينها أم هناك تحول او حب مثلاً ؟
أيار مبتسمة : كلا قطعاً لا أحبها وأنا في الوقت ذاته لا أكرهها ولكن يمكنكِ القول بأني تعودت عليها لشدة الحاحكِ وأعتبرتها مجرد زميلة ليس إلا ، أضحكُ عليها في أوقات فراغي .. ثم أستطردت قائلة .. لكن دعيني أسرد عليك قصة حفلة القدوة .
مروة مبتسمة : هيا هيا أريد أن أفرح اضحكيني .
أيار ضاحكة : نعم سأسردها عليكِ من البداية حيث أستخرجت بعض أطباق النايلون الصغيرة وطبقاً كبيراً أيضاً من النايلون وكأنها وجدته في سلة القُمامة قطّعت الكيكة وكأن الذباب تقيء مدعية عليه زينة الكاكاو وأحضرت لي طبقاً فيه قطعة صغيرة من الكيك وقدحاً تقول هي إنه عصير وما هو إلاّ أصباغ وقليل من السكر ، ثم بعد ذلك وزعت على الطالبات وهمت بأن تأخذ طبقاً من الكيك وقدحي عصير لإدارة المدرسة .. وفعلاً قامت بذلك .. ثم رجعت وهي سعيدة .. وأخذت ترقص وتغني وتصفق والطالبات المتخلفات يشاركنها ذلك أما أنا فكنتُ جالسة فقط وأنظرُ إليهن بإستصغار .. أما ما أحضرته لي أعطيته الى هذه المسكينة هيفاء .. فإبتلعته مباشرة .. ثم ضحكت وضحكت ، وما هي إلاّ لحظات حتى أقبل علينا الليل بسحابته المظلمة الوحش الأحمر مديرة المدرسة ساجدة ، جاءت مسرعة فدخلت الصف فوقفنا لها ، ووقفت أمامنا بشكلها المضحك النحيف دون ان تحرك ساكناً ، وراحت تصوب نظرات قاسية مضحكة الى هبة وشلتها المتعبة ، فتارة تعوج فمها الى اليمين وتارة الى اليسار ، وقد بقينا واقفات قصاصاً دون أن تأذن لنا بالجلوس ثم أقطبت حاجبيها .. وقالت لهبة : ما هذا يا هبة سمحنا لكِ بإقامة حفلة صغيرة ولم نقل لكِ أقلبيها الى مغنى ومرقص الى درجة تحدثين الإزعاج للآخرين والضوضاء وهبة محنية رأسها الى الأرض ، أما أنا فأنظرُ الى عينيها طوال الوقت ، وقد لاحظت مني ذلك ثم خرجت وجاءت العاملة وهي تحمل الطبق قائلة : المديرة أرجعت ذلك فتماسكت نفسي بقوة من الضحك وخرجت للساحة وأنفجرت ضاحكة أنا وهيفاء .. بالله عليكِ أليس ذلك مضحكاً ، وذات يوم طلبت مني أن أنضم إليهن في اثناء إلتقاط صورة للذكرى مع المجموعة ، وعطفاً مني ونزولاً الى الإلحاح وقفت وكل منهن تريد ان تمسك بيدي وبعد الإلتقاط قالت مبروك لقد أصبحت الآن عضوة جديدة في (شلتنا)، عندها ابتسمت وقلت لها تقصدين عضوة في العصابة فعلى الرغم من الكلمة المهينة رحن يضحكن بل ويقهقهن وأعتبرناها طرافة مني .
وبينما هبة جالسة في الصف حيث الدرس الثاني فقالت في نفسها الحمد لله الذي جعل أيار تلين من جانبها تجاهي ، وارتضت بي صديقة لها .. فما دامت كذلك ، أذن عليّ ان لا أخدعها واصارحها بالحقيقة نعم يجب أن أخبرها بحقيقة أمري ، فحال أنتهاء الدرس الثاني ناديتها للخروج الى الساحة ، عفواً أيار لدي موضوع أريد أن أتكلم معكِ به وأرجو ان تسمعيني .
أيار : خيراً إن شاء الله ، من ندم أقر بخطيئته ما الخطب تكلمي .
هبة : لا إطمأني إقرار بلا خطيئة ، دعينا نخرج فقط ونجلس في مكان من الساحة ، فجلستا حيث أرادت وأيار ترنو إليها بأذانٌ صاغية ، لابد أن تعلمي أني كُنت أتمنى كثيراً هذه الجلسة كصديقات متحابات والحمدُ لله انكِ أصبحتِ لي صديقة كبيرة العقل واسعة الصدر طيبة القلب ، لم أكن أتوقع ان أيار التي رأيتها من قبل تتمتع بمثل كل هذه الصفات الحميدة والخصال النبيلة ، وأني أحمدُ الله كثيراً على ذلك … لذلك .. أريد أن تكوني لي أكثر من صديقة ، فلابد أن تعرفي حقيقة أمري ولابد أن أكون اكثر صراحة معكِ ، لكن أوعديني أن تسامحيني وأن تبقي لي صديقة مهما كان ، قالت لها وببرود وكأنها كانت تشعر بكذب كل كلمة تتفوه بها هبة ، أعدكِ .. تكلمي دون مقدمات ، فراحت هبة تطلق العنان للسانها وأيار تسمع تارة يصدق عقلها وتارة اخرى يكذب .
وبعد أن تحسّنت أوضاع أيار النفسية ، وسماحها لنفسها بأن تجتمع بالآخريات في المدرسة ونبذ الأنطواء ، أقتربت لها هبة كثيراً وتمكنت من ذلك ، وبعد أن أحست بالإطمئنان من جانبها ، وفضلاً عن تعلقها وتعودها الكبير بأيار ، تلك الفتاة التي أرادت أن تستغلها وتضعها خاتماً في يدها كما تمنت ، لكن أخذت تكلم نفسها بصدد ذلك ، بأن أيار اذا عرفت هذه الحقيقة من أحد غيرها ستنقلب عليها أو ترد إليها الصاع صاعين .. لذلك قررت أن تخبرها بالأمر، فبعد أن أخذت منها عهداً بأن تسامحها وتكن لها صديقة رغم أي ظرف ، أفصحت قائلة : لابد أن تعرفي أولاً أن التي أمامكِ هي فتاة من عائلة ترزح تحت وطأة الألم .. وأبنة رجل يعمل فلاحاً في المنازل وأمرأة تعمل موظفة خدمة في روضة أطفال ولا غرابة في الأمر إذا رأيتيهما يتسولان من أجل أن توفير لقمة العيش لكي تسد بها رمقنا ومستلزماتنا .
أيار في دخيلة نفسها : أعوذُ بالله مما أسمع ، ولم أكن اتوقع غير ذلك فالكتاب معروف من عنوانه ، وهي صامته طوال الوقت تسمع ما تقصه عن حالتهم ونفثات الحزن التي تخرج من صدرها ، صراحة التعليق على مثل هذا الكلام لابد ان يكون مدروساً ، واكتفت بالموساة وكأنها صدقت ولا تعرف كلامها صحيح أم لا ؟، وهكذا راحت أيار وبكل ثقلها تدور بأفلاكها ، بتقديمها بعض المساعدات ، فكانت لاتهتم كثيرا بتصرفاتها ، ولا تهمها على الإطلاق ما دامت تقدم لهن عروضاً مسرحية مضحكة لها وللآخرين .. تريحهم لبعض الوقت ، فخرجت تلك الفتاة البيضاء البشرة الطويلة القامة المائلة الى الاعتدال ، بعينيها الصغيرتين الصفراويين .. وأنفها القصير الافطس وفمها المعتدل ، وشعرها المسترسل ، وصلت المدرسة وأخذت تقص لشلتها ما حدث وترينهن غرامياتها ، وأيار رأت وسمعت وأخذت تضحك لضحكهن ، ولكن لم تكن تُعير أهمية لها أو لسمعتها ، هي أو غيرها عندما تتصرف هذا التصرف تعده حشرة لاقيمة لها ، وما هي إلاّ مهرجة لا حياء لها .
أميمة : كيف حالكِ يا أم سالم وهل انت مرتاحة بالاقامة معنا .
أم سالم : أنا بخير والحمد لله واغرق في خيركم وعطفكم جزاكم الله عني ألف خير .
أميمة : لكن أراكِ مشغولة البال دائمة التفكير ترى مابكِ هل هناك من يضايقكِ ، أعتبريني كأبنتكِ وافتحي لي صدركِ لكي أساعدكِ .
أم سالم : ترقرقت عيناها بالدموع لا شئ سوى أني أكادُ أموت لشدة أشتياقي لولدي سالم الذي هاجر مع المرأة الثرية ولا أعرف الى أي بلد وعاصف الذي يسكن السجن.
أميمة برأفة : لماذا لا تذهبي لزيارته يا ترى ؟
أم سالم باكية : ولا أعرف حتى مكان سجنه .
أميمة : ربتت على كتفها لابأس يا خالة ..لا بأس .. أن بعد العسر يسرا ، سأكلم أبا قتيبة حول الموضوع ونرى كيف يمكنك رؤيته ان شاء الله تعالى .
أم سالم : وثبت على يدها تريد تقبيلها وكلها شكر لأنها وعدتها بأن سترى ولدها ، فذهبت لمزاولة أعمالها في المطبخ ، تنهدت أميمة وقالت : مسكينة هذه المرأة أتمنى من كل قلبي مساعدتها .
وفي المساء تكلمت أميمة مع سراج الدين حول موضوع أم سالم فالطلب ليس سلعة باهظة الثمن وتباع في السوق وأنما خدمة أنسانية الهدف من ورائها مساعدة انسان مسكين .. والأم تشعر بلوعة الفراق وتتألم لبكائها لفراق ولديها المفقودين بنظرها ،ومن حقها أن تعرف في أي سجن من السجون الآن حتى تهب المسكينة لزيارته وأن كان لايستحق كمجرم بنظر القانون ، وبالطبع استجاب لهذا النداء وطلب منها ان تنادي عليها ليدون منها بعض المعلومات التي تمكنه من الوصول إليه ، مثلاً أسمهُ الكامل جريمته ، مركز الشرطة ، السجن وفي أي محمكة وغير ذلك من المعلومات التي تتعلق بالأمر ، وعلاوة على ذلك سيشتري لها جهازاً نقالاً يمكنها من التواصل مع أولادها ان سمح لها القدر وسمحت لها الظروف .
أم سالم : برد الله قلبكِ بأولادكِ وجعلهم من الصالحين يارب متمنية لكم من كل قلبي أن تعيشوا حياة سعيدة هانئة الى الأبد .
أما سراج الدين فقد بذل جهداً كبيراً وسعياً حثيثاً لمعرفة السجن الموجود فيه ناظم عوض كاظم ، لكنه بحكم وظيفته محامياً يعرف كل الطرق التي سلكها للوصل إليه وبالطبع من خلال المعلومات التي دونها من والدته ، وبالحال وقف في أحد أروقة المحكمة حيث مكان عمله ليستخرج الهاتف الخلوي من جيبه متصلاً بزوجته وهو مبتسم ، وقد أخبرها بأن يحمل لها مفاجأة ، وعندما سمعته أطرقت قليلاً لتفكر ثم قالت بفرح وبصوت فاتـر لعلك وجـدت (ناظم) ، قال : نعم وجدته بعد جهد جهيد والآن أذهبي وأعط البشرى لأم سالم لعلها منتظرة هذا الخبر على أحر من الجمر ، وبالحال صاحت على أم سالم .. يا أم سالم تعالي تعالي لدي مفاجأة .. وجدوا ولدك ناظم ..أجابتها وهي واضعة يدها على قلبها .. ماذا .. وجدوه وراحت تبكي ودموع الفرح تهطل من عينيها .. وأضافت : وان سراج الدين سيذهب بنفسه ليراه ثم يأخذكِ لرؤياه وهو في سجنه أخذت المرأة المسكينة تكيل المديح والثناء لهما وتدعو الله تعالى لها بالموفقية والسعادة الأبدية وهي عاجزة عن الشكر.
أم قتيبة : أريدكِ اليوم يا أم سالم أن تطهي لنا عشاءً شهياً نأكل أصابعنا وراءه .
معاذ ضاحكاً : وبعد انتهاء العشاء نركب أصابع بلاستك محل أصابعنا التي أكلناها .
أم سالم : ان شاء الله تكون أيامكم كلها أفراحاً .
قتيبة : كل ما تطبخه ام سالم طيب ولذيذ .
أنس : لكن طهو أمي ألذ وأطيب وهي التي علمتها عندما جاءت .
أميمة : والله تعودنا عليك .. وكأنك تعيشين معنا من سنوات عدة ، المهم هل تعلمتي كيف تستخدمين النقال .
أم سالم : لا أرد على الاتصالات ليس إلا ، لا أعرف الإتصال وأجهل كتابة الرسالة .
أميمة : ستتعلمين فالكل كان مثلك يجهل حتى الرد وليس فقط التراسل ثم تعلمنا بمرور الوقت .
توجهت مروة الى حديقة منزلها الجميلة الرائعة بعد ان أنهت واجبها متذكرة وعدها لشامخ وزكية بالمساعدة فجلست وطلبت منهما الإنضمام إليها والجلوس قربها حول الطاولة الموضوعة وسط الأزهار لتتحدث معهما وتخبرهما بأنها لم تنسَ وعدها لكنها طلبت منهم مهلة الى ان تنهي دراستها للكورس الثاني ، وقد بدأت أسئلتها لزكية وهي الأهم في مثل هذه المسائل ان حدثيني عن نفسك وعائلتك لأتعرف عليك أكثر وإذا شئت ان نتكلم على إنفراد كان لك ذلك .
زكية مبتسمة : أنا مسرورة بلقاءك هذا وإهتمامك الذي يشعرني بأني أعيش وسط عائلتي ، حفظك الله ورعاك ان (شامخ) يعرف كل شيء عني فأننا بحكم المخطوبين أمامك ، وأنا راشدة وعمري أربعين سنه .
شامخ تأهب للنهوض : اسمحا لي بالإنصراف … افضّل ان أنصرف … رجاءً … فانصرف لشأنه .
زكية مبتسمة : أتعرفين ان عمر شامخ خمسة وثلاثون سنة … وليس لديه مشكلة بأني أكبره سناً .
مروة مبتسمة : ليس هناك مشكلة في العمر بين الزوجين ما دام هناك تواصل وتجاذب روحي ، لكن كلميني عن عائلتك ، فإذا أراد شامخ خطبتك … أين يذهب .
زكية : أنا أعمل عندكم منذ عشر سنوات فهل رأيتي من زارني من أهلي ؟ فأنا يتيمة الأبوين ولي أخ أسمه عصام يصغرني بخمس سنوات وأخت واحدة أسمها ولاء تكبرني بخمس سنوات لكنها جميلة وتبدو أصغر مني بعشر سنوات ، تهتم بالزينة والتبرج وتعشق الحياة ، تربينا في ملجأ الأيتام ثم بدأ عصام بالعمل عند السيد عبد الرحمن صاحب الفضل الأول علينا وأستأجر منزلاً وتزوج ، وأختي ولاء أيضاً تزوجت وأنا عملت في بيتكم منذ عشر سنوات.
مروة : الحمدُ لله فلك أقرباء وبإمكانك زيارة بيت أخيك أو أختك .
زكية مبتسمة : لا أريد التحدث بالسوء عن أخي .. لكني والله أعتبرك أقرب منهما .. فأخي وصولي ومصلحي ويريد تسخير كل الناس لخدمته وزوجته ، فالعمل عندكم كان بالنسبة لي ملجأ جديد أفضل من العيش معه ، وزواج أختي من رجل يكبرها سنا كان مهرباً لها … ولكن المسكينة دخلت من حياة سيئة الى أسوء مع رجل وعائلتة الكبيرة المكونة من أمرأة وعشرة أبناء … كانوا يعاملونها أسوأ معاملة على الرغم من أن الزوجة الأولى هي من جاءت لخطبتها والزواج تم بموافقتها ، فلابد عليها أن تقوم بدور الخادم لكل العائلة ويا ليت الأمر يتوقف على الخدمة … الأمر من ذلك بأن الرجل يضربها ضرباً مبرحاً ويصدق بكل أكاذيب أبنائه وزوجتة … فلم تحتمل هذه الحياة الجحيمية وفرّت تاركة كل ما تملك في غرفتها للتخلص منه بالطلاق ، عدا ما كانت تحمله في أحشائها الذي كان عزاءها في محنتها هذه .. وبعد ان تطلقت ولدت الولد واسمته عابد ورجعت من جديد تعيش في بيت أخي المؤَجَر ، ومن حسن طالعها إنها تعلّـمت مهنة الخياطة في الملجأ .
مروة : الحمدُ لله ان بعد العسر يسرا ومهنة الخياطة رائعة عرفينا عليها اكملي رجاءً .
زكية : صحيح … ان مهنة الخياطة رائعة … وبما انها اصبحت هي وولدها عائلة فيتوجب عليها ان تشارك في إيجار البيت … وان تعيل نفسها بنفسها .. المهم … نعتبر الامر مساعدة له … لأن الله رزقها بزبائن دائمين يأتون للخياطة في البيت وفي غرفتها الخاصة … وكلما كبر ولدها عابد … كلما تعقدت عليها حياتها وهي تعيش في بحبوحة العيش هذه .
مروة : كيف لم أفهم … فالأبناء هم الإستقرار والراحة والأمل في المستقبل .
زكية : عندما أصبح عابد في عمر ست سنوات بدأت المشاكل بينه وبين أبناء خاله ، ويجب أن لا تتكلم عندما يضربونه ، والأكثر من ذلك إذا ما ضرب أحد الأطفال يضربه خاله .. وهذه الطامة الكبرى … فبدأت تضيق ذرعاً بولدها … حتى تقدم لها رجل مناسب … مطلق ليس له أولاد … فتزوجته ومعها الولد …وأخذ عصام كل أغراضها في غرفتها عن طيب نفس منها لأنه طلبها منها ، ما دامت ستتزوج ، ولكن والد عابد قدم الى المحكمة دعوى لإحتضانه وقد أنفق الكثير على المحامين … وكسب القضية وأخذ منها عابد .. لكنها حاولت التكيف فأنه في أمان وسط أهله …. ولم تدم راحتها إلا سنة واحدة … فإصيب زوجها بالسل الرئوي المعدي ، وقد نصحها الكثير بأن تبتعد عنه فطلبت التفريق من المحكمة وطلقت للمرة الثانية ، وعادت أدراجها الى بيت عصام لتعيد الكرة لتعيل نفسها بدفع الإيجار ومصروفها في المأكل والملبس …إلخ .
مروة متنهدة : مسكينة ام عابد … والله قصتها مؤثرة … ولكن ماذا تفعل … هذه هي الحياة مد وجزر ، ولا يعرف الإنسان عاقبته ان كانت سعيدة أم وخيمة …. لكن الحمدُ لله رب العالمين … وماذا بعد ؟!
زكية متنهدة : لم تتوقف قصتها لهذا الحد … فنصحتها إحدى صديقاتها بالتقديم للعمل في إحدى الوظائف فلديها شهادة الثالث المتوسط ، المهم قدمت للعمل كموظفة في معمل الطابوق المركزي والحمدُ لله حصلت على الوظيفة وحصلت على الراتب وأقامت حفلاً في البيت وحضرناه وكلنا فرحين لها ، فكرت بإن تؤجر لها منزلاً وتسترجع ولدها عابد وتعيش معه باقي عمرها .
مروة مستبشرة : سبحان الله مغير الأحوال … فقرارها صائب … وهل عاد إليها ؟
زكية : صحيح تغيرت أحوالها … فالآن أصبح لها مرتب … فضلاً عن مهنة الخياطة التي تمارسها في أوقات فراغها ، ثم عدلت عن رأيها في استئجار منزل بمفردها الى استئجار منزل بطابقين … الأسفل لعصام والأعلى لها وولدها ، وقد وافقها عصام الرأي وبالفعل انتقلوا الى منزل جديد بطابقين ، وأصبح لها مكان مستقل مملوء بالأثاث ، كانت تجهد نفسها بالخياطة وقد إزداد زبائنها في المنطقة وفي العمل .
مروة : والله … أختك ام عابد بطلة والله يبارك لها في عملها … يبدو انها مجدة … ولكن ماذا ؟؟ عن ولدها ؟


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"