تابعنا على فيسبوك وتويتر

الجزء العاشر
ذلك أفضل لي .. ثم أستخرجت منديلاً ومسحت به العرق البارد المتصبب على وجهها ، حتى أنتهت الأغنية ، نعم لحظة وأنهض ونظرها موجه نحو القليل الأدب في ظنها .. نهض وكلم النادل بأن يحضر العصير الى طاولة مروة وأيار وأسيل وفريال حتى وقف أمامهن وألقى التحية ، نهضت له فريال احتراماً وكذلك مروة صافحته ايضاً وهو ينظر لها بإعجاب شديد .. زمن بعيد ولم أركِ .. ثم كلمت فريال أيار يبدو أنكِ لا تعرفين عمي منذر ، ففتحت عيناها بقوة فاغرة فمها قائلة ماذا ؟ وقد أحمّر وجهها من شدة الخجل ، وبالطبع خجلة أمام نفسها لسوء ظنها بالآخرين .. قالت : أعرفكِ بعمي قالت له : عمي أعرفكِ بعزيزتي أيار أبنة خالي سراج الدين .. قال لها أهلاً فرصة سعيدة أتعرف بكِ ، فجلس منذر قبالة مروة ، فقال أتعرفين يا مروة .. أنا أعرف عائلة الأوجي بأكملها ، والحمد لله ، فقالت مروة : أين وصلت في دراستك .
منذر مبتسماً : الحمد لله .. بخير … وكما تعلمين أني راسب في صفي لكن لامشكلة .. مادمنا تعادلنا في الجامعة .. أنا الآن في المرحلة الاولى اقتصاد في كلية الإدارة والإقتصاد ، واذا أردتني أكثر صراحة .. فأني رسبتُ ايضاً في الصف الثالث المتوسط .. لكن ثقي وخذيه وعد مني سأكون من المتفوقين مستقبلاً .
أيار باسمة : ما بك ياعم وهل طلبت عمتي مروة منك عهداً من قبل .. أحمرّ وجههُ وأحس بالخجل لكلامها المحرج قائلاً : لا بالطبع لا لكن أعتبريها مجاملة ثم أستأذن ونهض ثم جلس قرب قتيبة فإرتاحت أيارلأنها كانت تُعجب بمثل هـذه المواقف وأحست بالأرتياح لقيامه وقالت في نفسها حسناً فعلتِ لكن وفاء قامت بتأنيب شقيقتها أيار على أسلوبها فقالت لها مروة .. كلا .. كلا عزيزتي الامر طبيعي ويجب ان تكون روحه رياضية.
أيار: لكن عجيب يا عمتي على الرغم من قوة علاقتك بسُــبــل لم تدعها الى حفلة زفاف ابن أختك ؟؟
مروة متنهدة : أهٍ … يا أيار وكأنك تقرأين ما يجول في خاطري ، كم أنا تواقة لرؤيتها بل ان شوقي لها دائم ، كشلال نياكارا الذي لا ينقط ، فأكيد دعوتها ولكنها كما تعرفين في الكلية الطبية ودروسهم صعبة علاوة على ذلك لديها امتحان لذلك اعتذرت ، والمهم عندي ان تنجح بتفوق .
أيار : ظننت ان بينكما قطيعة او زعل .
فريال متأففة : يا له من اسلوب عنكبوتي واهن ليس في محله .
أيار : أياك والتجاوز احذرك انت العنكبوت ومقاصدك الواهنة ..
مروة : كفاكما رجاءً … ان أيار سؤالها طبيعي ، بالعكس أنا أتلذذ بالحديث عن سُــبــل ، وأقول لكما بأن المد والجزر من طبائع البشر ، وان حدث بيننا زعل فهو امر طبيعي لا يلبث ان يتلاشى بحكمة وان صداقتنا كالعقدة كلما اوثقنا رباطها ازدادت قوة وصلابة ، والاهم في الصداقة صدق الحب والاحترام والثقة والانجذاب المتبادل ، وكما تعرفون انا في كلية الاداب وهي في الكلية الطبية لكننا لم نفترق نتواصل وكأننا مع بعض .
فريال : كم اتمنى ان تكون لي صديقة مثلها بحسب وصفك ، لكن كلما أردت أن أثق بصديقة أجدها لا تستحق كلمة صديق ، مراهقات حتى وان تقدمن في العمر .
أيار : كان لي صديقة حبيبة ولكن الأيام فرقتني معها للأسف .
مروة مبتسمة : الإرتدادات الخاطفة الى الوراء وسبر أغوار الماضي يثير الألم ، ابتسموا للحياة فمحطاتها كثيرة وفرصها كبيرة ولا تنسوا المبادرة والمضي الى الأمام مهما حدث ، ولعل القدر يخبىء لكما الأفضل ، وها انذي أعرض صداقتي عليكن فهل تقبلنني ؟
أيار وفريال ووفاء بأجابة واحدة : نعم أكيد ومؤكد .
فريال : انت أجمل صديقة .
وفاء : لا بل انت أبسط واروع صديقة .
أيار : لا بل انت وقع مطر في حر هجير وضوء منير في نفق مظلم دون مغالاة .
سراج الدين جالس مع أميمة ومعهما أنس حول الطاولة البلاستيكة الخضراء المستديرة .. قال لها هل تعرفين ماذا تذكرت ؟ أيام شبابي حيث رجعت الى الوراء عشرين سنة عندما رأيتكِ لأول مرة في المتنزه .. أحببتكِ منذ هذه اللحظة حتى أني قلتُ لأهلي إذا رفضوا أهلها سأخطفها ، اجابته : صحيح .. وقد كانت مشاعري متبادلة وكنتُ أبحث عنك في كل الوجوه التي تصادفني وأقسمت بأن لا أرتبط بأحد سواك .. والحمدُ لله .. الذي جمع شمل قلبين غريبين ، ضحك وقال الحمدُ لله حقاً كانا غريبين قلبٌ في الشمال وقلبٌ في الجنوب وبينما هم على هذا الحديث الرومانسي إشتد صخب العازفين ، حيث قتيبة ومعاذ ومنذر وأنس ورامي ونشأت وحكمت ومهند وغيرهم ، ومعاذ طوال الوقت يصفق ويترنم ويحرك كتفيه كلما أشتد صخب الغناء ، فراح الأولاد يرقصون وهم فرحين مبتشرين وكلهم سعادة وحبور ، فبقيت تحدق لولدها ولرقصه .
فريال : أتعرفين يا أيار أن عمي منذر أصغر أعمامي وعماتي وأجملهم وأظرفهم .. والفرق بين عمري وعمرهُ هو كالفرق بين عمر خالتي مروة وقتيبة .. هو صديقي .. كم جميل أن يكن للإنسان صديق من أهله ، فهل لديكِ صديقة يا أيار .
أيار بغرور: طبعاً لي صديقة مثلما لكِ صديق .
فريال : جميل ومن هي صديقتكِ ؟
أيار : صديقتي مروة .
فريال : انها صديقة الجميع وهذا شئ جميل أن تكون الخالة والعمة صديقة ، لكني أقصد هل لديكِ صديقة في المدرسة .
أيار : أ … الآن لا … ولا تنسي أنا لا زلت طالبة جديدة في المدرسة .. ولكن عندما أتأقلم على الوضع سوف يكون لي صديقات وليست صديقة واحدة ..وهذا لا يعني ليس لدي زميلات ومما يؤكد كلامي بأن عدد من الطالبات قد رشحنني الى القدوة دون أن أعرف ، وقد كان ذلك مفاجأه جميلة وقد فرحت لها عمتي مروة لأنها ذهبت معي المدرسة وقتئذ .
مروة : كلامك صحيح … ولأنك رائعة وجذابة أكيد ستحضين بمن تستحق ان تكون صديقتك يوما ما .
فريال : أراكم تبالغون في عنوان الصداقة ، وما هو في وجهة نظري إلا علاقة تعارف وتواصل بحدود المدرسة سرعان ما ينتهي حال ما يرن جرس المدرسة معلناً عن إنتهاء الدرس الأخير .
معاذ يسأل مجموعته : لماذا لا يكون هناك في الحفل فاصل تطفئ فيه الأضواء أو يقلل من شدة الضوء .. وبعد ذلك يتم العزف بصورة هادئة .. موسيقى (سلو) .. ثم نبدأ الرقص .
منذر منصتاً : هو غارقاً بالصور الخيالية التي رسمها حتى قيل له بعـد ذلك .
انتهى الحفل بمنهاجه الجميل وقد قضّى الجميع وقتاً جميلاً وممتعاً ورائعاً وليلة لا تعوض من ليالي العمر والسمر فعاد الكل الى ادراجه بفرح غامر لا يخلو من التعب الجسدي الذي يحتاج الى نوم عميق بليلٍ هادىء وهانئ .. رغيد .. حتى أيار .. غرقت في نومٍ عميق لا قرار له ، ومروة قبل أن تخلد للنوم جلست قليلاً على سريرها ثم عانقت الوسادة قائلة : الحمدُ لله أن نجاحي في حياتي هو من نَعِم الله ورضا والدي ودعائهم ثم رمت بجسدها وغرقت في النوم بعد أن أطفأت النور، فلم يستيقظ الأولاد إلا في ظهر اليوم التالي حيث إنتصف النهار وأشرقت الشمس مرسلة حزمها الذهبية الى نوافذ الغرف ذات الدانتيل الأبيض المزركش المتلألأ ، معاذ وهو يتثائب .. حتى في الحلم حلمتُ بأني أرقص .. كم كانت حفلة جميلة … لنتناول وجبة الفطور .. أجابهُ قتيبة أي فطور وقد أنتصف النهار هيا الاهل بالانتظار لتناول وجبة الغداء .. اوشكنا على العصر ..
أميمة : أراك أنسجمت كثيراً وأنت ترقص كالمجنون .
معاذ معترضاً : هذا هو حال الحفلات العائلية أذن ماذا تُريدننا أن نفعل أنبكي أم ماذا؟
أيار ضاحكة : نعم وما به البكاء هو تعبير عن الذات .
سراج الدين مقطبا حاجبيه : ذات .. أي ذات هذه .. أن أمرك عجيب .
قتيبة مبتسماً : لا أنا أفهم أقصدها تقولها حتى تتقاطع في القول مع معاذ .
أميمة معاتبة : أما أيار فقد انخرطت مع مروة والفتيات وكأني لست أمها حتى لم تجلس معي .
أيار : لو كنت بمفردك لما تركتك … ولماذا تريديني دائماً مربوطة بمعصمك ؟
سراج الدين مبتسماً لأميمة : أراك نسيت قتيبة ولم توجهي له لا لوماً او عتباً ؟؟؟
أميمة مبتسمة : ولدي قتيبة لم يخطىء ورهن الإشارة بارك الله فيه .
وبعد ان انهت مروة واجباتها بادرت في الإتصال بأيار على الفايبرعلى كل حال أريدكِ ان تفتحي صفحة جديدة مع هبة .. لعلها تكون صديقة جديدة وجيدة لكِ ..
أيار : ماذا ماذا ؟؟ صديقة جيدة لا أظن ذلك أبداً لا أخلاق لها ترقص أمام الطالبات .
مروة ضاحكة : وأين المشكلة في ذلك ؟ ما دامت مجتهدة ، تغني ترقص تنشد ، هذا شأنها ولها الحق في ان تظهر مواهبها في ميدان المدرسة وإلا لما ألتف حولها كل هؤلاء المعجبات ، ولو لم تحضَ بالقبول والثقة لما اكتسحت أغلبية الاصوات ، جربيها بصيغة الإختبار ولنرى كيف تكون ، ما عليكِ إلا إعطاؤها الفرصة لكي تثبت لكِ نفسها .. صديقة أم زميلة أم خلافهما لا سمح الله .
أيار : أنها فتاة كريهة ومزعجة .. لكن أمري الى الله .. سنرى ماذا بعد ذلك .
مروة : أشكرك حبيتي على الأخذ برأيي ، والأنسان لكي يكون ناجحاً في حياته العملية والعلمية لابد أن يكون إجتماعياً يحب للآخرين كما يحب لنفسه ، وأقصد بالإجتماعي أن يكون له أصدقاء ومعارف ومعجبون في كل مكان تطأه قدمهُ .
أيارقلبت شفتيها وأقطبت حاجبيها : أتعرفين يا مروة رحت أستوعبك وأتمنى أن أكون مثلكِ .. لكن ثقي بالله أن هناك قوة خفية لا أعرف كنها توصد الأبواب بوجهي وتجعلني أرجع القهقرى .
مروة : صفيها لي بخواطر نثرية أنا أعرف ذلك جيداً .. وتأكدي أن هذه القوة التي تقولين ما هي إلاّ بقايا أذناب ، وهم قد خيم وسيتبدد هذا الوهم ببذل جهد منكِ أنتِ نعم المرآة أنتِ ، الآن ما عليكِ الا فتح صفحة جديدة مع هبة ولا أقصدها بخاصة وإنما الأشخاص كافة الذين تقابلينهم ولا تنسي أن الإبتسامة شيء جميل في وجه الفرد أرسميها على وجهكِ وأن كانت رسماً فقط ، لتعطي إنطباعاً جميلاً عن شخصيتك .
أغمضت أيارعينيها متأففة : لا أعرف لعلكِ تنفخين في قربة مثقوبة .
مروة : لا .. أنا متأكدة .. بل أنا كلي تأكيد بأنكِ قادرة على الخروج من عالم الوهم والخيال وتقطيع حبال الأخطبوط التي وضعتيها انتِ حول عُنقكِ ، أنت رائعة وجذابة تذكري كلامي هذا دائماً .
أيار: سأحاول يا مروة أن أهضم الإرهاصات الجذرية التي تعتري شخصيتي بشدة وأتشبث بخيوط الأمل وأن كانت خيوط عنكبوت ، على وصف المزعجة ابنة أختك فريال .

… يتبع


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"