تابعنا على فيسبوك وتويتر

الجزء السادس
المتصل : وقع حادث لشخص أسمهُ نائل وعندما نُقل الى المستشفى وجدنا في جيبه البطاقة (الكارت) الذي فيه رقم هاتفك الخلوي .
سراج الدين : وقد إزداد أضطرابه وقلقهُ … في أي مستشفى وهل هو حي أو …؟؟؟
المتكلم : انه في مستشفى البصرة التعليمي .. أغلق الخط ويداه ترتجفان قائلاً : أنه نائل .. تعرض لحادث مروري ونقل الى المستشفى ثم أسرع لتغيير ملابسه والإنطلاق مسرعاً الى المستشفى في هذه الساعة من الليل دون ان يخبر والده وعائلته ، تاركاً امر الابلاغ السيء الى أميمة ، إذ انطلق بسيارته السوداء بسرعة خاطفة مهتدية بأضوائها الأمامية وهو لايكاد يرفع يده عن منبه السيارة حتى وصل المستشفى ، نزل من باب سيارته بإضطراب متوجهاً الى الداخل ، سأل بعض الممرضات عن شخص تعرض لحادث ، أسمه نائل عبد الرحمن وقد نُقل الى هنا .. أجابته الممرضة : نعم يا سيدي .. هو في حالة خطرة .. وقد نُقل الى غرفة العمليات .
سراج الدين : أرجوكِ أيتها الممرضة .. أوصليني الى الطبيب الذي عاينه .
الممرضة : نعم حاضر .. تعال ورائي .. فمشيا حتى وصلا المصعد .. دخلا المصعد .. وسراج الدين .. مضطرب يقول في قلبه ، اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف بنا .. ضغطت الممرضة على أحد الأزرار ثم أنفتح باب المصعد فخرجا مسرعين منه .
الممرضة : عفواً حضرة الدكتور .. هذ الشخص من ذوي نائل عبد الرحمن .
سراج الدين : أنا أخوه حضرة الدكتور ماذا جرى له .
الطبيب : أن نائل تعرض لحادث دهس .. وقد نزف كثيراً فضلاً لتعرضه الى اصابات عديدة في جسمه وللأسف إنه فاقد للوعي .
سراج الدين بغضب : وسائق السيارة أين هو الآن ؟
الطبيب : أنه في قبضة العدالة .
أميمة حائرة ماذا تفعل .. أسرعت نحو السلم لتوقظ أبنيها أرتقت سلمتين ثم نزلت وهي مضطربة تتراجف وقالت : لأخبر عمي عبد الرحمن أولاً ثم أوقظ أولادي .. ثم رمقت الساعة الجدارية فأذا هي تشير الى الساعة العاشرة ليلاً .. كانت عائلة عبد الرحمن جالسة لمشاهدة المسلسل التلفزيوني اليومي .. فرن جرس هاتف فاطمة قرب التلفاز نهضت مروة بتمختر الى الهاتف وهي تصوب أنظارها الى شاشة التلفاز .. رفعت السماعة وقالت بإبتسامة : ألو … حياك الله أم قتيبة كيف الحال ؟
أميمة وهي مضطربة : ألو .. مروة .. هل العم عبد الرحمن موجود .
مروة بقلق وأستغراب : خيراً .. ما الذي حدث ؟
أميمة : أبلغي عمي .. بأن سراج الدين تلقى مكالمة هاتفية من المستشفى وقد أبلغوه بان نائل تعرض لحادث سيارة ونُقل الى المستشفى .. وقتيبة لا يزال هنا ينتظركم لكن ارجوك ابلغي عائلته واغلقت الخط .
مروة وقد ترقرقت عيناها بالدموع وإرتجفت يداها : أخي نائل في المستشفى ؟
نهض عبد الرحمن بأضطراب : ماذا … ماذا حدث ؟؟؟
مروة : أخي نائل في المستشفى لنسرع قتيبة في انتظارنا .
سراج الدين للطبيب : هل حالته خطيرة دكتور .
الطبيب : للأسف نعم .. أمامه مدة 24 ساعة إذا لم يفق نفقد الأمل في نجاته ، وإذا أفاق يكون قد تعدى مرحلة الخطر .
سراج الدين : يارب ألطف بنا وهل الدم الذي أدرتموه إليه كافياً لما فقده .
الطبيب : حصلنا عليه بصعوبة لأن فصيلة دمه (o+ ) وهي كما تعرف نادرة .
سراج الدين : انا مستعد للتبرع بذات الفصيلة (o+ ) .
أميمة متصلة قلقة : سراج الدين خبّريني بحال نائل عساه بخير.
سراج الدين متنهداً : للأسف لا يزال فاقد الوعي .. هل أتصلت بزوجته إكرام .
أميمة : يا للهول ماذا تريدني أن أخبرها أعفني من هذه المهمة لا أستطيع أخبارها لقد طلبت من مروة ان تخبرها ، وعمي والاولاد سيصلون إليك بعد لحظات ان شاء الله ، أطمأن رعتكما عيون الله من كل خطر ، برهة فإذا عبد الرحمن وأحفاده يدخلون غرفة الطبيب حيث سراج الدين لا يزال يتصل فقال : مع السلامة أميمة ها قد وصلوا .. ثم نهض إليهم ليواسي أباه ويطمأنه على الرغم من الخطر .
وعندما حل الصباح توجهت مروة ووالدتها وأميمة وإكرام وكل الاحبة الى المستشفى للإطمئنان على نائل والدموع تترقرق من عيونهم حتى وصلوا عند باب غرفة نائل في الجناح الخاص فأسرعت إكرام نحوه كالمجنونة وقد أربكها بُكاؤها فعانقتها مروة مواسية ، وبينما هم كذلك في حالة الذهول هذه باغتهم الطبيب بقوله احمدوا الله كثيرا واسجدوا له شكرا بأن نائل أفاق من غيبوبته وقد أستعاد وعيه وبأمكانكم الآن زيارته ولكن دون ازعاجه بأي دموع .
إكرام باكية : دكتور أريد رؤيته أرجوك أسمح لي ولن ابكي ابداً .
الطبيب : حسناً لا بأس ولكن لا تطيلوا البقاء فدخل الجميع لرؤيته وهم يمسحون دموعهم ، وكلُ منهم قال له حمداً لله على سلامتك أما إكرام فجلست على الكرسي قرب سريره ومسكت بكفه وهي لاتكادُ تنفكُ عن البكاء وهو ينظر إليها .. وقد أستجمع كل قواه ليرسم على شفتيه أبتسامة خفيفة موجهاً كلامه الذي لا يكاد يسمع لأبيه : أنا بخير ابي لا تبكي ارجوك ، ومن أتى بي الى المستشفى لا أذكر شيئاً بعد الحادث .
سراج الدين : ذات الشخص الذي دهسك أوصلك الى المستشفى .
إكرام : سحقاً له .. ليته يُحكم بالسجن المؤبد ليتعلم كيف يقود السيارة .
نائل بفتور : لا .. لاتقولي ذلك .. ثم وجه كلامه الى سراج الدين في الحقيقة .. ليس لهذا الشخص أيُ ذنب لأني عندما كنت أقود السيارة .. أحسستُ بدوار .. لأني كُنت مصاب بالأنفلونزا ولم أنتبه .. الى الشارع وما فيه من السيارات .. وعليه الذنب يقع عليّ لذا أرجو منكم الذهاب الى المركز والتنازل عن الدعوة ضدهُ يكفي أنه أنقذ حياتي وأحضرني الى المستشفى ثم سلم نفسهُ الى الشرطة .
أيار جالسة على أحد كراسي الحديقة حول الطاولة وعليها طبق فيه تفاح وبرتقال وقدح زجاجي طويل فيه ماء زُلال ، وهي جالسة جلسة الأسترخاء .. وبعد ان أطمأنت على عمها وانهت واجباتها المدرسية راحت تقلب صفحات الكتاب الجديد الذي أهدته لها مروة .. وبينما هي كذلك جاءها معاذ ووجهه متجهم وجلس قبالتها .. يرنو إليها بعد أن شرب كأس الماء قائلاً : ألديكِ أمتحان أراكِ منشدة لما تقرأين .
أيار : كلا أنه كتاب أهدتني أياه مروة .
معاذ : وهل تعتقدين أن الوقت مناسب لقراءة مثل هذا الكتاب .
أيار : ما دمت أنهيت دراستي .. فما المانع للتثقف .
معاذ : أولستِ قلقة .
أيار : قلقة .. على ماذا .. أقلق ؟
معاذ بلهجة ساخطة : عجيب .. أيعقل .. أنكِ لم تعرفي بحادث عمي نائل ؟
أيار : ها ..عمي نائل شافاه الله وعافاه .. اتصلت بوالدي للتو وقد طمأنني على حالته وهو يشهد تحسناً ، لكن وما الذي تُريدني فعلهُ .. رجل أندهس .. ويرقد في المستشفى هل تريدني أن أوقف أعمالي ودراستي .. وكتاباتي .. وقراءاتي للكتب الأخرى .
معاذ : ألا تودين الذهاب الى المستشفى لزيارته .
أيار : إذا طلب مني والدي زيارته سأزوره .. وقتي غال ولا أبدده هكذا هنا وهناك لأني عازمة على قراءة هذا الكتاب بأقل مدة ممكنة حتى لا تتظاهر مروة أمامي بأنها هي الوحيدة التي تثقفت وأنا لا .. سأفاجئها بأنهائي لقراءة هذا الكتاب … سكت برهة وهي تواصل القراءة .. ثم أستطردت قائلة : هْي .. أنت .. أتعرف ماذا قرأت في هذا الكتاب من معلومات مهمة ، وطبعاً ان المتخلفين يصفون الكتب المفيدة بأنها جافة لكن سأقرأ على أسماعك عبارات تجعل رأسك بين المطرقة والسندان .
معاذ : وهل هي أخبار عن الموسيقى والغناء حتى تجذبني هكذا .
أياربغرور : كلا .. يا متخلف أنه كتاب عن علم النفس .
معاذ : هيا أقرأي ولنرى .
أيار : طبعاً أنا أقرأ في صفحة رقم (24) النقطة الثانية من هذه الصفحة .. أعتدلت في جلستها قائلة : أسمع ، أن التضارب بين تفكير الشخص وسلوكه حالة طبيعية ، إلاّ ان الذين يتميزون بتشابه او تماثل التفكير مع السلوك قلة ، ثم قالت لمعاذ : ها .. ماذا فهمت من هذه العبارة ؟
معاذ غطى عينيه بكفيه وراح يضحك : حقيقُ انكِ مسكينة يرثى لحالك بلا مسؤوليات وتتبطرين في هذه الأمور ، اقرأي عن الامور المهمة مثلاً ما هو تأثير ذبابة التسي تسي على الانسان ، اقصد لابد ان تفهمي ما تقرأي وليس مجرد ترديد قول الببغاء ، يردد ولا يفهم .
أيار منزعجة : تقول هذا الكلام لأنك لم تفهم أي شئ مما سمعت أليس كذلك .
معاذ قلب شفتيه : لا ليس كذلك .. فقط .. أن ما قرأتيه على أسماعي ليس من تخصصي ولو كان يصل لتخصصي بصلة لرأيتي أجابتي عندها ، ولماذا ابلد نفسي بكلام ليس له معنى.
أيار ساخرة : أيُ تخصص هذا .. وهل أكملت دراستك حتى يكون لك تخصص .
معاذ : أنتِ لا تزالين صغيرة .. ولا تفهمين أن لكل أنسان في الحياة إتجاه ما ، أقصد رغبة في هواية ما .. ومن هذا المنطلق أحدد تخصصي سلفاً .. وهو كما تعرفين الفن (الغناء الموسيقى ) .
مضى على نائل عدة أيام في المستشفى وهو يتمتع بصحة جيدة وعناية فائقة من لدن الأطباء والممرضات الى ان تمكن من النهوض من على سريره ولكن بحذر مشى خطوات الى النافذة وأزاح الستار المسدول لتدخل أشعة الشمس الى الغرفة فقال وهو يرنو الى منظر النخيل الباسق من جهة شط العرب وزرقة الماء السلسبيل القراح الذي يبعث بالنفس البهجة والحبور والراحة النفسية .. آه .. ياله من منظر أخاذ .. يا لجمال الطيور التي تحلق فوق شط العرب آه .. يا سلام .. الحمد لله على تحسني هذا .. وأن كان جسدي لا يزال ضعيف القوى .. وبعد برهة وفي ذلك الحين من الزمن سمع نائل طرقات على الباب.. أستدار نحو الباب وقال بفتور : تفضل .. أدخل .. دخلت مروة وهي تحمل باقة ورد جميلة ذات عطرٍ عابق ودخلت معها فريال .
مروة فرحة : الحمدُ لله على سلامتك .. ما شاء الله ثم أقتربت منه وصافحته وقبلته وقدمت له باقة الورد .
نائل : شكراً حبيبتي مروة .. كل يوم تزعجي نفسكِ .
ثم حيت فريال والدها وحمدت الله على سلامته جلس على سريره قائلاً الحقيقة مللتُ العيش في هذه الغرفة بين أربعة جدران كئيبة .
مروة : لا يا نائل ممنوع خروجك من هذه الزنزانة إلاّ بعد أن تتحسن وتتعافى نهائياً.
هبة هامسة في اذن هند : ها قد أنتهى الدرس وأيار لم تتفوه بعد أمام مدّرسة اللغة العربية بالموضوع الذي هدّدتني به .
هند : لا تتسرعي في الحكم لعلها تتحين الفرصة للإيقاع بكِ .
هبة : حدسي لايخيب .. وسترين ، برهة ثم رن الجرس معلناً أنتهاء الدرس ، أقتربت هبة من هند وهي ضاحكة ببطئ قائلة : ها .. خرجت المدّرسة .. ولم تتفوه بأي كلمة لأنها أيقنت بأنها تحملت جزءاً من هذه الأكذوبة .. وأن العقاب إذا حل سينشطر بيني وبينها .. والآن سأتبع معها سياسة الترغيب تارة وسياسة الترهيب تارة اخرى ، والآن سأسلم عليها .. وأتفقد أحوالها ثم أستخرجت وردة بيضاء من حقيبتها كانت قد حرصت على عدم ذبولها بوضعها في كيس فيه ماء قليل ، ثم حملتها وتوجهت بها إليها ، وأخذت تسير بخطى وئيدة مفعمة بالخجل والإستحياء حاملة هذه الوردة البيضاء في يدها اليمنى مطرقة رأسها الى الأرض وحال وصولها حيث كانت تتحاور أيار وهيفاء التي كانت تجلس قربها .. قالت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنستي .. أستدارت أيار نحوها بضيق وقالت : وعليكم .. ماذا وراءكِ .. من دسائس .
هبه بهدوء : أهديكِ هذه الوردة البيضاء تعبيراً عن أخلاصي وطيبتي وحبي وشفافية روحي وأحترامي وتقديري لشخطكِ الكريم .. راجية قبولها .. مفتاح مودة بيننا ، أرجوا القبول ، وكانت ايار منصته إليها ولم تحرك ساكناً غير النظرات الثاقبة التي ترشقها بها الى أن وضعت هبة الوردة أمامها وغادرت مستأذنة .
هيفاء : الله يا لها من وردة جميلة كبيرة وأوراقها جميلة ثم أن رائحتها زكية .
قاطعتها أيار : ما هذا هيفاء .. لا تُصدّقي ما ان يُفتح لكِ المجال حتى تسترسلي في ثرثرتكِ المعهودة .. أرفعيها من أمامي .
هيفاء ضاحكة : أتقصدين هذه الوردة الجميلة .
أيار بغضب : أجل .. خُذيها .. وأفعلي فيها ما شأتِ .. حديقة منزلنا تعجُّ بالورود الجميلة .
هيفاء : أ.. أيار .. وما هي المناسبة التي تستأهل هدية الوردة هذه ؟
أيار : لا يوجد أية مناسبة وهل تريني أعرتها أهمية تذكر ، أنا لا أعير اية فتاة في هذا الصف أية أهمية لأنهن لسنّ من مستواي لا سيما الشحاذة هبة .
أتصلت سُــبل بمروة تسأل عن حال أخيها نائل …
سُــبــل : كيف حال نائل اليوم ؟
مروة مبتسمة : الحمدُ لله لقد تحسنّ كثيراً وهو بصحة لا بأس بها ، سُــبــل حبيبتي … لقد شغلني كثيراً عنكِ حادث نائل فلم أعد أسألكِ عن أخباركِ في الطبية وذويكِ عذرا .
سُــبــل باسمة : لا تهتمي حبيبتي فألمك ألمي المهم انه تماثل للشفاء ، أنا أقول لكِ عذرا .. أذا قصّرت معكِ بمآزرتي إياكِ بهذا الحادث سائلة الله إلا يعيده عليكم .
مروة : نعمْ الصديقة انتِ ، أن شاء الله عندما يتعافى نائل كلياً ويخرج من المستشفى سأقيم له حفلة كبيرة بهذه المناسبة وانتِ أول المدعوين في هذه الحفلة ، هي حفلة عائلية ليس فيها غريب هل ستأتين .
سُــبــل باسمة : وكيف لا آتي …. وأنتِ عريفة الحفل .
سراج الدين مستلقي على سريره للإسترخاء وهو يحاور زوجته أميمة وهي جالسة أمام المرآة تصفف شعرها ثم وضعت المشط ، وراحت تسأله أتعجبك شخصية أيار وأسلوبها الحاد .
سراج الدين : ما لها ؟ شخصيتها .. شخصية قوية مستقيمة .. أما أسلوبها الحاد فمصيره الإعتدال والتوازن والرُقي بمرور الأيام .. فنحن البشر نختلف في طبائعنا.
أميمة باسمة : أشعر بأنها تغار من مروة .


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"