تابعنا على فيسبوك وتويتر

إشارة :
احتفاءّ بتجربة نضالية فلسطينية / عربية مُشرّفة وتجربة إبداعية فذّة متفرّدة ، تبدأ أسرة موقع الناقد العراقي بنشر حلقات ملفها عن المبدع الكبير ” عز الدين المناصرة ” ، وتتمنى على الأخوة الكتّاب والقرّاء إثراء الملف بالمقالات والدراسات والصور والوثائق . تحية للمبدع الكبير ” عز الدين المناصرة ” .

الافتخار والخجل : الشاعر عزالدين المناصرة نموذجا

مهند طلال الاخرس

للأشجار العاشقة يغني….لرفاق في القبر …
لأندلس ذهبت، ولجفرا استشهدت، ولطائرة من قلنديا أقلعت، ولحدود اغلقت، ولمنافي إتسعت. ذهب الرفاق والزمان والمكان وبقيت الذكرى وبقي وفيا لها ولأصدقاء الفكرة.
ذهب الاصدقاء والاقرباء وعاد الشهداء ولم يبقى إلا حجارة الوادي.
في معرض عمان الدولي السابع عشر للكتاب، إحتفل جناح وزارة الثقافة الفلسطينية بالشاعر الفلسطيني الكبير عزالدين المناصرة بإشهار وتوقيع كتابه”لن يفهمني أحد غير الزيتون” (مختارات شعرية وشهادات).
في إمسية طوقتها الدمعات وحديث الذكريات والحل والترحال والتهجير والتغريب، حديث لا يختلف كثيرا عند استعراض مسيرة ابناء جيله ممن شردتهم النكبة؛ لكنه يختلف عن اقرانه كثيرا حين يصل بك الى الحديث عن فترة الصعود الثوري ويغوص في تفاصيل تلك المرحلة ويختم حديثه عنها: بأنه يتشرف بإنتمائه لصفوفها وكونه أحد أبنائها، ويردف قائلا: بأنه يعتليه الفخر وهو يتحدث عن إنتمائه للثورة الفلسطينية وليس كغيره يخجل من ذلك.
لا أخفي على احد كم آلمني ذلك الجزء من الحديث لا سيما أن هناك ممن تحدث عنهم كانوا يجلسون بيننا في تلك الامسية. إسترقت النظر الى بعضهم سريعا وجدتهم يطئطئون الروس بينما وجدت رأسه عاليا، شردت في تجاعيد وجهه وتقاسيمها حيث مر شريط حياة عزالدين المناصرة الثائر والمناضل والشاعر والكاتب والناقد والاكاديمي والخليلي العنيد من أمامي بتواضع ومن أمامهم بزهو وخيلاء أغبطه عليها وحسدوه على ذلك وكم كانوا صغار امام ذلك الشريط.
عزالدين المناصرة، اسم من أسماء الفعل الثقافي الفلسطيني والعربي، وأحد أبرز أعلامها الابداعية، ولد والكلام في فمه يتلون كما يريد، يغزل أسطر القصيدة كما كان يغزل اجداده الكنعانيون بالنول مايقينا برد الشتاء ويلوح اجسادنا في الصيف ويستر عرينا في باقي الفصول، يحيك اسطر قصيدته بنول كنعاني اصيل ويصبغه بتلاوينه الكنعانية كما يصبغ الارجوان. إنه أحد أبناء أرض التين الزيتون، وسادن لغتها تحت ظل عنب الخليل وفوق الحنون والطيون.
هو كجبال الخليل، عنيد، تفاصيل جسده تحمل عنوان المواجهة، عيونه غائرة تغزو المستقبل باللغة، وتتعرف على الماضي بما يعبر عن لغة هذه الارض، يتناغم طوله مع حبه للارض وارتباطه بها، مربوع متراص لا يتزحزح عن جبل تكثر عليه الانواء الغادرة والرياح العاتية، تعلوا وجهه جبهة عريضة تتسع لكل تضاريس فلسطين واحوالها، ترفرف من اعلى الجبهة وفوق الرأس بضعة من شعرات تأبى الانكسار وتقاوم السقوط وتلاطم المخرز رغم سنين الدهر العابثات بأحلامنا حالها كحال شعب فلسطين.
ساهمت اشعاره بحفظ رواية الضحية، وصانت كلماته اصالة اللغة في زمن الرداءة، واسهمت اشعاره بتغطية عري البندقية، واصبحت قصائده تغنى على متاريس بيروت كأحد بنادق المواجهة مع الغزو الاسرائيلي، وأضحت قصيدته بالاخضر كفناه بالاحمر كفناه نشيدا ثوريا يعلوا شفاه المقاتلين ويلهب الحماسة ويتحدى بحروفه وموسيقاه كل جبروت الاحتلال وآلة موته الكارهة للشجر والحجر.
عزالدين المناصرة في اعماله الشعرية صاحب لغة خاصة، لغة محكية مشبعة بتفاصيل الارض واحاسيس ابنائها. كيف لا، وهو صاحب جفرا وحكايتها وصانع أسطرتها!
بدايات عز الذين المناصرة كانت مع يا عنب الخليل في أواخر الستينيات من القرن الماضي لتتوالى بعد ذلك أعماله وإبداعاته ومنها الخروج من البحر الميت، قمر جرش كان حزينا، بالأخضر كفناه وجفرا وغيرها من دواوين، على أن موهبة المناصرة لم تتوقف عند الشِعر وحسب بل تعدته إلى الفن التشكيلي ونقده وأيضا إلى السينما إضافة إلى كتبه وأبحاثه في النقد والأدب المقارن الذي درسه في العديد من الجامعات الجزائرية والأردنية والفلسطينية.
الشاعر الفلسطيني الكبير (الأستاذ الدكتور عزالدين المناصرة) عمل في جامعة فيلادلفيا الأردنية الخاصة (22 سنة).
كما عمل (المناصرة) قبل ذلك في جامعتين جزائريتين هما: (قسنطينة، وتلمسان – 1983-1991)، ومنذ ان سمح له بالعودة إلى الأردن عام 1991، عمل في (جامعة القدس المفتوحة) الفلسطينية، وأسس فيها قسم اللغة العربية وآدابها (1991-1994)، قبل نقلها إلى فلسطين. ثمَّ عمل عميداً لكلية العلوم التربوية (جامعة الأونروا الدولية) في عمّان، لكنه فصل منها بتاريخ (5/9/1995)، بسبب احتجاجه العلني ضدّ قرار الأمم المتحدة بإغلاق الكلية، وخرجت مظاهرات واعتصامات في عمّان تؤيد مطلبه، مما أدى إلى (التراجع عن قرار الإغلاق)، لكن (رئاسة الأونروا في فيينا)، أصرّت على (فصل العميد).
وقد تخصص المناصرة في الأدب المقارن، حيث حصل على درجة الدكتوراه في (جامعة صوفيا، 1981).
وساهم (المناصرة) في تأسيس (الرابطة العربية للأدب المقارن – 1983-1993)، وانتخب ثلاث مرّات نائباً للأمين العام.
وقد صدر لعزالدين المناصرة (أحد عشر ديواناً شعرياً) – و(خمسة وعشرون كتاباً في النقد الأدبي والثقافي والتاريخ والفكر). والخلاصة قالها الروائي الجزائري الراحل (الطاهر وطار)، عام 2004: ( المناصرة)…

من الطبيعي ان تحفظ اللغة من يحفظها، ومن الطبيعي افتخار اللغة بصاحبها وافتخار الشعوب بشهدائها وتضحياتهم، لكن من الجميل في اللغة ايضا انها كما تحمل المترادفات للمعاني فإنها تحمل المتضادات ايضا، لكن الاجمل والاغرب ايضا أن هذه المتضادات(للافتخار) ما يحمل شيء من التكريم لصاحب الفعل الاصلي في الثقافة(الافتخار) طبعا ان اخذنا بعين الاعتبار ان المفتخر(المناصرة)تجاوز كل هؤلاء في طريقه نحو البقاء على قمة المجد.
*عن الحوار المتمدن


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"