تابعنا على فيسبوك وتويتر

إشارة :
تحية مخلصة من أسرة موقع الناقد العراقي للإبداع الأصيل والحداثة الملتصقة بالتراب العراقي الطهور والموقف الوطني الغيور المنتصر لآلام العراقيين المقهورين، واحتفاء بمنجز شعري ثر باهر ما يزال – ومنذ عقود طويلة – يهدهد جراحاتنا بأنغام روحه العذبة الموجعة، تتشرّف أسرة الموقع بإعداد هذا الملف عن الشاعر العراقي الكبير “كاظم الحجّاج” ، وتدعو الكتّاب والقرّاء إلى إغنائه بالمقالات والصور والوثائق.

(16)
كاظم الحجاج شاعرا

أ.د. نادية هناوي سعدون*
*ناقدة وأكاديمية من العراق

يعد الشاعر كاظم الحجاج واحدا من أهم الشعراء الواقعيين في العراق وقد ابتدع خطا شعريا خاصا به يميزه عن مجايليه من الشعراء الآخرين وهو خط القصيدة الحياتية التي تتجه صوب التفاصيل اليومية لتحلق بها في فضاءات من الكلياتية التي تحيل الوقائعي متخيلا كمسرود ساخر تارة وكسحري مفارق تارة أخرى في إطار إبتداعي ذي طابع إنساني شمولي.
وإذا كانت شعرية الوقائع أو ما اسميه شعرنة الوقائعي في قصائد الحجاج سياسية في بعضها واجتماعية في بعضها الآخر فإنها في الأغلب الأعم كليات واقعية ذات جماليات تتعدى حدود الزمان والمكان وهي لا تخضع لمنظورات متجسدة أو حتمية؛ بل تبتكر لها آفاقا من الجمال بمخيال خصب ومتجدد.
وهكذا ظل كاظم الحجاج شاعرا لا يعرف للإغماض أو المداراة طريقا إلا بالظفر باليومي بتفصيلاته المريرة والقاسية عارضا إياها في صور شعرية تطفح بالدرامية حينا وبالسردية في أحايين كثيرة غير متناس لجمال التقانات المدعمة للشكل الفني فمن السخرية اللاذعة إلى المفارقة الصادمة وكل ذلك بألفاظ شفيفة تعزز المحتوى الدلالي وتزيده وحدة وانسجاما.
وكاظم الحجاج هو الشاعر المصور الذي طالما امتلك عينا تلتقط الدقيق والتفصيلي ليضعه تحت مجهره الشعري محيلا إياه إلى منظور مستحدث فيه من السعة والجدة ما هو مديد وغير تقليدي .
ولعل الرسالة التي داوم الشاعر على إيصالها إلى قرائه هي أن الشعر هو الحياة ولا حياة بلا شعر والعلاقة بينهما علاقة طردية فكيفما تتأطر الحياة يتأطر الشعر والعكس صحيح أيضا.
ولا يكون الشعر عند كاظم الحجاج شعرا إلا إذا مسَّ الحياة المعيشة في جوهرها طارقا كل جوانبها وتفاصيلها محركا الراكد والمعتاد منها فاتحا أبوابا مشرعة لإضاءة المعتم منها مجملا القبيح فيها مصححا مسارات تطلعها ومثلما أن الواقع بآفاقه كلها خدم للشعر فكذلك الشعر في خدمة الواقع.
وفي كل قصيدة جديدة يصدح بها الشاعر كاظم الحجاج لا يفوته تذكيرنا نحن القراء بالخط الذي آمن به وظل مشدودا إليه وملتزما به وهو أن الشعر رهن بالحياة التي هي أيضا رهن به وطوع لأمره وهذا جزء من فلسفة الحجاج الواقعية التي ظل مؤمنا بها دوما.
فطوبى لمن استطاع أن يترجم فلسفته خارطة شاعرية يعرف كيف يتحرك عبرها ويدور في مساراتها واضعا حدودا لمداراتها محددا طرقها عارفا بشعبها وفجاجها حتى صارت تلك الخارطة خير وسيلة وأصلح منهج لكل من يروم ارتياد متاهاتها مقتفيا الأثر نفسه الذي اقتفاه الحجاج واصلا إلى المبتغى والمراد بنجاح وتميز.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"