تابعنا على فيسبوك وتويتر

مرآة  الوفاء :

القاص علي السباعي يسجل :« مدونات أرملة جندي مجهول»

ويناضل ضد مسح الذاكرة

ذ:أمجد مجدوب رشيد-

عضو اتحاد كتاب المغرب

 علي السباعي قاص يقترح علينا في لغته تمتح من الشعر كثيرا من ألقه ،ومن السرد مفارقاته ومن القصص القصيرة جدا كثافتها وبلاغتها .

يقترح علينا أن نلج عوالم« مدونات أرملة جندي مجهول» (1)، والمدونات عملية توثيق وإدانة..والكتابة الحاضرة الآن في العراق ، لا يمكن أن تكون إلا إدانة وتوثيقا وغضبا في وجه الموت ووجه الإلغاء ، تلك بعض إيحاءات العنوان الذي يضغط زره في الراهن ” مدونات ” و كما قلنا يصرخ في وجه الموت ” أرملة ” ويناضل ضد مسح الذاكرة ، أي يقاوم النسيان ، لقد اصطبغ العراق بلون الدم ، وصار كل ظل جندي…وكل ريح رصاص..

مدونات علي السباعي ترصد الخيانة والتسلط والبطش والتسيب والموت..وق قسم القاص ومضاته السردية على أربعة  تدوينات

– مدونة الحرب 

– مدونة الحصار

– مدونة الحب 

– مدونة التيه

وقد اخترنا لحديثنا عن هذه القصص القصيرة جدا القصص التالية:

” وصايا آمرأة توشحت بالرماد ”

حياء

مستجْد

إن قصة ” وصايا امرأة  توشحت بالرماد ” ليست بناء سرديا فحسب ، بل مرافعة بليغة في تقدير  الذاكرة و في حفظ الهوية ومقاومة الإلغاء.

 وطن بحجم العراق ، وحضارة بحجم الرافدين يراد لها أن تمحى وأن تنسى ، علي السباعي يقيم في الذاكرة وللذاكرة …ويكتب لأجلها..

إن قراءة تأويلية لهذه النصوص الومضية تجعلنا مؤمنين – بعد تلك العملية الجوالة داخل النصوص – بأهمية الدراسة المعجمية لما لها من أهمية أسلوبية في سياق التفاعل المثمر للقراءة والتأويل. 

معجم الحرب : ، المرارة ، الجنود ، القهر ، الرماد ،الدماء…

معجم الفقد:يبكي،الهم،احزان،نسيان،انتقام، الدموع..التيه

بياضات النصوص:

التلقي تحاور يجري بين القارئ والنص،في هذا الحوار يكتشف القارئ مناطق الصمت ومناطق البياض التي تستفز الحمولات المعرفية والجمالية في ذاكرة فعل التلقي،الرسالة شديدة الإلحاح:

توصيني على تدوين عذابات الناس….

ــ أقتنص هذه اللحظات ؟!!- 

ـ ليس من السهل نسيان كل ما مربنا من أحزان . 

الكتابة هي الانتصار الحق للقيم الإنسانية.

 1 – حياء

هذا النص الشذري (2)، وتلك خصيصة سردية للقصة القصيرة جدا الناجحة ، اقتصاد اللفظة وسعة الدلالة / هذا النص وفي للذاكرة تلك الذاكرة التي تحولت بفعل الاخر ..

 الرسول عليه الصلاة والسلام قال: الحياء شعبة من شعب الايمان ، ولربما ذبلت تلك الشعبة وفقدناها في خضم السماوات والقنوات الفضائية ، ألم يتحول مفهوم الحياء ؟ وهل يحق لنا السماح له بالتحول ، أليست الحواسيب لها نواة صلبة والقيم يجب أن تكون لها نواة صلبة ، أليست تلك النواة الصلبة هي الهوية ؟؟

 في عراقة القدم : قال الله تعالى وجاءت إحداهما تمشي على استحياء ، الحياء ليس خلقا فرديا ، إنه شكل من أشكال التواصل الاجتماعي ، لا يكون الحياء إلا اتجاه آخر ، الحياء خلق نفسي له فعالية خارجية ، ورسالة ، هذا المسخ الأخلاقي الذي تعرضت له قيمنا يجب أن نقف عنده ..وعلي السباعي وهو يضع أمامنا هذه الصورة،الشديدة الرمزية يشير إلى تطرفنا …

مستجد 

في قصة” وصايا آمرأة توشحت بالرماد”توحي كل لفظة بتلك النار التي اكلت أبناء العراق،وفي حياء يرمز القاص إلى النأي عن القيم / النأي الراهن ،نار متطرفة أخرى …وقصة مستجد تصوير للتأزم،إنه الرماد والانحدار البشع :

– الموت

– القبح 

– الفقر

فرجوع القاص إلى الذاكرة محاولة ترميم الهوية ،التشبث بالكينونة:« …رحعت بي الذاكرة ” يوم كانت الناصرية مدينة صغيرة بيوتاتها قديمة …تملأ أزقتها مياه المجاري …لم تكن هناك شبكات مجار … كان يعوض عنها بنزاح الطهارة …عدته عربة خشبية مصممة لاستيعاب خزان حديدي سعة مئتي لتر .».. 

لعل الصورة اكتملت :دم ورماد وتلاشي  القيم وفقر مذل،فلذا الكتابة وفاء وكل خيانة لها خيانة للوطن والإنسان.

الاحالات:

1- القصص:

وصايا آمرأة توشحت بالرماد

«دموعها شاهد حي وهي توصيني على تدوين عذابات الناس الذين يمشون بجانب الحائط في بلد طيب ، وهم يحرثون أرض خيباتهم بمرارات الواقع وهباءته … وكان العراقيون المصلبين في جذوع نخله المنعقر يسقونها بدماء جراحاتهم ، كانت دموعهم النازفة برقيات من جحيمه …زامنت بكاء الأرملة المتشحة برماد الفجيحة تبكي يومها الدامي في بلاد وادي الرافدين سألتها مذهولا :

ــ كيف تبكين !

أجابت بشفتين راجفتين شاحبتين ، ودموعها منهمرة من عينيها السومريتين الرافضتين لعراق القهر : 

ــ العين لا تبكي إلا إذا بكى القلب / والقلب لا يبكي إلا إذا اشتد وقع الهم عليه ، كم كان همي ثقيلا يطبق على قلبي .

علقت مهموما :

ـ ليس من السهل نسيان كل ما مربنا من أحزان . 

شاطرتني حزني قائلة : 

ــ أقتنص هذه اللحظات ؟!!

بحت لها و أنا أمسك رماد فجائعها :

ــ ليتك تدركين كم هو ثقيل هم الوطن ؟

قالت بلحظة بوح باذخة الدهشة : 

ــ دون …دموع الناس بوصفها الخيط الرفيع الذي يربط بين الحياة والحلم .

استفهمت :

ــ لم؟ّ!

قالت ناصحة :

ــ لأنك متى تأخرت من الإمساك بتلك اللحظات المدهشة من محنتنا …

ستفقدها إلى الأبد .

ــ….

لتكن كتابتك في هذا الوقت من عذاباتنا أجمل انتقام من هذا العالم 

***

حياء 

كانت جدتي رحمها الله عندما 

يظهر المذيع في التلفاز تتحجب 

بعباءتها.

***

مستجد 

كنت أسير في أسواق المدينة … وجدته يستجدي …رحعت بي الذاكرة ” يوم كانت الناصرية مدينة صغيرة بيوتاتها قديمة …تملأ أزقتها 

مياه المجاري …لم تكن هناك شبكات مجار … كان يعوض عنها بنزاح الطهارة …عدته عربة خشبية مصممة لاستيعاب خزان حديدي سعة مئتي لتر …جلبناه لتفريغ 

بالوعة بيتنا …سمعته يخاطب نفسه بصوت متألم :ـ

ــ طاوعيني يا نفسي وإلا ألقيتك بالتي هي أسوأ

سألته مستفهما :ـ

ــ أنت تنزح البالوعة … قل بربك ماهي الحالة التي أسوأ منها ؟

اجابني بشجاعة بالغة 

مد يديه للاستجداء 

2 – طبعا يلاحظ القارئ تفاوت أحجام النصوص.

 

 


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"