تابعنا على فيسبوك وتويتر

خمس استعارات من كتاب الحرب*
باهرة محمّد عبد اللطيف*
الحـــربُ:
-1-
فَرَحُ الجبانِ
برصاصةٍ
أَخطَأتْهُ،
لتصيبَ
رفيقَهُ
-2-
دكاكينُ
ملآى بوصايا
(غوبلزية)
وزبائنُ
يُطلّونَ برؤوسِهم
بينَ قصفٍ وآخر
لَهفى
لرغيفِ خبزٍ
لم يُعجنْ
بدمِ
الأبناء

-3-
خوفٌ
وعتمةٌ
تحيلُنا صغاراً
مهما ادّعينا الوقار..
في الحربِ
خطواتُ الظّلمةِ عملاقة
والضوءُ
جنديٌ آخر
مهزوم
-4-
تلاشي الأشياء
وانطفاءُ الأحاسيس..
قامةُ الخوفِ تقزّمُ ما حولها،
الحبُ فائضٌ يتسوّلُ الاهتمام،
الرغبةُ ظلالُ ذكرى حييّة
والتفاصيلُ الأنثويةُ
مُهملة تقعي
في ركنِ الروح
-5-
انسجامُ الفكرةِ ونقيضها
على لسانِ السياسيّ الذرب:
الهجومُ دفاعٌ
والهزيمةُ نصرٌ،
(أورويليةٌ) لا تدهشُ
أحداً
سوى الشُّهداء..

*نصوص من كتاب “الحرب التي سكنتنا”، غير منشور.
*كاتبة ومترجمة وأكاديمية عراقية مقيمة باسبانيا


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

التعليقات

تعليق واحد لـ “باهرة محمّد عبد اللطيف* : خمس استعارات من كتاب الحرب*”

  1. احمد القاسمي يقول :

    قِيل إن أفضل طريقة للتعرّف على أديب هي التمعّن أي مفردات هي الأكثر حضورا في نتاجه. ولا أظن أن المبدعين في العراق سيتمكنّون من تجنّب موضوعة الحرب في نتاجاتهم، سواء في الكلمة أو اللحن أو اللوحة، مرسومة أو مُمثَلَة.
    لكن الحرب، وهي صنعة رجالية أساسا، تكتسب أبعادا أخرى عندما تتناولها النساء. معاناتهن منها مختلفة. وهذا مما نتعرّف عليه في العديد من قصائد باهرة. في هذه القصيدة ندرك ان الرصاصة التي أخطأت أحدا، وأصابت آخر لم تخطئ بالحقيقة. وافتتاح القصيدة بهذه القسوة والغضب، برأيي، هو استعادة متأخرة لانطباعات امرأة عن قصص الحرب المروية، أثناء الأجازات الدورية.
    أما الحديث عن الخوف فهو تذكير بعاطفة إنسانية. فلقد كنا نستمع طوال سنين إلى قصص بطولات وشجاعة محاربينا، لكن عدد الأسرى في حروبنا سواء في الأولى أو الثانية أو حتى قبل بضعة أعوام تذكرة بأن الشجاعة التي يتحدثون عنها هراء، فـ “الخوف والعتمة تحيلنا صغارا” إن ضمير “نا” يرد في مقطع واحد فقط في القصيدة، وهو كشف نسائي، لا يخلو من التهذيب، لأكاذيب قديمة ومستمرة عن بطولات الرجال المزعومة في الحروب. بعد ذلك نقرأ، فيما يمكن أن يكون مداواة لمشاعر الرجال، إن المرأة أيضا تتخلى عن تفاصيلها الأنثوية ويصبح الحب بالنسبة لها “فائضا يتسوّل”. ليست بطولة الرجل هي المثلومة فقط، بل أن سرّ منح المرأة للحياة متوقّف إلى حين أيضا. وهكذا تُعطّل الحرب الحياةَ في أجمل معانيها، “مغانيها؟”
    المقطع الأخير من القصيدة دهشة اعتاد ضحايا الحروب التعبير عنها وقولها مرارا لمَن يشعلون الحروب مرارا وتكرارا، بسبب طموحاتهم وخيالاتهم المريضة، وهم يسوّقونها بألسنة ذربة. لن يًعدَموا أسبابا تكون ميزتها الأهم هي أنها أكثر من أن تُُحصى. وبصراحة لقد ابتسمت، رغم أجواء القصيدة، بسبب التوظيف المتهكم لوصف “شهداء”
    شكرا لـ باهرة التي تُذكّرنا مرّة أخرى.

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"