تابعنا على فيسبوك وتويتر

الأديبة البروفيسورة شعوب الجبوري

الأبداع يؤخلقه المعنى* (تتمة 7) والأخيرة
شعوب الجبوري
ترجمة عن الألمانية اكد الجبوري
لكن هل الهدف الحقيقي للأبداع عن المعنى يبني قيمة فائضة خالصة داخل اللغة حال إنتاج تولدها أم عند تلقيها تأويليا؟.
إذن٬ يمكننا القول:
تلك تركيبية أخرى للإشارة إن الهدف الحقيقي للإبداع يبنى فيوضه القيمية داخل اللغة حال إنتاج تولدها يؤخلق معناه للخارج٬ بآعتباره استوفى جوهره٬ وحصل عليه قدرا تؤيليا عن الخارج لحظة تلقيه. إن الهدف الفريد القابل للتأطير والتحديد هو هدف اللغة ذاتها٬ لا من حيث عثوره الإرادة عند المبدع إلى الشارح والمفسر على ضبط كل المعاني في أساليب وادوات منهجية الإبداع٬ بل من حيث إمكاناته على إسقاط احتمالات تحدد منهجا للتأويل يرصف مسارت سياقاته المتاحة. ذلك لأن الحيز الممكن للمعنى مخزون في فاعلية وظائفيته وطاقته منزويا في اللغة وحدها٬ و وحدها المعبرة عن ذاته.

وذلك ما دفع بعض الباحثيين٬ وعلى أساس هذه الرؤية تأنسهم قيام العيانية/ الظاهرية٬ لكي يؤكدوا دائما أننا نتعقل داخل المعاني لا ضمن أشياء الخارج. فما هو مهم في وجودنا ليس الموضوعات٬ كما هي أشياء االخارج قبل أن يكون تقبلنا لها في الجوهر عن أستقبالها٬ بل موضعها وأهميتها من التجربة الإنسانية٬ كي تشكل عن طبيعتها هويات ثقافية. إلا أن للبعض من وجد أن يكون هناك رابطا عن المؤول النافذ والنهائي٬ مكنه أن يحدد إطار للتدلال في الحركة والإزاحة عن إرادة. والنفاذ للنهاية تعني آصطفاء منظومة معرفية تكون حاضنة للإشارة/العلامة دون أن يرشح منها مجمل خبرته. بمعنى آخر٬ سيصبح بإمكان التدلال المطلق أن يتوقف٬ عندئذ يتم الكشف عن منافسة المعرفة المزاحة أو صراع الحركات العابثة من كيانات المنظومة بين التدلال والواقع٬ وطبيعة خلاصة تحرك البحث كشفها٬ هناك سياقات فاعلية الوحدات الوظيفية مفقودة.

قد يعتقد البعض هناك فريق من يحاول أن يزيح السياق عندما يحاول القبض على علائق الحس بالعيانية ويحيد بها رجوعا لدرجة بدئيتها الأولى٬ أي حين يتعلق الأمر فقط بالنظر إليها على “تدلال عام ” موجودة في ذاته٬ بمعنى كأن نقول عن “المطر” أو “أنشودة” في أنفصال كلي عن الإيعازات٬ التي يمكن أن تجعل إيحاءات مصدرها من هذه “الكلمة” نبعا لها٬ حين يدركها المتلقي وفق ما هي مرسلة إليه٬ كي يتواصل بها إلى غيره٬ أي اتاه منها سببا فأتبع وأحدث لها سببا فيها. إلا أن الإشارة في طبيعتها هذه تمثل عجزا لدى ذلك الفريق أذا جاءت واهية ناقصة٬ أي٬ إن وضعها بحاجة لرابطة علاقة وثيقة٬ تحركها صلة ثقة مشتركة بين الناس تحفز الفهم والتفاعل في أسباب تقدمه.
ولذلك
ولذلك٬ يعد لا أهمية لهذه الإحالة في تصورهم٬ إنها إيماءة إلى إشارة بقصد التمثيل لا الحرص٬ إشارة منكفئة تمنع الترحاب والارتياح على نفسها٬ ولهذا السبب تكون رابطة العلاقة وثيقة بالحدود بين ما يبنى الشيء في محتواه رمزا وبين وجوده كحقيقة في خارجه. لذلك أن الإشارة في تصورهم شيء ينفع تمثل معرفته معلومة شيء مماثل آخر. وذاك المؤخلق في المعنى هو “الجوهر”٬ الملكة/ الدهشة٬ التي تمنح للمبدع إشارته٬ فالمعنى حين ترتكز في الجوهر ليست بمثابة وظيفة ترميزية٬ نجعل من خلالها التعبير عن معقولات تقودنا للتعليل عن واقها المادي من براهين ودلالات٬ وإنما هي جوهر الواقع نفسه٬ فهي الحقيقية الخفية التي نسعى إليها سبيلا للحصول الممكن لإدراكها.

إن التدلال العام٬ مألوف ضمن سياق منظومة معرفية تستوعب الإشارات ورموز الحدث لا في ظاهرها المجرد٬ هي أنطباعات محاكاتية أو تحركات سلوكية أو نزوعات أنفعالية تلقائية تحتوي أغطيتها لبعض سمات حياتنا اليومية المعتادة٬ التي تعتبر تماثلا عن مصدر إشباع مهارات حيويتنا عند التوالد والاستمرار٬ وهي الكفاية المألوفة التي تنفع بدورها التواصل بين المبدع والمتلقي على حد سواء. فكفاية الإشباع المألوف موجود سابق لنا وإن جاءت النصوص تتحدث في غيره٬ محاولة الإبتكار في موجوديتنا عبارات لا نحن فيها نصوصا. ولكننا لغرض أن نتشبع بها٬ نؤدلج عنها٬ وبها نسقط نماذج سلوكية وأنفعالية وحكائية مسوغتها طبيعية جديد لها إمكانية على أحتضان الأخرين حين سيأتون لاحقا٬ بحسب مواصفات ثقافية مضافة٬ خارجة عن اثباتها إلى الحقائق المادية المألوفة.

وأخيرا٬ إن الأبداع تؤخلقه المعنى٬ لنفكر داخل عالم ابداعي سبق أن فكر فيه غيرنا لمعنى معين٬ بطبيعة معرفة ومعلومات إشارات ورموز الأفعال٬ فهمنا الابداع بلغتنا وفهموه بلغتهم٬ وبذلك لن تكون إرادات المعنى عن جوهرها وظاهرها للأشياء سوى حلقات أستراتيجية مستمرة في نصوص منزوية التي تنتظر توالدها من كمونها حال التحيين. ففي كل آبداع معنى٬ وفي كل معنى فعل٬ والأبداع صفة لا ينضب فيه تؤخلقه المعاني من الأفعال القادرة والممكنة لتجسيد فاعلية أنشطته في عضوية وظائف ووقائع٬ قد تدون في نصوص مكتفية بمكانتها التعبيرية عن ذاتها. ومنبع مصادرها هو تفاصيل حاجاتنا ورغباتنا عن وجودنا في الإشارات والرموز بشكل أكثر أتساع من حركات يومياتنا المقيدة٬ ومن هامشية حياتنا المعيشية المألوفة. أن لقصيدة الشاعر العراقي الكبير “أنشودة المطر”٬ الأنشودة” جاءت كلمة واحدة في عنوانها كما هو في كلمة “مطر” ليكتمل مكتفية بذاتها في العنوان٬ وتحصر الأبداع في ما يؤخلقه المعنى من أهمية ومنافع عن منتها. ومصدر ذلك وجودنا في الرمز أشمل بكثير من حياتنا الرتيبة وتفاصيلها. ولكنه شاعرنا المبدع فيها واحد في النص الابداعي٬ إنه يمثل فيه من أسم محدد٬ ولكنه يحيل في الوجدان الإنساني على كل الناس والعراقيين بشكل مخصوص يحيل في الولادة ورموزه عي ربوع المعمورة. كذلك حين جاء الباحث المبدع البروفيسور (أبوذر الجبوري ) عالم تصميم الخلايا الحيوية الالكترونية مجسدا تداخل الأدوار المعرفية المتبادلة بين العلوم والأدب إلى ما قدمه لشركة (BMW) من آختراعات نافعة ومفيدة للإنسانية ولعملاء الشركة خاصة. وبما أن شركة (BMW) وحدة

المترجمة الدكتورة أكد الجبوري

من الشركات المخصوصة بتمييز أسمها وصفاتها٬ فقد يكون قائد الأبتكار واحدة لفريق عمل مشارك٬ فذلك مآلهم وحدهم٬ ولكنه لا يوجد ضمن الفريق إلا من خلال وظيفة ما يؤخلقه الفريق من معاني. إن الصفات الأبداعية ليست غطاءا عابرا في وجود التنافس لتكنولوجيا الثورة الرابعة٬ ولا عرضيا في قطاع البحث والتطوير العلمي٬ أنها منظومة المعرفة العلمية٬ منافسة صفات السياقات٬ أي حقول ونصوص واختراعات ابداعية ممكنة٬ منها نستخلص كل الصفات الإنسانية في المشاركة والتفاعل الحي للأجيال الحاضرة والقادمة.

وما يتعلق بالفريق (إشارة إلى كل من البروفيسور؛ أبوذر٬ الغزالي٬ إشبيليا٬ أكد الجبوري) هم طاقم عمل حاضرة جهودهم المعرفية والعلمية٬ تقولهم الخبرة الإنسانية٬ ما يعني أننا لا نحضر أفرادا في صفات المواجهة المباشرة التي يحضرها للابداع والابتكار في العمل والذاكرة. وهذا يدل أننا نتحرك داخل وحدة علمية متكاملة في داخل عالم نعيشه من خلال الوظائف٬ أنها مكامن علمية نعرضها ونقدمها للإنسانية من خلال تصوراتنا واعمالنا الخاصة. شكرا للحضور جميعا٬ وحان الأن استعددانا لأستقبال أسئلتكم….

انتهت المقالة عن كامل اجزائها.

اكد الجبوري ـ طوكيـو
18.10.18

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• إشارة: أخذ مقطعها للترجمة٬ من الورقة العلمية٬ التي ألقيت في الندوة و الورشة التدريبية المشتركة ٬ والمنعقدة تحت عنوان (أخلقة الابتكار في فلسفة تصميم وتشغيل الابداع)٬ بمشاركة كل من البروفيسور (شعوب٬ ابوذر٬ الغزالي٬ إشبيليا٬ د. اكد الجبوري)٬ في مقر مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية٬ شركة (BMW)٬ فرانكفورت٬ التي عقدت يوم الاثنين الماضي 13.08.18 ٬ استمرت لمدة أربعة ايام.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"