تابعنا على فيسبوك وتويتر

موارد تجريبية في القص
اسماعيل ابراهيم عبد
نعتقد بأن أهمية عملنا متأتية من ان جُل هذه التجارب قد جاءت بعد عام 2003 مستفيدة من فضاء الحرية الشكلية التي رافقت (التغيير) بعد 2003 .. وان هذه الاعمال من الكثرة والتنوع والإجادة ما تجعل من المستحيل متابعتها كلها , فما بالنا اذا كان النقد ذاته يعاني من (ندرة المواهب النقدية وصعوبة الامساك بمنهج عملي محلي) يستوعب ذلك النتاج.
لقد جسسنا نبض النقد فوجدناه يعاني من مشكلتين تتعلقان ببنية العقل النقدي هما , التطير من (الجداول الاحصائية , وتخطي النظريات الغربية السائدة عالميا الآن) . لعل تقسيمنا لمجموعة التجارب على اربعة فصول له مبرراته للأسباب الآتية : 1 ـ اختلاف النشأة العائلية والتربوية والمستويات الدراسية . 2 ـ اختلاف النظرة الايديولوجية التي تجعل الكُتاب , كل واحد منهم يلتزم بوجهة نظر متساوقة مع الايديولوجيا التي يترسم خطاها في حياته وابداعه . 3 ـ تفاوت العمق في التجربة الحياتية من حيث العمر الزمني والظرف الاجتماعي والموهبة المفجرة للإبداع . بعض من ملاحظات : أ ـ لعل من أهم التجارب الاجتماعية المؤذية التي واجهت الكاتب العراقي هي مشكلة ارتفاع كلفة طبع الكُتُب مما يضطره الى التضحية بقوت يومه لأجل طبع كتابه . ب ـ بالرغم من الظروف الصعبة للكاتب العراقي فأنه ينتج , من خلال التجريب , موارد للفن الاصيل تؤسس وتجدد وتعلو على السائد المحلي والاقليمي . ج ـ على الرغم من المحاصرة المجحفة للنشر الطباعي بسبب قصور مؤسسات النشر الرسمية والأهلية , فقد انتج الكاتب العراقي منجزاً يبشر بكل خير , قصاً ونقداً , ولو اننا جميعا في مرحلة الخطى الأُول الصحيحة على طريق التحضر الانساني في حيز الحضارة الاوسع لكل من (الفن , الفكر , الجمال , الثقافة , الاعلام) .. د ـ ان حيوية التجربة العراقية في مجال تعدد الانماط القصصية تتمثل باستثمار التراث والتاريخ الممتزج بحياة الناس للفترات التي كونت التأريخ بلاد الرافدين القديم وتاريخ وتراث العصور الوسطى والحديثة .

1
القص القصير جدا متون للمتوقع البيئي
للقص القصير جدا مكانة خاصة في اهتمام الادباء والكتاب العراقيين .. وتجارب كُتّابه في تجارب ناضجة , تحاول الافادة من التراث الفني العالمي , وتضيف إليه من مستلزمات الحاجة المحلية للاشتغال , كما أن التجارب هذه تضيف إليه ما يغنيه ويَصِمَهُ ببصمة خاصة بهم ..
1 ـ 1 ـ درس في التماهي الاستعاري : يحيى صاحب
لقد أنتج يحيى صاحب اربع مجاميع قصصية للقص القصير جدا , من بينها مجموعة أسئلة ذيلية , ويمكن تحديد الملامح العامة للاشتغال القصصي بمتجهين , المتجه الفكري والمتجه الفني .. فالمتجه الفكري يقوم على اساس أن المهيمنة الفكرية في كل عمل إبداعي قد تعطي قوّة لفعل ومرونة للصوغ مما يجعل المتلقي أمام حالة من الاسترخاء المُشَكِل لفهم بهيج حتى مع الموضوعات الحادة الخطيرة . هذه المهيمنة تتجه بالقص لدى يحيى صاحب الى نتائج , ومضافات للذاكرة تتتصل الخفاء النفسي , تترك أثرها في المدون كي يتواصل مع الآخر المفترض , ومن ثم يتشكل الوعي . اما فنياً , فيرى بأن القص القصير جدا يتصف بالقصر الذي لا يقل عن صفحة واحدة = 300 كلمة ولا يزيد على صفحتين = 600 كلمة مع الحفاظ على كثافة الافعال وتشظي الدلالة . في قصة الصورة ص180 , يتألف الوعي على شكل طبقات , تحافظ على اتجاهها الفني والفكري , بتوازنها مع طبيعة (النفسي الاجتماعي) .. لننظر / [ بنظرة , حاول أن تكون سريعة , استوعب مضمونها , شم رائحة الزيت , التربنتين , والخيش . وأذهلته خطوط العاصفة , ولطخاتها العفوية , وتموجاتها , العاصفة . قلبها . ـ أسئلة ذيلية , ص181] . لنقرر أولاً أن المشهد بكل جزئياته , استعارات لمجازات عدة . وسنبني فهمنا على أساس وحدة البناء الاتجاهية للقصة القصيرة جدا , ثم نتبنى فكرة الوعي غير الحاسم للحركة الحدثية , ثم نأتي أخيرا الى طبقات الوعي . نرى انه وظف الاستعارة بأعمق من الشعر , إذ ان :
ـ الاستعارة تجربة , ولأن القول ليس فيه حدث درامي , فأنه رسالة عن التجربة . ـ لعل الوعي الأولي يرشد الى أننا بإزاء قصة حركة لتماهٍ بين فتاة وعاصفة . وكوننا بإزاء المعرفة المسبقة لهذه المقطوعة كاشتغال فعلي , فأننا , أيضا , لم نفهم جيدا ما المقصود من المراوغة الكتابية بين الفتاة والعاصفة . * كل ما تقدم قد لا يكون طبقة وعي مثالي دقيق ! وقد يكون مقلوب الوعي السابق هو المستوى الآخر المكمّل , أي أن الحالة الاستعارية تحتم أن يصير القلب أو المنقلب هو اللفظ الرخيم الجاذب للوعي الفطري , معكوس العثرات , محتواه العاصفة قلب اللوحة , اما الوحه فهو قلب الفتاة , والفتاة قلب العالم , والفن قلب البشرية الحنون , الحيي , الأنيس , المطمْئِن . هكذا يحقق مناسبته القصصية استعاريا!
1 ـ 2 ـ شعرية القص القصير القصير : هيثم بردى
انتج اربع مجاميع قصصية للقص القصير جدا. يمكن القول عن الجانبين الفكري والفني , بان الرؤية الفكرية لها جوانب اعتقادية تخص علاقة البيئة الحياتية للموجودات غير العاقلة .. تتمحور هذه حول موضوعة وحدة البيئة من حيث الأهمية كون عناصرها واحد يكمل الآخر , لذا يتوجب احترام الانسان لهذه النفعية المتبادلة .. ويرى القاص بأن فن القص القصير هو فن للقص القصير القصير , لكن دون التضحية بالشخوص او الاحداث .. كأن القصاص يريده لوحة مزدحمة بالأشياء والاحداث بحيث يسمع تصادمها الهامس دونما صوت .. وهو بهذا يصب اهتمامه على تكثيف الصورة السردية التي ـ احيانا ـ تصل عنده لقطة شعرية وامضة بالسرد .. ولا يستبعد أراءه الفكرية عن رؤاه الفنية وكأنه نذر فنه لرفعة البيئة متمثلة بالطبيعة المبهمة غير العاقلة.
1 ـ 3 ـ المقهوريون من الشخوص : حنون مجيد ..
انتج الكاتب خمس مجاميع قصصية للقص القصير جدا .. وفي ما يخص الناتج عن البيئة من عمل فني قيّمه الكاتب حنون مجيد بما يجاوره من فعل بشري , إذ ان البيئة لديه هي العلائق البشرية في استثمارها لموجودات البيئة التي تحقق علائق سليمة بين البشر يتقوّم على اساسها التماسك الاجتماعي والتوافق في المنافع التي تسيطر على الظروف الطارئة , ولا فرق في ذلك بين الصحيح بَدَنيّاً والمعاق صحياً , المتعلم والجاهل , الشاب والكهل .. ويتجه فعل التفكر للكاتب الى أن تكون الدلالة المقابلة للحركة اللغوية مسندا للفعل القصصي .. وفي الحالات السلوكية التي تخص المسحوقين اجتماعيا او المقهورين في قدريتهم , يتسلط القول القصصي على التخالف القولي والحدثي الذي يصوغ المفارقة الحياتية القصصية .. ومن فرط اهتمامه بالأُمور العامة للناس , يجعل اليومي التماس الحميمي للأشياء بيئة للاشتغال ومحصلة أثيرة له .
2
القص القصير ومستثمرات عناصر الوجود
المرئي والمسموع والمحسوس به , من الأشياء والأسماء والهيئات والحالات جميعاً تؤلف العالم السردي منظوراً إليه كحيز لفضاء مُتَصرَّفٍ به حين وضعه بموضع التأثيث. أي بموضع أن يكون المالئ لفجوات ومساحات الروي كعنصر يخلق جو القص إجرائياً بان يتمم بمحاولة لخلق عالم حيوي بأكثر مما في الكلام والسلوك .. ان السرد كقيم لعناصر, يقوم بمهمة التأثيث , والحكي أيضاً , وإظهار الوقائع الاجتماعية والسياسية , الاقتصادية والايدلوجية وغيرها , لما لها من دور تأثيثي له طاقة تأثير معرفي وسلوكي متبادل بين المتلقي وفن القص .. 2 ـ 1 ـ المؤثثات الثيمية : عبد علي اليوسفي
يهتم بجعل متون البلاغة السردية كشوفات قراءة لها سقف لا تنميط , ولها متجهات روي , ومكملات ثغور في مخرمات الكتابة , مستثمرا في هذا ثيمة العجز والكهولة والكسل والمصادفة ..
2ـ 2 ـ التأثيث الطباقي : محمد جبر علوان
يتفرد بمؤثثات , مادية , تخص الاسماء والأماكن , واخرى روحية , تخص اللون والرائحة والصوت والضوء والهواجس .. كل تلك وما يحيط بها من سواكن ومتحركات من الاشياء الذهنية المتصورة .. ويجعلها طبقات , اول وثوان وثوالث , وقدرية ,عبر نموذجه تراتيل العكاز الاخير .
2 ـ 3 ـ الكفاءة الاستعارية : عزيز الشعباني
يُسْتَثمَر عزيز الشعباني تقنيات تؤثث لطبيعة سردية تخص الكفاءة الاستعارية في اللغة وما يتعلق بها من كثافة للمضمرات الدلالية التي تؤديها بلاغة الإيجاز .. تكتمل بمفاعل لغوية حدثية ديناميكية تشتمل على الحركة والحس اللوني والتبصر ومستحيلات الفقدان واستقدام اقصى درجات الانتشاء بالإيماء الجسدي ..

2 ـ 4 ـ الاحتماء بفطرة الأشياء الطبيعة : القصاصين الكورد
البيئة البشرية والطبيعة غير العاقلة تؤلف قيمة حضارية خالصة الصدق فناً ومعايشة .. في هذه المعايشة يصير (للجبل والمدينة والسوق والنساء والاهل والمعوقين) قيمة تبني سردا من حيوات تحتمي بالحيوان والطقس المناخي والنثارات الحكائية للمدن , وغيرها .. تستظل بالبيئة الصارخة بشعبيتها وفقرها وفلاحيتها .. لتتشكل شيرزة فسيفسائية متنوعة لمؤثث واحد هو (روحية حياة الفطرة الحضارية) .. يمثل هذا الاتجاه عدد مهم ومبدع من قصاصي الكورد الذين يكتبون بالعربية ويترجمون عن كلا اللغتين .. منهم محمد امين بوز ارسلان (خاصة قصتيه , الخبز والكلب , و , ميرو) .. اضافة الى انور محمد طاهر في مجموعته القصصية مقهى العميان , و , كندو الكاتب بقصته حكاية جيروكي , و , عبد الستار ابراهيم بعمليه أربيليا ونثار الحلم .
2 ـ 5 ـ جلال القِدَمِ : مهدي حسين جاسم
يهتم بتأثيث الوجود القصصي من خلال تشييد الفعل السردي بخلقه لماضٍ متصور يحاول به ان يجعل الحياة تدب في اعماق الاشياء كحركة لا محسوسة , فطرية وقدرية , تؤثث وتناغم موجهاتها بفتنة فنية .. هكذا تنفذ إلينا جمال مبانيه الدلالية ـ لقصة صوت الساعة القديمة في مجموعته القصصية (نوافذ مغلقة بإحكام ).
3
القص الطويل ومثيولوجيا الاساطير
لقد انتج قصاصون اربعة (مدار المتابعة القرائية) طرقاً مختلفة تنتظم في غاية واحدة تلك هي تكوين مثيولوجيا عربية اسطورية المظهر , ثقافية الجوهر , بنيتها تتمحور حول آلية قص مطوّل يخدم أسطرة الوقائع المعاصرة وتأسيس ارضية محكمة الوجود في الجزء الشرقي من العالم .. نود التنبيه على أن هذا الاتجاه مقسم على مستويات تخص الموضوعات لا الكفاءات :

3 ـ 1 ــ تقنية العنوان وشيوع الأثر : حسين محمد شريف
في تبنيه للتفكيكية الفلسفية على المستوى الفني , وبالأخص , طريقة التقويض , (حسين محمد شريف) يضعنا امام كهنوتية جديدة تستتر وراء شُرع يشيّدها (هو) لنفسه وللآخرين , إن أرادوا !! , بمعنى أنه يضع ـ قصصيّاً ـ كلَ ما تمَّ تداوله من خلفيات أخلاقية , من أي نوع من الانشطة البشرية , بحالة السؤال المُشَكِّك في موضوعة (اختبار الحضارة المنهارة ) بالاختيار الأمثل ! قصص المجموعةُ تحت عنوان , عليك المكوث طويلا داخل السؤال ,( ) , الحائزة على المرتبة الثانية في مسابقة الشارقة للقصة القصيرة , للعام2012 , هي تجربة ثريّة مفعمة بالرموز ومُطَوِّرَة للكثير من العقائد وللمحتويات المثيولوجية , تنسجم مع بعضها من حيث المتجهات الآتية : 1 ـ جميع القصص تأخذ الوثائق الأثرية كمعقد حدثي أساسي تقيم عليه ومن خلاله قص يشابه في سرده مرويات التاريخ المحرّف أيما تحريف . 2 ـ القصص كلّها مطوّلة بدرجة ملفتة للنظر لكونها ذات موضوعات متعددة ضمن الحالة المعرفية الواحدة . 3 ـ ليس الشخوص سوى آنية تحتوي الافكار التي تدعو لتقويض جُل القيم الإنسانية السائدة . 4 ـ الأهم والأعم في نسيج القص أنه لا يتكل ـ فنياً ـ على مثال سابق , لا له ولا لغيره . 5 ـ تعمل القصص على تبيئ الأُسطورة الخرافية بأدوات عصرية تجعل الخرافة مؤدى فكرياً مُجَدِّداً لقوى الفهم والامتاع والوعي . في كل تبن للفعل السردي نجد مخاتلة تخص العنوان الرئيسي.
3 ـ 2 ـ بيئة الحدث الأم : خالد ناجي
خالد ناجي ناصر بمجموعته (مزال حياً يُهزم) يتوخى الحذر الشديد في ملء حكايته القصصية بالحوادث , وحذره هذا وضع له قيوداً بائنة , جلها تتعلق بالخوف من الاقتراب المباشر غير الفني في روي الوقائع .. لقد حقق غاية ما يناسب عصرنة القص , فبُنِيَت الوقائع لتقيم متوناً على مستويات عدة من الثيم , منها ما هي اجتماعية صارخة في واقعيتها , ومنها ما هي موغلة في اسطرتها .. ومن الممكن ـ لديه ـ أن تُبادل الوقائع نقائضها , فالوقائع حاوية وحافظة للأحداث القابلة للإثبات والنفي معاً . [ أية اخوّة ! يمكن أن تدعيها البلدة مع البُركة ؟ وأي تأريخ رابط ؟ أنها آصرة لا يمكن التعبير عنها بكلام , طال أم قصر, هي ارتباط وجود أو عدم وجود , فلا أحد يجرؤ على تصور البلدة بدون البُركة واسماكها العجيبة ذات اللون الفضي اللامع . الناس يعشقون البركة … امتنعوا عن صيدها … لأن شيوخهم نقلوا : أن الرب يبعث بالماء من أجل السمكات ,…… قَلَّتْ أو اختفت سيختفي الماء ] ( ).
3 ـ 3 ـ التثاقف شعبياً : سامي المطيري تتجلى قيمه الاستثمارية في خلقه لتيار من السلوكيات الفنية والثقافية تتبنى قضية الصدام الحضاري بين الشرق والغرب , خاصة في حوادث البعثات التبشيرية في جنوب العراق, وما نتج عنها من تهدم صرح العادات والاقاويل , وبقاء انعكاساتها على شكل موروث للقص الشعبي شبه المعطل عن دوره الفني لولا قيام بعض الفنون من التشبث بجماله المعنوي كالقص المطوّل الحديث الذي بعث الحياة فيه .. ذلك في مجموعته القصصية (اوبرا الاتان).
3 ـ 4 ـ سردية القصد التقني : مظفر لامي ( )
في جهده المثابر للبحث عن وسائل جديدة لتقنيات القصة القصيرة توصل , أو ربما نستنتج , أنه توصل , الى طرائف النسج القصصي بخصوبة (الميتا سرد) , ذلك النموذج الذي وضعه نصب اشتغالاته , نموذج القارئ المتخيل السعيد بقراءته لحداثة الميتا سرد الموشحة لقصص مدن أخرى . ذلك المبغى الابرز لاهتمامات القصّاص مظفر لامي .

4
التجريب الجماعي
لمختبر السرد في اتحاد الادباء ببغداد آذار/2016

تخصص هذا الفصل لقصص ونقد المختبر السردي الذي تم تشكيله في 11/3/2016 بدعوة من الروائي حميد المختار ..
4 ـ 1 ـ جرثومة مستترة للكاتب عبد الصاحب محمد البطيحي ( )
في متاهة الجرثومة المستترة محوران يتصاعدان في السرد نحو غاية استرجاع الخط الأزلي للقيامة الدنيوية :ــ (طقوس الاحتفال , ومراسيم المآتم) : المحور الاول ” الحياة عمق الوجود ” هذا المحور للفن وللحياة .. يتمدد بالإنسانية حتى السعة التي تحتوي جُلَ ما في الموجودات من فرح وتصادم وغرور , أو ما فيها من تذاكي وتفاهم , أو تلاحم .. وما يهم هو مشروعية الدلالة فقد اتجهت دلائل النص الى : 1 ـ الحياة فسحة محدودة وهي مدى الوجود الأوحد . 2 ـ طرائق عيش الحياة تخضع لعامل الفرصة القدرية المتاحة للبشر . 3 ـ أية فلسفة لا يمكنها ان تنال من الوجود عند دخوله خلوداً ما . 4 ـ 2 ـ حدث سهوا , قصة عبد الكريم الساعدي ( ). ان لقصة عبد الكريم الساعدي ” حدث سهوا ” فهمان , الاول يحيل الى الفرح والثاني الى الحزن .. فلو تمثلت لنا القصة بشخصية نبيل فهي مفرحة من جانب العيش لأشهر بلا هموم مرضية , ولو ظل ينتظر الموت لكان في تعاسة كاملة ولمدة شهور , لكن القدر جعله يعيش مرتاحا لمدة حياته التي سبقت موته ولو أنه أحس بنهايته قريبا من ساعة وفاته.. وهي تعتمد مضمر القناعات إذ انها زحزحت الكثير من الرواسخ التقليدية لقناعاتنا , فقد كنّا نعتقد بأن الموت مأساة فصار للموت طعم الانتظار , وربما من الممكن الانتصار عليه .. نرى للمعالجة الفنية التي أجراها كاتب القصة أهمية خاصة بتغيير نمط قناعاتنا القرائية لكونه اتبع الوسائل الأتية : 1 ـ لم يُتْرَك الوصف يتبعثر ليشمل الموجودات كلها المساهمة في القص وغير المساهمة فيه. 2 ـ سيطر على الحوارات وألزمها بما يسعف الحدث فقط . 3 ـ ادارة السرد بحيادية لا تسمح بالافتعال العاطفي ليجد الكاتب نفسه منحازاً للشخوص جميعاً بما فيهم القارئ كشخصية مكملة لذيوع بلاغية للحدث . 4 ـ استثمر طاقة التوليف في السرد لغة واحداثاً . 4 ـ 3 ـ خبرةُ الممارسة للكاتب يوسف عبود جويعد ممارسة المهنة وممارسة التماس الثقافي تتضحان تماما في الممارسة السردية كتجربة ثقافية.. القصاص يوسف عبود جويعد يجعل الممارسة الحياتية وجها من أوجه الممارسة المهنية ذات التمثل الثقافي الاجتماعي .. لقد نقل اجواء حياة البطل , وهو المختبري ـ ليس الطبيب او المريض ـ لتكون معقد السرد الخطي المتجه لأهداف الفعل التدويني مباشرة مثلما يتجه اي فرد الى طقس او مناسبة حياتية يومية ..
لقد حققت القصة جزءاً أساسياً من اهدافها , فلقد توخت أهدافا عديدة .. وبرأينا أن القصة قد حققت بعضها , اذ اجترحت القصة لنا اسماً جديداً للمحلل المعالج باسم اختصاصي مناسب هو (المختبري) وهو اسم اكثر اقترابا من التسميات المتعددة الالفاظ الاخرى .
ـ القصة حافظت ـ بسردها ـ على الشروط الأرسطية للوصف التعبيري , المشيد على اعمدة البداية والوسط والنهاية , بطريقة غير مملة . ويمكن ان تتطور القصة عندما يأخذ القاص بنموذج (انفتاح السرد) على الميتا سرد . وكذلك يمكنه تبيان ملامح الشخوص المناسبة للواقعة القصصية وان يحرك فاعلية توضيع بؤرة السرد (عمق النظرة التأليفية) بطريقة تخدم التصعيد السردي.
4 ـ 4 ـ قصة (البديل) للقصاص عادل المعموري سنركز على المناورات فقط في قصة ” البديل ” أنواع من المناورات منها : 1 ـ حذف دور الطرف الثاني من فواعل واقعة خطأ التشخيص . 2 ـ رسم الراوي صورة غبية للطبيب لكن الطبيب لصقها بالسكرتير , وكأنما يقول الكاتب : هما من صنف مشترك . 3 ـ تشابه الاسماء لم يكن كبيراً فهو بنصف الاحرف (غافل , غانم) ولكن حروفهما اللينة المموسقة جعلت التوهم حاصلاً لتعطل عمل الاذن لا العين . 4 ـ المناورة بالمقاربة لدرامية المسرح 4 ـ 5 ـ قصة , أخطاء , عبد السادة جبار تتمثل فنية السرد في : ـ طريقة العرض تأخذ بأُسلوب البث شبه الحر للأفكار والعواطف ذات الطرافة الانسانية. ـ السرد يحتفي بمكانة ومكانية اللون الابيض كدلالة على النقاء والاستشفاء وللترميز الخاص بروحانية اللون الابيض , إذ هو رداء الجسد البشري عند بدء الحياة وعند بدء الممات . ـ الروي يجتهد أن يكون بسيطاً ومركباً في آن واحد .
4 ـ 6 ـ للحلم .. اكثر من وهم , قصة عزيز الشعباني لعل لفظة واحدة أو لفظتين هما من جعل الشاعرية تُكْسو جُلَّ مدونة القص الخاصة بعزيز الشعباني .. انهما لفظتا (الحب , الحلم) اللتان انتجتا متاهتين من لفظتين (هل , و, يمتد) .. اللفظتان (حب , و , حلم) وُظِفَتا بطريقة شاعرية تقوضان , الى حد ما , كل ما هو واقعي عسير الانفلات من الناحية الصورية , وهما بذات الحال قد ألّفتا مجموعة ممتدة من التوصيفات , لعل كلاً منها تؤلف بؤرة السرد الخارجة من طوق الشاعرية الى متن (الشعرية) السردية المضمر , ولقد اتبع في هذا (محور الشاعرية) ليشمل جميع مفاصل السرد من البدء حتى المنتهى , لكونه قصاً داخل القص , بين اجيال . وقد حافظ على الشعرية منضمة تحت مظلة اتجاهية ” السرد المموه ” المتنقل زمنياً ومكانياً دونما فجوات لغوية , مما نشط حيوية السرد ولم يثقل الروي بمحمولات لا تناسب المقول القصصي .
4 ـ 7 ـ حياة , قصة عبد شاكر في قصته , حياة , عبد شاكر يقرر الاحداث ويسردها بطريقة وصف الحالات القيمية , كوصف الأشياء بصرياً , أو وصف الحالات تعبيرياً .
لقد وضع للأحداث مساحة مرسومة جغرافياً تتعلق بتأثيث المكان .. يصفه بصرياً على وفق المؤديات الآتية : 1ـ ماديات الوجود أوضح وأهم الموجودات ذات التأثير في السرد . 2 ـ تحديد المساحة الارضية للمكان . 3 ـ ترتيب موجودات الحركة الحدثية بآلات وصف اللون والحركة البشرية . 4 ـ ان للأفعال والاحداث مجالات تعبيرية وترميزية لها تناص مع الدلالية الاجتماعية لقص الحكي الشعبي .
4 ـ 8 ـ موت حلم على ورقة , قصة ناهي العامري اعتمد على طاقة حركة المفارقة التي تتأتى من مقلوب الاسم اي أن الشاب شهاب مصطفى علوان (و) علوان مصطفى شهاب .. لم يرتقي بالقص ليكون قصاً مقنعاً .. واسباب نكوص القصة عن شروط القص الناجح تكمن في الآتي : 1 ـ عدم التهيؤ المناسب لقص الوقائع بلغة التخيل الجذابة الرشيقة . 2 ـ كون الموضوع جاهزاً حدَّ من قابلية التخيل . 3 ـ عدم وضوح هيئات الشخوص لا من المظهر الخارجي ولا من السلوك النفسي.   

هوامس :

حسين محمد شريف , قصص عليك المكوث طويلا داخل السؤال , 2012, دائرة الثقافة والاعلام , حكومة الشارقة
خالد ناجي ناصر , قصص مازال حياً يُهزم , 2012, ص 5 , ص6, الميثاق للنشر والتوزيع , بغداد
مدن اخرى , قصص مظفر لامي , 2010 , دار عيون , دمشق . سوريا
جرثومة مستترة , قصة عبد الصاحب البطيحي التي قرأها في مختبر السرد لاتحاد الادباء في 11/3/2016
من قصص مختبر السرد لجلسة 11 / 3 / 2016

اسماعيل ابراهيم عبد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"