تابعنا على فيسبوك وتويتر

دخل ” خاشقجي” وخرجت انا ..

حميد الربيعي

فيينا ، الحي الثامن ، مبنى السفارة العراقية يشغل بناية عتيقة ، تطل من الامام على شارع ” ألسر ” ومن الخلف تمر عليها عبر ثلمة في جدار متهاوي من الحرب العالمية الثانية .

” جمال خاشقجي” الصحفي دخل القنصلية السعودية في اسطنبول قبل سبعة ايام ولم يخرج . انا دخلت المبنى العتيق في ربيع عام ١٩٨٩ وكان بوقتها المسؤول الامني للسفارة اسمه ” سرور ” والقنصل اسمه ” مكي ” والسفير لا اذكر اسمه، لكنه اصبح فيما بعد وزير الخارجية ، ربما اسمه ” الحديثي “ .

” خاشقجي ” دخل القنصلية في اسطنبول لغرض اتمام اوراق زواجه ، بينما دخلت انا لغرض استعادة اوراقي الاصولية، التي تم مصادرتها في الكويت ولتسجيل ابني ،الذي اصبح وجوده مشكلة قانونية .

خاشقجي ” كان قد زار سفارة بلده في كل من بريطانيا وامريكا، دون مشاكل تذكر . بالنسبة لي كانت ثاني زيارة الى البعثة العراقية ، الاولى في الكويت لغرض تسجيل ولادة ابنتي  وفيها تم مصادرة كل اوراقي الثبوتية . الثانية تلك الزيارة المعدة والمرتبة للبناية العتيقة في فيينا .

الصحفي السعودي يعد من العناصر الليبرالية الداعمة للحكم في السعودية ولم يند عنه ذات مرة انه كان بحكم المعارض ،خروجه قبل سنوات والاقامة في امريكا انما جاء حسب الاخبار لاغراض شخصية ، التحولات الدراماتيكية الاخيرة في طبيعة الحكم بالسعودية لم تثر ” خاشقجي” ويبدو من التصريحات الصحفية انه مؤيد وبقوة لخطوات ولي العهد السعودي . 

عام ١٩٨٩ كانت الحرب مع ايران قد وضعت اوزارها وخرج الحكم مثقل بالالاف الجراح ،التي عليه من ايجاد حلول لها .. فاتخذ قرار بتسهيل اجراءات العراقيين  ،من جوازات ومعاملات ادارية ، في محاولة لاستيعاب الملايين الهاربين واللاجئين من العراقيين في الخارج .

اخبرني شخص ما على علاقة مع اركان السفارة في فيينا بانه سيرتب لي لقاء من اجل استعادة جواز سفري المصادر ، وكنت يومها احمل جواز سفر يمني ” جنوبي ” .

حانت لحظة القطاف ،حين تم ترتيب الموعد بداخل السفارة ،كان قد سبقه عدة لقاءات في المقاهي مع شخص ، كان يسعى فيها بتوفير الضمان والامان لي، ان دخلت مبنى السفارة العراقية .

الشرطة النمساوية ،بايعاز من دائرة الاقامة ،طلبت حضوري ، قبل الذهاب الى الحي الثامن والمبنى العتيق فيه .

اتفقوا معي ان ادخل الى مبنى القنصلية عند الساعة العاشرة صباحا من يوم ربيعي من ذاك العام ، وستبقى الشرطة خارج حدود اسوار السفارة العراقية للمراقبة وينتظرون ٢٥ دقيقة، فان لم اخرج خلالها فانا قد وقعت طلب لهم بالدخول واخراجي من مبنى القنصلية .

” جمال خاشقجي ” كما تظهر الصور، دخل بملء ارادته ودون اي ترتيب مسبق والصورة تظهره طبيعيا ، بمعنى انه ليس خائفا او مترددا ، على اعتبار انه قد زار القنصليات مسبقا ولا اثم عليه .

عند الساعة العاشرة تماما دخلت المبنى وطلبت مقابلة القنصل مكي ، قادني موظف الاستعلامات وكان مصابا بالارق والسل والسهر في مواخير فيينا ، الى الطابق العلوي ، وجدت عند الباب يقف القنصل بانتظاري ، قبل السلام قلت له : 

– ان الشرطة النمساوية ستنتظر ٢٥ دقيقة فقط وعليك ان تنجر معاملتي بهذا الوقت .

خطف الاوراق وسمح لي ان ادخن ، بعدما وصلني من ” سرور ” فنجان قهوة .

شارف الوقت على الانتهاء، فخرج من غرفته القنصل ، كان يريد مزيدا من الوقت لاصدار جواز سفر جديد لي ورسالة الى الحكومة الكويتية  مع ورقة تسجيل ابني .

ذهبت الى الشرطة، التي تنتظر بالخارج، فامهلوا  عشر دقائق اضافية ، كانت كافية لان استلم عند باب البناية اوراقي وعلى مراىء من الشرطة النمساوية .

لو ان ” جمال خاشقجي ” رتبها هكذا ، بهذه الطريقة ، لما اختطف او قتل او اختفى ..


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"