تابعنا على فيسبوك وتويتر

(حكاية العقل الناقص والجسد الموشوم
نقد ثقافي في انساق المرأة المهمشة)
محمد رسن:
عندما لم يجد الاوائل التعليلات العلمية لما يعتري المرأة وللفوارق البايولوجية بينهم وبينها فلجأوا للإحالات السحرية والمشكلة ان هذه الاحالات وغيرها من الخبرات الثقافية الاولية شكلت انساقا غائرة في الوعي الانساني وهنا تقع معضلة المرأة فهذه الانساق الثقافية تقف عائقا امام كثير من الباحثين عن الحقيقة إذ إن التفكير من درجة الصفر أمر محال فالذات الواعية هي ذات تاريخية كما يرى غادامير وهنا يتحتم على الباحث الثقافي ركوب السكة الزمنية التي سار عليها قطار المرأة القيمي كي يلاحظ الصورة او الصور الأبرز التي برزت داخل إطارها المرأة مع وجوب تحلي ذلك الباحث بالعدة النقدية التي تضمن له التنبيه والإرشاد في درب سار عليه كثيرون ووضعوا تصوراتهم التي وشمت المرأة بالدونية والنقص ولأثبات ماسبق الحديث عنه لابد من الأشارة الى مضامين الكتاب الموسوم (حكاية العقل الناقص والجسد الموشوم نقد ثقافي في انساق المرأة المهمشة ) الذي صدر مؤخرا عن دار الشؤون الثقافية العامة لمؤلفه الدكتور فراس الكتاب الذي اعتمد فيه الكاتب منهج النقد الثقافي الذي بين فيه أهم مفاهيمه وسماته في التمهيد كي يتزود من يدخل في هذه الرحلة بزوادة المفاهيم وكيفية تشكلها عند ارتحالها من أولى صيغ النقد حتى وصولها مع فلسفات مابعد الحداثة الى النقد الثقافي الذي اعتمده الكاتب منهجا مرشدا في هذا البحث.يتضمن الفصل الاول للكتاب الموسوم بالمرأة هامشا نقد ثقافي في تاريخ التأويل الذكوري لقيمة المرأة حتى مطلع الأسلام فقد حاول الكاتب فيه ان يقرأ اللحظات الأولى التي تشكل فيها الحكم على الأنثى بأنها كائن اقل شأنا من الذكر وما العلة الثقافية وراء ذلك لذلك جاءت الوقفات مع الصور الأنثوية على ابرز المحطات منها المرأة في العراق القديم أولى حضارات الارض ومعبد السبل الأول الذي معه تحول الانسان من قيم الكهف الى قيم التمدن ليناقش الفصل ثنائية المعبد المبغى في تعاملهما مع المرأة ثم ينتقل بنا الفصل بعد ذلك الى الحضارة اليونانية التي أولت الفلسفة والمعرفة العناية الكبرى وناقش كيفية لي النسق للفلسفات والمعارف مع ماينسجم مع خطه الثقافي ثم ينتقل الى رصد المرأة على ساحة الدين اليهودي بوصفه الوثيقة الناقلة لمعظم الانساق الكهنوتية السابقة والمؤثرة بشكل فاعل فيما بعدها من قيم التدين وقد ركز هذا الفصل في المرأة وفي طبيعة الخطاب الدوني الجنسي لهذه المبحوثه في هذه الوثيقة كما ميز بين ثلاثة مستويات متشابكة وهي الجنس والجنسانية والخطاب الجنسي لمعرفة كيفية تمرير السلطة لرغباتها من خلال النصوص الجمالية الدينية ليتناول بعد ذلك المرأة مع تطور التدين في المدونة المسيحية اذ أشر ان ثانويتها تعززت بشكل اكبر في هذه المدونة فقد نظرت الكنيسة للمرأة بوصفها ذات وضع ثانوي ينسجم تماما مع النظام العام للكون.ثم اختتم الفصل برصد النسوة الكاملات اللاتي ظهرن في المتون الثقافية ذلك الظهور الذي يعني للوهلة الاولى ان المرأة ليست هامشا بل هي متن مؤسس كما الرجل ليكتشف المخاتلة الثقافية التي تعمل على الخفض من قيمة المرأة الواقع حتى عند ترويجها لنسوة كاملات فقد كان اكتمال النسوة المتون بسبب مغايرتهن امرأة الواقع وانسلاخهن عن انوثتهن فكان اكتمالهن حيلة اخرى مارستها الثقافة لتنمط المرأة الواقع بالدونية وقبل ان يتحول الكتاب من فصله الأول جئنا الى تبيان اهم نتائج البحث في المرأة التي همشها التدين النسقي ويقف الفصل عند حدود الدين الاسلامي رغبة من الباحث في عدم ابتسار الاجابة الثقافية ومن اجل رحلة بحثية لاحقة تكشف قيمة الأنثى بين ثنائية الدين الإسلامي والتدين الثقافي…
وفي خضم الولوج الى الفصل الثاني لابد من الحديث عن “حكاية العقل الناقص والجسد الموشوم”لنسرد فيه حكاية المرأة العربية التي هي امتداد لنظيرتها الجنسية في الثقافة الانسانية وكي نربط الحلقة التاريخية لمبحوثتنا التي قل شأنها الانساني بفعل التواطئ الثقافي لذلك تعقب هذا الفصل الإشارات الجاهلية في الشعر فالتفت اولا إلى العلامة التي وشت بتقديس غائر في التاريخ للمرأة والخصوبة ومن هنا أشار إلى انه سلوك فني ينبع من أساس أسطوري ديني وبين أن محركات هذا السلوك هما الخوف والطمع ومع ان المرأة العربية لم تكن على مستوى واحد بل على مستويات وأقسام مختلفة فقد نظر اليها العربي نظرة مزدوجة فعينه تشخص فرقا شاسعا بين المرأة التي تدخل في سلطته وحريمه عن التي تقع خارج هذه الدائرة ومن هنا تراوحت المرأة الشعرية الثقافية بين المنع والإبداء إذ تظهر احيانا وقد تهتكت وخانت وهنا حاكم الفصل النصوص التي أشارت الى حرية المرأة على وفق منهج النقد الثقافي ليحاول إظهار قدرة المخاتلة البلاغية على تمرير الأنساق الثقافية تحت عباءة الجميل اللغوي وهذه المحاولة الكشفية لا يمكن ممارستها نقديا إلا بعد رفع معادلة القداسة التي اكتسبتها نصوص البلغاء من خلال عمرها الطويل وعيادة هذه النصوص مرارا على مدى هذا الزمن الطويل لتظهر لنا المرأة بع ذلك وقد وقفت خلف قضبان الحبس الفحولي للثقافة البدوية هذه الثقافة التي استثنت دورا واحدا من أدوار المرأة وشملته بالرعاية الشرفية ونعني به دور الأم وبما ان الشك منهج الفلسفة العلمية جاءت ال ماذا التي تحاول معرفة السبب وراء هذا التشريف فإذا بالمنهج الثقافي الذي اراده الكاتب جادة لتسيير هذا البحث يكشف تحولا لا في نظرة الفحل لها بل احتيالا عليها لتكون شبيهة به بعد ان غادرت ساحة الأنثى المسورة بزاويتي المكان الجسد والزمان الخصوبة وبعد ان اعتنقت قوانين البداوة مذهبا لها
ونقرأ ايضا ضمن الفصل الثاني وتوصيف المرأة الثقافي وهي في دور الزواج فقد مررنا بقضية رجل واحد ونساء عدة محاولا كشف الزخم الموجه لهذا النسق الثقافي فإذا بإشارات الحراك تنطلق من اهل الحرم المكي صوب تأسيس هذه المحاولة والغائهم بفعل مكانتهم الاجتماعية المعادلة القديمة التي تشير الى رجل واحد مقابل امرأة واحدة وليصبح فعل التعدد مشرعنا لقيمتهم الشرفية التي مكنتهم من اعادة التوجيه والتحكم بمسيرة الأنساق الثقافية ومن هذه القدرة نفسها انطلقوا في إحلال المرأة البنت المنزلة الدنيا في تصنيف النسوة الحرم فالرجل في ثقافة الصحراء يمقت المولود الأنثى وتتداعى في ذهنه عند ولادتها كل الحمولات السلبية لأعرافه الاجتماعية التي تراها جالبة للعارمنتهكة للمال عاطلة عن القتال والنصرة فالمرأة احتلت في المخيال البشري الفحولي الصناعة منزلة الشر إذ كانت عند معظم الثقافات الغابنة لحقها سببا في الكوارث وربما تحول هذا الأمر الى اللاوعي الفحولي فكان انتقاصة منها ومحاولة تهميشها ردعا لما تثيره في نفسه من مخاوف ولكن ألم يظهر الشاعر الجاهلي المرأة الحبيبة قمرا ويتذلل لها عبدا في ساحة العشق هل كان يعاني الفصام او انه على ادوار مختلفة في الحياة كما كانت هي وهنا يكفي هذا الاستطراد في تبيين مفاصل الكتاب كي لايفسد الكاتب القراءة لمن يشاركونه في هذا البحث…


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"