تابعنا على فيسبوك وتويتر

إشارة :
من المؤسف أن تمر الذكرى السنوية لرحيل شيخ النقاد الدكتور “علي جواد الطاهر” من دون الإحتفاء بمنجزه النقدي العلمي وتراثه البحثي وهو “الطاهر” تربويا وعلميا. ويسر أسرة موقع الناقد العراقي أن تُعدّ هذا الملف عن الراحل الكبير وتدعو الأحبة الكتّاب والقرّاء إلى المساهمة فيه بما يتوفر لديهم من مقالات ودراسات ووثائق وصور.

الصرح الترجمي للدكتور علي جواد الطاهر
كتاب جديد للأستاذ الدكتور حسن البياتي

ستحل قريباً ذكرى رحيل الأستاذ الأكاديمي، الباحث والمربي النبيل الدكتور علي جواد الطاهر، الذي غادرنا عصر يوم الاربعاء التاسع من شهر تشرين الاول سنة 1996.
وإحياءً لهذه الذكرى الغالية هيأتُ اسهامتي المتمثلة في كتاب يحمل عنوان (الصرح الترجمي للدكتور علي جواد الطاهر) الذي أخذ مني غير قليل من الوقت والجهد وحاولت أن أقوم بنشره ليكون في متناول القراء مع حلول هذه الذكرى، علماً أن الكتاب كان قد صار معداً للنشر قبل حلول الذكرى العشرين لرحيل الدكتور الطاهر بعام واحد. وبذلت جهدي في ذلك مع غير دار من دور النشر العراقية والعربية وفي مقدمتها دار المدى، إلا أنني – مع الأسف الشديد – لم أجد الاستجابة المنتظرة، كأنْ لم يكن الدكتور علي جواد الطاهر (شيئاً مذكوراً). لكنني لن أكفَّ عن المحاولة – أنا الأعمى – مع اولئك المبصرين (رحمهم الله أحياء)، الناكرين جهود مربي الاجيال ثقافياً وتربوياً.
أقدم، هاهنا، للقارئ الكريم الصفحات الاستهلالية من كتابي (الصرح الترجمي للدكتور علي جواد الطاهر) الصادر عن دار الفارابي في أوائل سنة 2018، مسبوقة بصورة مطبوعة لكل من الوثيقتين الخطيتين اللتين افتتحتُ بهما كتابي هذا ومتبوعة بـ (المسك الختامي)، الذي ذيلت به الكتاب.
ا. د. حسن البياتي
…………………

صورة الوثيقة الاولى
– رسالة من الدكتور علي جواد الطاهر –
الأخ الدكتور حسن البياتي
تحية
ارسلت اليك بريداً نسخة من منهج البحث الأدبي
ارجو ان اتسع لك المجال او سافرت أن تحصل في موسكو كتاباً انموذجياً
هناك لتعليم منهج البحث (( كيف تبحث … وتكتب رسالة … ))
فاذا تهيأ فرجائي ان تقرأ كتابي وتقرأ ذلك الكتاب
ثم تكتب لي ماتراه من اشياء مهمة نافعة في الكتاب الروسي
ولا توجد في كتابي لأفيد من ذلك في طبعة مقبلة
كما آمل ان نلتقي بعد القراءتين لنتناقش وتتوضح الأًمور
أكثر. آسف اذ اني لم اجد لديَّ نسخة من محمود أحمد السيد
وسأكتب الى بيروت طالباً عدداً من النسخ
ارجو لك وللاخوان كل التوفيق
المخلص
علي جواد الطاهر
توقيع
16/02/1971

صورة الوثيقة الثانية
– في تأبين فقيدنا الأستاذ الدكتور علي جواد الطاهر –

اذا ما دعا الداعي علياً وجدتُني أُراعُ، كما راع العَجولَ مُهيبُ
وكنتُ به أُكْنى، فاصبحت كلما كُنيتُ به فاضت دموعي على صدري

أجل، يا ابتي وشقيقي وأستاذي وصديقي…
و يا مْن شُرفتُ شرفاً عظيماً بأنْ يحمل ولدي الوحيد
حروفَ اسمكَ العليّ الجليل…
أجل، ياصفيَّ كلِّ امرئٍ عَرفكَ، وإنْ لحظةً من لحظاتِ الزمن.
أجل، يا حبيبَ كلِّ نَبتٍ من أغراسك السامقات،
النافحات طيباً وحباً…
أجل، لسوف يطولُ بنا الشجن
ويتواصل ذريف الدمع. فلقد كان رحيلكَ
عنا حَدثاً جللاً، فقدنا به الملاذ الآمن الأمين،
الذي كنا نأوي الى ظله الظليل فنجد الطُمَأْنينةَ والسلوان،
كلما ألَحت علينا نائبات الزمان،
وما كان أكثرها وأمرَّها !
أما الآن:
فَلِمنْ أقولُ، اذا تُلِمُّ مُلِمَّةٌ: أّرِني برأيكَ، أم الى مَنْ أفزعُ؟
لن أنسى، مادمت حياً، رِعايتكَ السامية لي،
مذُ كنتُ تلميذكَ الأثير في دار المعلمين العالية وحتى أيامكَ الاخيرة،
وأنت على سرير المرض اللئيم، الذي ابتُلِيتَ به ابتلاءَ الكريم،
فرُحْتَ تصارعه بصمتٍ وإباء، وبروح هي اقوى من الداء،
واسمى من الألم، وأشد من وقْع البلاء،
آهِ، لو كانتِ الأعمارُ تُهدى، لوهبتكَ البقية الباقيةَ من حياتي؛
فأنتَ الأجدرُ بالبقاء، لأنكَ الأنبلُ في العطاء –
فَليتكَ كنتَ الحيَّ في الناس ثاوياً وكنتُ أنا الميْتَ الذي ضمَّهُ القبرُ !
باطلٌ أن يغادر مِثلُكَ معتركَ الوجود !…
وباطل أن يستحيل فكرُكَ الفَّذُ محضَ تراب !
كلا، إنه مُستَقِرٌّ فينا، نحن – طلابكَ الأوفياء –
ومستَمِرٌّ عَبْرَ مسيرتنا الفكرية والثقافية، مدى الأجيال والأجيال…
لسوف نظل نحمل ذكراك العطرة النيرة في افئدتنا ومحاجرنا،
أيها العلمُ الشامخُ، أيها الشاهدُ الشهيدُ المتسامي عن كل ما ينالُ من كرامة الانسان ويَمَسُّ قيمهُ النبيلة…
إن الترابَ، الذي يضم جسَدكَ الطاهرَ هو إرثٌ مشترك للجميع.
أما إرثُك أنتَ، يا جليلَ الفعال، فانه خالد في ضمير الزمن،
وراسخ في قلوبنا النابضة بالمودة والاخلاص.
سلام عليك، يا أحبَّ حبيب !
سلام عليك، يا معَري الجهل بفكره الثاقب وعلمه الغزير…
سلام على روحك الطاهرة، ايها الملاك الوديع، المحلِّقُ في سماوات كلِّ وجدانٍ حيّ،
مفعم بعِرفانِ جميلك الجميل… و
يميناً، سأبقى أحِنّ اليكَ حنينَ السُّراة لضوء القمرْ
سأبقى يُراود جَفني الحزين خيالكَ أمسيَّتي والسحَر
وفي الليل، إمّا طواني الكرى رأيتُكَ في حُلُمٍ مستمِر
تُطلُّ عليَّ بقلبٍ حنون وبسمةِ ودٍّ لكلِّ البَشرْ
حسن البياتي/ بغداد/ تشرين الاول 1996

صفحات استهلالية
الدكتور علي جواد الطاهر أستاذاً وصديقاً وزميلاً تدريسياً
وداعية دؤوباً الى اعتناق (مذهب) الترجمة وما يترتب على ذلك من طقوس.

كانت هذه الدراسة التي يضمها كتاب (الصرح الترجمي للدكتور علي جواد الطاهر) في الأصل بحثاً اكاديمياً عنوانه (الدكتور علي جواد الطاهر والترجمة الى اللغة العربية)، ألقيت خلاصته في (الحلقة العلمية) التي أقامها قسم اللغة العربية في كلية التربية بالجامعة المستنصرية صباح يوم الأربعاء 26/03/1997 تحت شعار (الدكتور علي جواد الطاهر انساناً واديباً وناقداً).
ولم يقدر للبحث الذي بلغ عدد صفحاته الثلاثين من القطع الكبير أن يُنشر في حينه، رغم أنه قُدم – أولَّ ما قدم – الى مجلة المجمع العلمي العراقي بناءً على رجاء أحد أعضائه البارزين (الدكتور داخل حسن آل جريو) (1)، الذي سرعان ما أعاد اليّ البحث، معتذراً – بأسف شديد – عن نشره، باصرار من رئيس تحرير مجلة المجمع العلمي (الذي لا يطيب لي ذكر اسمه هنا) لأسباب تتعلق بموقفه من الدكتور علي جواد الطاهر(2). ولم يأخذني العجب من هذا الموقف الذي طال العديد من الرموز العلمية والثقافية العراقية الشريفة، التي غُيبت عن أروقة المجمع العلمي العراقي، مثل شيخ نحاة العصر العلامة الدكتور مهدي المخزومي والباحث الموسوعي الدؤوب الدكتور علي جواد الطاهر – عميد الأدب العراقي بحق والباحث الاجتماعي – السايكولوجي الدكتور علي الوردي وغيرهم من الاعلام الشامخة التي تعتز الاوساط الثقافية والعلمية، داخل العراق وخارجه، بعطائهم المتجدد الرحيب؛ في حين راحت – وما زالت – تعشعش تحت سقوف تلك الأروقة غربان مقرفة النعيب !…
وقد أبدت مجلة آفاق عربية استعدادها لنشر البحث بعد اختصارعدد صفحاته الى النصف، ولم أوافق على هذا الشرط، وعلى العكس من ذلك ألحتْ سلسلة (الموسوعة الصغيرة) أن تقوم بنشر البحث، لكن بعد توسيعه. ورغم رجاحة الفكرة وجودتها، لم استطع الاستجابة لانني كنت حينها أعد العدة لمغادرة العراق. وقد حملت معي نسخة من البحث، على أمل نشره في اليمن – حيث بدأتُ العمل أستاذاً في جامعة حضرموت – أو في أي بلد عربي آخر. لكن الحادث الذي أودى ببصري في اليمن وقف حائلاً دون ذلك.
وبعد أن استقر بي المقام في مدينة لندن وعودتي الى نشاطي الثقافي فكرت – بعد مضي أكثر من عشرة أعوام على كتابة البحث – في أن أقوم بنشره، لكن بعد تطويره وتوسيعه ليصبح (كتاباً) مؤهلاً للنشر، وباشرت العمل الجاد الدؤوب منذ اواسط سنة 2015، لكي أوصل المهمة الى نهايتها التي تحققت بمساعدة صديق حميم بذل معي جهوداً كبيرة في إعداد المواد اللازمة بحثاً عنها اليكترونياً بخاصة.
ورب سائل يسأل: لِمَ كل هذا الاهتمام بالدكتور علي جواد الطاهر وبموضوع (الترجمة) بالذات؟ فأقول:
إن الدكتور الطاهر كان بالنسبة لي، منذ مجيئه الينا اوائل سنة 1954 أستاذاً في دار المعلمين العالية، مثالاً كريماً للانسان الملتزم خلقاً والغني علماً والمتمكن تدريسياً والحميم تربوياً والراعي ابداعياً… وقد ربطتني به علاقة وثيقة لا لأنني كنت الطالب المتفوق دراسياً فحسب بل لأنني كنت، فضلاً عن ذلك، أحد طلابه المبدعين في حقل الشعر والمقالة الأدبية والترجمة من اللغة الانكليزية. وإني لأذكر كم كانت فرحته كبيرة حين اطلاعه على بعض القصائد التي كنت اقوم بترجمتها من اللغة الانكليزية ونشرها في الصحف العراقية معتمداً في ذلك كتاب (الذخيرة الأدبية Golden Treasury)، وبمبادرة منه ثبتُ احدى هذه القصائد المترجمة شعراً (بتصرف) في مجموعتي الشعرية الاولى (من شفاه الحياة) التي صدرت في الربع الاول من عام 1956 وعنوان هذه القصيدة هو (أغنية) للشاعرة كريستينا روزيتي (3). كان يقرأ جل ما اكتبه ويرعاه ويبدي فيه الرأي السديد قبل أن يأخذ سبيله الى النشر. كانت طريقته التدريسية ولاسيما في مادتي النقد الأدبي وتحليل النصوص الشعرية تشدنا اليه شداً جميلاً.
استمرت علاقتي بالدكتور الطاهر وتواصلت حتى بعد انهائي الدراسة الجامعية في دار المعلمين العالية سنة 1955. وكان لموقفه النبيل هو وكل من أساتذتي الكرام الدكتور مصطفى جواد والدكتور صفاء خلوصي والأستاذ كمال ابراهيم الأثر الكبير في أمر نقلي من متوسطة مندلي في لواء ديالى الى بغداد التي كان لي حق التعيين فيها لأنني كنت الخريج المتفوق الأول في دورتي. وكانت آرائي السياسية المنعكسة في العديد من قصائدي الشعرية التي كنت أقوم بنشرها أثناء سني دراستي الجامعية السبب البارز في حرماني من حق التعيين في بغداد ومن حقوق أخرى من ضمنها الإيفاد لتكملة دراستي خارج العراق.
وأثناء ذلك كنت أزور أستاذي الدكتور الطاهر غير مرة في الشهر الى أن صدر أمر نقلي مع كوكبة من زملائي حيث نالتنا عقوبة تحريض التلاميذ على الإضراب والتظاهر ضد العدوان الثلاثي على مصر في نهاية اكتوبر (تشرين الاول) 1956 وكان نصيبي النقل الى اعدادية الحلة للبنين مسقط رأس الدكتور الطاهر ومرتع طفولتي الاولى (4) وقد ودعني وداعاً حميمياً (5) وقدم اليّ هدية ثمينة هي نسخة من ديوان الحماسة لأبي تمام. كما سلمني رسالة موجهة الى الشاعر الشعبي عبد الصاحب عبيد (صاحب فندق بابل) راجياً منه أن يفرد لي غرفة في فندقه وقد رحب بي الشاعر عبد الصاحب عبيد الذي أهديت اليه نسخة من مجموعتي الشعرية (من شفاه الحياة) وأهدى الي هو الآخر نسخة من مجموعة قصائده الشعبية فكان اللقاء جميلاً بين النمطين الشعريين والشخصين المبدعين.
وكان الدكتور الطاهر يلتقيني كلما أمَّ مسقط رأسه، الى أن عدتُ الى بغداد في نهاية العام الدراسي 1956 – 1957، بعد أن رفعت عني وعن الآخرين عقوبة النقل.
وقد توثقت هذه العلاقة أكثر بعد قيام ثورة الرابع عشر من تموز سنة 1958 ورعايته أماسي اتحاد الأدباء العراقيين التي قدمني في احداها تقديماً رائعاً لقراءة بعض قصائدي.
ولم تنقطع العلاقة بيننا حتى بعد سفري لتكملة دراستي في الاتحاد السوڤيتي. وكان من مظاهر هذه العلاقة أيضاً أنْ عهد اليّ مهمة مراسلة مجلة (الأديب العراقي)، لسان حال اتحاد الأدباء العراقيين. وحين زار الاتحاد السوڤيتي سنة 1961على رأس وفد ثقافي من اتحاد الأدباء العراقيين عرض علي أن أنضم الى عضوية الوفد، فوافقت شاكراً.
وبعد عودتي الى العراق، تدريسياً في جامعة البصرة استمرت هذه العلاقة، اذ كانت الرسائل تأخذ مجاريها بيننا، الى جانب ما يقدمه الأستاذ الى تلميذه من هدايا ممثلة في بعض ما يصدر له من مؤلفات وما يقدمه التلميذ الى أستاذه مما ينشر من بحوث علمية متواضعة هنا وهناك.
وكان من بين ما أهدى اليّ نسخة من كتابه (منهج البحث الأدبي) في طبعته الاولى سنة 1970، مذيلاً الاهداء بتاريخ 15/02/1970 وبرفقة الكتاب رسالة منه مذيلة بتاريخ 16/02/1971، يرجوني فيها أن أحصل، إنْ سافرت الى موسكو على كتاب نموذجي لتعليم منهج البحث لكي نقارن بينه وبين كتابه لغرض الاستفادة من ذلك في الطبعات المقبلة من كتابه كما هو موضح في رسالته المثبتة في مستهل هذه الدراسة. (6)
وكان له ما أراد، وذلك بعد أن اوفدتني جامعة البصرة الى جامعة موسكو للتفرغ العلمي خلال الفترة الواقعة بين ايلول 1972 الى نهاية آب 1973. فحين زار البصرة في تشرين الاول 1973 مع قرينته وولديه رائد ولبيد قضوا يوماً كاملاً في ضيافة اسرتنا، وقد أخذ الحديث بيننا، في هذه المرة، يجري في اتجاهين هما الترجمة وشؤونها وهمومها ثم حول منهج البحث الأدبي، حيث قدمت له ما أراد من معلومات. وقد سُرّ كثيراً حين وجد أن المنهج في جملته هو واحد من حيث الاساس لكن الأختلاف في النهج. فالنهج في الأدبيات السوڤيتية يجري على وفق الاسلوب العلمي (الماركسي – اللينيني)، في حين هو عند الدكتور الطاهر انطباعي خاص به. ولا ضير في ذلك فالمهم هو التزام الحقيقة الموضوعية، دون الشطط والتزييف. ومما يجدر ذكره هنا هو أن أعظم مستشرق روسي – سوڤيتي بل عالمي هو إگناتي كراﭽكوڤسكي لم يكن يتبع المنهج الماركسي – اللينيني في دراساته الاستشراقية. وكثيراًما كان يُنَبه الى ذلك، ولكنه يجيب بأن له نهجه الخاص. ولم يحجب أي اثر من آثاره الجمة التي شكّل المختار منها ستة مجلدات ضخمة تحتوي على آلاف الصفحات من القطع الكبير من مجموعته الكاملة التي تركها. ولئن كان كراچكوڤسكي هو مفخرة الاستشراق الروسي، فإن الدكتور الطاهر هو الآخر مفخرة الدراسات الأدبية المتشعبة في ثقافتنا العراقية الاصيلة. فطوبى للراحلين العظيمين !
وتطورت العلاقة أكثر بعد عودتي الى بغداد في النصف الاول من ثمانينات القرن الماضي إثْر ايقافي عن مواصلة التدريس في جامعة البصرة ثم نقلي منها الى قسم الأوراق في الادارة المحلية لمحافظة البصرة، ثم احالتي على معاش التقاعد، وقد وجد هو الآخر نفسه مع اساتذة آخرين بينهم الدكتور مهدي المخزومي خارج الخدمة الجامعية، وكان ذلك في مستهل ثمانينات القرن الماضي. (7)
وفي بغداد تأكدت هذه العلاقة واشتدت ولاسيما بعد أن لاحظ نشاطي الواسع في حقل الترجمة الأدبية والنشرالمتواصل مما أبهجه وحقق ما كان يرجوه من دفعي الى العمل الترجمي وقد عبر عن ذلك فيما كتبه من مقالات عن بعض ما صدر لي من آثار مترجمة عن اللغة الروسية (8). وقد تزامنت هذه العلاقة (الترجمية) الحميمة بين التلميذ وأستاذه مع علاقة عائلية جميلة بين الأسرتين حيث لا ينقطع الحديث عن الترجمة وآفاقها وآثارها حتى على مائدة الطعام.
وتشاء الظروف ان يعود الأستاذ وتلميذه، في العام الدراسي 1992 – 1993، الى الخدمة الجامعية من جديد وفي كلية التربية للبنات بجامعة الكوفة حيث يقل التلميذ أستاذه في سيارته الخاصة من بغداد الى النجف مرتين في الاسبوع. ولم يكن حديث (الترجمة) يتوقف حتى أثناء السفر ذهاباً واياباً. وبعد مضي ثلاثة اعوام يعودان معاً الى بغداد لمواصلة التدريس في كلية التربية بالجامعة المستنصرية وتظل أحاديث (الترجمة) القاسم المشترك الأعظم بين الأثنين.
وفي عام 1995 يضطر الدكتور الطاهر الى ترك العمل لأسباب صحية فآخذ على عاتقي القيام – اضافة الى المواد التي كنت أدرسّها لطلبة الدراسات العليا – بتدريس المواد العلمية التي كان يقوم هو بتدريسها وهي مادة منهج البحث الأدبي لطلبة الماجستير وتحليل النصوص الأدبية القديمة لطلبة الدكتوراه.
وحين يدهم الداء اللئيم جسد الأستاذ الطاهر لا ينقطع التلميذ حسن البياتي عن زيارته كل يوم تقريباً. ولم تنقطع هذه الزيارة الا في الاسبوع الاخير، قبيل رحيله لكنني كنت أواصل السؤال عنه يومياً عبر الهاتف.
ويرحل الأستاذ في التاسع من تشرين الاول 1996 الى مثواه الاخير فيبكيه التلميذ بحرقة (9) ويظل اميناً على ذكراه ومعترفاً بجميل عطائه الثر ويعاهد نفسه أن يدل القارئين على صرحه الترجمي هذا.
ولم تنقطع أواصر العلاقة الثقافية والأكاديمية بين الأستاذ الراحل وتلميذه المنتظِر حتى بعد الرحيل. وكان من مظاهر هذه المواصلة أنْ تُعهد الى التلميذ الأستاذ الدكتور حسن البياتي مهمة الاشراف على رسالة للدكتوراه عنوانها (الفكر النقدي عند الدكتور علي جواد الطاهر) تقدم بها الى قسم اللغة العربية بكلية التربية في الجامعة المستصرية المدرس المساعد في كلية الآداب بجامعة بابل قيس حمزة الخفاجي. وقد صدرت رسالة الدكتوراه هذه في كتاب نشره مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية سنة 2012. (10)
وعبر معايشتي اهتمام أستاذي الدكتور الطاهر بالترجمة وشؤونها وملابساتها وعبث بعض العابثين (بقدسيتها) التي كان يريد حرصه الشديد عليها أن تكون دائماً نقية، أمينة بعيدة عن الشوائب – عبر هذا وما سواه مما كان يجري بيننا حول الترجمة، حتى أثناء المكالمات الهاتفية… كان ينمو في ضميري الثقافي – الترجمي دافع للكتابة في هذا الحقل العزيز على الدكتور الطاهر. ومن هنا وهناك بدأ قلمي يسطر سطور هذه الدراسة وصفحاتها التي لم أجد من تطرق الى موضوعها (الترجمي) قبلي، على حد علمي واطلاعي وامكاناتي. اذ لم أعثر حتى في الملفات التي خصصت للحديث عن الدكتور الطاهر ودوره الثقافي والتربوي الرائد في مجالات متعددة على شيء يذكر من نشاطه (الترجمي). من ذلك مثلاً الملف الذي خصته مجلة (الثقافة الجديدة) العراقية عام 1997 (11) ضاماً جملة الاحاديث التي قدمها عن الدكتور الطاهر عدد من المتحدثين في الامسية التي اقامها ديوان الكوفة في لندن بتاريخ 16/11/1996، بينهم الدكتور محمد حسين الأعرجي (أستاذي العلامة الدكتور الطاهر) (12) والدكتور صلاح نيازي (خطرات عن علي جواد الطاهر) (13) والأستاذ فوزي كريم (ما أحوجنا الى منحى الطاهر في الكتابة) (14).
ومن ذلك أيضاً الملف الخاص بالدكتور الطاهر، الذي أعده الأستاذ حسب الله يحيى ونشرته مجلة الأقلام العراقية سنة 1997 (15) ضاماً – فضلاً عن تقديم الأستاذ حسب الله يحيى (هذا الملف) (16) والبيبلوغرافية الموجزة التي قدمها اربد علي جواد الطاهر(17) – جملة من المقالات والبحوث التي نشرها كل من الأستاذ طراد الكبيسي (الطاهر: المربي. الناقد. الباحث) (18) والدكتور حاتم صالح الضامن (التحقيق ونقد التحقيق عند الدكتور الطاهر) (19) والأستاذ مهدي عيسى الصقر (علي جواد الطاهر: الانسان النموذج) (20) والدكتور سعيد عدنان (علي جواد الطاهر… مقالياً) (21) والدكتور جلال الخياط (علي جواد الطاهر .. ناقداً) (22).
ورغم تعدد الندوات التي كانت وما زالت تجري في المناسبات العديدة لذكرى رحيل الدكتور الطاهر لم يتحدث في أي منها أحد عن دوره الترجمي. وحتى الذين كتبوا عنه ناقداً لم يلتفتوا الى كتاباته العديدة في (نقد) النتاج المترجم ولا الى مقالته المشهورة (نقد الترجمة) التي ثبتناها (نموذجاً) في نهاية الركن الخامس من دراستنا هذه. (23)
قد لا أكون مصيباً في كل ما قلت او لم يصل الى علمي ما يدل على أن هناك من تناول جانباًما من جوانب نشاط الدكتور الطاهر في مجال الترجمة لكن المهم هو انني قد صممت أن أخوض في هذا المجرى ولا يهمني إنْ كان لي شرف الريادة او لمن سواي.
وقبل أن ابدأ، أقول:
إنني ما أقدمت على محاولة البدء بإقامة هذا الصرح الترجمي الطاهري الا بعدما تأكدت أنني قد وجدت نفسي مهيأة لذلك. وأهم أدواتي التي اعتمدتها وساعدتني في (عملية) هذا البناء الترجمي، هي:
1- قراءاتي المبكرة والمستمرة، منذ سني الدراسة الابتدائية لنماذج من مختلف الآثار الإبداعية والثقافية المترجمة الى اللغة العربية سواء ما كان ينشر في المجلات العراقية والعربية مثل مجلة (المجلة) ومجلة (الرابطة) العراقيتين ومجلات (الرسالة) و(الرواية) و(المقتطف) و(الفصول) و(الهلال) … المصرية ومجلات (الأديب) و(الآداب) و(الطريق) و(الثقافة الوطنية) … اللبنانية، هذا الى جانب ما كان يصدر عن سلسلة إقرأ وكتابي والـ 1000 كتاب وغيرها في مصر، ومنشورات دار اليقظة العربية في سوريا، ودار العلم للملايين ودار الآداب في لبنان. ومن الكتب التي أذكرها رواية (الأم) لمكسيم گوركي و(الجريمة والعقاب) لفيودر دستويڤسكي و(المعطف) لنيكولاي گوگل و(الآباء والبنون) لإيڤان تورگينف ومن الآثار المسرحية (الشقيقات الثلاث) و(بستان الكرز) لأنطون چيخوف. ومن الأدب الانكليزي رواية (صورة دوريان گري) لأوسكار وايلد ورواية (مغامرات اوليفر تويست) لچارلس ديكنز ومن الأدب الامريكي رواية (كوخ العم توم) للكاتبة هيريت ستو ورواية (شارع السردين المعلب) للكاتب جون شتاينبنك ورواية (الشيخ والبحر) للكاتب ارنست هيمنگوي ومن الأدب الفرنسي رواية (البؤساء) للكاتب ڤيكتور هوگو. ومن الآثار الشعرية أذكر رائعة الشاعر الفرنسي لامارتين (البحيرة) والعديد من قصائد اراگون منها (عيون الزا) وروائع الشاعر پول ايلوار والشعراء الانكليز اللورد بايرون وشيلي وت. اس. اليوت والشاعرة اديث سيتول ومن الشعر الروسي العديد من روائع أليكساندر پوشكِن وميخائيل ليرمنتوف وڤلاديمير ماياكوڤسكي وغيرهم… هذا الى جانب عشرات بل مئات الأسماء والآثار الإبداعية والثقافية الأخرى. وقد بدأ اطلاعي على مسرحيات وليم شيكسبير، مبكراً، مشاهداً بعض عروضها ثم قارئاً معظمها. ويعود الفضل في ذلك الى دار المعلمين العالية (كلية التربية). وكان ذلك في اوائل عام 1948 حيث باشرت العمل بوظيفة كتابية في هذه الكلية وأنا تلميذ مسائي في السنة الثانية من مرحلة الدراسة المتوسطة ثم طالباً في الكلية نفسها منذ عام 1951 حيث كانت الفرقة المسرحية في دار المعلمين العالية تقدم نهاية كل فصل دراسي إحدى مسرحيات شيكسبير مترجمة الى اللغة العربية. وأذكر من هذه المسرحيات التي شاهدتها: روميو وجوليت، هاملت، أوديب، عطيل، تاجر البندقية وغيرها، وأذكر أنني سجلت، وأنا طالب في قسم اللغة العربية، على مقرر (كورس) لدراسة الأدب الانكليزي، وكانت المادة الأدبية المقررة لنا هي مسرحية (الملك لير) لشيكسبير أيضاً. واستمرت علاقتي بشيكسبير قارئاً العديد من آثاره الأخرى التي كانت مكتبة دار المعلمين العالية تزخر بها.
2- خبرتي الواسعة في مجال الترجمة التي امتدت على مدى عشرات السنين من خلال تجاربي الكثيرة والمتشعبة فيما نقلت الى اللغة العربية من آثار ابداعية وثقافية مختلفة، ويدل على ذلك ما صدر لي من مؤلفات مترجمة عن اللغة الروسية بلغت قرابة الخمسة عشر مؤلفا ً، فضلاً عن عشرات الآثار الانشائية والوصفية: الشعرية والقصصية والمسرحية والنقدية والفلوكلورية والاستشراقية وغيرها، المنشورة في مختلف الصحف والمجلات والدوريات العراقية والعربية والروسية والمواقع الاليكترونية.(24)
ولا يفوتني هنا أنْ أذكر أن بداية نشاطي الترجمي كانت مع الشعر الانكليزي، حيث نقلت الى العربية العديد من قصائد مجموعة (الذخيرة الأدبية Golden Treasury) ونشرت قسما ًمنها في مختلف الصحف العراقية خلال النصف الاول من خمسينات القرن الماضي. أذكر من هذه القصائد (اغنية) للشاعرة كريستينا روزيتي و(جيني قبلتني) للشاعر جي. هانت و(الاشجار) للشاعر جويس كيلمر وغيرها. وكان آخر ما قمت بنقله من اللغة الانكليزية احدى أغاني پول روبسن التي تحمل عنوان (أغنية للفرحة) وذلك بعد الحفل الغنائي الذي قدمه روبسن في احدى صالات لندن الفنية في خريف 1958 وقد اسعدني الحظ ان أحضر هذا العرض الرائع. ولم ينقطع نشاطي الترجمي عن الانكليزية الا بعد ان حلت الترجمة عن اللغة الروسية بديلاً وذلك أثناء دراستي اللغة والأدب الروسي في جامعة موسكو منذ عام 1960.
3- معرفتي غير واحدة من اللغات الأجنبية التي مكنتني من الولوج في الاصول التي خاضها الدكتور الطاهر في تقديم ثمار جهوده الترجمية.
4- قراءتي كل ما نشره الدكتور الطاهر من كتابات ذات علاقة بنشاطه الترجمي المتشعب الواسع.
5- اطلاعي على أغلب آثار الدكتور الطاهر المخطوطة، التي تكرمت بتزويدي بها – في حينه – قرينته السيدة أم رائد، التي غادرت الحياة هي الآخرى.
6- علاقتي المتميزة بالدكتور الطاهر على مدى اربعة عقود ونيف – تلميذاً أثيراً لديه، وصديقاً مقرباً وزميلاً تدريسياً ومشاركاً في هموم حياتية وثقافية شتى، على رأسها (الهموم الترجمية) وتبعاتها.
بعد كل هذا أستطيع أن أسمح لنفسي بأن أبدأ.
المسك الختامي

يقول المؤلف والمترجم ألستير ريد: ((إن الترجمة المثالية تشبه نافذة نستطيع ان نرى النص الاصلي من خلالها))، وان المترجمين البارزين هم ((سفراء الكلمة غير المعترف بهم والمبعوثون الثقافيون الذين يجتازون الحدود اللغوية بسهولة …))
(مجلة الثقافة الأجنبية – العدد الثالث، سنة 1988، ص ص 136، 139)
ولقد كان أستاذنا الدكتور علي جواد الطاهر في ما ترجم، وحث، وراجع، وتابع، ونظّر… – نافذة مثالية مشرعة العطاء حقاً – . كما كان – في ما علمنا من اصول الترجمة الشريفة النظيفة واخلاقياتها العالية – مبعوثاً ثقافياً رفيع المستوى، وسفيراً كلامياً وترجمياً فوق العادة.

أ. د. حسن البياتي
بغداد – اوائل آذار – أواخر حزيران 1997 (مبصراً)
لندن – اوائل حزيران – آواخر تشرين الأول 2015 (بصيراً)

الهوامش والتعليقات:
1- كان الدكتور داخل قد اطلع على البحث أثناء احدى الزيارات العائلية، التي كانت تجري بين أسرتينا بحكم علاقة المصاهرة القائمة بيننا.
2- بعد رحيل النظام السابق زارنا الدكتور داخل وأفراد اسرته حيث مقر اقامتنا في لندن ورجاني ثانية أن أسلمه البحث اياه لنشره في مجلة المجمع العلمي العراقي، دون عوائق في هذه المرة لأنه يشغل الآن منصب رئيس المجمع العلمي العراقي ولا اعتراض على ما يريد. لكنني اعتذرت، باصرار عن ذلك.
3- حسن البياتي، من شفاه الحياة، شعر، مطبعة المعارف – بغداد 1956، ص 52-53 و
Golden Treasury – Song، C.G. Rossetti، p450-451
4- في الواقع، كنت سعيداً بعودتي الى مدينة الحلة التي عادت لتحتضنني شاباً يافعاً. وقد انسجمت مع اجوائها وتكونت لي فيها صداقات حميمة، فضلاً عن ترحيب أمي الثانية (هدية خان) التي كنت لها – بعد والدتي الاصيلة جميلة علي – الوليد الحبيب المدلل لأنها كانت محرومة من الانجاب. وكانت زوجة لأحد الملاكين الكبار في لواء الحلة، وقد أسعدني أيضاً وجود مدير معارف لواء الحلة الأستاذ صالح السامرائي الذي كنت أحد تلاميذه في ثانوية جمعية المعلمين المسائية في بغداد سنة 1950
5- وكان في توديعي يومها أيضاً الشاعر المجدد بدر شاكر السياب الذي قدم اليّ نسخة من (الكتاب المقدس) تعينني ((على قتل بعض اوقات الفراغ )) – على حد قوله. وكان بين المودعين أيضاً صديقي الشاعر الجميل موسى النقدي الذي حمل الي نسخة من ديوانه (أغاني الغابة) الصادر حديثاً وكان بينهم أيضاً الناقد الأدبي ناظم توفيق الحلي والقاص نزار عباس والأديب فالح العسكري …
6- تنظر: الوثيقة الاولى، التي افتتح بها الكتاب.
7- وما ناله الدكتور الطاهر والآلاف من أبناء شعبنا بعد انقلاب الثامن من شباط 1963 من الاجراءات الحاقدة للسلطات الفاشية نالني، أنا الآخر، وإن كنت بعيدا ً عن متناول ايديهم حيث جرى فصلي من عضوية البعثة العلمية وصدر أمر باعتقالي.
8- من ذلك مثلاً مقالته (نبارك الترجمة عن الروسية … مباشرة) – مجلة ألف باء، بغداد 05/07/1989 والباب الضيق – شركة المعرفة للنشر والتوزيع المحدودة، ص 87-89 بغداد 1990، و (زبد الحديد) – جريدة الثورة، بغداد 21/10/1989 و (هل قرأت (( طيور الشمس))؟) – جريدة (الثورة)، بغداد 21/11/1989
9- ومن مظاهر التعبيرعن ذلك الكلمة البكائية التي ألقاها التلميذ في الحفل التأبيني الذي أقامته الجامعة المستنصرية بمناسبة مرور اسبوع على رحيل الدكتور الطاهر. كما هو مثبت في الوثيقة الثانية.

10 – (الفكر النقدي عند الدكتور علي جواد الطاهر في ضوء القراءة النسقية)، تأليف أ.د. قيس حمزة الخفاجي، مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية 2012.
11- مجلة الثقافة الجديدة، العدد 276، مايس – حزيران1997
12- المصدر نفسه، ص 109- 115
13- المصدر نفسه، ص 116- 119
14- المصدر نفسه، ص 120 – 123
15- مجلة الاقلام، بغداد، العدد 1-4، 1997- ص 105-124، ص 128-133
16- المصدر نفسه، ص 105
17- المصدر نفسه، ص 128- 129
18- المصدر نفسه، ص 106
19- المصدر نفسه، ص 107 – 108
20- المصدر نفسه، ص 109- 112
21- المصدر نفسه، ص 113- 124
22- المصدر نفسه، ص 130- 133
23- لم يتطرق الباحثون الى نشاط الدكتور الطاهر في حقل الترجمة وقد يكون السبب هو ان مثل هذا الموضوع يحتاج الى متابعة واسعة وصبر طويل تحدوهما رغبة أكيدة في البحث. كما يتطلب ذلك الولوج الى الاصول المترجم عنها قدر تمكن الباحث من اللغة المنقول منها. زد على ذلك ان نشاط الدكتور الطاهر الترجمي كان واسعاً جداً ومتشعباً ، كما هو واضح – من خلال دراستنا هذه – مما يتطلب جهوداً اضافية.
24- يمكن الاطلاع على ما نشر من هذه الآثار وما لم ينشر أيضاً ، فيما أوردته ضمن سيرتي الذاتية والعلمية والثقافية المثبتة في نهاية الكتاب.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"