تابعنا على فيسبوك وتويتر

إشارة :

يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تحتفي بالشاعر الكبير “عيسى حسن الياسري” بهذا الملف الذي – على عادة الموقع – سوف يستمر لحلقات كثيرة لأن الإبداع الفذّ لا يحدّه زمن . لقد وضع عيسى الياسري بصمته الشعرية الفريدة على خارطة الشعر العربي والعالمي . نتمنى على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تحتفي بمنجز هذا المبدع الفذّ وتوثّق حياته الشخصية والشعرية الحافلة بالمنجزات والتحوّلات الإبداعية الثرة.   

  الفصل الرابع

بناء القصيدة:

توطئة  :

      كان إنشغالنا في الفصول السابقة ، بالحديث عن المكونات الفنية للقصيدة العربية ، والمتمثلة باللغة ، والصورة ، والموسيقى ، وسنقصر حديثنا في هذا الفصل عن تلاحم هذه المكونات في بناء القصيدة الفني ، ومدى إسهامها في تحقيق الوحدة العضوية . 

      ولعلّ المقصود ببناء القصيدة هيكلها ، وهو ” الإسلوب الذي يختاره الشاعر لعرض الموضوع ” (1)  ، كما إنّ – هيكل القصيدة – ليس شيئا ً خارجيا ً ، وإنما هو جزء من جوهر النص ، ملازم للحالة الإنفعالية للشاعر ومتحد معها (2) .

      لذلك لا تتحقق دراسة هيكل القصيدة أو نسقها ” ما لم تكن مبنية على أساس التحليل والعمل على إكتشاف العلاقات الداخلية للنص الشعري من خلال نسيجه وتركيبه وما يحتوي عليه من قيم فنية ” ( 3)  ، وعبر إكتشاف العلاقات الداخلية بين أجزاء النص الشعري ، ومعرفة مدى تلاحمها ، ينشأ ما يسمى ( بالوحدة العضوية ) أو ( الوحدة الشعورية ) ونعني بها ” إحتضان الوجدان إنفعالا ً واحدا ً متجانسا ً يسيطر على عملية الخلق الفني منذ بزوغ أوّل إشعاعاتها حتى إنتهائها ” 

(4)  ، كما أنها – وحدة القصيدة – ” بناء عضوي قام على أساس تنظيم الإنفعالات وإخضاع التعدد للوحدة وإستخراج النظام من الفوضى ” ( 5 ) ، وهي تعني عند نازك الملائكة ، الهيكل الهرمي ، حيث تقول : ” الهيكل الهرمي هو الإسلوب الذي يبني القصيدة بناءاً عضويا ً متماسكا ً يرتفع فيه الشعور الى ذروة ثم يتلاشى تدريجيا ً ، بحيث يصعب التقديم والتأخير والحذف والإضافة ” (6) . 

      ومّما لا ريب فيه أنّ وجود الوحدة العضوية في القصيدة الهرمية ( الدرامية ) ، أمر لا يحتاج الى تدبّر كبير من القارىء كي يلاحظه ، ذلك أنّ  ” القصائد الغنائية ذات العناصر القصصية أو الدرامية تتحقق فيها الوحدة العضوية أكثر من غيرها ويكون الطابع القصصي عاملا ً كبيرا ً في تحقيقها ” (7) ، فالقصيدة الدرامية أو القصصية تعتمد في بنائها على تنامي الحدث من بدايتها حتى نهايتها ، حيث أنّ ” نقطة الإرتكاز في القصائد الهرمية لا بدّ أنْ تتضمّن  ” فعلا ً ” أو ” حادثة ” لا مجرّد شيء جامد يحتل حيزا ً من المكان وحسب ” (1)  ، ولعل هذا ما يميز قصائد الهيكل الهرمي ( قصيدة الحادثة ) عن قصائد الهيكل المسطح ( قصيدة الأشياء ) ، التي ” تدور حول موضوعات ساكنة مجردة من الزمن ” (2)  . 

     ومن الضروري الإشارة الى  أنّ قصائد الهيكل المسطح ( الغنائية ) ، لا تخلو من الوحدة العضوية ، التي نجدها في قصائد الهيكل الهرمي ( الدرامية ) ، فالشاعر ” حين يجد بين يديه موضوعا ً جامدا ً مغلّفا ً بلحظة واحدة من لحظات الزمن – يلجأ الى التفجر عاطفيا ً ويحيط موضوعه بشحنة مشاعر قوية تعطي القصيدة نوعا ً من الحبكة المعوّضة ” (3)  ، كما أنّ في وسعه ” أنْ يوصلها الى ما شاء من الأبيات ، والشرط الوحيد أنْ يشدّها شدا ً ما ويحدث فيها رابطة ولو شكلية ” (4)  . 

    وعليه فإنّ القصيدة الحديثة ( الغنائية ) أو ( الدرامية ) ، تتركب – سواء على مستوى نسيجها النفسي والشعوري ، أو على مستوى بنائها الفني من مجموعة من العناصر المتنوعة والمتنافرة في بعض الأحيان ، وهذه العناصر تنصهر في كيان واحد متلاحم هو الوحدة العضوية (5)  . التي تسهم في التعبير عن التجربة الشعورية للشاعر ، ذلك أنّ ” وحدة القصيدة دليل أكيد على الإنسجام المؤدي الى الإتحاد بالتجربة الشعرية ” (6)  ، كما أنها ” دليل على التكامل النفسي ” (7) . 

    وهي الى جانب ذلك عامل مهم في نجاح القصيدة ، إذ لا يمكن أنْ نحكم على قصيدة ما أنّها نالت إعجابنا أو أثّرت فينا لأنّ لغتها جميلة وشفّافة إلاّ أنّ صورها ضعيفة أو باهتة أو نقول عنها إنّها تتمتّع بصور موحية لكن وزنها لا ينسجم معها. فمثل هذه الأحكام تؤدّي الى تفكيك النص الشعري وزعزعته وفقدان القيم الجمالية فيه (8)  ، لأنّ ” الصورة النهائية للعمل الفني عامة ، والقصيدة على نحو خاص يجب أنْ يعتمد على رؤيتنا لها نصاً واحدا ً كاملا ً تتفاعل كل مكوناته لتمنحنا اللذة الفكرية والتذوق الجمالي إنطلاقا ً من تفاعل أجزائها وعناصرها في البناء الكلي الذي تحقق لها ” (9) 

    وعليه فإنّ الوحدة العضوية في القصيدة تؤدي الى خلق شعور أو إحساس واحد يهيمن على النص الشعري ، ذلك أنّ ” هيمنة الصورة أو الإحساس الواحد ، في سائر العمل الفني ، هو أساس الوحدة العضوية فيه ” (1)  . 

    وعند النظر في شعر الشعراء القدامى والمحدثين ، نجد أنّ شعرنا العربي القديم لم يكن خالي الوفاض تماما ً من الوحدة العضوية أو وحدة القصيدة ، غير أنّ الحركات التجديدية العربية ، أثّرت تأثيرا ً إيجابيا ً في بلورة بنية القصيدة العربية الحديثة وجعلتها أكثر تكاملا ً وتجانسا ً (2)  ، ذلك أنّ ندرة الوحدة في قصائد أدبنا القديم ، يعود الى وحدة القافية ، حيث كانت حجر عثرة في تحقيق وحدة القصيدة ، كما ذهب الى ذلك نازك والسيّاب (3)  . 

    والباحثة لا ترى ذلك ، لأنّ ” التغيّرات الكمّية والكيفية ، أسهمت إسهاما ً عظيماً  في تحقيق الوحدة العضوية ؛ غير أنّ النظرة الأحادية التي ترى أنّ تحقيق الوحدة يرجع الى نبذ البيت ذي الشطرين ، والإنفلات من القافية ، تقع في دائرة تضخيم ، ينطلق من التأييد المطلق لبنيتها ” (4)  . 

    وعليه فإنّ تحقيق الوحدة العضوية ، يعتمد في الشكلين ( العمودي والحر ) على ” موهبة الشاعر ، وتحصيله المكتسب ، ثمّ ، وهو أمر مهم ، إرتباطه الصميمي بتجربته التي يجب أنْ يسودها إنفعال واحد ” (5)  . 

    وعند النظر في شعر شاعرنا الياسري ، نجده قد حقّق قدرا ًمهما  من التوحّد العضوي في نصوصه الشعرية ، مستخدما ً في تحقيق ذلك أنساق أو أنماط بنائية متنوّعة . 

    وإنطلاقا ً من ذلك ، فإننا سوف ندرس أنماط البناء التي ترد كثيرا ً في شعره ، بعد تقسيمها الى قسمين : 

أولا ً : نمط البناء البسيط ( القصيدة الغنائية ) ، ويشمل :

– البناء المقطعي . 

– القصيدة – الخاطرة . 

– البناء الدائري المغلق . 

ثانيا ً : نمط البناء المركب ( القصيدة الدرامية ) ، ويشمل : 

– البناء القصصي – الدرامي . 

أولا ً : نمط البناء البسيط :  

      المقصود ببساطة البناء الفني ” وضوح العلاقات بين عناصر القصيدة ومكوناتها ” (1)  ، فالقصيدة الغنائية المعاصرة ” ينتظمها خيط شعوري واحد ، يبدأ في العادة من منطقة ضبابية ثم يتطور الموقف فس سبيل الوضوح شيئا ً فشيئا ً حتى ينتهي الى إفراغ عاطفي ملموس ” (2)  . 

     عليه فإنّ قصيدة البناء البسيط ” لا يتألف داخلها المنلوج والأصوات المتقاطعة والحوار ثم التداعي ، وأنما هي قصيدة تحكمها عاطفة ثابتة ممتدة في إتجاه واحد ، يوجهها شعور موحد ” (3) . 

     إنّ القصائد التي تنضوي تحت نمط البناء البسيط ، هي قصائد مركزة أو تعرف ( بالقصيدة القصيرة ) ، غير أنّ ” القصر ليس معناه قلة عدد أسطر القصيدة ، فقد تكون القصيدة طويلة من حيث عدد الأسطر ، بل قد تشتمل على عدة مقاطع ( كما يصنع كثير من شعرائنا المعاصرين حين يذهبون الى حد ترقيم مقاطع القصيدة ) ومع ذلك تظل القصيدة غنائية ، ومن ثم ” قصيرة ” ، ما دامت تصور موقفا ً عاطفيا ً في أتجاه واحد 00 ” (4)  . 

   إنّ تحديد الأنماط التي تنضوي تحتها قصائد الياسري ، ذات البناء البسيط لا يخرج عمّا أثبته الباحثون في بنية القصيدة الغنائية وسنقف عند ثلاثة أنماط فقط ، وهي التي شكلت ظاهرة بارزة في نصوصه الشعرية . 

 

أ – البناء المقطعي : 

     ويقصد به ” إستخدام المقاطع التي تشكّل وحدات متنوعة ذات كيان خاص بشكل يرتبط فيه بعضها ببعض إرتباطاً وثيقاً في وحدة متكاملة نفسية أو منطقية أو عضوية ” (1)  ، ” فالمقطع في القصيدة المقطعية : مفردة في جملة ، عضو في كيان متعدد الأجزاء يرتبط ويشترك مع المقاطع الأخرى بالفكرة وبالإطار الفنّي العام ” (2)  . 

     وعلى الرغم أنّ بعض الباحثين لم يرَ في نظام المقاطع ، نمطا ً بنائيا ً مستقلاً ، وهذا ما يراه د. مرشد الزبيدي ، لأنّه من وجهة نظره ” هذا الشكل وسيلة تنظيمية خارجية يلجأ إليها الشاعر لتحديد الوحدات التي تتألّف منها القصيدة ، ويمكن أنْ تدخل في أنماط محدّدة درسها النقّاد ، ودليلنا على ذلك هو قصيدة البياتي ، فهي مرتّبة منظّمة على أساس المقاطع المرقّمة ولكنّها ضمن النمط الذي سمي النمط الدائري ” (3)  ، إلاّ أنّني  لا أرى ذلك ، لاسيما وأنّ هذا النمط من القصائد المقطعية قد شاع ” لدى جميع الشعراء دون إستثناء – تقريبا ً ” (4) ، ولا سيما عند عيسى حسن الياسري ، حيث كانت قصائده المقطعية ، كلّها غنائية تبوح بعاطفته الذاتية . 

    ومن أمثلة هذا النمط في شعره ، قصيدته ( وجه القرية ) ، يقول فيها : 

وداعا ً قلنا

وسحبنا أرجلنا من برك الدمع 

وغاب الشوك .. وصحراء الطين 

وداعاً قلنا 

فلماذا أزهرت فينا يا أكواخ القصب البالي 

وغدوت حشد بساتين 

  ********** 

ما كنّا نعرفُ 

أن رماد القرية يهجر موقده ُ 

ويشق طريقا ً نحو تخوم القلب 

ما كنّا نعرف ُ 

أن الغصن َ اليابس َ يورق ُ ثانية ً 

ويطاردنا عبر حدود المدن المجنونة ِ 

كيف نفذت إلينا — ؟ 

وغرزت ِ جذورك في نهر  مواجعنا 

وقطعت ِ علينا الدربْ 

************ 

يا وجه القرية 

قاس ٍ هذا المنفى 

ووعولك تركض فوق هشيم العمر الضائع َمثل خيول الريحْ 

أوقف هذا الغزو المتوحش َ 

آه ٍ لو تنسانا .. أو ننساك 

لرقدنا فوق حرير بشاعتنا دون جحيم هواكْ      (1) 

*********************** 

وهذه المقاطع هي جزء من قصيدة مكوّنة من خمسة مقاطع غير مرقّمة ،

يفصل بينها فاصل ، وقد جاء الفاصل بين مقاطع القصيدة كلّها الإنتقال في تصوير الحدث والتنوّع في صياغة الفكرة بإسلوب فني .

وتتضمّن هذه القصيدة حركتين ، موحدتين ، إحداهما : عشق القرية والحنين إليها ، فوجهها يطارده حتى وهو بعيد عنها ( ويطاردنا عبر حدود المدن المجنونة ) ، والأخرى : المعاناة التي يعيشها الشاعر ، وهي معاناة الإغتراب ( قاس ٍ هذا المنفى ) ، ومعاناة العشق ( عشق القرية ) ( آه ٍ —- لو تنسانا – أو ننساك – لرقدنا فوق حرير بشاعتنا دون جحيم هواك ) . وقد رأينا كل مقطع يسير ضمن هاتين الحركتين ، في تفاعل حي ومتنام نحو تحقيق بناء عضوي متماسك ، ساهم في تبلور تجربة الشاعر الشعرية ، والقصيدة لا تعدو أنْ تكون بوح ذاتي عن مشاعر الحنين والألم ، التي يعانيها الشاعر بعيدا ً عن القرية .

ومن قصائد هذا النمط أيضا ً ، قصيدته ( أم عيسى ) ، يقول فيها : 

يا أم عيسى لقد أودى بك السهر ُ 

            سهرت 

            أم نمت 

لن يأتي لك القمر ُ 

لقد مضى عن بلاد ٍ ليس يعبرها 

غيم ٌ 

يسافر في أثوابه المطر ُ 

لمن يضيء — ؟ 

فلا الأشجار مورقة ٌ 

ولا المراتع يشدو فوقها وتر 

لا بيدر القمح 

لا أقدام راعية 

تخطو الى الحقل جذلى وهي تزدهر ُ 

دعيه يرحل لا تبكيه في وجل ٍ 

فمن صباه دعاه النأي والسفر ُ     (1) 

     هذا المقطع هو جزء من قصيدة ، إعتمد الشاعر في بنائها على تقسيمها إلى ثمانية مقاطع مرقَمة ، وقافية موحَدة هي ( الراء ) على طول القصيدة . 

     تسير هذه القصيدة في حركتين ، متلازمتين ، موحدتين ، إحداهما : الواقع الداخلي ( الخاص ) وهو واقع الألم والحزن الذي تعيشه ( أم عيسى ) ، وهي هنا رمز لكل أم ، تعاني الألم بعد رحيل إبنها عنها ، ( يا أم عيسى لقد أودى بك السهر ُ ، سهرت أم نمت لن يأتي لك القمر ُ ) ، والملل الذي يعانيه ( عيسى ) ، وهو هنا رمز لكل مغتربٍ فارقَ أمّه ، ( يا أم عيسى وعيسى كل مغترب /  أضاع أما – فأوهى عمره الضجر ) . 

     أمّا الحركة الأخرى : فهي الواقع الخارجي ( العام ) ، الواقع المتردّي الذي يسود البلاد  مّما يدفع بكل فرد فيها الى الهجرة والرحيل عنها  و ( عيسى ) منهم لأنّه لم يكن الحسين أو المسيح ( تقول لحظة توديعي – أتتركه ؟ / أقول رحماك يا أمّي أنا بشر ُ / لستُ المسيح وما كنت الحسين أنا / حتى أراه فلا أذوي وأنذعر ُ ) . 

    إنّ النص يحمل عواطف وأفكار وصور إيحائية مترابطة ، تدور ضمن هاتين الحركتين ، في تفاعل حي نحو بناء عضوي متماسك ، شارك في تحقيقه ربط الواقع الخارجي ( العام ) ، بالواقع الداخلي ( الخاص ) ، فحقق للنص التكامل العضوي ، وساهم في تبلور تجربة الشاعر الشعرية . 

    ومن القصائد الأخرى التي تدخل ضمن هذا النمط ، قصيدته ( طقوس حب بدائية ) ، يقول فيها : 

1- أنتِ .. وأنا  

كنا نركض عبر الحقلْ

نحملُ بضع سنابل َ 

حزمة َ ألوان ٍ من قوس قزحْ 

     ************ 

2- متى تقبل عن بعد ٍ هبة ُ عطرْ

يركض ُ نهر دمي لملاقاتكِ 

أهدابي لعناقك ِ  

ويقبل قلبي قلبك        (1) 

     وهذان المقطعان هما جزء من قصيدة مكوّنة من ستة مقاطع مرقمة ، ولعلّ ترقيم المقاطع يعود الى التنوّع في صياغة الفكرة بإسلوب لا يخلو من الفنية ، وهيكلها البنائي يتمثّل بالشعور بالحب ( للمرأة ) والحنين الى ذكريات ذلك الحب الضائع ، عبر رحيل الشاعر من القرية الى المدينة ، فهو يبوح لنا بعاطفته تجاه المرأة ( الحبيبة ) ، وحنينه لها ، وهي مشاعرجزئية يتولّد بعضها من بعض ، ويؤديان الى خلق موقف شعوري موحّد داخل النص . 

وأيضا ً قصيدته (  الأخضر ) ، يقول فيها : 

                      – 1- 

من مقتنياتي الأولى قمر أخضرْ 

ذات مساء سُرق مني 

                     – 2 – 

ذاك القمر كان شبيها ً بالعشبْ 

قطفته لي من مرعى ماشيتنا 

راعية ٌ ذات غدائر خضر ٍ 

                    – 3 – 

الأخضر ُ كان يلون أهداب حجارتنا 

القرويات جميعا ً لا يستخدمن َ لزينتهن سواهْ                  (1) 

      وهذه المقاطع هي جزء من قصيدة مكوّنة من ستة مقاطع مرقّمة ، وكل مقطع من هذه المقاطع يدور حول فكرة واحدة ، هي المرأة ولكنّها ليست أي إمرأة هنا إنّها المرأة الريفية ، التي ظلّت تلاحق الشاعر في المدينة ، فكانت عنده قمر أخضر كلون الحقول الخضراء ، فالذي يميّز المرأة الريفية عنده عن أي إمرأة أخرى هو خضرتها ، لاسيما وأنّ القرويات يستخدمن الحجر الأخضر لزينتهن . 

    وهكذا كانت مقاطع القصيدة تدور حول فكرة موحّدة ، وتؤدّي الى خلق موقف شعوري موحّد ، هو التعبير عن جمال وخصوصية المرأة الريفية لدى الشاعر . 

ب – القصيدة – الخاطرة : 

     من الأساليب التي إستخدمها الشاعر الستّيني ، هو بناء الخاطرة حيث ” شاع هذا النمط من البناء لدى شعراء الستّينات ، لكنّه بقي يراوح بين اللقطة الطريفة ، أو الفكرة الطريفة ، أو الحالة العاطفية السريعة ” (1) . 

     تقترب الخاطرة الشعرية من بناء الخاطرة النثرية ، في كونها لا تعالج موضوعا ً أو قضية محدّدة ، وغالبا ً ما تكون تعبيرا ً عن أفكار وعواطف كاتبها . 

    وعليه ” تصبح الخاطرة المكتوبة – على الرغم من صغر حجمها – عملا ً مثيرا ً للذهن وممتعا ً في الوقت نفسه ، فيه من الشعر خاصّية التركيز وعمق النظرة ، ووحدة الشعور بالأشياء ” (2)  ، كما أنّها تتطلّب من كاتبها ” مهارة فنية وقدرة مدرّبة على التركيز ، أي إختزان أكبر قدر من العاطفة أو الإنفعال ، أو الفكرة ، أو تجلية حالة أو مشهد بالوصف ” (3)  ، ذلك أنّ ” في هذا النوع من القصائد ، يطلق الشاعر لنفسه الحرية في إستطراد أفكاره وإحساساته وتفريقها وتجميعها ، فإذا أحسّ بالنضوب أو التعب ، أنهى قصيدته ” (4)  . 

وقد عرف هذا النمط من البناء ، عند نازك الملائكة ب( الهيكل المسطّح ) ، حيث ترى أنّ أبسط تعريف لقصائد هذا الهيكل ” أنّها  تدور حول موضوعات مجرّدة من الزمن ، وإنّما ينظر إليها الشاعر في لحظة معينة ويصف مظهرها الخارجي في تلك اللحظة وما يتركه من أثر ٍ في نفسه ” (5).  

    وإستناداً الى ذلك فإنّ هذا النمط من البناء ، لا يتضمّن موضوع محدّد داخل النص الشعري ، فالخاطرة ” ليست فكرة ناضجة وليدة زمن بعيد ، ولكنّها فكرة عارضة طارئة — وليست فكرة تعرض من كل الوجوه بل مجرّد لمحة ” (6) ، كما أنّها تعتمد على ذات الشاعر لكي يعوّض إنعدام الموضوع فيها ، وتّتخذ من الحوار وسيلة لبنائها ، فالشاعر يقيم حواراً مع الذات أو مع الآخر  ليساعد في نموها وتماسكها . 

    ومن قصائد هذا النمط عند الياسري ، قصيدته ( العشبة ) ، يقول : 

يا عشبة الضفاف 

دمي هذا الذي يرحل في الجسدْ

أم طين نهرك الذي شربته طفلا َ 

وظل عالقا َ على شفاهي 

مثل طعم القبلة الأولى 

ووخز الشوكة الأولى 

وحب المرأة الأولى 

فمن يفصل ما بيني .. وما بينك 

أو يقتلني 

فأستريح من عناق وجهك المغمور بالجفاف      (1) 

    لا تنطوي القصيدة على قضية معينة مركزية ، بل قدر من التأمّل ، والحوار مع الذات أو مع الآخر المستقدم الى الذات ، فهو يستحضر في خياله ( عشبة الضفاف ) ، ويبدأ بمحاورتها ، ومن خلال هذا الحوار المكثّف ، يتّضح لنا إرتباط الشاعر الوثيق بالقرية ورمزها ( عشبة الضفاف ) الى الحد الذي يتمنّى فيه الموت ، كي يستريح من عشقها .   

    ومن الأمثلة الأخرى على هذا النمط ، قصيدته ( القصيدة ) ، يقول : 

كيف تجيء القصيدة 

دونما أمرأة ٌ 

توقظ  العمر َ 

من طرف الغصن  حتى الجذور البعيدهْ     (2) 

 

     يوظّف الشاعر في هذا النص ، المرأة توظيفا ً فاعلا ً ، في بناء قصيدته الخاطراتية ، متّخذا ً منها موضوعا ً لها ، متأمّلا ً ذلك الموضوع تأمّلا ً شعريا ً ، فهو يرى أنّ القصيدة لا تأتي دون أنْ يستحضر الشاعر وجود المرأة في حياته . 

    وأيضا ً قصيدته ( قصائد صغيرة ) ، يقول فيها : 

        قلب 

    ———- 

متى أموت ُ 

لم يكن مباغتا ً موتي 

لقد قاوم هذا القلب ُ 00 

حتى الجولة الأخيرهْ 

        خوف 

     ——— 

أنت أيها الخوف ُ 

إعتل ِ عرشك َ أيّها السيد ُ 

يا سلطان هذا القرن 

يا قيصرنا الجدير بالسجودْ     (1) 

    هاتان الخاطرتان هما جزء من قصيدة تتضمن تسعة خواطر ، وكل خاطرة من هذه الخواطر التسعة تعبّر عن فكرة معينة ومختلفة عن الأخرى . 

    فالخاطرة الأولى ( قلب ) ، يتّخذ الشاعر فيها من الحوار مع ذاته ، وسيلة لبنائها ، فهو يصوّر لنا حين تأتي ساعة موته ، فإنّها لم تكن مفاجئة ، بالنسبة إليه ، فقد تمسّك قلبه بالحياة وقاوم الموت حتى آخر لحظة . 

    وفي الخاطرة الثانية ( الخوف ) ، فإنّ الشاعر يتّخذ من ( الخوف ) بعد تجسيمه وأنسنته ، طرفا ً آخر يصلح للمحاورة ، لكنّه لم يكن حوارا ً خاصّا ً بالشاعر بل يشمل جميع الناس : 

يا سلطان هذا القرن ِ

يا قيصرنا الجدير بالسجودْ 

    وعندما تترسّخ فكرة إتّساع رمز ( الخوف ) ليشمل جميع الناس ، يأخذ الشاعر في تأمّل تلك الصورة التي أعطاها ( للخوف ) عبر حدودها وفلسفتها في الحياة ، وربّما إتّخذ الشاعر من ( الخوف ) رمزا ً للحاكم أو السلطان الظالم الذي يحكم بين الناس في هذا العصر ، إذ نجده في آخر الخاطرة ، ومن خلال تجربته الشعرية يلجأ الى تقرير حقيقة هذا الزمان ، الذي إنقلبت موازينه ، وصار فيه من يحكم الناس بالخوف هو الذي يكون جديرا ً ويستحق أنْ يُسجد له ، فالخوف في هذا العصر ، أصبح سيّد الموقف الآن . 

    وأيضا ً يصدق هذا النمط من البناء على قصيدته ( قصيدتان ) (1)  ، وقصيدته ( لقطات ) (2)  . 

ج – البناء الدائري المغلق : 

    وهذا النمط من البناء يتمثّل في ” إطار بنائي محكم ، يجعل القصيدة كأنّها دائرة مغلقة تنتهي حيث تبدأ ” (3)  ، وبعبارة أخرى هو ” إبتداء الشاعر بموقف معيّن أو لحظة نفسية ثم العودة الى الموقف نفسه ليختم به الشاعر قصيدته وقد يلجأ الشاعر من أجل تحقيق ذلك الى تكرار الأبيات التي إبتدأ بها ” (4)  ، على أنْ يكون هذا التكرار الذي يقوم به الشاعر في بداية القصيدة ونهايتها ، له مبرّره الفني ، بمعنى أنْ يكون ” ضرورة شعورية ” (5)  ، ويتفرّع عن هذه الحقيقة النقدية حقيقة أخرى هي ” أنّ تكرار البداية في النهاية عندما يكون ضرورة شعورية لا يكون حتما ً تكرارا ً لهذه البداية بنصّها ، أي بنفس كلماتها . فالمهم هو الإنتهاء الى الموقف الشعوري الأوّل ” (6) . 

    ومن قصائده التي جاءت على وفق هذا النسق ، قصيدته ( قصيدة يومية ) ،  يقول : 

          ” 1 ” 

في السابعة .. تكون قد غادرت َ 

وإصطحبت همّكَ الأخضر َ 

وإنتظرت َ ” الباص َ” أنْ يجيء باكرا ً ، 

لم تكن ” القرى ” تنتظر ” الباص ” 

فبين ” الحقل “.. والقرية ِ خطوتان ِ 

خطوة من العشب 

وأخرى من ندى النخيلْ 

                  ” 2 ” 

في الثانية ..  قد تكون متعبا ً 

فربما نقّبت في الملف عن ” خواطر ” الصباحْ

أو وقفت في ” الطابور ” بإ نتظار وجبة الطعام 

ربما طلبت كوب الشاي 

أو تطلّعت الى وجوه ” السيدات ” 

باحثا ً عن وجهها المورق

 إذ تجلس بإنتظار كوب الشاي 

أو تقرأ ” حوّاء ” لبعض الوقت 

قيل أنها تمتهن الحزن َ 

وقيل أنّ الطحلب القاسي نما عند ضفافها.. وجف الطلعْ 

لكنّها تظلّ عشبة ً طريةً .. ونبعْ 

                     ” 3 ” 

في السابعة ..  تكون قد غادرتَ عائدا  

تحملُ وجهها الأليفْ 

وعندما يقترب ” الباصُ ” 

تكون قد نسيت َ كل شيء 

ما عدا مساحة الوقوف ْ     (1) 

وهذه القصيدة مقسّمة الى ثلاثة مقاطع مرقّمة ، هيكلها البنائي ، يعكس لنا الهم اليومي الذي يعانيه الشاعر في المدينة ، مفاضلا ً بينها وبين القرية ، كالقيام بإنتظار الباص ( وإنتظرت الباص أن يجيء باكرا ً ) ، أو الوقوف في الطابور ( أو وقفت ُ في الطابور / بإنتظار وجبة الطعام ) ، أو طلب الشاي ( ربما طلبت كوب الشاي ) ، أو التطلّع الى وجوه السيّدات ( أو تطلعت الى وجوه السيدات ) ، وغيرها وكلها تتكرّر بصورة يومية ، وتصنع موقف شعوري موحد ، هو الشعور بالمعاناة والملل ، وقد وجدنا أنّ القصيدة قد خُتمت بما بدأت به ، فالمقطع الأوّل منها يقول : 

في السابعة .. تكون قد غادرت َ 

وإصطحبت همّكّ الأخضر َ 

ويقول في المقطع الثالث والأخير : 

في السابعة .. تكون قد غادرت عائداً ..تحمل 

وجهها الأليف 

    وعلى الرغم أنّ البداية لم تتكرّر بنصّها أي بكلماتها في النهاية ، حيث نجد بعض الإختلاف في الكلمات إلاّ أنّ الموقف الشعوري فيهما واحد ، هو الإنتظار في ساحة الوقوف عند الساعة السابعة صباحاً ، مّما يجعل القصيدة أشبه بالدائرة المغلقة ، لأنّها بعد أنْ دارت بنا هذه الدورة ، عادت من حيث بدأت . 

    وأيضا ً قصيدته ( القلعة ) ، يقول فيها : 

                         ” 1 ” 

تريّثي 

أيّتها الشوارع التي تدور بي من الليل ..الى الليلْ 

أريد أنْ أسندَ هذا الجسد القتيلْ 

واحداً من هذه الجدرانْ 

فربّما تخرج من ثقوبه حورية البحر الذي 

تركته يغرق في أحزانه الثقيلهْ 

تحلّ شعرها 

تدثّر المبتل َ بالجديلهْ 

                  ” 2 ” 

إنّه الحصارْ 

فالقلعة تنتهي الى القلعة ِ .. والجدار للجدارْ

والحارة للمستنقع الموحل .. والمقبرة الصخرية 

فكيف أستعيد أقدامي التي تغوص حتى الركبتين 

في أسفلت هذه الشوارع الوحشيهْ 

                   ” 5 ” 

تريّثي 

أيّتها الشوارع المجنونة 

فقد تعبت منك ِ .. إنّه الدوار 

يستبيح ما تبقّى من طراوة الغصنِ 

وها هي الطريق نحو القرية التي نحبّها تنأى 

وأجمل النساء تنأى 

كان حقل الحنطة الأشقر ممتدّا ً أمام المرأة التي نحبّها 

لكنّه يبتعد الآن 

ولن ندركه قبل هبوط الليلْ     (1) 

     وهذه القصيدة مقسّمة الى خمسة مقاطع مرقّمة ، هيكلها البنائي ، يعكس لنا الحصار ( إنه الحصارْ / فالقلعة تنتهي الى القلعة ..والجدار / للجدار ) ، والتعب الذي يعانيه الشاعر في شوارع القلعة ( المدينة ) ، ( أيّتها الشوارع المجنونة / لقد تعبت منك ِ .. إنه الدوار يستبيح ) ، وهو يرى أنّ الطريق الى القرية التي رحل عنها صار بعيدا ً ، ( وها هي الطريق نحو القرية التي نحبّها تنأى ) . 

 

    ومن الملاحظ في الهيكل البنائي للقصيدة ، أنّها خُتمت بما بدأت به ، فالمقطع الأول يقول : 

تريّثي .. 

أيّتها الشوارع التي تدور بي من آخر الليل .. الى الليلْ

أريد أنْ أسندَ هذا الجسد القتيل َ واحداً 

من هذه الجدرانْ 

ويقول المقطع الخامس والأخير : 

تريّثي ..أيّتها الشوارع المجنونة 

فقد تعبت منك ِ .. إنّه الدوار 

يستبيح ما تبقّى من طراوة الغصن ِ 

وها هي الطريقْ .

     وعلى الرغم أنَ البداية لم تتكرّر بنصّها أي بكلماتها في النهاية ، حيث هناك بعض الإختلاف في الكلمات ألاّ أنّ الموقف الشعوري فيهما واحد ، هو تصوير حالة التعب التي يعانيها الشاعر في شوارع المدينة الكبيرة ، لاسيما وأنّه قروي ٌ إعتاد الحياة في قرية صغيرة ، مّما يجعل القصيدة أشبه بالدائرة المغلقة لأنّها بعد أن دارت بنا هذه الدورة ، عادت من حيث بدأت . 

    وأيضا ً قصيدته ( ما تبقّى من الزمن السعيد ) ، يقول فيها : 

أحصِ مواريثك َ 

أو أعدْ قراءة الدفاتر القديمه 

فأنت مذ مسّت خطاك شوك الأرضْ 

ما تعرّفت سوى أسمائكَ الأليمهْ 

               + – + 

 بعيدة عنك سماء الضحكة الأولى 

وحبّكَ الأوّل  والسقوف 

فلتوغل الآن بعيداً في تخوم الخوفْ

              + – + 

أيّتها المرأة ُ 

لم يعد هذا الذي إنتظرته يصلح للحب ..أوالعناقْ 

فغادري 

وإصطحبي نجمتك ِ الخضراء َ .. والأشواقْ 

             + – +        

أحص مواريثك َ 

آخر الذين غادروك عادَ عاريا ً 

إلاّ من الحزن ِ .. ومن ثيابه ِالرثّة ِِ 

قد تراه راقصا ً 

وربما تسمعه مغنّيا ً وراء جدران عذابه ِ 

فتلك آخر المراثي 

إنّ من ماتوا  كثيرون َ ..ووحشة الجدران لا تطاقْ 

فلتدخر هواك َ .. والأشواقْ 

لطفلةٍ ..وطفلْ 

قد يولدان بعدنا 

يحترفان العشقَ .. والعناقْ        (1) 

     القصيدة مقسّمة الى ستة مقاطع غير مرقمة يفصل بينها فاصل ، وهيكلها البنائي يتمثّل في إحصاء ما تبقّى للشاعر من الزمن الماضي ( الزمن السعيد ) ، بعد أنْ دارت به الأيّام وشاخ به العمر ، فإذا ما تبقّى له ، هو بعض من ذكرياتٍ مؤلمةٍ وحزينةٍ ، فكلُّ شيءٍ جميلٍ قد ذهب ، ولم يعد قادرا ً على القيام بما كان يقوم به في ذلك الزمن الماضي ، كالغناء والحب مثلا ً : 

فلا تغنّي ..

لم يعد صوتك مثقلا ً بالقمح ِ 

أو خفق جناح طائر المساء ِ 

أو جدائل التي تحبها . ( 2)      

 وعند النظر في الهيكل البنائي للقصيدة ، نجد أنّها قد خُتمت بما بدأت به ، فالمقطع الأول يقول : 

أحص ِ مواريثك َ ..أو أعدْ قراءة الدفاتر القديمهْ 

فأنت مذ مسّت خطاك شوك الأرض 

ما تعرّفت سوى اسمائك الأليمهْ .

ويقول في المقطع الأخير : 

أحص ِ مواريثك َ 

آخر الذين غادروك عاد عاريا ًإلاّ من الحزن ِ 

 ومن ثيابه ِ الرثّة ِ .

     وإذا كانت البداية لم تتكرّر بكلماتها في النهاية ، حيث هناك بعض الإختلاف في الكلمات ، إلاّ أنّ الموقف الشعوري فيهما واحد ، هو الألم والحزن الذي كان الحصيلة النهائية لما ورثه الشاعر من ماضيه السعيد ، فكانت القصيدة بهذا البناء الدائري ، أشبه بالدائرة المغلقة ، تنتهي من حيث تبدأ .

هولمش

1- قضايا الشعر المعاصر ، نازك الملائكة : 234 .
2- ينظر : الإبلاغ الشعري المحكم: 67 .
3- الطرق على آنية الصمت: 107 .
4- رماد الشعر : 403 .
5- الشعر كيف نفهمه ونتذوّقه : 27 .
6- الصومعة والشرفة الحمراء : 129 .
7- بناء القصيدة العر بية ، د. يوسف حسين بكّار : 376 .

1- قضايا الشعر المعاصر : 247 .
2- م . ن : 241 .
3- م . ن : 242 .
4- م . ن : 244 .
5- ينظر : عن بناء القصيدة العربية الحديثة : 26 .
6- رماد الشعر : 402 .
7- التجديد في شعر المهجر ، أنس داود : 369 .
8- ينظر : شعر حسين مردان ، دراسة فنية ، أحمد مهدي عطا الله ، رسالة ماجستير : 134 .
9- بناء القصيدة الفني في النقد العربي القديم والمعاصر ، مرشد الزبيدي : 59 .
1- قضايا النقد الأدبي بين القديم والحديث: 98 .
2- ينظر : رماد الشعر : 402 .
3- ينظر : نظرية الشعر عند نازك الملائكة: 171 .
4- رماد الشعر : 429 .
5- م . ن : 429 .
1- بناء القصيدة الفني : 109 .
2- الشعر العربي المعاصر : 251 .
3- الطرق على آنية الصمت : 119 .
4- الشعر العربي المعاصر : 251 .
1- الحركة الشعرية في فلسطين المحتلة منذ عام 1948 حتى عام 1975 ، صالح أبو إصبع : 86 .
2- كتاب المنزلات ، منزلة الحداثة ، ج 1: 242 .
3- بناء القصيدة الفني : 119 .
4- كتاب المنزلات ، منزلة الحداثة ، ج 1: 242 .
1- المرأة مملكتي : 105 – 107 .
1- أناديك من مكانٍ بعيد : 68 .
1- شتاء المراعي : 91 – 92 .

1- صمت الأكواخ : 35 .
1- نماذج البناء الفني في القصيدة الحديثة ، ذنّون الأطرقجي ، م الأديب المعاصر، ع 30 ، 1985 : 138 .
2- الأدب وفنونه ، عز الدين إسماعيل : 186 .
3- كتاب المنزلات ، منزلة الحداثة ، ج 1 : 243 .
4- الشعر الحر في العراق ، يوسف الصائغ : 200 .
5- قضايا الشعر المعاصر : 241 .
6- الأدب وفنونه : 184 .
1- المرأة مملكتي : 11 .
2- م . ن : 7 .
1- صمت الأكواخ : 60 .
1- سماء جنوبية : 67 – 68 .
2- صمت الأكواخ : 39 .
3- الشعر العربي المعاصر : 252 .
4- الحركة الشعرية في فلسطين المحتلة منذ عام 1948 حتى 1975 : 93 .
5- الشعر العربي المعاصر : 256 .
6- م . ن : 256 .
1- سماء جنوبية : 99 – 101 .
1- سماء جنوبية : 119 – 123 .
1- المرأة مملكتي : 83 – 86 .
2- م . ن : 85 .


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"