تابعنا على فيسبوك وتويتر

حميد سعيد والمسرح
مؤيد داود البصام

يطالعنا الشاعر المعروف حميد سعيد بمفاجأة تاليفه ثلاث مسرحيات أصدار دار أزمنة – عمان .ب70 صفحة من القطع الصغير بمقدمة للقاصة والناقدة أنصاف قلعجي، وهي من المسرحيات القصار بلغة شعرية ، بعد ان اصدر إلى جانب دواوينه كتب في النقد والذكريات وموضوعات عديدة، وقد سبق ان كتب شعراء عرب مسرحيات شعرية الا ان زمن المسرح الشعري كان قصيرا، فقد تراجع وظلت هناك محاولات قليلة كان من اهمها مسرحية ( نصب الحرية ..ليليث…وحيه ودرج ) لخزعل الماجدي، ولعل اهم دراسة حديثة عالجت هذا الموضوع كتاب د.مصطفى عبد الغني الموسوم ب« المسرح الشعري العربي-الأزمة والمستقبل-»،الذي طبع ضمن سلسلة كتب عالم المعرفة الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت. ويرى في المسرحية الشعرية، (نص المسرحية الشعرية لم يعرف بشكل علمي ولاسيما في الفترة الأولى، فمعظم المسرحيات كانت أقرب إلى الشعر المسرحي منها إلى المسرحية الشعرية، فهي تشكل امتداداً للشعر الغنائي قبلها، فقد انبثقت منه، ). واذ ما اخذنا من كتب في المسرح الشعري ما بعد محاولة الشاعر الرائد احمد شوقي الجادة. والتي سبقه فيها بين أعوام:1847 و1918م، والتي عرفت بفترة نشأة المسرح العربي في لبنان وسورية ومصر إلى غاية الحرب العالمية الأولى، وقدمت فيها نصوص متنوعة، حيث ظهرت في لبنان مسرحيات مارون النقاش( البخيل) و(أبو الحسن المغفل أو عصر هارون الرشيد)،و( الحسود السليط)،إضافة إلى أحمد خليل القباني الذي يعد أول من أدخل الأغنية إلى المسرح، وقد كتب ما يزيد عن عشرين مسرحية مستوحاة من التاريخ، كما كتب يعقوب صنوع ( البنت العصرية)،و ( الضرتين(..وكذلك مسرحية (الوفاء والأمل) مثلت في بيروت ثم في القاهرة في منتصف القرن التاسع عشر لخليل اليازجي، وقد تطورت المسرحية الشعرية على يد الجيل الثاني الذي اعقب احمد شوقي وساروا على نهجه، صلاح عبد الصبور وعبد الرحمن الشرقاوي وعزيز اباظة، ومن العراق خالد الشواف ومحمد علي الخفاجي وآخرون من سوريا ودول المغرب العربي، الا ان الطابع الغنائي للشعر ظل مهيمنا على الدراما المسرحية، مما اتاح المجال لتراجع المسرحية الشعرية امام النص المسرحي بعد الاحداث الاجتماعية والسياسية التي عصفت في الوطن العربي، واصبح الهم الاجتماعي والفكر السياسي مهيمن على الساحة العربية، وهو الذي ابقى المسرح الشعري لا يأخذ مجال تطوره ولم يشكل ظاهرة في المسرح العربي عموما.
حميد سعيد والمسرح الشعري…
تمثل تجربة الشاعر حميد سعيد، كشاعر له تجربته المهمة وكذلك ككاتب مقالة وآراء نقدية، احد التجارب المهمة في ايقاظ هذا النوع من الفن في الادب العربي واعطائه دفقا من الدم ليعاود وجوده.
والمسرحيات الثلاث التي كتبها ( التوأمان ..شباك الحبيبة..المتعالم )، يعتمد فيهم الكاتب على المفارقة والايهام، ولكنهم جميعا يخضعون كما كتبت الاستاذة إنصاف قلعجي في المقدمة. ( تعكس حال الضياع والحيرة التي تعيشها الشخصيات )، فشخصيات المسرحيات الثلاث يعيشون حالة الاغتراب وليس الغربة، والاغتراب هو الحالة (السيكو اجتماعيّة) المسيطرة بشكلٍ عام على الفرد، بحيث تحوّله إلى شخصٍ غريبٍ وبعيد عن بعض النواحي الاجتماعيّة في واقعه.، لشعوره بالعزلة عن مجتمع يضطهده ولا يلبي ابسط حقوقه، واستغلاله لصالح طبقة او مجموعة معينة.
فاننا عندما نقف على نهايات المسرحيات بعد ان نجتاز المفارقة والايهام في المشاهد الدرامية العامة، يوضح لنا معنى الاغتراب وتجلياته، ( وعندما يحتضن الرجل (2) المرأة (1). يقف الجميع في حالة تعجب،) وهكذا في مسرحية شباك الحبيبة تنتهي ( يحمل الشاعر حقيبته، كما يحمل جنازة، يتبعه كما في طقس جنائزي حارس الحديقة وحارس البيوت : وهم يرددون
– فلنذهب..
حتى لا تتعذب
ونهاية مسرحية ( المتعالم ) ليست باحسن اغترابا من السابقتين فنهايتها ” يقف المتعالم حائرا مترددا.. ثم يتوجه منكسرا إلى أحضان أم الخير.. وينسحب المريدون الأربعة في حالة خذلان ” .أن الاعمال المسرحية الثلاث تمتلك قواعد العمل الدرامي المسرحي، الحوار. الحركة. تطور الحدث الدرامي وصولا للنهاية، واستطاع حميد سعيد أن يناى بمسرحه عن الشعر الغنائي فاللغة في القصيدة الغنائية غاية يتحكم الشاعر بالتلاعب فيها لاغناء القصيدة، بينما المسرحية الشعرية وسيلة لغاية اخرى، لغة تتناسب ولغة المسرح والشخصيات التي تتلكم بها، وهي لغة مسرح للفرجة قبل ان شيء اخر. وهو ما استطاع الشاعر حميد سعيد أن يصل له، ونعني النص المكتوب شعرا، وهو قابل للتمثيل لان البناء الدرامي فيه يهيمن على العناصر الغنائية ويسيرها لمصلحة التمثيل. على الرغم من الرمز والايهام الذي فيهما وهو احد ركائز المسرح، الا انه تمكن ان يوصل الفكرة ويضع ازمة الانسان العراقي اولا وفي بقية المعمورة بوضوح ويوص ل ما اراد ان يقوله عن حال ما وصلت له حالة الفرد العراقي او العربي في مجتمع تتحكم به ارادات مختلفة يهمها اندحار الانسان العربي والعراقي بالذات.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"