تابعنا على فيسبوك وتويتر

ملامح  روايات أمريكا اللاتينية الحديثة – روايات الكاتب اللاتيني ماريو فارغاس يوسا  انموذجا-

محمد هاشم محيسن     / جامعة بغداد /  كلية اللغات/قسم اللغة الاسبانية/ 

      لا ريب ان ثمة احداث سياسية واجتماعية واقتصادية وتجارب طويلة اليمة تدخلت في مصائر شعوب قارة امريكا اللاتينية وبلورت ادبها وخلقت لدى أدبائها تصور واسع, فكتبوا في نتاجهم الادبي كل ما تجيش به صدورمواطنيهم من ثورات وخيبات امل وخذلان  واحزان وافرح.ونحن في تعريفينا بملامح الرواية الامريكية اللاتينية واختيارنا لنماذج منها انما نتيح للمهتمين بقضايا الادب وللقراء فرصة الأطلاع على جوانب من ادب هذه القارة وملامحه البارزة واثاره في المجتمع. لقد اطلق روائيو امريكا اللاتينية المعاصرون العنان لمخيلاتهم متخذين عدة جوانب لشخوص اعمالهم الروائية  كالخيال والفشل وخلق واقع بديل الواقع الذي يعيشونه . واغلب رواياتهم نقلت هموم مواطنيهم سياسيا واجتماعيا واقتصاديا  وحاولت كشف اكاذيب الحكم الفردي واطلاق الحقائق المخفية وانتقدت انظمة الحكم الطاغية.

  ومن ابرز الاسماء اللامعة في سماء الرواية الحديثة : غابرييل غارثيا ماركيث  و ماريو  فارغاس يوسا واخرين.  في هذا البحث المؤجز سنسلط الضوء على ابرز ملامح رواياته التي تناولت مواضيع وجوانب من الحياة الاجتماعية الواقعية وقبل الحديث عنها نعرج قليلا على كاتبها  الروائي ماريو  فارغاس يوسا الذي يعد واحدا من كبارالروائيين في امريكا اللاتينية من البيرو ويحمل الجنسية الاسبانية ,ولد في البيرو عام 1936 وهو من الشخصيات الادبية والثقافية والسياسية المرموقة  و واحدا من المناضلين في سبيل الحرية والدفاع عن المظلوين بسلاح القلم , عرف بانتقاده اللاذع لسياسة الحكم في بلاده  وبلاد امريكا اللاتنية.

   رشح نفسه للانتخابات الرئاسية في البيرو عام 1990 الا انه خسرها فعكس الجوانب السياسية في اغلب اعماله بوضوح لدى القارئ واحيانا يذكرها بين ثنايا كتاباته وعن علاقة السياسة بالأدب يقول يوسا: (إن الأدب يجب أن يعبر عن جميع نواحي الخبرة الإنسانية، فكل ما هو موجود في الحياة يجب أن يكون جزءً من الأدب والرواية، والسياسة لها تاثير كبير على الناس ولا يمكن للادب ان يتجاهلها).  حاز على عدة جوائز ادبية ابرزها جائزة نوبل للاداب  عام 2010  وجائزة ثربانتس  للادب  الاسباني عام 1993 فضلا عن جوائز اخرى. لديه اعمال ادبية عديدة من رواية ومقالة وقصة قصيرة ومسرحية ومن ابرز اعماله الروائية: 

المدينة والكلاب (1962 ) و حديث الكاتدرائية(1970 ) والبيت الاخضر (1966 ) و السمكة في الماء (1993 )…   روايته  الموسومة “الزوايا الخمس “(2016 ) هي اخر ماكتبه لحد الان .  وترجمت الكثير من رواياته الى عدة لغات  في العالم. ان معظم  روايات امريكا اللاتينية الحديثة تشترك بعامل مشترك اذا انها تعبر عن صور من واقع المجتمع اللاتيني وتحاول كشف مشكلات المجتمعات في دول امريكا اللاتينية   وايجاد الحلول للخروج من الازمات السياسية او الاجتماعية و تبين معظم روايات امريكا اللاتينية العنف السلطوي الدكتاتوري والظلم والهواجس المكبوتة ونجد من خلالها دراسة سياسية مؤثرة عن المجتمع البيروني على وجه الخصوص وعن المجتمع اللاتيني على وجه العموم   وما كان يعانيه من دكتاتورية الحكم واستبداد الحاكم.

عندما كتب يوسا  روايته  “المدينة والكلاب” ادخل فيها شي من مرحلة المراهقة وكل ما يجري خلالها من تجارب قاسية أو صعبة، هي مرحلة يمر فيها في كلّ إنسان، و يمكن القول ان  يوسا يبحث دائما عن المواقف  التي مر بها  ويسترجع ما تركته فيه من أثر ، وفي  احدى المقابلات التلفزونية مع ماريوبارغاس قال: ان “رواية المدينة والكلاب” مراة عكست مشكلات البيرو السياسية والاجتماعية  التي عايشتها خلال التحاقي في الثانوية العسكرية عام 1950. كتب  يوسا رواية  (المدينة و الكلاب) عام 1962و تجري أحداثها في ثانوية  عسكرية التحق بها في شبابه في الخمسينيات،. وابرز يوسا التناقض بين القمع المتمثل في الانضباط والانزعاج الذي يعانيه الشباب، والحرية التي تتفتح من حولهم في المدينة. ترجمت رواية «المدينة والكلاب» إلى ثلاثين لغة، وتدور أحداثها في الثانوية العسكرية»ليونسيو برادو» في  ليما ، عندما التقى المراهقون والشباب في تلك الثانوية  تحت تعليمات عسكرية صارمة. باكورة أعمال يوسا «المدينة والكلاب» لم تنشر كاملةً في إسبانيا إلاّ بعد رحيل الجنرال فرانكو، وحذفت الكثير من صفحاتها، كما أضرمت النيران في العديد من نسخها في البيرو، وهي رواية تقوم على محورين اثنين القهر السياسي السّلطوي والجسدي، إنها انفجار للأحاسيس الدفينة، والهواجس المكبوتة، والآلام المُبرحة التي يعانيها الكائن البشري حيال نفسه، وذاته، وكيانه، ووجدانه، والقسر أو القهر الديكتاتوري الذي يثقل بكاهله.

نجد فيها البراءة المفقودة والبساطة والحب والكراهية والظلم والعنف والشر والخير مجتمعة في مكان واحد و يفصلها لنا تفصيلا باسلوب روائي ممتع  هدفه الاساس  نبذ العنف والكراهية واعطاء حق الحرية لابناء المجتمع  من اجل العيش حياة كريمة.

ان  اغلب مؤلفات ماريو فارغاس يوسا تغوص في السياسة، وواقع السياسة المرير في أميركا اللاتينية بشكل خاص. يوسا نفسه  يقول ان الرواية هي وسيلة لتصوير الحياة وكل تفاصيلها وبالتالي فالسياسة جزء من حياة الإنسان، فكيف إذا كنا ننتمي الى بلد يُعرَّف عنه أنه من العالم الثالث اذ تلعب السياسة دوراً أساسياً في حياة الفرد على عكس سياسات الدول العظمى. 

 


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"