تابعنا على فيسبوك وتويتر

أدب محمد زفزاف لا يقبل الاستناد والمساندة

هل الأديب المحنك في حاجة إلى  رد الاعتبار إليه!
عن أي اعتبار يتحدثون؟
إذا توقف القلم أو تغاضى عن نقد أعماله أو حاول تشويه كتاباته فلسبب ما، والأسباب قد تتعدد، و المسببات ربما أكثر. والقول ان كتاباته سيرة ذاتيه  دليل على ذلك.  إن الحقيقة لن تضيع أو تختفي، خاصة حين تفاجئنا الأحداث كأعاصير هوجاء تلطمنا في لحظة تاريخية ما بالوحل.
إن تدريس كتاباته في بعض الجامعات الدولية المرموقة وترجمة كتبه  إلى عدة لغات،  هي  الرد على عويل صادر من وراء هضاب القفر الفكري.
إن فكر محمد زفزاف فكر الفرز والاستيعاب،  بعيد كل البعد عن النفي والرفض و الإقصاء، إنه يعلق الحكم إلى حين،  ليقود القارئ إلى إعادة النظر في المظاهر المعاشة، للوصول إلى حكم ذاتي بعيدا عن التعصب والدغمائية.
إنه محمد زفزاف، فكر وصورة  كما قرأتهما في قصصه وخاصة في (القصة الجامعة)  بالنسبة إلي.
“أفواه واسعة“
•       (يكتبون كتبا جيدة أحيانا، لقد قرأت بعضها، كما قرأت بطبيعة الحال كتبا أخرى سيئة. ولكن لم يحصل أن قام بطل إحدى القصص القصيرة أو الروايات بمواجهة الكاتب، أو واجه ممثل مولقا مسرحيا. لقد خدعوني كثيرا عندما قرأت لهم أو شاهدت مسرحياتهم، ولكن الحيلة فيما بعد لم تعد تنطلي علي، يريد أحدهم اليوم أن يفعل بي ما يشاء، سوف أترك له الفرصة، غير أنه سوف يجد نفسه أمام بطل لن يشابه ما كان يفكر فيه. لم أحلم بأن أكون سياسيا أو كاتبا ذات يوم، وبما أن الكاتب يصر على الكتابة عن الناس من أجل المنفعة المادية أو الشهرة، فلماذا لا اشتهر من خلاله؟ أقصد من خلال ما ينوي كتابته.
إنه يفكر الآن في كتابة نص قصصي عن شخصيات كثيرة، لكنه سوف يجد معي مشكلة، ذلك أنني لن أصمت، وسوف أتحدث إليه حتى يكف هذه المرة عن الكتابة أو يكتب بشكل جيد، حتى يبقى خالدا، وإلا فلنرحل جميعا إلى دار  البقاء،  إذا كانت ستبقى حقا، أو هي باقية بالفعل ذلك أمر لا يعلمه إلا الله و الكاتب، وطبعا إن علم الله فوق علم الكاتب مهما علا شأنه أو سفل.
سوف أجرب مع الكاتب، وأرى كيف أن بإمكانه أن يغتصب عوالم كائنات بشرية، جاءت إلى هذا العالم بغير إرادتها مثلما جاء هو نفسه، أعرف أن الكتاب يثرثرون كثيرا، ولكنهم لا يفكرون بشكل جيد في حقيقة وجودهم في هذا العالم الغريب، على الأقل فهو غريب بالنسبة إلي، لأنني لم اهضم أي شيء فيه، ويبدو لي أني في رحلة قصيرة، دون جدال، كلنا في رحلة قصيرة، وحسب ما نعرف فقد مر من هنا الكتاب والملوك والقواد و القوادون وباقي أصناف البشر، وحتى الذي يقرأ هذه القصة سوف يمر من هنا، من هذا العالم الغريب، لكن لماذا لا نقرأ شيئا قليلا عن حياة كما يتصورها الكاتب.)
•       عفوا، وأنا أقول هذا الكلام دست على صرصار
•       لو كان الصرصار يتكلم لقال لي قبل لحظة : لماذا دستني؟
•       كنت سأقول له معك حق، أنا أعتذر، إلا أن منظرك قبيح. وكان سيقول لي: أنظر إلى الشارع ، كم من الوجوه القبيحة  والشريرة ترى كل يوم فلم لا تسحقها؟
محمد زفزاف
الجميل في كتاباته، الطريقة السردية التي تخفي تارة  وتبرز في  أخرى الحقيقة والتساؤلات بين أحضان الكلمات كي لا تذوب الصورة وسط الجمل التعبيرية، يكونها بطريقة ذكية مع رمزية  و سخرية أدبية لا يدركها إلا من له حس فني في تفكيك و تركيب الصورة  المشوهة الملتقطة.
إنها كتابة  تخترق شبكة الصور بدون قلق أو خوف، مبرزة أغوار واقع الأحداث برؤية ذاتية خاصة.  فعدم الخوف والقلق أعطى لكتاباته النفس الطويل في التعبير داخل زمن القصة والرواية بكل حرية، موسعا الفضاءات الاستفهامية دون أجوبة حينية. يجعل صدامها مع الواقع  يذوب فيه القارئ مع  مختلف النكهات التي عاشها أو لامسها الكاتب في فترة كانت تخفي ما تخفيه من فحيح ظلامي مقنع. فلم يلجم السرد بالإكراهات المرتبطة (بالقيم والدين والأخلاق). فجاءت كتابته كوشم تاريخي دۤوّۤن ما كان يخفيه الزمان والمكان لطبقات من المجتمع. وما تركه من سلبيات في المفاهيم والقيم.
فشرائطه القصصية والروائية على حد سواء  تجعل القارئ يستفيق من غفلته التاريخية المصطنعة والمعادة التركيب، ليفهم الواقع من مشاهدة محايدة. كان همها تعرية  الواقع لإعادة  بناء  فكري نقي حتى لا يتكرر المشهد،  وتتكرر المأساة في الأجيال القادمة.
فصور سرده تجاوزت كل الحساسيات. إنه  ليس سردا خياليا أو هلاميا، إنه آت من متاهات تسللت من بين أنياب الجهل والفاقة، في فترة خروج  بلد من عباءة الحماية الاستعمارية  وما  تركته من ترسبات.
إن  لغة السرد هي الأخرى  لم تسلم من الواقعية حيت تعامل مع الكلمات العامية  المتداولة  و الأمازيغية ولم يختزلهما ولا يجعلهما  تتعارضا  مع اللغة العربية الفصحى. إنها صورة أخرى تعبر عن  فكر راق يتماهى مع  التمازج العرقي بدون عقد.
إن بنية النص القصصي والروائي من أهم ما إمتازت به كتابة محمد زفزاف إنها تروم إلى تحليل نفسية أبطال  القصة والرواية  أكثر من جمالية التعبير اللغوي. كما استخدم تقنية السرد من وسط الأحداث ليس من الخلف أو الأمام،  تاركا للقارئ حرية الحكم حسب نظرته لواقع الحياة في تلك الفترة.
قد أكون مخطئ. لكني أعتقد أن توهج كتاباته ناتج عن الهم الذاتي والمجتمعي الذي عاشه الراحل محمد زفزاف.
العربي الحميدي/ كاتب من المغرب


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"