تابعنا على فيسبوك وتويتر

غانم البجاري وكتابه “طلال حسن: دَجُّ أدب الأطفال”
عرض وتحليل
احمد الحاج جاسم العبيدي
يأتي تسلسل الكتاب الذي بين أيدينا “طلال حسن: دَجُّ أدب الأطفال” للقاص والروائي والصحفي المخضرم الأستاذ غانم محمد احمد البجاري الثاني من حيث النشر بعد كتابه الأول “حوارات مع شيخ القصاصين أنور عبد العزيز”، كما لديه كتاب آخر يعده للنشر بعنوان “شاهين علي الظاهر الغارق في بحر الألوان”، وبذلك فالمؤلف يسعى الى اعداد سلسلة من الكتب التي تجمع بين الكتابة السردية والكتابة الصحفية.
يقع الكتاب الصادر عن دار نون للطباعة والنشر والتوزيع في نينوى في ثلاثمئة وثلاثة وخمسين صفحة من القطع المتوسط حجم (B5)، وقد صمم الغلاف الفنان التشكيلي شاهين الظاهر. وقد شمل الكتاب على أربع فصول ومقدمة خصص الفصل الأول منه للسيرة الذاتية والأدبية للأديب الموسوعي طلال حسن، والفصل الثاني شكل متن الكتاب وهو حوارات مع طلال حسن، فيما جاء الفصل الثالث مختارات من كتابات طلال حسن: مجموعة من القصص القصيرة جدا وعدد من المسرحيات المكتوبة للأطفال، بينما جاء الفصل الرابع مجموعة من شهادات الأدباء والكتاب بحق الأديب طلال حسن، وأختتمت ديباجة الكتاب بصور من مؤلفات طلال حسن في أدب الأطفال والسيرة الذاتية للمؤلف.
أدب الأطفال:
يعد أدب الأطفال أحد الحقول الواسعة في الدراسة الأدبية والفنية ويدخل فيه كل من السرد والدراما والتشكيل والرسم الكاريكاتوري. وكونه يكتب لفئة عمرية لا زالت في مرحلة التنشئة الاجتماعية، فلا بد أن يحمل هذا الأدب في مضمونه ثيمة النصح والارشاد لهذه للفئة المستهدفة، كما يجب أن يكون بعيدا عن مشاهد العنف وخطابات الكراهية كي يحقق الرسالة المرجوة منه. يقسم أدب الطفال الى قسمين رئيسيين: الأطفال في عمر الروضة وحتى السادس الابتدائي (4 سنة – 12 سنة)؛ بينما يشكل الفتيان من عمر الثانوية (13 سنة – 18 سنة).
يقول مؤلف الكتاب الأستاذ غانم البجاري في مقدمة كتابه: “أدب الأطفال أصبح جنساً أدبياً لا يمكن تجاهله، فهو قائم على الكثير من القواعد المعرفية والاجتماعية وحتى النفسية التي أصبح من المهم أن يغترف الأديب من وعائها لتربية النشاْ الصحيح.
وفي رأيي المتواضع أن الكتابة للأطفال والفتيان أصعب بكثير من الكتابة للكبار، وتكمن تلك الصعوبة في كيفية تناول الموضوع الذي يراد به إيصاله إلى تلك العقول الغضّة، والتوغل فيها بدون أن تكون مباشرة فجّة في التخاطب معهم، وكيفية تقبل ذلك الموضوع الذي يطرقه الكاتب واختيار الهدف الذي من أجله قد كتب، وما مدى الإفادة منه، وهل حقق الرسالة التي أراد، وكيف كانت ردة الفعل لدى الطفل، سواءً بالقبول أو بالرفض”. شكلت هذه المقدمة بمثابة الجانب التنظيري للكتاب كما حمل هذا النص بين أسطره وجهة نظر المؤلف في أدب الأطفال.
قراءة في المنهج:
كانت طريقة المؤلف البجاري هي تقسيم فصل الحوارات الى قسمين؛ الأول يختص بحياة المترجم له عبر سلسلة الحوارات يتم من خلالها ايراد الأحداث بشكل تعاقبي، مع الوقوف عند الحوادث المهمة بشكل تزامني، وبذلك استطاع المؤلف من خلال هذا القسم تغطية كافة المراحل الحياتية للكاتب المخضرم طلال حسن منذ الولادة عام (1939) حتى يومنا هذا عبر مجموعة من الأسئلة السِيَريَّة، الطويلة نوعاً ما، بهدف استجلاب الذاكرة الدائمية (Long-term Memory) للشخصية المترجم لها والتي تزيد عن نصف قرن، تبدأ من صفحة (33) لغاية صفحة (148)، وهي بطبيعة الحال مهمة شاقة للطرفين وتحتاج الى الجلوس وجها لوجه لأسابيع وأشهر، والرجوع الى دهاليز المكتبة الخاصة وارشيف الصحف والمجلات والكتب والرسائل والصور والجوائز والدروع وشهادات التكريم، وهذا الجهد المضني بطبيعة الحال لا يأتي لولا سعة صدر الاستاذ طلال حسن وتعاونه الكامل مع محاوره البجاري الصبور والمثابر، يضاف الى ذلك ذاكرة عامرة بالملفات والحوادث لكل منهما تؤرخ لأجيال بأكملها.
أما القسم الصحفي من الكتاب يبدأ من صفحة (149) حتى نهاية الفصل عند الصفحة (238)، والتي وظف البجاري فيه كل امكانياته وابداعاته الصحفية في ادارة الحوار والتي تعد مرجع في دراسة الحوار الصحفي تصلح لأن تدرس في الجامعات والمعاهد، استطاع من خلالها الغوص في شخصية طلال حسن ومصادر ثقافته واسلوب كتاباته وامكاناته الأدبية والفنية بصورة تزامنية لم يسبقه أحد.
استخدم المؤلف المنهجين التعاقبي والتزامني في عملية صياغة فصول الكتاب، وفي الحديث عن هذين المنهجين؛ فالأول المنهج التعاقبي (Diachronic Study) هو المتبع من قبل معظم الكتاب الغربيين في الكتابة السِيَريَّة سواء كانت سيرة ذاتية (Autobiography)، أم سيرة ذاتية غيرية (Memoir)، وكذلك يعد منهج الموسوعات الغربية أيضا في باب الحديث عن الأعلام، منها الموسوعة البريطانية وموسوعة سينيكا، ويتم بموجبها تقسيم حياة الفرد الى ثلاث مراحل رئيسية؛ الأولى يذكر فيها الولادة والنشأة بما فيها الرعاية الأسرية وعلاقاته الاجتماعية ومراحل التعليم الأولية، وفي المرحلة الثانية يأتي الكاتب على التعليم الثانوي والعالي والمؤهلات للشخصية قيد الدراسة بما فيها الأشخاص الذين كان لهم أبلغ الأثر في توجيه الشخصية، أو بعبارة أخرى الأشخاص الذين تأثرت فيهم، وفي المرحلة الثالثة تذكر الأعمال والنتاجات الأدبية والعلمية والفنية للشخصية وعرضها ومناقشة مضمونها والمدرسة التي ينتمي اليها والتيار الفكري المتأثر به وانتمائه السياسي ان وجد.
أما المنهج التزامني (Synchronic Study) فهو يقف عند حد سنة من السنين أو كتاب أو نظرية والولوج فيها وشرحها بالتفصيل مع التشعبات الثانوية للحالة الاجتماعية ومضامينها التربوية والتعليمية والثقافية، كما والحالة الاقتصادية والظروف المحيطة بهما، بما فيها المنهج الذي تتبعه الشخصية والمدرسة التي تنتمي اليها وتذكر النظرية (Theory) أو المقاربة (Approach) ان وجدت مع الشرح المفصل، أي بكلمة أخرى أخذ مقطع عرضي لحياة الشخصية، ومن الجدير بالذكر أن المنهجين المذكورين متصاحبان دائما في فن السيرة ولا يمكن الفصل بينهما. وقد اتبع البجاري المنهجين المذكورين من خلال السيرة الذاتية التي أوردها بعد مقدمة الكتاب، ثم في سلسلة الحوارات الصحفية والتي غطت كافة المراحل العمرية لشخصية طلال حسن التي تربو على أكثر من نصف قرن، كما أنه وقف عند كافة الأحداث التاريخية التي وقف عندها طلال حسن بضمنها وسائل التهميش والاقصاء التي واجهته في مسيرة حياته.
كما وقف المؤلف في معرض حواره مع طلال حسن عند كافة المحطات التاريخية التي شكلت اما دافعاً أو عائقاً في مسيرة الكتابة عنده، والتي كانت بمجملها مجموعة من التغيرات السياسية انعكست بطبيعتها على المشهد الثقافي وعمليتي التأليف والنشر، وهنا رد على من يدعي بفصل الثقافة عن السياسة، فالتجربة هنا في حياة طلال حسن قد بينت على أنهما متداخلان في التأثير سلباً وايجاباً مع بعضهما البعض ولا يمكن الفصل بينهما اطلاقاً.
ومن أهم المحطات التاريخية التي وقف عندها طلال حسن وأثرت على كتاباته هي:
– الحرب الأهلية اللبنانية وحادثة فقدان “الزهرة”:
اندلعت الحرب اللبنانية يوم 13 أبريل/ نيسان 1975 واستمرت خمسة عشر سنة، تدخلت في اشعال فتيلها بالإضافة الى الطوائف اللبنانية كل من فلسطين وسوريا واسرائيل وامريكا، فيما تدخلت كل من السعودية والمغرب والجزائر في انهاء هذه الحرب. وفعلا انتهت على أثر مؤتمر الطائف بتاريخ 30 أيلول 1989 بعد أن وقع على الاتفاق (62) نائباً لبنانياً يُمثلون الأحزاب الرئيسية المُتقاتلة: (حركة أمل، والحزب التقدّمي الاشتراكي، والقوات اللبنانية، وحزب الكتائب)، وانتهت الحرب بشكل فعلي بعد القضاء على حركة ميشال عون واصدار العفو العام في آذار 1991. كان من نتائج الحرب التهجير القسري والفرز الديني والتغير الديموغرافي، كما خلفت (١٥٠) ألف قتيل و(٣٠٠) ألف جريح ومعوق، و(١٧) ألف مفقود، فيما قدرت الخسائر الاقتصادية بما يقارب (25) مليار دولار.
يقول طلال حسن عن هذه المرحلة عندما سأله البجاري عن مصير قصتيه: “الحمامة” و”الزهرة” والتي رفضت مدير عام دار ثقافة الاطفال السيدة أمل الشرقي نشرها، وقام الاستاذ شريف الراس بإرسالها الى لبنان للنشر: “لم تنشر “الزهرة” ولم أقع لها على أثر، ويبدو أنها احترقت في أتون الحرب الأهلية اللبنانية…”. ومن الملاحظ أن طلال حسن كان يتحدث عن قصته وكأنها حبيبته الغالية، ومثلما فقد نزار قباني حبيبته بلقيس فقد طلال حسن قصته “الزهرة”. وان كان قباني قد رثى بلقيس بأروع قصيدة، فقد رثى حسن حبيبته “الزهرة” بكلمات وشيجة نابعة من أعماق ذاته وكانه يرثي أحد أبنائه، بل ان كلماته لم تقف عند حد “الزهرة”، بل تجاوزتها الى رثاء حال المثقف بل الانسان العراقي بأكمله، يقول حسن: “لم تكن “الزهرة” آخر الضحايا من كتبي، فالكتب كالإنسان العراقي، تقع على الطرق مضرجة بمدادها، لهذا السبب أو ذاك،…”.
– انهيار الجبهة الوطنية والقومية التقدمية عام 1979 وغياب صحيفة طريق الشعب وملحقها “مرحباً يا أطفال”:
تشكلت الجبهة في تموز عام 1973 بين كل من حزب البعث العربي الاشتراكي الذي استلم السلطة في العراق في تموز عام 1968 والحزب الشيوعي العراقي وبعض القوى الوطنية الأخرى على أثر التوقيع على ميثاق العمل الوطني في تشرين الثاني عام 1971، واستمرت في عملها مدة سبع سنوات حتى انهيارها عام 1979 على أثر انتقاد الحزب الشيوعي لطريقة حزب البعث في ادارة البلاد والدستور المؤقت وبعض المشاكل الأخرى العالقة بين الحزبين، وتم على أثرها حظر الحزب الشيوعي واغلاق مكاتبه في العراق وبضمنها الجريدة الناطقة للحزب “طريق الشعب”.
يقول طلال حسن عن هذه المرحلة: “بعد انهيار الجبهة الوطنية عام 1979 وتوقف جريدة “طريق الشعب” عن الصدور انهارت آمالي في صفحة الأطفال فيها، والتي أحببتها كثيراً، وعلقت عليها آمالاً كبيرة في أدب عالمي انساني مناضل، لكني مع ذلك تواصلت مع “مجلتي” و”المزمار” وكذلك مع مجلة “تموز”، ملحق الأطفال لجريدة الجمهورية”.
– الحرب العراقية – الايرانية والتكريم الجنائزي واحتراق الانسان العربي:
بدأت هذه الحرب بتاريخ 4/9/1980 واستمرت ثمان سنوات واستنزفت الموارد البشرية والمالية لكلا الطرفين. وكانت من المفارقات مع هذه الحادثة أن الكاتب طلال حسن كان لديه موعد تكريم في وزارة الثقافة والاعلام في بغداد وتزامن يوم وصوله لمبنى الوزارة مع موعد بدء الحرب، فوجد البناية خالية ولم يستطع الوزير آنذاك لطيف نصيِّف جاسم استقباله، وبدلاً من ذلك استقبله موظف يعمل في مكتب الوزير وقدم له هدية بسيطة مدعيا أن الوزير مشغول جدا ولا يستطيع استقبال أحد.
يقول طلال حسن عن هذه الحادثة: “… وخرجت من الوزارة وانا حائر، ما الأمر؟ هل جئت من الموصل الى هنا لأستلم هذه الهدية، وفي هذا الجو الجنائزي وعرفت فيما بعد حقيقة الامر، يا الهي! أي صدفة هذه؟ انه يوم لا ينسى، تقرر فيه مصير العراق وشعب العراق، بل وشعوب المنطقة برمتها، انه يوم 4/9/1980، أي اليوم الذي بدأت فيه الحرب الجحيم بين العراق وايران، واستمر حريقها ثمان سنوات، احترق خلالها – وفي كلا البلدين – الأخضر واليابس، بما فيها الثقافة العراقية وفي مقدمتها ثقافة الأطفال، كما احترق الانسان المنتج لهذه الثقافة”.
– حادثة قطع العلاقات العراقية ـ السورية وغياب مجلة “أسامة” في المكتبات العراقية.
العلاقات العراقية السورية اتسمت بالتوتر الدائم منذ استلام حزب البعث الحكم في الدولتين عام 1963 بسبب التنافس على الزعامة وازدادت حدة التوترات أكثر مع استلام حافظ الأسد للسلطة عام 1970، وفي أواخر عام 1978 جرت محاولة للتقارب بين البلدين، بعد عقد مصر اتفاقية كامب ديفِد مع إسرائيل، ووقع الرئيس السوري حافظ الأسد والرئيس العراقي أحمد حسن البكر ميثاق العمل القومي المشترك، وشكلت لجان مشتركة، وقد استهدف الميثاق بالأساس إنهاء القطيعة وإقامة وحدة عسكرية تكون الخطوة الأولى نحو إقامة الوحدة السياسية بين البلدين، وتوحيد الحزبين.
ولكن الاتفاق بين الدولتين انتهى في يونيو/ حزيران 1979 بعد استقالة البكر وانتقال السلطة إلى نائبه صدام حسين، الذي ما لبث أن أعلن عن محاولة انقلابية يدبرها بعض قادة حزب البعث في العراق وأطراف من القيادة القطرية العراقية للحزب بدعم من سوريا. وبعد نشوب الحرب العراقية – الايرانية ازدادت هذه القطيعة بسبب وقوف الحكومة السورية الى جانب ايران وبذلك أغلقت الحدود بين البلدين بشكل تام عام 1982 وحظر تبادل السلع والمواد بضمنها المطبوعات.
يقول طلال حسن عن هذه المرحلة: “… بعد زيارة الرئيس السوري حافظ الأسد لبغداد عرفت مجلة “أسامة” السورية، فأرسلت لها على الفور قصة “الشمعة” وهي آخر قصة نشرتها في “مرحباً يا أطفال”، ويذكر طلال حسن بأن المجلة كانت ترأس تحريرها كاتبة الأطفال دلال حاتم كانت تحتفي بقصصه وتنشرها في الصفحات الأولى للمجلة، كما أنها جمعت له ثلاث قصص واصدرتها عام 1982 في كتاب على حساب المجلة بعنوان (حكايات قيس وزينب) استطاع بعد جهد جهيد الحصول على نسخة واحدة من الكتاب. ثم يضيف الكاتب طلال حسن: “وكالعادة لم يدم شهر العسل طويلاً بين سوريا والعراق فاختفت المطبوعات السورية واختفت معها للأسف مجلة “أسامة”.
– مرحلة الإجتياح العراقي للكويت بتاريخ 4/8/1990 وفرض الحصار القاتل على الشعب العراقي واختفاء مجلة “الشبل” السعودية و”العربي الصغير” الكويتية:
يقول طلال حسن عن هذه المرحلة: “بعد دخول القوات العراقية الى الكويت، بتاريخ 4/8/1990، وبدأ الحصار وبدأت سحبه القاتلة تغشى كل مظاهر الحياة في العراق، وفي مقدمتها الحياة الثقافية، وبدل جهودي الموزعة بين الكتابة والنشر انغمست في الكتابة فقط، حتى أنني كتبت في عام 1991 وحدها أكثر من 270 قصة ومسرحية”، ثم يذكر الكاتب طلال حسن على أنه بدأ يكتب مسرحيات للفتيان يستقي أحداثها من تاريخ العراق القديم بمعالجة حداثوية منها: (فرسان الشمس، شيروكين، سمورامات، داماكي والوحش، الأميرة غزالة)، ويذكر الكاتب على أنه نشر قسما منها في احدى الصحف المحدودة الانتشار في بغداد عام 1995.
– قضية فلسطين وثورة الحجارة – الانتفاضة الفلسطينية 1987-1993 ومغامرات ليث:
اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الاولى في 9 كانون الأول 1987، واستمرت لست سنوات في الاراضي الفلسطينية المحتلة قبل ان تؤدي الى اعتراف متبادل بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، على اثر اتفاق أوسلو للحكم الذاتي الفلسطيني في 13 من ايلول/ 1993، والتي اعقبها مصافحة تاريخية بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين. وقد خلفت اكثر من (1200) شهيد فلسطيني معظمهم من الفتيان والشباب تراوحت اعمارهم بين عشر وخمسة وعشرون عام، وقتل نحو (150) اسرائيليا.
يقول حسن عن هذه المرحلة وهو يتحدث عن كتابه “حكايات ليث” الذي تبنت اصداره الاستاذة روضة الهدهد مديرة دار كندة في الأردن: “… وصدر الكتاب في عمّان عام 1998، ولكن جميع المكتبات أحجمت عن استلامه، فالكتاب يمجد ثورة الحجارة، بينما الأردن في حالة تطبيع مع اسرائيل، فما كان من الاستاذة روضة الهدهد إلا أن تقوم بتوزيع الكتاب على الأدباء والفنانين والصحفيين بعد أن ارسلت لي مجموعة منه،” ثم يضيف حسن: “والغريب أن هذا هو ما واجهه كتابي “البحر”، وكان أيضا عن القضية الفلسطينية، وطبعته في الموصل بتعضيد من نقابة المعلمين، فأحجمت بعض المكتبات عن استلامه، فاستلمه بالكامل صديقي المحامي الاستاذ سليمان الطائي، صاحب مكتبة “اقرأ” في الموصل”.
– الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وصدور مجلتي “قوس قزح” و”بيبونة”:
بتاريخ 9/4/2003 هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية العراق واطاحت بحكومته بعد أن احتلته بذرائع وجود اسلحة دمار شامل ودور مزعوم للعراق بهجمات 11 سبمتمبر ووجود علاقة بين الحكومة العراقية والقاعدة، وعمد الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر الى حل وزارات الدفاع والداخلية والاعلام.
يقول حسن عن هذه المرحلة: “وانفتحت أمامي، بعد التغيير، الذي جرى في 9/4/2003، آفاق جديدة، تنبئ، ربما، بفرص طيبة، وإن كانت تلك الآفاق على ما يبدو لا تخلو من غيوم وأمطار حمضية وعواصف وبروق حارقة وجاءت الفرصة الأولى سريعاً، فأصدرت خلال شهور قليلة، وبالتعاون مع مطبعة الزهراء في الموصل، مجلة للأطفال باسم “قوس قزح”، وتقع في (28) صفحة ملونة، وكانت أول مجلة تصدر في العراق بعد التغيير….. “، ثم يضيف: “وهيأت العدد الثاني والثالث، لكن لم يُقدر لهما أن يريا النور، فالمجلة لم توزع بشكلٍ مرضي، لا في محافظة نينوى ولا في المحافظات الأخرى، بسبب الأوضاع السياسية والأمنية، وطبعاً لم تغطِ ثمنها، وقد صارحني صاحب المطبعة وممول المجلة، أنه لن يستطيع تمويل المجلة إذا لم تغطِ تكاليفها”. ثم يضيف حسن: ” وفي هذا العام ، ” 2010 “، أشرفت على صفحة للأطفال في جريدة “الموصلية”، وتصدر حالياً مرتين في الأسبوع، يرسمها بالأسود والأبيض ابني عمر، وعملنا أنا والأستاذ ناهض الرمضاني، الكاتب المسرحي المعروف، ومدير مدارس الأوائل في الموصل، على إصدار مجلة ملونة للأطفال في (32) صفحة، وقد أنجزنا منها العدد صفر، ونأمل أن نبدأ العمل قريباً في عددها الأول. وعلى نفس الصعيد، أنجزنا أنا والفنان محمد العدواني وابني عمر، العدد الأول من مجلة للأطفال، تقع في (32) صفحة ، بعنوان “ينابيع” صدرت عن دار عراقيون للنشر، التي يمتلكها السيد محافظ نينوى، الأستاذ أثيل النجيفي.
وفي عام (2013) ، صدرت مجلة للأطفال بعنوان “بيبونة” عن المركز الثقافي الاجتماعي في الموصل، عملت رئيساً للتحرير فيها، وعلى العكس من المجلات التي سبق وأصدرتها، وتوقفت عند العدد الأول، استمرت هذه المجلة، فقد صدر عددها الثاني بخمسة آلاف نسخة، بعد أن صدر عددها الأول بألفي نسخة، وكل الدلائل تشير إلى أن هذه المجلة ستستمر وتتطور عدداً بعد عدد.”
– مرحلة داعش واختفاء مظاهر الحياة الثقافية:
بتاريخ 10/6/2014 اجتاج داعش المدينة على أثر معركة رمزية استمرت مدة نصف ساعة فعلية، اختفت على اثرها القوات الأمنية من جيش وشرطة وكافة التشكيلات التابعة لهما، واستمرت مدة أكثر من ثلاث سنوات توقفت فيها الحياة العلمية والثقافية بشكل تام.
يقول طلال حسن عن هذه المرحلة: “وفي عام 2014 أصدرت مجلة “بيبونة” بالتعاون مع النادي الثقافي الاجتماعي في الموصل، بمشاركة فعالة من الكاتب المسرحي ناهض الرمضاني، والأديب المتميز فارس السردار، والفنان حكم الكاتب والفنان عمر طلال، وقد صدر منها عددان، وأوشكنا على إصدار العدد الثالث لولا دخول “داعش” إلى الموصل، فتوقفت كلّ مظاهر الحياة فيها.”
وبذلك يعد الكتاب مرجعاً مهماً ومصدراً من مصادر الأدب لمن أراد الاطلاع على أدب الأطفال عموماً، وحياة وادب طلال حسن خصوصاً. كما يغطي مدة طويلة من التاريخ الثقافي – السياسي للعراق والمنطقة الاقليمية والعربية الحبلى بالأحداث والمفارقات والتجاذبات.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

التعليقات

تعليق واحد لـ “غانم البجاري وكتابه “طلال حسن: دَجُّ أدب الأطفال”
عرض وتحليل احمد الحاج جاسم العبيدي”

  1. د.خالد خيرالدين الحمداني يقول :

    طلال حسن من القامات الثقافية المتميزة في العراق والوطن العربي يستحق الكثير منا الا انه لم ينل الا القليل القليل من التمجيد

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"