تابعنا على فيسبوك وتويتر

اننا لم نزور العراق مرة… ولغتنا الأم ليست بعربية
إشبيليا الجبوري
مولدنا في بريطانيا (شعوب٬ ابوذر٬ الغزالي٬ إشبيليا٬ أكد) تربينا وترعرعنا وتعلمنا وعملنا بلغتنا الأم (الأنكليزية) وجنسيتنا بريطانية٬ والدنا (رحمه الله تعالى) عراقي الجنسية٬ وعليه نحن سائرون٬ لا ندعي بلاغتنا ولا حصافتنا في لغة والدي “العربية”٬ لكن عشقناها٬ كما احببنا العراق بحبه٬ نطفة أبي وشغفه٬ وانتمينا إليه وعملنا لآجله٬ لشعبه هو شعبنا وأهله هم أهلنا٬ وما يفرحهم يفرحنا٬ وما يكدرهم يحزننا. وتفتخر نفوسنا به٬ لتراثه وتاريخه وعمق ثقافته.

اللغة العربية ليست لغة الام لنا٬ ولم نزاولها إلا مع أبي (رحمه الله تعالى)٬ علمنا وكتبنا أياها٬ عرفنا بقراءتها٬ ووجهنا بأن لا يصح أن لا نتعلمها٬ كما كان يتغنى في البيت بها بـ”لغتنا الجميلة”. لذا فهي لنا تحفظ خصوصيتها متفردة من قبل٬ في صواب العشق لأبي لها٬ ويصح القول أنها نبرة عشقنا لها جميعا٬ وألفتنا أيضا. فأجيز لنا قراءتها وسماعها وكتابتها منذ مراحلنا الأولى تتماشى مع حاجتنا لها في البيت مع أبي وحركة انتقاله في زياراته بالاعمال والمؤتمرات العلمية والاستشارت لبعض الدول العربية٬ بين فترة واخرى سابقا.

نظرا لهمتنا في الدراسة٬ إن شئنا القول٬ واتساع تنوع تخصصاتنا ومسؤليات البحث والتطوير٬ أخذت اللغة العربية تهفت٬ التي هي أصلا ليست بلغتنا الاصلية٬ لكن استطعنا سعيا بالحفاظ عليها٬ وايضا لعدم مزاولتنا لها لا في الدراسة ولا في الاعمال٬ وإلى اللحظة التي اكتب فيها٬ لم نلتقي في الدول العربية بأصدقاء٬ إلا ما قل وندر٬ إلا وتحدث معنا الإنكليزية أو لغة غير العربية. كنا جادين في تعلمها وممارستها هناك٬ لكن محاولاتنا قائمة على تحسينها وتطويرها. فلقائتنا المتفاوتة بأصدقاء الوالد من الباحثين والخبراء العرب والمثقفين والنشطاء التي جمعتنا بهم المحبة والاحترام٬ حثوا فينا تلك الهمة نحو اللغة العربية لتعلمها.

واننا٬ لم نزور العراق بتاتا٬ لكن تعرفنا عليه بالبيت مع أبي ومع (عمنا: ابو سلام حفظه الله)٬ ومن توجيههم لنا٬ وإحضار ما هو مفيد من مصادر تاريخية وجغرافية وثقافية عميقة الاهمية والضرورة عن العراق٬ وشجت إنتماءنا به٬ كما شاهدناه في التلفاز٬ والصحف صوره.

تعلمنا جميعاـ نتنافس بيننا مع اخوتي ـ رغم اختلاف تخصصاتنا٬ درسنا لغات متعددة (كتابة وقراءة وسماع واختلاط)٬ اعتمدناها في المزاولة والتعلم والممارسة في تطويرنا لها في الابحاث والدراسات والاعمال٬ من حيث صيرورة نفعها وفائدتها وضرورة اهميتها٬ مقلدين بذلك فيها (والدي رحمه الله).

الباحث الدكتور خير الله سعيد

وتعلمنا كثيرا٬ من خلال برنامج الاستاذ الباحث والمعلم القدير (د. خيرالله سعيد) حفظه الله ورعاه بالصحة والعافية٬ من خلال برنامج (منتدى العراق الثقافي)٬ لكن بعض الحضور من كان يرافق حلقاته٬ كانوا اشد عنفا معنا٬ ايضا بسبب اللغة٬ التي شكلت عائقا تواصليا٬ ليتفهوا عصيتنا بها٬ مما جعلونا مغادرتهم بمرارة٬ لعدم وفرة الانسجام٬ وايضا تعاملهم بلغة عنيفة٬ على الرغم من انـضباط إدارة الباحث ومعلمنا د. خيرالله سعيد لبرامج المنتدى٬ وانتظام اسلوب إدارته في الحفاظ على روحية هدف وغاية رسالة المنتدى٬ وخيارات سبل نجاحة٬ لكن نحن تعثرنا بالمواصلة٬ بعد أن تعرضنا لعبث مضايقات برسائل (الايميلات) واستخدام البعض لعناويين بريدتنا٬ في كتابة ونشرهم مواضيع بأسماءنا على مواقع الكترونية٬ من مقالات وترجمات ونصوص ادبية متهافتة مهينة٬ مما جعلت سرعة في ابتعادنا٬ ملاذا أمنا نحمي أنفسنا من الشر.
والحق يقال: عناية واهتمام ورعاية الباحث د (خيرالله سعيد) بتطوير قابلياتنا وتشجيعنا ومتابعتنا للغة العربية وروح الثقافة كانت لها نصيب أيجابي كبير وأثر طيب في نفوسنا.

لكن عدنا بالقراءة للغة العربية من جديد لما يكتب على “موقع الناقد العراقي”٬ وتنشر مساهماتنا مترجمة٬ ساعين الالتحام بوشائج العراق الثقافية٬ متذكرين فيهم “أبي” رحمه الله٬ متنفسين ثقافتهم ولطف ما يكتب من فنون ادبية ومقالات ثقافية٬ ونتعلم من جديد التناول المفيد والنافع. لأننا نتعلم ونريد ان نتوسع بتعلمنا.

اتمنى ان نكون غير مزعجين على احد٬ ولا مثقلين بانظمامنا على كتاب ومثقفي الموقع الرائع (موقع الناقد العراقي) ومساعدتنا من طاقم التحرير٬ الذي نتمنى لهم جميعا التوفيق٬ ولرئيس التحرير الباحث د.حسين سرمك له بالغ الاحترام والتقدير٬ ولرواده الاعزاء بالغ الود والمحبة والأمتنان.

وها انا اكتب باللغة العربية اتمنى ان تكون مقروءة و صالحة للنشر٬ رغم صعوبة و”ركاكة” التعبير فيها٬ وايضا اشعر بتعثر المفردات وشحتها. واعتذر٬ عن أي خطأ مطبعي قد سقط هنا اوهناك. إلا إن اهتمام (أكد) باللغة العربية ومواكبتها٬ لها الدور الفعال بحسن ترجمتها لمقالتنا٬ وحرصها أن تقدمها بلغة “تعريب” وليس ترجمة٬ لحرصها على فهم العبارة والاتصال باللغة بتعقلها٬ وجوهر كل منا ما يريد قوله والوصول إليه.

وعن ذلك٬ لا ندعي بلاغتنا ولا حصافتنا في لغة والدي “العربية” لكن نحتاج لتحسنها وتطورها للافضل٬ حال مجمع لغاتنا الاخرى.

إشبيليا ـ طوكيو
7.09.2018


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

2 تعليقان لـ “إشبيليا الجبوري : اننا لم نزور العراق مرة… ولغتنا الأم ليست بعربية”

  1. باهرة محمد عبد اللطيف يقول :

    عزيزتي الدكتورة إشبيليا الجبوري المحترمة:

    هذه المرة قرأت كلماتك وفهمتها وتعاطفت معها وأحسست بمدى حبكم وانتمائكم للعراق الذي نعشق جميعا.

    رحم الله الوالد الكريم.. نعم فاللغة العربية الجميلة تستحق منا كل اهتمام وعناية ومن هنا جاءت أسئلتي التي طرحتها من قبل على شقيقتك الدكتورة أكد اسيضاحا للأمر.

    مغترباتنا صعبة وانتماؤنا الوثيق لثقافتنا وجذورنا له ثمن ندفعه كلنا بهذا الشكل أو ذاك..ومن منا لم يتعرض للتهديد والابتزاز في لحظة ما..! المهم المواصلة والثبات على المبادئ.

    شكرا لك عزيزتي
    تحياتي وتقديري لك ولبقية االأخوات والأخوة
    وعظيم الشكر والامتنان للدكتور حسين سرمك والمشرفين على الموقع المحترمين لإتاحتهم الفرصة لنا للحوار في جو من الاحترام المتبادل.

    باهرة محمد عبد اللطيف/ أسبانيا

  2. إشبيليا الجبوري يقول :

    الاستاذ د. حسين سرمك المحترم
    اعضاء فريق عمل الموقع المحترمون

    عزيزتي د. باهرة محمد عبداللطيف المحترمة

    متأسفة عن تأخيري بالرد٬ بسبب مشاغل السفر والعمل. ابلغتني (اكد) حال وصولها قبل لحظات٬ عن ذلك.

    ـ لا عليك عزيزيتي٬ لك الحق في السؤال وابداء الملاحظات والتعليق وووالخ.
    ـ شكرا لك على كلماتك النبيلة عن الوالد (رحمه الله تعالى).

    متمنية لك الموفقية والنجاح

    إشبيليا ـ هانوي

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"