تابعنا على فيسبوك وتويتر

الكشف عن تفاصيل سرقة أدبية مخجلة
النجار يسطو على نقد (بنات الرياض) !

كنت في العاصمة النمساوية أوائل ثمانينات القرن الماضي ( 1980 – 1981
أثناء الرحلة الدراسية حين التقيت بشخصية مصرية عجائبية ممن لا يلتقيها المرء إلا مرة واحدة في حياته ، وكان صاحبها يقول لنا ( نحن الطلبة العرب الدارسين في فييّنا ) انه خاض مغامرات جمة في أفريقيا لأكثر من ربع قرن فقد كان مستشارا للرئيس الأوغندي ( عيدي أمين دادا ) حتى الانقلاب عليه ونفيه وانه شارك في المسيرة الخضراء التي قادها العاهل المغربي ( الحسن الثاني ) لتحرير الصحراء المغربية من اسبانيا، ثم اقسم انه كان شاهدا على مقتل رئيس وزراء جمهورية الكونغو (باتريس لومومبا) على يد الانفصاليين ، وذكر انه زار الثائر (نيلسون مانديلا ) ولأكثر من مرة وهو في سجنه بجنوب أفريقيا ، وشهد اليوم الذي انقلب فيه ( هواري بو مدين ) على الرئيس الشرعي للجزائر ( احمد بن بلة ).. وهكذا ظل يعدد لنا مغامراته الافريقية ونحن منبهرين بهذه الشخصية اللاتنسى حتى وصل الى الخلاصة او الوصية التي أراد إسماعنا إياها اذ قال (( قوموا بكل شيئ الا السرقة والسطو على الآخرين فقد علمتني حياتي أن احتقر السرقة والسارقين فالذي يسرق إنما يستهين بعقول الناس ويذل كرامتهم ويدعّي ما ليس له )).
وقد استرجعت وصية ذلك المصري مؤخرا ( برغم جور الذاكرة وعسف الأمراض)
حين وجدت نفسي إزاء سرقة خادشة لكرامة الثقافة والمثقفين ولا يمكن تبريرها او تسويغ أسبابها الا ان السارق الجديد استهان بكل شيئ : عقولنا وكرامة الثقافة وعفة الكلمة .. ولا اشك انه فعل حماقته ( أو سرقته ) لسببين : الأول بحثه عن وجاهة ثقافية زائفة ،والثاني انه لم يلتق بصاحبنا المصري ويأخذ العبر منه كما التقيته واستعبرت منه في العاصمة النمساوية قبل اثنين وثلاثين عاما خلت !!.
أكاديمي
المصادفة وحدها جعلتني اقع على تفاصيل هذه السرقة المشينة فقد كنت في بيت الأديب احمد الجنديل وسلّمني نسخة من جريدة ( الناس ) فهو يعمل مراسلا ثقافيا لها من كربلاء وقد لفت انتباهي مقال نقدي منشور لكاتب لم اسمع باسمه او اقرا له شيئا من قبل هو (رياض النجار) فاستغربت ان يكتب دراسة قيّمة عن رواية مشهورة عربيا مثل رواية ( بنات الرياض ) للكاتبة السعودية رجاء الصانع ولا أكون قد انتبهت له لا سّيما ان أسلوبه النقدي وبحثه المعمّق في ثنايا الرواية يوحيان بان الكاتب له دراية بفن النقد وأساليب الرواية الحديثة ، لكنني استدركت على نفسي اذ ظننت انه ليس مستغربا اليوم أن يظهر كاتب متمكن وبشكل مباغت في ظل تعدّد منافذ النشر وتباعدها في عالم الفضاءات المفتوحة ، وتعزّز ظني حين سالت الجنديل ان كان يعرف رياض النجار من قبل فقال لي انه كلّمه قبل النشر وعرّف نفسه بأنه من (الأكاديميين)!.
مفاجأة من ألنت !
عدت الى البيت مشغولا بشكوكي التي خرجت بها من بيت الجنديل حول النجار ولغزه ، وفورا اتجهت الى جهاز الانترنيت ( فهو رفيقي وناصري على العزلة) وأخذت اقلب الصفحات والمواقع يدفعني إحساس داخلي لا يخيب في مثل هذه المواقف وما اشد اندهاشي حيث تأكدّت من صدق إحساسي الداخلي : رياض النجار سارق ! بل هو سارق فاضح لنفسه ! فقد استل مقالته بكاملها من دراسة منشورة قبل نحو من عام كامل في موقع يسمّى ( أصوات الشمال ) وهو موقع ثقافي مشهور اذ تنشر فيه نخبة من النقاد العرب ولا سيما المغاربة منهم !.
ولم تكن المفاجأة ان يسرق النجار بل الكيفية التي ظهرت فيها هذه السرقة اذ بدت مباشرة أشبه بالنسخة الفوتوغرافية الغبية التي لا تقوم الا بأخذ نسخة من نسخة ومن دون إضافة ألوان او تعليم رتوش او حتى إضافة علامات او فواص شكلية ! بل ان السارق وضع اسمه بدلا عن كاتب الدراسة الأصلي (بشير ضيف الله) وهو شاعر وأكاديمي من الجزائر حتى من دون ان يبادر بجهد يسير ( بات أسلوبا متّبعا لدى بقية السرّاق !) ليغطّي بها سوأته كأن يقدّم ويؤخّر في المقاطع المجتزأة او يضيف بعض العبارات ليخلط الأوراق وللتعمية وهكذا ، والغرابة انه جاء بفعلته من موقع انترنيتي مشهور يزوره الألوف كل يوم مما يجعل من جريرته يسيرة الفضح .. وهكذا كانت!.
مقطع ينتحل مقطعا
حتى لا نربك القارئ بالتمهيدات او المقارنات وسوى ذلك من دلائل الإثبات التي تشير وتؤكد حدوث فعل السرقة الفاحش سنعمد إلى أسلوب يسير يثبت للقارئ ما نحن بصدده ، وهذا الأسلوب يعتمد الى مضاهاة المقاطع التي نقلها النجار حرفيا من دراسة ( بشير ضيف الله ) علما أن رياض النجار نشر مقالته (او ما ادعى زورا أنها مقالة كتبها ) في جريدة ( الناس / 11-9-2011 ) وان بشير ضيف الله نشر دراسته في موقع ( أصوات الشمال / 27-11- 2010) وكما مبين أدناه :
* يستهل النجار مقاله هكذا (ما قدمته الكاتبة السعودية رجاء الصانع في روايتها ( بنات الرياض ) المثيرة للجدل والنقاش في منابر عديدة وأمكنة مختلفة من العالم العربي ، بين مؤيد ومعارض ومتحامل، غير أن المتفق عليه هو أنها استطاعت أن تشكِّل صورة حقيقية عن الداخل الجمعي السعودي، و اقتحمته من بواباته الموصدة وهو أمر في غاية الجرأة ، وهو ما يجعلنا نقف أمام عديد الإشكاليات أهمها:
– هل يمكن الحديث عن رواية “بنات الرياض” للكاتبة السعودية رجاء عبد الله الصَّانع بوصفها عملا روائيا له محدداته وتيماته، مستوفيا للشروط الفنية الكلاسيكية المتعارف عليها ؟ أم أنها لا تكـاد تخرج عن إطـار تعرية ما كان عاريا مع اختلاف الإخراج هذه المرة ، والتي كانت أقرب إلى ثقافة الكليشيهات كشكل من أشكال التعبير الإلكتروني الذي أحدث ثورة تواصلية امتدت آثارها إلى مختلف الأشكال الإبداعية التي كانت تشغل حيزا قائما على المتعارف عليه حتى وإن تعلق الأمر بالمحضور أو المسكوت عنه؟ )
* ويكتب ضيف الله ولكن ليس في الاستهلال ( ما قدمته الكاتبة السعودية “رجاء الصانع” في روايتها )بنات الرياض( المثيرة للجدل والنقاش في منابر عديدة وأمكنة مختلفة من العالم العربي ، بين مؤيد وعارض ومتحامل، غير أن المتفق عليه هو أنها استطاعت أن تشكِّل صورة حقيقية عن الداخل الجمعي السعودي، و اقتحمته من بواباته الموصدة وهو أمر في غاية الجرأة،وهو ما يجعلنا نقف أمام عديد الإشكاليات أهمها:
– هل يمكن الحديث عن رواية “بنات الرياض” للكاتبة السعودية “رجاء عبد الله الصَّانع ” بوصفها عملا روائيا له محدداته و تيماته، مستوفيا للشروط الفنية الكلاسيكية المتعارف عليها ؟ أم أنها لا تكـاد تخرج عن إطـار تعرية ما كان عاريا مع اختلاف الإخراج هذه المرة، والتي كانت أقرب إلى ثقافة “الكليشيهات “أو “الرسالة- كليب” كشكل من أشكال التعبير الإلكتروني الذي أحدث ثورة تواصلية امتدت آثارها إلى مختلف الأشكال الإبداعية التي كانت تشغل حيزا – لا بأس به- قائما على المتعارف عليه حتى وإن تعلق الأمر بالمحضور أو المسكوت عنه؟)

* يتساءل النجار (- إلى أيِّ مدى يمكن اعتبار النص عملا أدبيا متميزا إنْ بمحمولاته السردية أو بمعماره و تموضعاته ؟ أم أننا أمام شكل ما من أشكال الكتابة قد لا نصنفه بالضرورة كعمل روائي؟
– هل يمكن الحديث فعلا عن ظاهرة روائية- نسائية – سعودية الملامح، جريئة الطرح، تحتفي بالمسكوت عنه في اللاشعور العربي عموما كما بشَّر بذلك عدد من النقاد والمهتمين العرب، وبالتالي الحديث عن صحوة أدبية نسوية جريئة؟
هذه الأسئلة وأخرى يمكن الوقوف على تجلياتها في قراءتنا هذه ).
*وهذه الأسئلة هي ذاتها الأسئلة التي طرحها ضيف الله (- إلى أيِّ مدى يمكن اعتبار النص عملا أدبيا متميزا إنْ بمحمولاته السردية أو بمعماره و تموضعاته ؟ أم أننا أمام شكل ما من أشكال الكتابة قد لا نصنفه بالضرورة كعمل روائي؟
– هل يمكن الحديث فعلا عن ظاهرة روائية- نسائية – سعودية الملامح، جريئة الطرح، تحتفي بالمسكوت عنه في اللاشعور العربي عموما كما بشَّر بذلك عدد من النقاد والمهتمين العرب(1)، وبالتالي الحديث عن صحوة أدبية نسوية جريئة؟
هذه الأسئلة وأخرى يمكن الوقوف على تجلياتها في قراءتنا هاته ).
* ويلاحظ اللبيب النجار (وكانت طريقة التعبير عن تجاربهن الرسائل الإلكترونية عبر الشبكة العنكبوتية فيما يشبه الطرح السير/ذاتي، وإن لم يكن مقصودا كشكل فني تعبيري قائم بذاته في هذا المتن، فلكل حالة من هذه الحالات التي ذكرناها تجربة مختلفة، إلا أنها تشترك في كونها تكشف المستور، وتصرح بهاجس لطالما ظل وفيا لعادة التستر والكتمان ليجدن في الفضاء الإلكتروني متنفسا ووسيلة تواصلية تنقل بوْحهن من غير تشفير ولا مواربة، فبدا النص بوحا مستمرا لا يضع حدودا ولا مقامات بقدر ما ينقل واقعا لطبقة تنام في عسل المتعة التي لا يجرؤ الآخر على التطلع إليها أو نبش تيماتها من منطلق ( التابو ) الأحمر ، والكامن في المتخيل العربي والطبقات العليا تحديدا.هذه الطبقات المنكفئة على فتيل من المهيمنات السوسيولوجية والنفسية الواغلة في النسيج الطبقي المشكل لفئة تحصر نفسها في مجموعة من الامتيازات و السلوكات المبتذلة ظنا منها أنها تضع حاجزا يغيِّب تناقضات لا محدودة وهوامش بحاجة على أكثر من (بنات الرياض ) لإخراجها إلى العلن ).
* وكانت هذه ملاحظة ضيف الله ونشرها قبل النجار بنحو عام (وكانت طريقة التعبير عن تجاربهن الرسائل الإلكترونية عبر الشبكة العنكبوتية فيما يشبه الطرح السير/ذاتي، وإن لم يكن مقصودا كشكل فني تعبيري قائم بذاته في هذا المتن، فلكل حالة من هذه الحالات التي ذكرناها تجربة مختلفة، إلا أنها تشترك في كونها تكشف المستور، وتصرح بهاجس لطالما ظل وفيا لعادة التستر والكتمان ليجدن في الفضاء الإلكتروني متنفسا ووسيلة تواصلية تنقل بوْحهن من غير تشفير ولا مواربة، فبدا النص بوحا مستمرا لا يضع حدودا ولا مقامات بقدر ما ينقل واقعا لطبقة تنام في عسل المتعة التي لا يجرؤ الآخر على التطلع إليها أو نبش تيماتها من منطلق ( الطابو ) الأحمر ، والكامن في المتخيل العربي والطبقات العليا تحديدا.هذه الطبقات المنكفئة على فتيل من المهيمنات السوسيولوجية والنفسية الواغلة في النسيج الطبقي المشكل لفئة تحصر نفسها في مجموعة من الامتيازات و السلوكات المبتذلة ظنا منها أنها تضع حاجزا يغيِّب تناقضات لا محدودة وهوامش بحاجة على أكثر من (بنات الرياض ) لإخراجها إلى العلن ).
وحقيقة ان الإتيان ببقية المقاطع التي سجلتها تفصيلا سوف تجزم أننا أمام سرقة مؤكدة لا يمكن القبول بها او جعلها تمر هكذا ، ولكنني لو شئت إظهار ما عندي من بقية التفاصيل سأحتاج الى مساحة الصفحة كلها وهذا غير ممكن مهنيا ثم ان ما أثبتناه أعلاه يشير بشكل قاطع ان فعل السرقة مثبت على النجار بلا أدنى ريب .
خلاصة
يجدر بنا ، أفرادا ومؤسسات ، ان نبذل قصارى جهدنا لفضح السرقات والسارقين في المجالات الثقافية كلها وألآ نتردّد بدمغ السارق المباشر بميسم الإدانة والكشف جهرا ونحّمله ما يقع على سارق المال العام والخاصة بما يستحقه قانونا من قصاص حتى يكون أمثولة لغيره وحتى لا يعيّرنا التاريخ القادم بأننا أجرنا وسكتنا عن فئة تتلبد بيننا اسمها ( حواسم الثقافة )..اللهم اشهد.

2012/12 / 26
موقع الناقد العراقي


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"