تابعنا على فيسبوك وتويتر

الابتكار في التأليف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في معجم المعاني الجامع
ألإبتكار : الابداع والاختراع .
خاض الكثير من النقاد والادباء من أصحاب الخبرة في (الابتكار) وكلّ دلّى بدلوه تعريفاً وتحليلاً حتى أشبعوه رعاية وعناية ، وسبب هذا الاهتمام راجع الى أهميته في كل فعاليات الحياة ، وما يهمنا في هذا الشأن وهذا المقال هو الادب بكل فنونه .
سنقدم عرضاً مبسطاً ومكثفاً لهذا الفعل والنشاط الذهني الذي وللأسف يغفل عنه الكثير من المؤلفين الذين يمتلكون (مَلَكَة) وموهبة التأليف ، وعندما نقول الكثير لأننا نجد المبتكرين نادرين ويتربعون خانة القِـلّة ، وهذا الحال له اسبابه ومسبباته والتي معظمها يتحملها المؤلف .
إن الابتكار لا يكون حكراً على فن الشعر فقط ، بل يتمدد الى كل فنون الكتابة والادب ، وهذا ما يجعل شكسبير عَلَماً في الادب ، أو رواية (الشيخ والبحر) لأرنست همنغواي اكثر تداولاً ، أو الرواية الفرنسية (البؤساء) لفكتورهوجو الأكثر جدلية وقراءة منذ القرن التاسع عشر، أو تميّزالمتنبي وحضوره الشعري ومتانة نسجه ، او تميز قصائد أصحاب المعلقات ، أو تميّز بعض النصوص الشعرية في السينما والمسرح في العالم وفي وطننا العربي ، والامثلة معروفة لمن أراد التقصي والاحصاء . لكن الذي يهمنا هو سبب انتشار هذه الاعمال وسبب تميزها عن غيرها ورقيّها وسيطرتها على ذائقة المتلقي ، لاشك إن السبب هو الابتكار والابداع كل حسب نوعه واختصاصه .
كما نعلم أن التأليف هو صَنعة تحتاج الى فكرٍ حُـرٍّ متَّـقـدٍ وخيالٍ خصب وثروة لغوية وملكة تأليفية تُعين صاحبها على الكتابة ، ومادام هو صنعة إذاً يحتاج الى الابتكار والابداع وعرض مُنتَج جديد  يحظى برضا المتذوقين والمتلقين من خلال وجود علامات ودلائل تميزه عن غيره . أما التاليف الذي يكون عبارة عن رصف عبارات دارجة مُحمَلة بألفاظ قد ملَّ منها السمع ومعان مستهلكة قد سأم منها الذوق ، لايمكن ان ندرجه تحت خانة الابتكار .
ــ إذاً كيف يجعل المؤلف نصّه متميزاً  … ؟  وهذا يشمل كل فنون التأليف (الشعر والنثر بكل انواعه)
هذا السؤال يجب ان يكون حاضراً بين يدي المؤلف كلما أراد الشروع بعملية التأليف ، حتى يزيح عن مختبره التأليفي كل ماهو متداوَل ودارج على لسان الكثير ، والذي لايمثل الا الحشو والهذيان وتكرار المعاني بأسلوب آخر مما لاداعي اليه ، وخاصة الفكرة وطريقة ايصالها الى ذائقة المتلقي وكيفية عرضها واستعراضها ، لان كل الابداع يقع في طريقة عرض الفكرة .
إن الابداع أو الابتكار هو مفهوم نسبي وليس مُطلَق ، حيث يعتمد هذا الجهد الذهني على ثقافة مُؤصَّلة في ألمؤلف ، ولا تتكون هذه الثقافة الراسخة من باب الصدفة بل عن طريق تراث علمي ولغوي وابداعات وابتكارات سابقة حتى وإن كانت بصورة تدريجية من ناحية القوة والتعليم والتقويم  . وعند الابتكار تتفجّر مَلَكَة المؤلف عن صورٍ وافكار ذهنية ومعانٍ عقلية مجردة لا يمكن توضيحها او الإشارة اليها الا بعد وضعها في حيّزٍ لغوي ، وهنا على المؤلف ان يخلق حيزاً أو وعاءً لم يستطع غيره من الإتيان بمثله أو قد سبقه سابق اليه ، وإن الالفاظ التي تصاحب الابداع والابتكار هي نفس الالفاظ التي بين ايدي الناس والتي يتداولها المؤلفون يومياً ، لكن الابداع هو في كيفية اختراع تراكيب لغوية وجمل وعبارات لخلق مفاهيم محملة بالمعاني التي تُدهش المتلقي وتجذب ذائقته . ولايمكن للمؤلف أن يعتمد على خزينه المتواضع من الالفاظ والمفردات ، بل عليه ان يوسع تجارته ويمول رصيده الربحي اللغوي والأدبي ، ويزيد خزينه من هذه الالفاظ ومرادفاتها التي تعج بها لغتنا العربية ، والاطلاع على الابتكارات الأدبية الجديدة بما يناسب اختصاصه ، وهذا الامر برمته يحتاج الى جهد ذهني استثنائي لخلق فضاء لم يخطر على البال . وإلا سيبقى المؤلف يدور في دائرة مغلقة ينطلق من نقطةٍ ما ليعود اليها مرة أخرى دون توسع الى فضاءات أخرى ، فنجد معظم نصوصه متعبة ومرهقة تستند وتتكيء على ذات المفردات والالفاظ المُستهلكة والتي تصيب المتلقي بالملل والضجر ، فلا فكر جديد ولا نسج خلّاق . 
وبعد ان يكون الخزين المعرفي مُحَمَّلاً بما يُعتَمَدُ عليه في عملية التأليف ، نحتاج الآن الى محفزات ودوافع تُصاحِب عملية الابتكار والابداع ، وهذه المحفزات هي التي تشعل فتيل الطاقة كي تقوم بتعجيل وزيادة سرعة عملية التفاعل الذهني .
وتكون هذه المحفزات على نوعين :
1-    محفزات مباشرة ( وتكون داخلية ذاتية او ضمن محيطه الخاص ومتصلة به)
2-     محفزات غير مباشرة ( تؤثر فيه من خارج محيطه )
ــ هذه المحفزات هي التي تشحذ قريحة المؤلف لابتداء الكلام واستنطاق باكورته وكذلك توقظ وتنبّه الخواطر والمُدركات التي تتفاعل مع الاحاسيس لتليين عريكة الكلام كي يصبح الوصول الى طريق المعاني سلساً مُعبَداً خالٍ من الوعورة والخشونة والمطبات .
إن المحفز يُعتبر أسّ وركيزة مهمة في عملية الخلق والابداع والاختراع في التأليف ، ويجب ان يصاحب المحفز الانفعال والشعور الذاتي للمؤلف ، ويتكون هذا الانفعال بسبب التأثر بموقف معين او فكرةٍ ما توقظ احاسيسه من سباتها وتلهب عواطفه وتوقدها ليبدأ هذا التفاعل كي تكون الحصيلة اندفاع كماً هائلاً من الالفاظ والمفردات التي تتناغم مع معطيات الابداع والابتكار ، وتبدأ المَلَكَة بالعمل والإنتاج حسب وظيفتها لحين اكتمال النص . ونلاحظ بأن الابتكار الكامن في النص سيكون هو العامل المؤثر في المتلقي ، وهو الذي سيكون عاملا يضيف المتعة والدهشة والاثارة والتشويق . وعلينا ان لاننسى إن الخيال في هذا المقام يعتبر احد القوى العقلية والذهنية التي يعتمد عليها فعل التأليف ، وهذا النشاط الذهني هو الذي يقود الملكة الى اعانة المؤلف على رصف الالفاظ بمعانيها والمصاحبة للصور الذهنية المتكونة لكي يصل النص الى عتبة المتعة والجمال والابتكار .
مما تقدم …. يتضح لنا بإن ما يدور ويخور من مفردات والفاظ ونصوص مُستهلكة مملّة في ساحة العرض الادبي ماهي الا نتاجات قد اتعَبت المتلقي وأتعبت صاحبها ، فلا يمكنها الوصول الى سواحل الابتكار من غير نهج سليم وجهد ذهني مبذول وفق السياقات الصحيحة . اما الأقلام التي تمتلك القدرة على الابداع والاختراع وإنشاء معان مبتَكَرة غير مألوفة وغير متداولة في سوق الادب هي أقلام ذكية مواكبة ودارسة للاختراعات الأدبية وتبذل مجهود ذهني جبار كي تأتي بالجديد ، وهي التي ندعوها بالأقلأم المبدِعة والمبتكِـرة .
تقديري الكبير ….
…………………… 


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

تعليق واحد لـ “كريم القاسم : الابتكار في التأليف”

  1. إشبيليا الجبوري يقول :

    الاستاذ د. حسين سرمك المحترم
    فريق عمل لتحرير الموقع المحترمون

    ومنه/ لصاحب المقال المحترم

    ـ اولا٬ كيف اسنبطت التعريفات٬ كحقيقة صحتها الأن٬ مند القرن الخامس عشر “في العقل الغربي” متممة.!
    ـ ثانيا٬ ما٬ سمات العجائب في متن المقال صحة للتواليف عليها بفروع مختلقة علميتها او مبتكرة عن السياقات النظرية؟
    ـ ماهي٬ المخرجات لتضيف إليها محفزلت بالرغبات الاجتماعية في التلقي٬؟
    ،كيف قانونا علميا٬ يتيح تقليص الابداع لاجل الابتكار٬ بلا قيم جماعية عامة؟
    ما انعكاسات العلم للبشرية بفائض القيمة لابتكار والابداع حسب٬ حبسهما بالتعريف.؟

    واخيرا٬ هناك قول هربي شائع محترم سمعناه بالتردد٬ عنه؛ “…فلما توالى عليه الحال عجر منزله٬ وكانت نفسه في منزله٬ سمعنا حاله جزعنا وتوجعنا” (بتصريف)

    مع التقدير

    إشبيليا

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"