تابعنا على فيسبوك وتويتر

إشارة :
طبع القاص والروائي “جابر خليفة جابر” بصمته الأسلوبية المميزة على خارطة السرد العراقي عبر فهم عميق لسرّ الحداثة المنبثقة من عمق التراب العراقي (تراب البصرة تحديداً). يذكرنا جهد جابر أو مشروعه بما قاله الراحل الكبير “عبد الرحمن منيف” في رسالة إلى المبدع “شاكر خصباك”: “النجف وحدها تضع مائة رواية أهم وأخطر من ” مائة عام من العزلة”. واعتزازا بتجربة جابر السردية المتفرّدة تبدأ أسرة موقع الناقد العراقي ملفها عنه وتدعو الكتّاب والقرّاء إلى إغنائه بالمقالات والصور والوثائق.
مؤثثات جابر خليفة جابر 2-2
موحيات سردية لم تدوّن
اسماعيل ابراهيم عبد
أدوات التوصيف العلائمي : إنها الأدوات التي تعطي للمعلومة أهمية خاصة , وقد وردت في المشهد ضمن جمل النص على وفق الآتي :

ـ الفارزة بعد جملة , ليس عندي ما أقوله .

ـ الفارزة بعد جملة , فلم أجد أي ذكر .

ـ النقطتان المتراكبتان بعد جملة أجاب عمار .

ـ الفاصلة الإبتدائية قبل جملة , الغياب والتواري عن أنظارالتأريخ حال لازم المواركة.

ـ النقطتان الممتدتان بعد كلمات , لِما حلّ بهم من مآسَ .

ـ النقطتان المتراكبتان بعد جملة , إقرأ معي .

ـ القوسان المضاعفان قبل النص الشعري وبعده مع النقطتين قبل القوسين المضاعفين المنهيين للنص الشعري .

ـ علامتا التعجب والإستفهام الوحيدتان في المشهد .

ـ الفوارز الخمس الأخيرة للأسطر الأخيرة من المشهد المنصص .

تلك الأدوات العلامات لها وظيفة كنائية تتعلق بالتداول اللغوي للسرد , إضافة الى قيمتها كعناصر مقيدة للتفسير , ووجودها يغني عن الخطابية الصوتية المباشرة كما أنها تحصرالمعلومات بأن تتجه جهة اللّم والشد والإستمرار إينما وردت وبجميع صور الإستعمال الـروائي علامة الفقرة الأخيرة للرواية , كونها منهية فقط .

علائم التواصل : تلك تجعل تصاعد السرد نحو بُغى القص حتميّاً حتى لوكان مظهرها يوحي بالفصل أو التوقف .

لقد وردت في المشهد السابق على هيأة /

ـ الفارزة بعد جملة , لا أرد عليها إلّا بإيجاز .

ـ الفارزة بعد جملة , لكي لايعكّر صفوهم أحد .

ـ الفارزتان قبل وبعد جملة , تأريخهم مسكوت عنه .

ـ الفارزتان قبل وبعد أندلس الموريسكيين في القرن السادس عشر وما تلاه .

ـ الفارزة بعد كلمة , مسرح .

ـ النقطتان بعد كلمتي , هذا المخيّم .

لهذه العلائم أهمية شكلية وإتصالية كونها تشكل فتح التأويل على التشكل الجمالي الصوري البصري , والتداولي , بحسب ما نراها في السياقات الأستخدامية المتكررة للإشتغالات الأدبية الكثيرة .

علائم الفواصل : هي ست علائم بضمنها العلائم غير المشار إليها في ما سبق.

لها أهمية تخص التوقعات الملحقة بالمشهد حين إنجازه , تحيل الى موحيات سرد لم يتم تدوينه , وكأنه مفاتيح للإنفتاح الإستعاري على الكم اللامحدود من الدلائل .

حدوسات الرؤى : لعل أهم هذه الحدوسات تلك التي تصلح للتأويل الفكري الموازي للتبطين النغمي الموصل بين السطح والعمق للإنشاء التدويني .

يمكن الإستعانة بالجدول إدناه لتوضيح حدوسات الكم الإستعاري كرؤى مؤثثة وتبطينية/

ت المقطع الظاهر المقابل المبطن

1 كانت رسائل عمار ترد إلي بكثرة الرسائل كثيرة وغزيرة

ومؤسية

2 لم أجد أي ذكر للمخيم الباث محتفي بتأريخ المواركة

ويعتب على العالم الذي لم

يحتفِ مثله بتأريخ المواركة

3 ربما أخفوا أخباره (لكي

لايعكر صفوهم أحد) ان تأريخ المواركة هو

الحقيقة التي تجاهلها الجميع تنصلاً من المسؤولية

4 فكرة المخيم هي إختلاق

أندلس مصغرة أن أسبانيا الأندلسية ستعود

الى حاضر التقدم الجديد

بالتآخي وجهود مفكريها

5 المارانوش يهودا

والمواركة مواركة إنصاف اليهود تحقق ولكن

إنصاف المسلمين لم يتحقق

6 كلنا يحتاج الى إعادة

قراءاته للتأريخكلنا يجب أن يدرس ما تحقق

من حقوق البشر تجاه الله

والبشر عليهم

2ـ اللازمات السردية

اللازمة السردية , هكذا أُسمّي السرد حين يهدف الى التنويع والـتلميح وتضليل فعل القراءة . بشبيه التكرار المقصود , الذي يميل بالسرد نحو تحوّل درامي , صعوداً أونزولاً .

لقد أحصيت 14) )لازمة سردية منها مع العلم أن عددها أكثر من ذلك بكثير .

لتلك اللازمات المواصفات الآتية /

اللازمة 1 ـ النص : [ سنلتقي غداً إن شاء الله , أعترف بأني كسول في الكتابة من قبل والآن كسول في الطباعة أيضاً , لذا سأختصر , ولولا أني أُحبك أيها الموريسكي الذي لم أره , لما أتعبتُ نفسي , أنت تثير محبتي , الى لقاء آخر عبر النت طبعاً , وأعتذر عن كسلي ] 5)) النوع : لازمة ميتاسرد .

الهدف : يهدف المؤلف من وراء هذه اللازمة وضع القارئ أمام صدق فني عصري , ليقول , أن هناك تقييماً وتفهماً جديداً لمشاكل الموريسكيين عالمياً , بوساطة ثورة الإتصالات الجديدة .

اللازمة 2 ـ النص : [ المطرودون الى البحر تسحلهم إليها , شمس فالنيسيا , تبقى في ثيابهم , سيتماوج البحر .. ثمة وهران في الأفق , والطريق إليها , سيغرق أيضاً , خلفهم , في نهر الوادي الكبــير ـ ربما ـ ستـــغرق الأنــــــــدلس ] 6)).

النوع : الحكمة .

الهدف : تنميط السرد بواجهة إستهلال نثري لاحدثي .

اللازمة 3 ـ النص :[ أن الأقفال, وهو عنوان القصاصة السردية , تثيرعند القارئ إنثيالات شتى , منها السجن والمطاردة ومصادرة الحريات وتكميم الأفواه , ومنها أنها تعني هنا , القبض على الحمّامات وإلقائها في السجن , تخيل حمامات بأبنيتها ومغاطسها وروادها ملقاة داخل الزنازين , تخيل ذلك , هذه قراءتي كشاعر , إما كلمة الحرير فقد أسرّفي أذني صديقي أمادو (يقصد الدكتور أحمد رودميرو) أن حروفها وصوتياتها قريبة من كلمة حرية بالعربي , وهذا يؤيد قراءتي , أن بستان الحـرير وفقاً للعربية يعني بصورة ما السعي للتحررمن الأقفال بصناعتها القشتالية الثقيلة على القلب والمتقنة .. بستان الحرير ـ آميكو ـ هو عنوان لما نشرته الخيمة الثامنة إنطــلاقا من جــملة (أقفـــــال)] (7)

النوع : إكمال روائي .

الهدف : تنويع التصاعد الدرامي للأحداث .

اللازمة 4 ـ النص : [

نهايات

لم تذكروا خاتمة الحكاية يا إخوة , لاشك أنها مؤلمة , هل مرّ إنسحاب الموريسكي من صاحبته بلاعقاب ؟ لا أظن , خاصة في ظروف كتلك , الغلبة فيها للمرأة , والإنتقام لها متاح , ومع أن النهاية كما ذكرتم محتملة , لكني أرسم أكثر من نهاية مختلفة للقصة .

نهاية1 , ص 24 من الرواية .

نهاية2 , ص 25 من الرواية .

نهاية3 , ص26 من الرواية .

نهاية4 , ص26 , ص27 من الرواية ]

النوع : ختام يُغْني إستــــمرار القص .

الهدف : التعميم التأريخي والفني للهم الإجتماعي الموريسكي .

اللازمة 5 ـ النص :

[ لاأطيل عليك صديقي , لكنها تفاصيل ضرورية لتعـرف كيف كنّا نمارس إحتفالاتنا القصصية في المخيم .

لنعد الآن الى إكمال حكاية سوق القيصرية , وفقاً لما كتبته الخـيمة الحمـراء , خيمة غرناطة ] (8) .

النوع : ميتاسردية .

الهدف : إيصال المعلومات التي تتحمل الصدق الفني والواقعي .

اللازمة 6ـ النص :

[ ملاحظتان لخيمة أشبيلية قيل أوردتها قبل الحكاية : ملاحظة أولى , كناري هي الإبنة البِكر لقمرين .. ولقمرين ولدان غيرها … هما حامد … وأخوه الأصغر عمار , ولد بعده بخمس سنوات .

ملاحظة ثانية , ذكرنا هذه التفاصيل لكي لايزعم آخرون إنتساب قمرين إليهم كما حصل مع كاسياس,هذا السبب الأول , والثاني كي يميز القارئ بين كناري بنت قمرين التي سيتداخل إسمها مع كناري أخرى , لكن من نوع آخر] (9) .

النوع : تهميش المتن .

الهدف : وضع التأريخ بإختبار الوثيقة المموهة الموازية له .

اللازمة 7 ـ النص : [ أرى انني كتبت لك الكثير , لكن , قبل ان أتركك , سـأكشف لك عن جولة أخرى من التنافس بين إشبيلية وغرناطة , إذ أنهما مع الحكاية القادمة الـتي إبتدعتها خيمة غرناطة , ستشتركان في شخصية ثانية بعد خلافهما حول كريم كاسياس , بإختصار قمرين هي موضع التنافس القــــــادم](10) .

النوع : إحتفائية تنافس .

الهدف : إختزال حوادث السرد وتمييز الشخوص .

اللازمة 8 ـ النص : [ هامش لتوضيح النص , تقول خيمة غرناطة , منع تربية الحمام على الموريسكسيين يدل بوضوح على أن تربية الحمام في أشبيلية مصدره حي البيازين في غرناطة , إما نهاية بدر البشرات وليس نهايته , فقد ذكروا له عدة نهايات ] (11) .

النوع : التداخل السردي .

الهدف : تنويع الحوادث وتجربة حرية النهايات .

اللازمة 9 ـ النص :

[ دعني صديقي أخفف عنك , ياأخي ماذا أقول ؟ أي تخفيف .. لنترك الأمر دون توصيف , دعني أنقل إليك جملة قصصية تُركت جانباً كغيرها لإحتدام الحكايات حول حمام قمرين , لكن الرسام الأسباني يحيى ثاباتيرو عرضها بأعلى يده حين تحدث الدكتور رودميرو عن الأهلّة والأقمار , ثم قال : هذا سبب كل تلك التسميات , التمسك الموريسكي بالهلال الأندلسي , كرد حضاري يقابل تغطرس قشتالة وسعيها لتنصيرهم بالصليب القــــــــــشتالي ] (12)

النوع : رفع قوى السرد الى مرتبة الفعل الإجتماعي الحضاري .

الهدف : إستحضار تأريخ الصراع الجمالي بين السرد والرسم .

اللازمة 10 ـ النص : [ السلام عليكم , سأقص عليك اليوم ما نشرته خيمة مدريد تمهيداً على ما يبدو لمشروعهم الرئيس , كان على شكل تخطيط أولي له , ولكن بلغة السرد لا الرسم ……. يحيى المجريطي ] (13) .

النوع : تمرين كتابي .

الهدف : التوافق المتبادل بين الفنون لخدمة المضمون .

اللازمة 11ـ النص : [ كانوا يتطلعون

غدا ـ سـيمتنعون عن الطعام سراً ـ أو بعد غد , ثلاثة رجال كانوا , وثلاثة صبيان , وطفلتين وكانوا ـ غرباً ـ يتطلعون , لرؤية الهلال , فلم يروا الخيول وهي تحط عليهم..بعد يومين فقط ,وشموا جباههم بالصليب ,وفي عيد الميلاد أحرقوهم]

النوع : وضع ثيمة المتن شعار كشفي للإستهلال .

الهدف : تداعي مضمور الشكوى والنواح لندب الماضي ببصيرة الصيام .

اللازمة 12 ـ النص :

[ ((كتب ضيف أسبــاني هذا الهامش :

هنارس هي المدينة التي يقول سرفانتس ـ مؤلف دون كيخوتة ـ أنه ولد فيها ويفاخر دائما بمكتبتها التي أنشأها الكاردينال زمينز المشهور بإبادته للموريسكيين عبر محاكم التفتيش وغيرها )) .

وكان حامد قلقاً دائماً من ضياع قصصه , ويضايقه كثيراً أنه لم يكن يستطيع نشر أكثرها لكي لا تسبب له مشاكل كما حدث مع قصة (الكوندي دي ليريا) لذلك كان يرسل نسخة من كل قصة ينجزها الى أخيه ويوصيه بنشرها إذا سمحت الظروف بذلك , وقد أنجز في أيامه الأخيرة قصة جميلة ……. نصحـــــــته بعدم نشرها] ( (14

النوع : تناص مع دون كيخوتة .

الهدف : تمكين التراث المشترك من توحيد الثقافة المشتركة على أسس الحرية والسلام .

اللازمة 13 ـ النص : [((مداخلة بلا إسم : لم يأت بدر للبرتغال ولا مـحـمـد حـفيد علي الخير , ولم يسمع عنهما أحد , فقد قيل إنهما غرقا في البحر , وقيل أيضاً أن قراصنة أسبان أسروهما , قتلوهما أو رموهما في البحر..))]( (15

النوع : إخفاء وتجهيل سردي وتداولي .

الهدف : بث المآسي بطريقة إضمار الراوي وإعلان المروية .

اللازمة 14 ـ النص : [ شاعت نسائم السلام في المخيم وعمَّ التسامح مع ما عـرض من مشاهد وحكايات ورا ح الجميع مواركة وأسبان , قشتاليون وكتالونيون وبشكنس وأندلسيون , بعضهم يهنيء بعضاً على نجاح المخيم , ووسط هذه المشاعر الطيبة وزعت آخر المشاركات التي لملمت الحكاية , حكاية قمرين , أم الحكايات , وكان لخيمة العـدوة المغربية , وفاء لأهلها , جعلوها مسكاً للحكاية. ] (16) .

النوع : تناص التناص .

الهدف : وضع المرويات العراقية بموضع المرويات العالمية لإقامة حوار حضاري .

تلك هي مواضع اللازمات ذوات الفعل السردي, التي يتكرر إسلوب بثها , وطريقة إحتوائها لشخوص وأحداث المدونة , عرضاً وغرضاً .

ثمة ملاحظات مكمِّلة , تُعْلِمُنا عن المشترك في إستثمارها , منها /

أ ـ السرد :

ـ جميع تلك اللازمات تقوم بفعل تصعيد السرد , حتى في حالة إرجاعه الى الماضي , فالهدف هو توافق الماضي مع الحاضر بإتجاه التحذير من عودة الإضطهاد في المستقبل .

ـ جميع اللازمات تستقل بفعائلها , لكنها تتجاور مع فعائل التأريخ بصورة غير مباشرة .

ـ اللازمات بضروب قولها تستحصل دلائلها الخاصة وتستجذب قُرّاءها لذاتها ولمروياتها .

ـ من مظاهرها الكتابية التكرار الكلي أو الجزئي بما يشبه الترنيمة الحزينة للغنوة الفطرية .

ب ـ المثاقفة :

ـ اللازمات تحيل الى نوع معين من الثقافة الخليطة , منها ماهو إسلامي , ومنها ما هو مسيحي , ومنها ماهو سلطوي سلطاني , ومنها ماهو سياسي إجتماعي .

ـ جُل اللازمات تعني بالمظهرالفلكلوري لكلا الجانبين , السردي والإجتماعي , لما يخص القول والمعتقد والملابس والسلوك .

ـ تقيم اللازمات نمطاً من حواضن ـ شبه حقيقية ـ لخُلُق الفروسية والصبر والإخاء بين البشر .

ـ تمثل اللازمات تجسيم التعاون الحكائي للقضايا الثقافية الكبرى بالتلميح الى جسور التواصل الإجتماعي الحديث كأدوات وعلاقات لإشاعة قيم السلم والأمن العالمي الذي يحقق شروط الحياة الكريمة للمواطن , بعيداً عن الجنادر والتعصب والسيطرة العرقية الأثنية والعقائدية .

3ـ قيم المقامات

الرواية تنمومن خلال أساس تشكل القيم الفنية والأدائية بعدّها مقامات دلالية . ولأجل ذلك سأشير الى أربع وسائل لهذه المقامات :

العرفانية إن التمسك بقيمة المعنى الأخلاقي للسرد بإتجاهاته المزدوجة يحيل الى الثيمة الفكرية التي تتمسك بالقدرية والمثالية والبطولة والحفاظ على المبدأ ..

تلك آليات عرفانية كلها .. مثالها المشد الآتي :

[ قبل أيام ضربوا ميرينا الصغيرة ( إسمها الأندلسي , مهدية ) فإعترفت لهم بأن أباها وأمها كانا يغلقان عليهما الحجرة ويقرآن , وخطأ اهلها أنهم تركوا إبنتهم ميرينا تعرف أنهم يقرأون القرآن , … كانت بنتاً صغيرة وناعمة , ضربوها بعنف فخافت وقالت لهم كل شيء..] (17) .

الأسطرية

نمط يستحصل من الحوادث التأريخية ليسن رؤى روائية ترحِّل التأريخي الى الإسطوري , بلا راو ظاهري ولا مؤلف مسمى . والإسطورة تغدو شبه واقعية عندما تنبض بحياة التوجع , والإيغال في إدانة تأريخ الإعتداء على حرمات الأديان والبشر.. لنــنظر /

[ كانت لارنكا وإبنتاها مع باستن والغرناطي وعياله , لكنهم كانوا إذا لمحوا دورية من الجنود أو فرق الكنيسة , يخبئون , النساء والأطفال في الأحراج أو خلف الصخور , حدث هـذا مراراً حتى بلغوا الشاطيء ومعهم البضائع وهي التي أبعدت عنهم الشكوك طوال الطريق , ومن هناك إكتروا مركباً الى مليلة على الساحل المغربي ] (18) .

الميتا تأريخ

التأريخ بحوادثه السردية يعدُّ مورداً مهماً من موارد السرد الروائي , لكن أن يتحول الى سرد بالكامل فذلك مايمكن تسميته بالـ (ميتاتأريخ) حيث تجري الحوادث وكأنها تأريخ , ويجري السرد وكأنه قص فقط , والتدوين يتحرك بآلية ميتاسرد , وهو ما يغطي ـ بالملء ـ مساحة جديدة من الروي يمزج أطراف الإشتغال التأريخي والروائي بفنــية سبك واحدة . لننظر /

[ بعد قتال عنيف خاضه علي العطار فرَّ القشتاليّون , وأسرت المجموعة التي يقودها بدرثلاثة منهم كانوا جرحى ,فرفض الإجهاز عليهم متذكراَ ما نقله إليه أبوه من تعاليم المسلمين لجنودهم , لاتقطعوا شجرة , ولاتقتلوا إمرأة ولا طفلاً ولاجريحاً ] ( (19

التوليف

عملية الرصف والتأليف بين المصوغات المتباينة الإتجاهات هو ما يشكل طبيعة طاغـية الى حد (ما) في توليفة الرواية من المبتدى حتى المنتهى , فمثلاً :

ـ يوجد توليف بحسب الرواة (المؤلف , عمارالحفيد , عمارالجد , حامد) وغيرهم .

ـ توليف الأحداث التي لاتتقارب مطلقاً في طبيعتها , حتى التي يُعاد بناؤها , تستمر في التركيب التوليفي تصاعدياً ودائماً الى النهاية , مثلما هي النهايات المتباينة للكثير من الحكايات .

ـ توليف التسجيل , حيث يتم تنميط السرد بما يشبه الأرشفة بوسائل عديدة أهمها شبكات النت التي تديم السرد بالوثائق المموهة للأحداث , والرسوم والمعارض والمخيمات والسلوكيات الإستذكارية .

ـ توليف الشعر , خاصة النصوص في الـصفحات الأخيرة من الرواية .

ـ توليف القص , الذي مارسه الروائي بدرجة تكاد أن تكون مفرطة , ولأغراض شتى , وقد شمل أنواع التقديم , وأنواع العُقَد , وأنواع النهايات .

هذه الرواية وضعت تقاليد الروي الروائي بإمتحان عصري ذلك هو الخلط المتكاثر للأشكال السردية وكيفية الإبقاء على هوية (نوع الرواية) , فقد تعددت أساليب الروي والحكي والسرد المنولوجي والوثائقي , ثم أُدخلت آلية التنميط التنغيمي (اللازمات) , بالإضافة الى اللعب على الكثيرمن مراهنات الميتاسرد والميتاتأريخ , مع هذا حافظت الرواية على هوية نوعها السردي .

لعل السـؤال الذي لم تجب عليه النظرية الثقافية هو/

ماذا عن مثيولوجيا الأديان إن تعرضت للإشتغال الروائي ؟ هل سيكون العمل آيدولوجياً أم فنياً ؟

لعل رواية مخيم المواركة قد أجابت على طرف من القضية !!


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"