تابعنا على فيسبوك وتويتر

لا قـارب يجعـل الغرق يتلاشى

في رحلةِ اللاعودةِ من حُبِكِ
استوقَفَني بوذا وَسَلّمَني كتابًا، تَتَقَدمَهُ قَناديلُ عظيمةٌ،
فَتحْتُهُ، فَوَجَدتُني أفتحُ أبوابًا تلجُ إلى أبوابٍ،
وعلى كلِّ واحدةٍ نُقِشَ اسمُكِ، مُرصعًا بابتسامتِكِ.
وجدتُ البحرَ يَتَوَسّلُكِ، عندَ بَوابةٍ مُزَيّنَةٍ بكلماتٍ،
عرفتُ أنها قصائدُكِ التي تنكرينَها تمامًا.
تَساقَطتْ سَهوًا من شَفتيكِ، حينَ أشرتِ للياسمينِ،
أنْ يكفَّ عن تَسَلقِ أنفاسِكِ،
كان عليّ أن أعبرَ البحرَ دونَ أن يَنتبِهَ لي،
فَتوكلتُ على اسمِكِ.
وفي بابٍ آخر،
ركَعتْ حدائقُ بابلَ تتلو مزاميرَ شعرائها،
فعبرتُ المزاميرَ، في كل مزمورٍ أتركُ صوتي،
وأقطفُ عِطرًا.
ناريةً كنتِ، وكان العاشقونَ مناديلَ ورقيةً.
عَددتُ أبوابًا كثيرةً حين أمطرني سربُ فراشاتٍ
كان يَحرِسُكِ من جمالِكِ،
والطيورُ على مناقيرِها تقفُ،
حاولتُ تحاشي النرجس،
إذ كان يَحملُ حُزنَهُ في يدٍ وفي الأخرى يُلوّحُ لكِ.
الهدهدُ تلا في أُذُني حُلُمًا،
عن عَرشٍ نورانيٍّ على الماءِ،
أنوارُهُ تُعمي الأبصارَ، لتتفَتّحَ قلوبُ مُريديكِ،
الكلُّ مغشيٌّ عليهِ في حَضرتِكِ،
وأعمدةُ الضياءِ سَلالِمُ إلى عرشِكِ المجيد.
أيقونةٌ كَوكبُها الدريُّ
يُضيءُ سبعَ سماواتٍ خَلفَها سبعٌ مُبهراتٌ،
يَضطجِعُ فيها بوذا،
قادَني رُهبانُه إلى طيفٍ تَنهَمِرُ من أكمامِهِ بَساتينُ نجومٍ،
وَمُدُنٌ كثيرةٌ استباحَتني، كلُّ واحدة ٍتَهبُني للأخرى،
لأني أسيرُكِ، أحملُ آسَ قلبي،
قَطعتُ مَسافاتِ عِشقٍ يُعَبّدُها الارتباكُ،
ومَلائكةٌ تَتَمَوْضَعُ في الأخاديدِ، صَلواتُها،
تُذَكّرُني بانزلاقِ نَهرٍ على جبينِ الأحلامِ.
الأحلامُ رَحِمُ المعنى.
الأحلامُ سَحابةٌ أخرى للعبورِ إليكِ.
بينما فَيضٌ من القلقِ يُرتّلُ رغبتي.
وينـزلقُ سُلالاتِ قَصَبٍ ونُواح ٍ.
في رحلةِ التيهِ هذه
أيقنتُ أن مصيري مُعلقٌ بين شفتيكِ،
لا قاربٌ يجعلُ الغرقَ يَتَوارى
وما عليّ سوى أنْ أُبَعثرَني فيكِ لأنجو.

30 تشرين الثاني 2008
فِيَنْجان – لاوس


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"