تابعنا على فيسبوك وتويتر

عباس كيارستمي أسس بمسيرته الحافلة جيلا ثقافيا محليا واعدا في ايران

بوريا بهرادكيان ـ عبّد المخرج الايراني الكبير “عباس كيارستمي” من خلال أعمال مثل “المسافر” و”التجربة” و”القضية الأولى القضية الثانية” الطريق أمام جيل محلي من المثقفين وصناع الأفلام الوثائقية والروائية في ايران.
بعد هذه المقدمة نستطيع القول أن تشكيل المهرجانات الثقافية والفنية في يومنا الراهن التي تضع تنشئة الأطفال واليافعين في المجتمع نصب عينيها باتت حاجة ثقافية لا غنى عنها.
ويمكن اعتبار إقامة مهرجانات للأطفال والناشئين استثمارا ثقافيا ثمينا للأجيال القادمة، لهذا فإن تنظيم مهرجانات سينمائية وثقافية للأطفال أمر في غاية الأهمية، سنسلط الضوء عليه في موضوعنا هذا.
بعد تشكيل المركز الفكري لتنمية الأطفال والناشئين بإيران عام 1965، حاز تعليم وتثقيف أصغر فئة عمرية في المجتمع على أهمية خاصة، لاسيما بعد الأعمال المميزة للمخرج الشهير “عباس كيارستمي” من قبيل “المسافر، والتجربة والقضية واحد القضية اثنان” التي مثّلت الانطلاقة الأولة لتأسيس فريق محلي مثقف وفني يعزز هذا النوع من السينما في ايران.
ومع انتصار الثورة الإسلامية في إيران والتغييرات الجذرية التي طرأت على السينما فيها، بات الاهتمام بخلق محتوى بنّاء للأطفال واليافعين الذين كانوا يمرّون بمرحلة انتقالية ثقافيا هو الأولوية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية، وطبقا لهذا أقامت الجهات المسؤولة عن هذا الموضوع منذ عام 1982 بتنظيم أول مهرجان سينمائي للأطفال والناشئين.
وهذا المهرجان أقيم في السنوات الأخيرة بعدّة مدن كان منها “أصفهان وطهران وحمدان وكرمان” بهدف التعريف بالقيم الثقافية الايرانية والإسلامية والعادات والتقاليد الوطنية لهذا البلد، والملفت في الأمر أن حكام هذا المهرجان يتم اختيارهم من ثلاث فئات عمرية (البالغين والناشئين والأطفال)، فمشاركة الصغار واليافعين في مثل هذه الفعاليات الهامة يساهم في تعزيز ثقافة العمل الجماعي والتفاعل البنّاء مع الآخرين في نظر أطفال اليوم وأجيال الغد ويلعب دورا هاما في تكوينهم الاجتماعي.
في الحقيقة، جاء هذا المهرجان في وقت انتشرت فيه وسائل الإعلام بشكل كبير وزادت فرص الوصول إلى شبكات الانترنت وإفراط الأطفال بمشاهدة الرسوم المتحركة الأجنبية التي باتت تروّج بشكل خطير للثقافة الغربية في سن مبكرة، كل هذا التهديد الثقافي كان لابد من متابعته وإيجاد حلول فعالة له.
ولهذا يمكن أن يلعب تنظيم مهرجان سينمائي للأطفال واليافعين في إيران ICFF دورا فعالا في ترسيخ الثقافات المحلية والوطنية بعقول الصغار، ويمكن أيضاً أن يحيد التهديدات الثقافية الأجنبية من خلال تحويلها الى أرضية جيدة للتفاعل الثقافي والفني وتبادل بيع المنتجات السينمائية المخصصة للأطفال والناشئين بين جميع الدول، علاوة على أنه يعدّ فرصة ثمينة لعودة استثمارات المنتجين، الأمر الذي سيؤدي في المحصلة إلى تطوير كمية الأفلام الخاصة بعالم الصغار ونوعيتها.
لهذا يمكننا أن نقول ان إقامة مهرجان أفلام الأطفال واليافعين يمكن أن يوفر فرصة للأدب الايراني الأسطوري والقديم والقصص المنقولة جيلا بعد جيل من الماضي السحيق، لتتم روايتهم بأسلوب مبدع، دراماتيكي وخلاق حتى يتسنى للأطفال والناشئين في يومنا هذا اكتساب الثقافات الغنية من أسلافهم، وخلق أنماط من الأساطير والأبطال الأدبية تبعدهم عن مشاهدة الرسوم المتحركة الغربية التي تتعارض إلى حد كبير مع القيم الثقافية لإيران الإسلامية.
جدير بالذكر أن المهرجان الدولي الحادي والثلاثين لأفلام الأطفال واليافعين سينعقد من 30 أغسطس إلى 5 سبتمبر 2018 بإدارة “علیرضا رضاداد” في قسميه المحلي والدولي في مدينة أصفهان التاريخية بإيران.

بوريا بهرادكيان ـ ناقد وخبير سينمائي


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"