تابعنا على فيسبوك وتويتر

* النص والإحتكام النقدي
_ ازمة الشعر العراقي المعاصر _

لاشك بأن الناقد الحقيقي المعاصر يمتلك من العدة والآليات العلمية التي تؤهله لمقاربة النص الإبداعي وفق محددات المنهج الذي يعتمده في مقاربته ، فضلا عن ما يتمتع به من مرجعية معرفية وجمالية متسعة حرص على تشكلها تراكميا لتنتج بالتالي منظومة نقدية تمكنه من تمييز النص المؤثر ذاتيا وموضوعيا ، إضافة الى توفر الموهبة في القدرة على اكتشاف الطبقات الثاوية في باطن النص ، فإذا ماتوفرت هذه المرجعيات الثلاث في شخصية الناقد العلمية فسنكون ازاء نقد موضوعي يسهم في دفع المشهد الثقافي الى مواطن سليمة مؤثرة على صعيد التجربة الذاتية والجمعية / الموضوعية ، وبهذا الصدد نشير الى ما أحدثه النقد منذ ارسطو ولحد الآن من فعل نقدي موضوعي اسهم في تطور المنجز الأدبي والفني أيا كان جنسه ونوعه ، وعلى عاتقه وقعت مسؤولية اكتشاف الجديد وتصنيفه ووضع الآليات والمحددات لهذا الجنس او ذاك وأصالة هذه التجربة او تلك لتحقيق هدفين الأول ترصين التجارب الجديدة والإشارة الى مواطن تحديثها في تجاوزها للمألوف والمستهلك وظهورها كظاهرة ادبية جديدة امتلكت قواعدها البنائية المقصودة لتكرر متجانسة مع مايستجد في البنية الإجتماعية من تحولات تستدعي ظهور اشكال جديدة تتناسب وتلك التحولات والمنعطفات الحادة التي تمر بها المجتمعات ، والثاني هو الحرص على ان لاتشيع العشوائية والإرتجال السريع غير المدروس لتجارب يعتقد اصحابها بصحة تجاربهم وسلامتها ، وإزاء هذين الهدفين تتبدى لنا حاجة النص الإبداعي للحراك النقدي لتأشير سلامة البناء الفني والفكري للتجارب المطروحة وفق اسس علمية رصينة تحتكم الى منهج يمكنه تأشير ذلك ، أقول هذا وأنا اتابع عن كثب ما يفرزه وينجزه الشعر العراقي المعاصر من مستويات لاترقى الى ماحققه في عقود سابقة ، اذ ان أكثر (الشعراء ) لايزال جاهلا الفروق بين قصيدة التفعيلة والشعر الحر وقصيدة النثر التي تعاني من محنة كبيرة وصارت حبل تنشر عليه النصوص المتهافة لتسمى قصيدة نثر وهي ابعد ماتكون عن ذلك وأقرب الى الخواطر التي لايحدها حد ، ولعل من أسهم في عملية النكوص هذه هو الكثرة الهائلة من الصفحات الثقافية التي تحتاج الكثير من النصوص يوميا ، وكذلك المهرجانات الشعرية غير المنتجة لظاهرة شعرية جديدة متحايثة مع المنعطف الخطير الذي يمر به المجتمع العرافي ، فأكثر التجارب قديمة ومكررة لملامحها التي غدت باهتة ، واستثني بعض المشاريع الشعرية الجادة التي تمكنت من تجاوز خطواتها الأولى، ولاننسى الأثر السلبي للعديد من دور النشر التي امتلأت بها مدن العراق لنشر مالايستحق نشره غير مبالية بالمسؤولية الثقافية التي تدفع غيرها من دور النشر لإعتماد المحرر الأدبي لتقدير صلاحية المنجز ، وكذلك مقالات المديح والثناء والتزلف من العديد من ( المتناقدين) الذين لايملكون ادنى معرفة بجوهر العملية النقدية وأهدافها ، كل ذلك اسهم في تراجع الشعر العراقي عن أداء دوره فاسحا المجال لغيره من الأجناس الأدبية ليكون المعبر السليم عن مشكلات المجتمع ، وهو ماقامت به الرواية العراقية بجدارة ، واعني هنا بالروايات التي حايثت المنعطف العراقي وفق آليات السرد الروائي المعاصر .
نحن نشير الى ذلك من منطلق كشف الحقيقة التي يتجاهلها الكثير من الشعراء خشية هدم الأوهام التي صورت لهم تقدم وسلامة مشروعهم الشعري ، ولعل اعادة ترتيب الاوراق والنزول من الأبراج الوهمية واكتناز التجارب والايمان بمبدأ الحوار وتقبل الرأي الآخر دون التمحور حول الذات، والإستزادة المعرفية هو مايعيد للشعر العراقي ألقه وبهائه الذي عرف به ، أقول ذلك بعد اطلاعي على التعليقات الخاصة بمنشوري النقدي حول نص الشاعر كريم جخيور اذ كشفت هذه التعليقات عن جهل مركب بالشعر ومعياريته التقيمية وعدم معرفة بموجهات العملية النقدية واهدافها ، اقول ذلك مخلصا ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .

عبد علي حسن
/9/7/2018


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

تعليق واحد لـ “عبد علي حسن : النص والإحتكام النقدي (ازمة الشعر العراقي المعاصر)”

  1. عباس محمد يقول :

    لاتوجد أزمة في الشعر العراقي المعاصر بل ما زال الشعر العراقي بكافة أشكاله العمودي والتفعيلة وقصيدة النثر والهايكو يرفرف في سماء الشعر العربي والعالمي والاسماء كثيرة.الازمة في السياسة والمياه والكهرباء والأخلاق ونقد الشعر بصورة خاصة والأدب بصورة عامة.

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"