تابعنا على فيسبوك وتويتر

الزحف الدلالي
أو
(تدجين المستحيلات)
اسماعيل ابراهيم عبد

في المجموعة الشعرية الموسومة (بينالي عواء وبسكويت) للشاعرة نضال القاضي( ) ثمة معرفة قيمية تعبر بإطار الشعر الى آماد فلسفية من مخلوقات وجدانية (نراها تقع) بين تجريد المعنى من الدلالة وافق المعمول الفكري للذائقة . وهو ما يمكنني تفسيره على الوجه الآتي :
1 ـ اللفظ والكلام والصياغة تنتج معمولاً عائماً من الموجودات الملومسة المهاجرة لأصلها الاستعمالي .
2 ـ تتخذ من الهلام المخلق أرضية للجملة الكلامية ذات المؤدى الموحي بهلام آخر وهكذا . 3 ـ العمل على ضم الكلام الى بعضه لتكوين إزاحة متغيرة بمستويات تأويلها . لتجربة السفر أُعدت الشاعرة لها قوة التفاعل بالمكان وأرخته بالوقت النفسي الوجداني . ولعل السفر صار مصدرا من ضمن مصادر الحوافز الدافعة الى ميل الشاعرة للتركيب الشعري بمزاياه الثلاث المثبتة أعلاه .
لو فهمنا القصيدة الرئيسة (بينالي عواء وبسكويت) كونها نصاً يتعمد الإزاحة المتعددة لظلال المعنى , لوجدنا مبرراً حقيقياً لما سنتممه من متابعة لتعضد الفرائض الثلاث . لنتابع القصائد بحسب تسلسلها في المجموعة الشعرية .
أولاً : قصيدة عائلة البيكونيا والحقائق المدجنة
في بدء القصيدة قلب للحقائق وتسفيه للعلائق المادية للملموسات وصولاً الى الحقائق المزدوجة الدلالة , وهو ما سيكوّن التجريد للفعل الشعري , فضلاً عن تدجينها للمستحيلات : أ ـ علائق القلب والتسفيه
تقول الشاعرة نضال القاضي في قصيدتها علئلة البيكونيا :
[الشباك معنون خطأ الى الجدار
السبابة .. كيس الزبالة .. قضما المجرة
وأنا الكوة ..
جميعها يتعاطى عنقي ..
محشرجاً مثل غابة
مقايضاً على بياض :
الصباحات .. بذرق الطيور على المواكب
الأصابع .. بالتربة التي تغطس الجهات
وتجاهر الفخامات بغسق أليف
الوطن .. بحدبة ذلك الزقاق
المتقادم بالحكاية
حتى بيت جدي..](1 ).
نجد (هنا) الفعل الشعري المجرد يحتاط لظل المعنى بقلب علائق الدلالة على النحو الآتي : 1 ـ القلب الاول : انه الخطأ الصواب , إذ تُجْعَلُ الشباك لا ينتمي الى الجدار .
2 ـ القلب الثاني : انه السبابة الخطأ , لكونها ليست سلة زبالة .
3 ـ القلب الثالث : إذ الكوة خطأ كوين , فهي منفذ وانا الشاعرة ليست سوى عنقاً جاهزا للقطع!
* والمقلوبات معاً تؤلف موجودات ملموسة مهاجرة لأصلها الاستعمالي لغوياً .
* ثم يتضامن مع تجريد المقلوبات الثلاثة , كل من :
1 ـ التسفيه الاول : يتضمن سخرية من حشرجة الذبح كونها تؤلب على وجود غابة من خضرة وأسرار .
2 ـ التسفيه الثاني : يستثمر طاقة المقايضات الخرافية بين الصباحات والذروق , وبين الذروق والكواكب.
3 ـ التسفيه الثالث : نوع مضخم يشتمل على ترتيب ما لا ينسجم موضوعياً من حيث النوع الوجودي , في كل من (الأصابع والتربة , الفخامات والغسق , الوطن وحدبة الزقاق , الحكاية وبيت الجد).
ب ـ تدجين المستحيلات
لندخل لهذا بالنص الجديد الآتي , ليتسنى لنا فهم النص أولاً , من ثم فهم فنية تدجين المستحيلات :
[شباكُ الغرفةِ يذرفُ ستائرَهُ
كلما أخلدنا الى أسمائنا
نفككُ الشجرةَ حدَّ السقسقة
ونفككُ السقسةَ حدَّ العصفور
ونفككُ العصفورَ ..
يا أمي ..
شباك الغرفة بقي شباك
رغم ان الشمس عابثة
وسريرها طويل]( 2)
في هذا المقطع زحف دلالي متجدد يقيم تواصلاً غير منقطع التوليد بين الملموسات وغير الملموسات , ولعل النص هنا قصد تنميط انحراف الإزاحة لقصد القصيدة بأن جمع المعقولات لترحل الى لا معقولها :
* لنقارب العبارة (شباك الغرفة يذرف ستائره) مع مستحيلها المقارن /
ـ شباك الغرفة يذرف ستائره : العين تذرف الدمع .
ـ الشباك يدفع بستائره الى الخارج , العين تخرج الدمع الى خارجها كذلك..
ـ الشباك فتحة الضوء لغرفة البيت , العين فتحة النور لغرفة الجسد .
* لنقارب الآتي كونه حركة لزحف دلالي جديد :
(كلما أخلدنا الى أسمائنا / نفكك الشجرة حد السقسقة)
ـ أَخذُ الأسماءِ / يوازي/ الانتماء والتجذير , الشجرة / توازي / النماء والتجذر في المكان .
ـ الشجرة / اسم للجمال , والأسماء أسماء لتجميل العلم المسمى بها .
ـ الشجرة والأسماء علامات دالة على وجود حي / توازي / علامات لوجود حي تنتمي اليه السقسقة .
* في هذا التحول زحف دلالي من المعنى الاول (التناثر الباحث عن انتماء الى تجذر عميق ومتفاعل مثلما من يتشبث بالهوية والوجود الثابت الأصل) .
* سيحصل زحف ثالث على اساس أن :
(نفكك السقسة حد العصفور / ونفكك العصفور ..)
فهنا تتحول الموجودات كلها الى صوت , إذ أن تبعثر الستائر وتعثر أسماء الانتماء , وتفكك جذور الشجرة يصيروا سقسقة عصفور , وهي سقسقة فرح ونحيب وحنان وطقس للجنس الحميمي المتكرر كثيراً..
هذا التحول يدفع الى دلالة أخيرة تكمن خلف مظهر المقطع :
(يا أمي ../ شباك الغرفة بقي شباكاً / رغم ان الشمس عابثة / وسريرها طويل) , فهو عودة لواقع لا يسمح حتى بتصور جمال (ما ) , عبر نور العين , أو ستائر الشباك او خضرة الشجرة .. لا يسمح حتى بمعرفة جلال ما وراء السقسقة! , فالشباك ظل يحفظ بستائره ظلمة الجدران , ومن ثم لا فائدة لوجود الشمس قربه , لأن لا شجرة تحت الشمس , بل أن الشمس ذاتها لها سرير طويل , هذا السرير من الضوء قد لا يلتفت لعصفررة (ما) تحته , ولا يحتفي بعصفورة داخل غرفته التي لا تنتمي لوجود حي !
اذاّ ثمة مستحيلات جمعها منطق منسجم غير مغال بتكنيك اللغة أتاح لها ان تعيش ـ نصياَ ـ وفق صياغة مقنعة فنياً .
* من النصوص وتجلياتها التي وضعنا إصبع التأكيد عليها , نخلص الى أن قصيدة عائلة البيكونيا هي عائلة في قصيدة , والقصيدة عنصر من وجود , يرغب بالتحلق السامي لاجلال النفس البشرية , له جذور مغمسة ببهاء مكان لعائلة أو وطن , لا يُراد ل او لها الطيران نحو سماء ليست رفيقة , ولا يُراد لهذه العائلة الوطن ان ترتمي بطين لا تروق له سعادة الخضرة والجمال .. انها عائلة ستظل تبحث عن عمق جذورها وحرارة صدر الأم التي أبرد صدرها طين الموت!.
ثانياً : النائمان والأصداء الصوتية
تحتمي القصيدة بنوعين من صياغات الاصداء الصوتية هما :
الأصداء الصوتية ذات المنافذ , واصداء صوتية التأريخ ..
حين تكون الأفكار مزدحمة بالشعر ويكون الشعر مزدحم بالأفكار فالأفكار ستحتمي بتأريخ مكان يُسْكِنُ الشعرُ الذاتَ الموضوعيةَ فيه ، ويصير المنفذ الصياغي له أصداء تبدأ بصوت وتنتهي به , وهو ما يضاعف الهوة بين الصوت الصدى!
أ ـ الاصداء ذات المنافذ
وهي تتخذ من الأصوات الدالة بلا مصاغات , وتتشابه مع الإيماء في توضيح الغاية دون حاجة الى جمل بلاغية وابلاغ .
لنجرب ذلك على المقطع الآتي :
[ .
.
إش ش .. ش ش ..
دعْ النائمين نائمين
ودعْ ..
لا مديح الورد
في حضرتي]( 3)
في البدء فراغ يشبه الإيماء , بل كأنه صدى لحركة يد .. تلك اليد المتحركة استجلبت صدى كلمات آمرة , بين أم وأب قبالة نائمين . الصوت الامومي الآمر بحنان استمر يزجي الكلام بهمس أقرب الى لغة البوح للذات . وحتى نهاية المقطع لم نلمس لصوت آخر أي أثر في إتمام الكلام , حتى ليظن المتابع ان القصيدة هي لوحة إيمائية تتخيل أصواتاً تتحدث بكلمات النص أعلاه , وان الصدى هذا هو منفذ يتصاعد في بث الكلام , لكن بشريطة واحدة ان يظل اللا ورد , اي اللا جمال والتعب والتضحية , من حصة الأُم التي قد لا تهتم بوجود أب , وربما تتصوره شبحاً قد يؤلم النائمين بوجوده غير المرغوب!
اذا الصدى هنا له منفذ واحد هو أش ش , تبدأه الأم وتنتهي به!
ب ـ أصداء صائتة بالتأريخ
هنا يأخذ القول , الذي يُطْمَرُ صوتُهُ بتأريخ تدوين القصيدة , بالتمحور حول قيمة وجود الحدث بمكان , له قيمة خاصة لدى الشاعرة كونه احتوى القصيدة وظرفها النفسي للذات الشاعرة , وحافظ على ثنائية الصوت والصدى , المتجاوران , المتحاوران , عبر الصمت المضخم للفعل الشعري .
[دع النائمين نائمين
ودع 27/1/2008 في حجرتهما
……….
……….
” بيلوتس ” تمثال دمعة يجري
وبكل ” بيلوتس ” انكسر ضلع للورد
آخر ..
.
.
إش ش .. ش ش..
دع النائمين نائمين ..
بيلوتس ـ 27/1/2008 البرازيل]( 4)
في البدء , لهذه القصيدة كتلة عامة تشمل التأريخ الذي دونت به زماناً ومكاناً , وبظننا ان هذا التأكيد في القصيدة على دلالات النقاط والتكرار والإيماء والزمان والمكان , جاء بسبب ارتباط كل هذا بظرف , ووقع حدثي حياتي مهم , حفز على كتابة القصيدة , لذا فلا انفصال بين ذاتية هذه القصيدة وموضوعية كاتبتها فهما توحدا بما يصيّر النص كتلة دلالية تؤشر الآتي :
1 ـ مكان بيلوتس له خاصية نفسية ولغوية كأنه تعويض عن موطن مفقود .
2 ـ ظل الصوت صدى لبوح يكاد ان يكون إيماء إشارياً ذاتياً لا قصد من فواعله , وهذا تضليل مقصود للتغطية على الفردية حد العدمية التي أوجزت العاطفة الأُمومية بكونها منفذ الجلال الروحي المتكامل.
3 ـ القصيدة على قصرها لم تهمل موضوعيتها في التعبير عن الايثار المطلق للمرأة , تاريخياً وآنياً .

ثالثاُ : قرية القمر وهسيس النفسانية
جاء في قاموس جامع المعاني ان ” الهسيس : اسم لصوت الإنسان الخفي الذي لا يُفهم وهَسَّ الْمَجْنُونُ : حَدَّثَ نَفْسَهُ , هَسَّ الشيءَ : دَقَّه وكَسَرَه , هَسّ الكَلامَ هسيسًا : أَخفاه” (5 ) من هذه المعاني نستشف بان الهسهسة تشمل الموجودات العاقلة وغير العاقلة , سواء كانت أدوات أو أسماء أو كلاماَ , وجميع اشتقاقات الكلمة تأخذ بأقرب المعاني الدالة على القيم الفلسفية النفسية لما يمكن تسميته هسيس الغرابة , رافعة إياه الى مصاف الغرابة السلوكية لغوياً .
ان القصيدة أعلاه واحدة من تجربة تريد منها الشاعرة لتصيير الفعل الشعري المؤدي لمهمتين : الهسيس , وغرابة التخيل .
بمعنى أن المبدأ الذي يحيا بين اللفظ والدلالة هو هسيس يعادل اللا معنى أو المعنى المطلق . لنتابع هذا عبر الآتي :
أ ـ الهسيس
الهسيس أو الجماع الصوتي للأشياء المندمجة برطانة لا حدود لفوضاها , هو تشكيل ذهالي منبعه فورة شكلية مضمونية , تريد اختلاط المعاني بمطلق يشبه زوال المعنى المحدد . انه نظير ما قدمناه بقولنا :
((تتخذ الجملة الشعرية من الهلام المخلق أرضية للجملة الكلامية ذات المؤدى الموحي بهلام آخر)) . لننظر في الآتي ونحكم :
[مخولٌ الرملُ بالخاتمة
تلك الـ تقطرُ سفناً
وصيادينَ
وغاباتٍ
وتقتلعُ الليلَ من السِرّةِ
الليلَ وبتجنٍ ..
بعين النون المترنحة حول الأف]( 6)
الهسيس هنا أصوات أحرف الكلمات بتناثرها الحر .. انها تتيح للرمل ان يروي حدثاً يختتمه بنهاية لقطرات من سفن وصيادين وغابات , هذه الفوضى في عجن الكلمات (أَتَخَيَّلُهَا) تخلق ما يشبه دمدمة أصوات لا تبتغي معنى بذاته , مثلما هي فوضى هسيس اللغة لـ (بارت) . هذا الهسيس له علاقة بالذهال الابداعي الذي يدمج الأشياء بتخيل لامعقول لكنه مقبول , بل مفعم بهوس الصوت الداخلي لعجينة الكلمات , ومن ثم يتصير معجنة للجمل , وهكذا وصولاً الى معجنة المعنى المقاربة لفوضى اللامعنى , أو دمدمة الصوت المضخم . أن الدمج هذا بدأ في إعطاء الرمل دور الحكّاء الاخباري , ومن ثم كأن الرمل روى حدثاً توقف في نهايته على مصائر سفن ومصائر صيادين ومصائر غابات .. ماذا بهم , ما الذي يجمعهم حد التوحد ؟ ليس سوى أحرف في كلمات , وكلمات أصوات في أصوات جمل , في أصوات لا معنى !
لكن السؤال الذي علينا ألّا نتجنبه , أأن الأحرف هذه فوضى لا دلالة تضبطها ؟
هي جمل شعرية (نعم) وهي متحدة الأغراض , الفنية والثقافية , ولها دلالات لا إطار يحصرها ! فمن خَوَّلَ الرملَ ان يكون راوياً ينضبط بغاية الروي لا بغاية المعنى !. ان ذلك الذي يجعل الخاتمة نقاطاً من سفن فهو يريد دلالة الاقتلاع بسبب الخفة , لذا يكتمل مطلق المعنى , او اللا معنى عند قرار لغوي آخر , هسيس لبوح داخلي يقول : ((عبر السفن والصيادين والغابات , سيقتلع الليل من سرة زمنه)) , وهذا يعني ان يروي الرمل قصة قلع الليل من أحلك عمق لظلامه ـ منتصف الليل ـ لأجل ان تصير النون محيطاً تلذذياً للألف الوقف بمنتصفها!.. وهنا عودة للهسيس بصورة تغريب جديدة هي دفع الاشكالية من الجملة الى الكلمة , الى الحرف , لأجل تضييق المسافة بين المؤدى اللفطي والشكل الصوري التجريدي.
في هسيس اللغة الشعرية تتأكد الظاهرتان الآتيتان :
1 ـ أن التنافر المادي للموجودات تنافر سطحي كونها متوحدة في مؤداها للغرائبية بانسجام جمال مقنع
2 ـ ان اللامعقول للعلائق المادية بين اشياء النص تكتسب مقبوليتها من تركيبها شبه السردي .
ب ـ الاضطراب
” الاضطراب النفسي هو نمط سيكولوجي سلوكي ينتج عن الشعور بالضيق أو العجز الذي يصيب الفرد ولا يُعَدُّ جزءاً من النمو الطبيعي للمهارات العقلية أو الثقافة . ولقد تغيرت أساليب إدراك وفهم حالات الصحة النفسية له على مر الأزمان وعبر الثقافات . ويتم تصوير الاضطرابات النفسية على أنها اضطرابات في عصبونات الدماغ , ناتجة عن العمليات الارتقائية التي يشكلها التفاعل المعقد بين العوامل الوراثية والتجارب الحياتية. ولها نتائج مختلفة ، بناءً على المحيط البيولوجي والبيئي “(7 ).
وما يهمنا من التعريف أعلاه ان الاضطرابات نمط سلوكي نفسي غير منضبط , وهو في اللغة كلام قريب من فهمنا السابق للهسهسة لكن له انعكاسات تركيبية تخص لغة الاجمال في المعنى لا الادغام للمعنى .
ان الفوضى المفترضة التي رصت الكلمات الى الجمل والجمل الى ظل المعنى لعجينة الهسهسة , لم تكن هي كذلك في المقطع الآتي :
[عظمةُ الضحكِ أنكَ لا تختار
ومستدركٌ بتذكرِ
ومستدركٌ بنسيان
كلما أوقعت الرجة في وجِ .. وجهِ .. وجهِكَ
طبق الأصل
بينك وبينك …

ضحكٌ فقط
ضحكٌ على الحيطان
ضحكٌ على الارض
ضحكٌ في الاوراق الرسمية
ضحكٌ في الملابس
ضحكٌ في الطعام
ضحكٌ ..
من نصف الكرة الجنوبي ,
متعرجا بين البيوت ..]( 8)
يؤكد الفعل الشعري في المقطع أعلاه على تجسيم وتضخيم فكرة (نفسانية البوح الشعري) كونه ينطلق من مادة هلامية تظل مضمرة قبل أن تتحول الى سلوك حركي . ولعلها قبل ذلك كانت صوراً لم تحقق كامل وجودها كوعي , لذا يحقق الشعر (بتدفقه , الحر المنضبط) إظهاراً وسطاً بين السلوك الحركي والغائر الصوري , عبر لغة مظللة لما ورائها , مظهرة لما بعد صورها .
ان هذا المجال بين الإضمار والاظهار هو فعل انفعالي شعوري , ولكونه متغير يرسل رسائله بطريقة , تبدو لغتها مضطربة ومحملة بتغيرات جملية وانفعالية غير منضبطة , لكنها في حقيقتها , متسقة وجمالية , لها من قانونها كلغة , ما يغوي اللغة بالبلاغة التزيينية , والمحفزات النفسية بالانفعالات المضطربة , مما يجعل الصورة الشعرية ذات احتمالات معنى متغيرة وغير محدودة , تراكم العلائق الدلالية وتوسع قيمة وعمق الجمال الفني . ان هذا السيل من لغة الشعر ذات الاضطراب المقصود , تقودنا الى ان نحدد أهم دلالات التغير النفسية التي انتجته ! ..

نراها عشرين كلمة موزعة كالآتي :
* كلمة (الضحك) المكررة (8) مرات. وتؤدي ثماني حالات من خلل النفس البشرية إذ هي :
ـ الضحك = اللا مسؤولية , كونه ليس ضحكاً , انما هو تهرب من مسؤولية اسعاد النفس والآخر .
ـ الضحك = العزلة , كونها لا تغير حالة النفس الى الفرح .
ـ الضحك = السخرية بالبناء , كون العمران لن يحفظ من شيدوه .
ـ الضحك = تفاهة سكان الأرض , كونه لا يسمو بالبشر نحو الجمال والالفة الحميمية بينهم . ـ الضحك = العجز , كونه تعبيراً عن عدم قدرة الفرد على إثبات حقه الرسمي كمواطن ينتمي لنظام يحفظ كرامته الفردية والوظيفية .
ـ الضحك = التستر على الخطايا , اذ ما يستر الجسد لا يستر العيوب .
ـ الضحك = العزوف عن الرغائب , كونه يعبرعن الملل من تكرار الممارسات الحياتية اليومية .
ـ الضحك = الفراغ , كونه ضحك لا مبرر له سوى فراغ النفس مما يسعدها ويديم فرحها.
* ومستدرك بتذكر (كلمتان ) = الادراك والتذكر اللذان يغطيان (دلالات) حالة عدم الادراك ولا التذكر .
* ومستدرك بنسيان (كلمتان) = الادراك والنسيان , يغطيان دلالات المخزون في الذاكرة من المدارك المعرفية , والمنسي الممسوح منها , يُراد للإدراك والنسيان ـ هنا ـ ان يصيرا ذراراً للا شيء , وظلالاً لمعنى غياب روحية التمتع البشري بالوجود .
* الرجة (كلمة واحدة) = هزة , تشمل نفسية وجسدية الانسان .
* وج (كلمة واحدة) = احتراق معنوي , يسم الفرد بالاضطراب النفسي والجسدي . * وجه (كلمة واحدة) = الغامض وراء الوجوه الحقيقية من الألم أو المكتوم من المضللات السلوكية .
* وجهك (كلمة واحدة) = المواجهة بالتقابل التام ,تدل على رفض تعدد وجه الفرد المستحيل, كون الأفراد لن يكونوا إلّا متعددي الوجوه!.
* طبق الأصل (كلمتان) = عدم التطابق , لأن الشاعرة أشاعت ( في النص) دلالة عدم وجود أصل .
* بينك وبينك (كلمتان) = عدم التساوي بين الأفراد , على المستوى العام , بينهم , مما سبب اضطراب الفرد ليصير لا يشبه نفسه .
في ما تقدم تصير الحصيلة (8 + 2 + 2 + 1 + 1+ 1 +1 + 2 +2) = 20 كلمة تسببت هذه الكلمات العشرين في خلق هذا الاضطراب ـ القصدي ـ الذي وضع الفعل الشعري في حالة تحفز قرائي يستفز العمق النفسي للقارئ , وثمة التتمة التي وحدت الجوي النفسي المخاتل بأن جعلت (حال النص) أو الجو العام للنص , يتوسع ليستوعب النصف الجنوبي للكرة الأرضية , ومن نقطة (ما) في النصف الجنوبي , وربما هي النقطة التي ثبتتها الشاعرة في نهاية القصيدة , مكان وجود الشاعرة في البرازيل . ربما هي النقطة التي انطلق منها الضحك (شعراً وحزناً وذكرى) نحو بيوت سكنت وجدان الشاعرة , وأذهلتها عن مكانها الجديد !
رابعاً : قصيدة (ألووووو …) والغرائبية
” (السريالية أو الفوق واقعيّة (مُشتقة من الفرنسية (Surréalisme) التي تعني حرفياً ” فوق الواقع “، وهي حركة ثقافية في الفن والأدب تهدف إلى التعبير عن العقل الباطن بصورة يعوزها النظام والمنطق وحسب مُنظرها أندريه بريتون , هي آليّة أو تلقائية نفسية خالصة ، من خلالها يمكن التعبير عن واقع اشتغال الفكر إما شفوياً أو كتابياً أو بأي طريقة أخرى”( 9).
وقد وُجِّهَتْ لها انتقادات كثيرة تخص الوعي واللاوعي مثالها :
” بدأ فرويد بنقده للسّريالية بتصريحه أنّ ما لفت نظره في السّرياليين هو وعيهم وليس لاوعيهم , بما معناه أن التّجارب التّلقائية التي قام السّرياليون بإظهارها وكأنها إطلاق للاوعي كانت منظمة للغاية من قبل نشاطات الأنا. بما يشبه مراقبة الأحلام خلال الحلم وبالتالي فانه خطأ من حيث المبدأ اعتبار قصائد السّرياليين ونشاطتهم الفنية الأخرى كتعبير مباشر عن اللاوعي لأنّها في الحقيقة محددة ومنفّذة من قبل الأنا. وبهذه الطريقة – حسب فرويد – يمكن أنّ ينتج السّرياليون أعمالاً عظيمةً ولكنها تكون أعمالاً للوعي وليس لّلاوعي , فقد خدع السّرياليون أنفسهم باعتبار أنّهم ينتجون من خلال اللاوعي . ففي التحليل النفسي السليم , لا يعبر اللاوعي عن نفسه بشكلٍ تلقائي , وإنّما من خلال تحليل عمليات المقاومة والنقل (تحويل الرغبة أو الدافع من الموضوع الأصلي لموضوع بديل عند الشخص في علم النفس) خلال عملية التحليل النفسي”( 10)
نَعدُّ محاولتنا في هذه القصيدة نوعاً من المتابعة لغرائبية التخيل الشعري كونه يحرك فنية وأدبي الواعي , بغرابة تلائم فرضنا (التشذيب) , كون التشذيب في القصيدة ذا قوة على التغيير الارتهاني , ولها قوة ازاحة الغرابة نحو مقاربة بين غير المعقول والمتخيل , والمعقول المصطنع , وستتسم القصيدة بمنطق منضبط , من ناحية الاشتراطات اللغوية للانفعال الشعري . لعلنا في هذا حددنا قيم الفعل الشعري فنياً ودلالياً وفكرياً بثلاثة أركان هي :

أ ـ الغرابة المشذبة
في هذا الحقل نفهم بأن سوريالية قصيدة (ألووووو …) ما هي إلّا قصيدة غرائبية كتبتها الشاعرة لتغدو مصدراً من مصادر معرفية عديدة معجونة بفكرة مسبقة تخص مخبوء الوجد الشعري , وقدرته على خلط التفكير والتخطيط والفطرة للقول , وصولاً الى متجه لقصيدة نثر تحفظ للشاعرة بصمتها وثروتها الروحية , فضلاً عن (شعرية الانتماء) .لنتابع :
[في شمس طويلة يقع بيتي
يقولون :ــ
تتهدل شرفته ببطء
مثل لحن نهاوند
وفي كل مرة
تنزل الى اسواق بغداد ودرابينها
ولا ترجع ..

في السطوع المرير
صار ظهري جذع اغتراب
ردده القصب في فكرة شجرة
لم تجرؤ على جذع اغترابي](11 )
ان مقطع القصيدة يلفت نظر القارئ بغرابة الصورة الأولى , والتي بعدها وبعدها وهكذا , فهي تغوص في شفافيتها الموحية بالبساطة والعمق كأنها روح امرأة زكية النفس والغاية ! وعلى الرغم من ذلك فهي قصيدة صور مكثفة, صورة التكثيف فيها متأتية من غرابة التخيل. هذا التخيل أنزلته الشاعرة الى أرضية الموجودات الحميمة , مثل الشمس والغرفة والشرفة ولحن النهاوند ودرابين بغداد … ثم تنقلها غرابتها نقلة تؤجل بها شرفتها , لأن طارئ الغربة قد صنع لها غرابة ملموسة لا يمكنها ان تزيلها ولا يمكنها ان تركن إليها فهي غرابة جديدة ينازعها الوجد , ذلك هو القصب .
لنتدرج بالحالة الشعرية عبر مؤولين فقط هما : الغرابة وتشذيب الغرابة . لعل الجدول الآتي يختزل الشرح والتأويل :

الغرائبية التشذيبية التبرير
في شمس طويلة يقع بيتي لامعقولية طول الشمس يدجنها منطق وجود البيت تحت الشمس
تتهدل شرفته ببطء مثل لحن نهاوند لا معقولية التهدل البطيء يوجهها نحو الجمال المعقول المنضم في لحن النهاوند العراقي المعروف
وفي كل مرة / تنزل الى اسواق بغداد ودرابينها /
ولا ترجع لا يوجد لها تشذيب صعوبة تدجين الواقعية الشديدة بماديتها
في السطوع المرير صار ظهري جذع اغتراب لامعقول وجود مرير ساطع يتأقلم بوجود غربة تحمي ظهر المغتربة من اخطار ذكريات موطنها الاصلي
ردد … القصب … فكرة شجرة لم تجرؤ على جدع اغترابي لا معقولية وجود فكرة شجرة دون شجرة تنجذب لمعقولية الوجود المادي للقصب المانع لإهمال الحس بغربة الانتماء لخارج الوطن

ان من غريب هذا التنظيم , مفترض الاضطراب , ان جاء بسياق منظم بدقة , وبترتيب عقلاني , يشي بخصوبة الافكار المنبعثة من قصدية الفعل الشعري , الذي مَوَّهَ فعل الاضطراب ليصوغه كإزاحة ويصير جمالاً فنياً يبرر فعل الشعر المحفز على الوعي بقيمة الجمال الموضوعي في زرع القيم الروحية المتبادلة بين الشعور النفسي المصنع للـ (اضطراب الذي تقمصته القصيدة) والغاية الشعرية الباعثة على التوحد الذاتي في الملائمة بين الغربة والغرابة والواقعية , عبر تخيل هو الآخر يحتفظ بجمالية (اللامعقول غير المادي المتضافر مع المعقول المادي) , على وفق نظرة أو نظرية التشذيب!
ب ـ الازاحة غير المشروطة
غالباً ما يكني النقادُ الشعرَ على أنه أبو الازاحة , والازاحة تشترط توفر اتجاه يغير الدلالات بانحرافات متعدية للظاهر الاستعمالي في اللغة , افعالاً وأسماء وتتمّاتٍ . لكن ان تكون الإزاحة بلا شروط فيعني بلا تحديد دلالي , وربما بلا قيد للمعنى , ومن ثم بلا مبنى للجمل النحوية المفيدة . تُرى أحقاً يوجد مثل هذا في اللغة الشعرية الفنية؟ ..
مؤكد أن ذلك مستحيل , لكن ما المعوض البديل الذي يتشبه بالإزاحة ويعطيها مطلق في المعنى والمبنى ؟
لننظر في الآتي :

[ألو .. مكتبتي !
خانها الأصدقاء
وجارتي!
كعادتها تحب النظافة والورد
ويطير عقلها وحبل غسيلها من الاطفال
والخباز الجنتلمان؟](12 )
لنتدرج بالازاحات بحسب التدرج الآتي :
ـ الازاحة الأولى : تخص تحول المكالمة الهاتفية من الأم الى المكتبة.
ـ الازاحة الثانية : تحول البيت والأم الى كتب في مكتبة تحفظ انتماء وهوية الشاعرة لموطنها الأصل .
ـ الازاحة الثالثة : تحول الخيانة بين الاصدقاء والشاعرة الى خيانة بين الاصدقاء والثقافة . ـ الازاحة الرابعة : تحول الصداقة من مجموع اصدقاء خونة الى جارة واحدة لا تفهم غير سلوكها الطيب العابق كالورد , الجميل كالنظافة .
ـ الازاحة الخامسة : تحول سلوك الطيبة وحب النظافة الى هوس في حب نظافة الملابس ونشرها , فتفقد رشدهاعندما يلعب بها الاطفال او يتلفوها .
ـ الازاحة اللانهائية : هي ضلالة تحول الخباز الى ولد جميل , جامع للمعاني , مسرب لحالات نفسية متباينة , غائر في جمال الروح الشعبية , بل ان الدلالات هذه جزئية من عشرات الدلالات الاخرى التي تعمل على انحراف ازاحي مستمر كأن هذا الخباز يخص البيئة والتاريخ , والظرف السياسي والاجتماعي … الخ …
ومن هنا نأتي موضوعنا , فالإزاحة غير المشروطة هي الإزاحة التي تعنى بتحويل المظهر الكتابي الى مضللات معنى , وتعدد غير محدود للدلالات , ومبان غير تقليدية للغة .. وهذا ما فعله النص اعلاه .
ج ـ تغير الرهانات
للرهانات الشعرية في قصيدة (الووووو …) مناول للتخالف الاجوائي , إذ لا تعطي يقيناً ولا تخلق فوضى , انما هي رهانات مبوبة على أُسس ثلاثة :
1 ـ تغير الأجواء .2 ـ تفتت المعنى الأصل . 3 ـ تجميع بؤر الشعرية بامثولة تشبه الحكاية.
لننظر الى النص الآتي كونه نموذجاً مناسباً :
[في الشمس الطويلة
كف المارة عن التجوال
واستبدلتُ امي بآلاف الفراسخ
وطبق النعناع ..
كم أجلسته على الكرسي
كم حدثته ..
وهو منهمك في الصلاة
المسبحة على طرف السجادةِ
والنهاوند
في أسواق بغداد ودرابينها
لا يرجع ..
بيلوتس ـ كانون الثاني ـ 2008]( 13)
1 ـ تغير الأجواء
في منتصف القصيدة كانت الشمس طويلة والبيت تحتها , اختلف ذلك هنا بتغير أجوائي جديد هو وجود مفترض لمارة كانوا يمرون تحت الشمس الطويلة , بل لعلهم كانوا يحترقون إذ تطالهم حرارة الشمس , من ثم حرارة العواطف , بينما هم الآن معطلون من حرارة الشمس والعواطف .. بمعنى ان المخالفة هنا كانت للأجواء كلها التي خصت الشمس والبيت.
2 ـ تفتت المعنى الأصل
قبل ((واستبدلتُ أُمي بآلاف الفراسخ / وطبق النعناع ..)) كانت الأُم في بداية القصيدة أُم حقيقية لكنها باردة جراء الموت , بينما بالغبارة هذه قد تفتت المعنى الى : ضياع الوطن , الاهتمام بالغذاء الجسدي لا الروحي , فضلاً عن ان علائق الدفء العائلي تحولت الى غربة سببتها آلاف الفراسخ من المسافات الابتعاد , التي تفصل ما بين البيت الوطن , الشمس الرخية الجميلة , والموطن الذي حلت به القصيدة ببيلوتس , البرازيل في كانون الثاني للعام 2008.
3 ـ تجميع بؤر الشعرية بامثولة تشبه الحكاية
في المتبقي من القصيدة والمنصص أعلاه تجميع للمفاصل الرئيسة للقصيدة بتكويرها على هيئة تشبه الحكاية , الحكاية التي تختزن هموم الفرد والجماعات فـ :
((كم أجلسته على الكرسي / كم حدثته ../ وهو منهمك في الصلاة / المسبحة على طرف / السجادةِ / والنهاوند / في أسواق بغداد ودرابينها / لا يرجع ..)) هو نص شبه حكائي , فقد أوجدت الشاعرة معادلها المثالي في النعناع او الخباز الجنتلمان , أو شخص عزيز , لربما ابن او بنت , تجلسه على كرسي , وتبثه أشجانها , ولوعتها بالفقدان , ثم يتركها ليصلي على سجادة , من ثم يتلهى بمسبحة , تاركاً النهاوند ببغداد ضالاً , ضائعاً , نائحاً , يبكي أحبابه الغائبين. ختام هذه القصيدة مرثاة لوطن لا يهمه الناس بقدر ما تهمه مظاهر العبادة! والنتيجة هذه هي الدلالة الكبرى التي هيأت القصيدة للمسارات التي قدمناها تباعاً.
خامساً : قصيدة (تناص معي) والهذيان الترويحي
نعتقد بأن الشاعرة استقدمت فكرة الترويح عن الذات بفعل الهذيان من مصادر عديدة عبر فلسفة (الفن للفن والفن للحياة) التي خلقت فلسفتها المؤقلِمة من وجودية البير كامو , وكافكا, فضلاً عما تضيفه شخصية الصائغة لبصمة الفعل الشعري . لنتفحص بعضا من قصيدة [خذوا البلاد بعيداً
انها تبكي ..
لقد مشطتُ لها شعرها
ورفعته مثل ذيل الحصان
خذوا معها لعبتها ..
سوف ارسم لها ذيل حصان
وأنتظر أن تسكتَ]( 14)
في القصيدة نوع من البوح المُبَرْمِج للحالة العاطفية الانفعالية , يوحي بوجد أُمومي يهيأ نفسية القارئ لتَقْبَلَ أن يكون أُماً لطفلة لها مواصفات الحب الفطري بلا حدود او شروط.
بمعنى ان الشاعرة تروح عن نفسها بتخيلها للبلاد على نحو يقابل طفلة وأم تمشط شعرها ابنتها وتصنع لها ضفيرة ذيل الحصان الضفيرة المفردة الشائعة للبنات الاطفال . لكن هذا الترويح فعل للأشياء تركيبات لغوية , منها اللاجدوى بفهم البير كامو , في عبارة (خذوا البلاد بعيدا) , من ثم صيرت الشاعرة بلادها على هيئة ذيل , وذلك تشويه مخاتل يقارب كافكوية الصور السردية. وفي عودة لفلسفات الفن , نجد متعة غير مقيدة بتمعننا بعبارة :
(انها تبكي .. / لقد مشطتُ لها شعرها / رفعته مثل ذيل الحصان / خذوا معها لعبتها ..) وهو ما يؤشر الى القيمة الروحية للجودة الفنية , تخص فلسفة الفن للفن .
من ثم تعلو الشاعرة بفنها الى دمج مقنع وممتع يحفز على تطوير الوجدان الجمعي ليعي ذاته الكريمة بوجودها وعطائها , ذلك كله مخزون في عبارة :
(سوف ارسم لها ذيل حصان/ وأنتظر أن تسكتَ). إذ الوطن صار طفلة ونحن أُمها وواجبنا أن نرضيها , نرسم لها الجمال , والقوة , والرقة , نجعلها ملهمة للفن والجمال والحياة الانسانية السعيدة .

هوامش:

1-نضال القاضي , بينالي عواء وبسكويت , الشؤون الثقافية العامة , 2013
2-نضال القاضي , بينالي عواء وبسكويت : 7 , 8
3-بينالي عواء وبسكويت , شعر : مصدر سابق : 18
4-بينالي عواء وبسكويت : 33 , 34
5-بنالي عواء وبسكويت : 34 , 35
6-كلمة هسيس , معجم المعاني الجامع الالكتروني , تاريخ الزيارة 9/6/2018
7-بينالي عواء وبسكويت : 45
8-الاضطراب النفسي , ويكبيديا الموسوعة الالكترونية , تأريخ 9/6/2018
9-بينالي عواء وبسكويت : 45 , 46 , 47
10-ويكيبيديا ـ الموسعة الالكترونية , السريالية , تأريخ الزيارة 7/6/2018
ا11-ثر نظرية فوريد على السريالية , منشورات اعلام اكاديمية الفنون الجميلة , جامعة بابل , تأريخ النشر17/ 10/ 2017
12-بينالي عواء وبسكويت : 57 , 58
13-بينالي عواء وبسكويت : 57
14-بينالي عواء وبسكويت : 59
15-بينالي عواء وبسكويت : 127

اسماعيل ابراهيم عبد


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"