تابعنا على فيسبوك وتويتر

هيبتا، جمالية السرد ومجزرة اللغة
هدية حسين

كثيرة هي الروايات الممتعة التي تشدك الى عوالم شخصياتها حتى تتمنى لو لم تنته عند الحد الذي شاءت له أقدارها، أو سعى إليه المؤلف بعد أن أوصل رسالته للقراء، وكثيرة أيضاً تلك التي تتركها بعد قراءة عدة صفحات لأنك ستشعر بضياع وقتك في حشو لا مبرر له ومع شخصيات لا تشعر بأنها على أرض الواقع برغم أن الروائي يكتب عن الواقع.. ورواية هيبتا للمصري محمد صادق من النوع الأول، الذي يمسك بك من الصفحة الأولى، وكأنك تشاهد فيلماً سينمائياً، وقد تحولت الرواية بالفعل الى فيلم في العام 2016 من إخراج هادي الباجورى لاقى نجاحاً كبيراً وحصد أعلى الأرقام في الواردات.
ما الذي فعله محمد صادق ليقدم كل هذه المتعة للقراء، على الرغم من أن حكايات رواياته ليس فيها شيء جديد، فهي تدور في عالم من الرومانسية وعلاقات الحب المتشابكة، تلك الحكايات التي شاهدنا وقرأنا ما يشابهها في السينما والروايات المكتوبة والدراما التلفزيونية؟ إنه باختصار عرف كيف يقدم طريقة مشوقة لعرض الأحداث والمشاعر، عن طريق شخصية الدكتور أسامة (الراوي) وهو اختصاص في علم النفس والعلاقات الأسرية.. زمن العرض ست ساعات على شكل محاضرة في الحب، كيف يبدأ وكيف ينتهي، من خلال سبع مراحل تنتهي بمرحلة الهيبتا، والهيبتا تعني كما يعرفها الدكتور أسامة بأنها الرقم 7 باللغة اليونانية، وهو آخر مراحل الحب السبع التي تبدأ بالحلم.
يقدّم محمد صادق في روايته دعوة لأن نتمعن في الحياة، ونتقبلها بكل حلاوتها ومراراتها، يعرّي شخصياته، يقدمها كما هي في الحياة من دون تزويق ولا مبالغات، شخصيات من لحم ودم، تنبض بحب الحياة أو تعيش مآسيها، يمنح تلامذته فرصة التفكير بخيارات أفضل، يترك لهم مساحة من الحرية لكنه يمرر من خلال تلك المساحة أفكاره بطريقة لا تبدو كأنها نصائح وأوامر.
أربع شخصيات رجالية لم يهبها المؤلف أسماءاً، بل رمز لها بالحروف، أ، ب، ج، د، على عكس الشخصيات النسائية، سارة، سلمى، رؤى، عُلا، ودنيا.. لماذا فعل ذلك؟ ربما لأن الشخصيات التي خلع عليها الحروف هي بالأساس شخصية واحدة، لم يشأ المؤلف أن يكشف ذلك الا في نهاية الرواية، وسيبدو الأمر معقولاً.
وإذا ما عرفنا، بحسب ما هو منشور، بأن الرواية طبعت 45 طبعة، فإننا سنتساءل بعد هذا النجاح، كيف فات على الروائي أو دار النشر هذا الكم من الأخطاء اللغوية التي لا يخطىء بها إلا المبتدىء في تعلم اللغة العربية؟ ويمكن أن أقول بأنها مجزرة لغوية بكل ما تعنيه هذه العبارة، وان اللغة تستغيث وليس من مغيث، علماً أن الحوارات التي تأخذ ثلاثة أرباع الرواية تقريباً هي باللهجة المصرية الدارجة، بينما اللغة الفصيحة قليلة الاستخدام وتأتي على لسان الدكتور أسامة، فماذا سيحدث إذا كانت الرواية بكل صفحاتها ال 208 مكتوبة باللغة العربية الفصيحة؟ لقد أفسدت هذه الأخطاء تلك المتعة التي شدتني إليها، وشعرت بالأسف، متمنية أن تكون النسخة التي قرأتها هي الطبعة الأولى، وأن المؤلف قد تجاوز الأخطاء في الطبعات اللاحقة، ولكي لا يكون كلامي عاماً سأذكر هنا بعض هذه الأخطاء وهي غيض من فيض.
في فصل اللقاء، ص 37 وردت هذه العبارة: قيل في ما مضى أن بمجرد نظرة العين يحدث العشق.. كانوا (كاذبون).. الصواب كسر الهمزة بعد مقول القول، ونصب كلمة كاذبون لتصبح كاذبين لأنها خبر كان.
رفعت أحد الطالبات يدها.. ص 78، والصحيح إحدى
وعلى الصفحة 99 ، تحت عنوان العلاقة، نقرأ العبارة التالية: قيل في ما مضى أن الحياة لا تكتمل إلا بالحب، ولكنهم لم يعلمونا شيء عن الاكتمال، والصواب: كسر الهمزة بعد مقول القول، وكذلك نصب كلمة شيء لتصبح شيئاً لأنها مفعول به.
ذلك المقعد الذي كان موجود.. الصواب موجوداً ص 181، خبر كان
شارداً في عينيها القلقة.. الصواب، القلقتين ص 192.. لأنها مثنى
أحبت شخص ضعيف.. الصواب شخصاً ضعيفاً ص209
لكنها لم تتخطى.. الصواب تتخط.. ص209، الفعل مجزوم.
هذه فقط عينة قليلة جداً من كم الأخطاء التي جعلت متعتي تنكسر، ولو أردت إدراج الأخطاء جميعها لاحتجت الى مساحة أكبر للكتابة، لكنني على الرغم من ذلك واصلت القراءة لسحر التناول وفلسفة الحياة من خلال الحب، وقدرة الروائي على الإمساك بخيوط اللعبة الفنية في عمل لم يترك لك وقتاً للشعور بالملل.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"