تابعنا على فيسبوك وتويتر

الانتحابات (بالحاء)
أيها السياسيون لا تقتلونا بانتخابكم.
عايده الربيعي

إن موضوع الانتخابات في العراق في هذه الأيام قد ملأ الأزقة وشغل الناس ومفاصل الحياة، ولكن، وبعد العديد من التجارب التي مر بها الشعب العراقي منذ سنة 2005 ولحد الآن، ياترى، هل يحتاج المواطن في العراق إلى انتخابات تقتله من جديد؟ ولماذا تسير الحياة السياسية (في العراق) على نظام انتخابات مشبوهة لدستور وضعه بريمر؟ أيها السياسيون المرشحون هل انتم عاجزون عن إصلاح الخلل! إن كنتم كذلك، لماذا انتم باقون، ولماذا تستقتلون على البقاء؟ انتم باختصار لم تحافظوا على كرامة وسلامة المواطن العراقي سابقاً، فما المرتجى لاحقاً؟
ومن المفارقة أن الدستور العراقي يبدأ بالآية الكريمة : ” بسم الله الرحمن الرحيم ” ولَقَدْ كَرّمنا بني آدَمَ ” نحنُ أبناء وادي الرافدين موطن الرسل والأنبياء ومثوى الأئمة الأطهار و مهد الحضارة وصناع الكتابة و رواد الزراعة و وصناع الترقيم. على أرضنا سنَّ أولُ قانونٍ وضعه الإنسان، وفي وطننا خُطَّ أعرقُ عهد عادل لسياسة الأوطان، وفوقَ ترابنا صلى الصحابةُ والأولياء، ونظَّرَ الفلاسفةُ والعلماء، وأبدعَ الأدباء والشعراء”. عند هذه الديباجة في مستهل الدستور العراقي أتوقف.. أولا هذا الدستور صوت عليه أعضاء الجمعية الوطنية المنتخبة من الأمريكان والذين جاءوا إلى سدة الحكم والبرلمان بقيادات مشبوهة أصلا. فلماذا تحتكم الانتخابات في العراق لدستور وضع جاهزا ؟ هل في حين غفلة نسيتم أيها المرشحون أن الدستور هو القانون الأسمى في البلاد؟ وهل اتعظتم قبل أن تقتلونا ثانية: بأن دستورنا اليوم دستور كتب بأيدي مشبوهة وتحت ظل القوات المحتلة للوطن، وحسب مزاج طائفي وعنصري من قبل الكتل السياسية المتناحرة للنيل بأكبر حصة سياسية وسلطوية ومالية لاقتدار تلك الكتلة بالسلطة التشريعية والتنفيذية والمناصب الحكومية والدبلوماسية الداخلية والخارجية. وبأنه دستور تم التصويت عليه باستفتاء قصري من قبل الشعب المضطر في زمن الغفلة والضياع وتحت تأثير القوى المسيطرة على الساحة السياسية، وبأنه أول دستور ديمقراطي تحت ” الاحتلال الديمقراطي.”! وان من أهم تشوهات دستورنا الديمقراطي قضية الانتخابات!.
أولا الانتخابات هي عملية رسمية لاختيار شخص لتولي منصب رسمي، تمارس لقبول أو رفض اقتراح سياسي عبر التصويت. ومن المهم التمييز بين شكل الانتخابات ومضمونها. في بعض الحالات توجد الأشكال الانتخابية ولكن يغيب المضمون الانتخابي مثل حالة عدم توفر الخيار الحر وغير المزيف للاختيار بين بديلين على الأقل. وفي معظم دول العالم تقيم الانتخابات على الأقل بشكل رسمي ولكن في العديد من الانتخابات تكون غير تنافسية (مثلا يحظر على جميع الأحزاب المشاركة باستثناء حزب واحد). وقد تتبع الانتخابات في الديمقراطيات الحديثة لملء المقاعد في البرلمان ممثل (السلطة التشريعية)، وأحيانا في) السلطة التنفيذية) الرئاسة ورئاسة الحكومة والحكم المحلي(السلطة القضائية).. ما إلى ذلك.
مايريده الشعب العراقي اليوم ليست الانتخابات التي تستند إلى دستور مشوه. ولا إلى ملصقات لصور مرشح مدفوع من الحزب الفلاني، لا.. ولا يحتاج إلى صخب انتخابات لثلة عاجزة عن تحقيق حياة كريمة له، أسوة بشعوب العالم، ولا إلى برلمان يتراشق تهم الفساد بين وزرائه، ولا إلى بطانيات أو هدايا تشترى بها الأصوات.. كلا، لانريد (انتحابات) جديدة، فقد طفح الكيل.
المواطن العراقي يريد حكومة واحدة نزيهة داخل دولة حقيقية وسيادة حقيقية، بلا برلمان هش، ولا رئيس دولة متطرف، ولا أحزاب تخريبية، ولا فاسدون يقودون الوزارات إلى الإفلاس، المواطن لا يريد مديريات للتربية تعتاش على الرشوة، ولا مدراء للمؤسسات التربوية لايفقهون شيئا من العلم والمعرفة والأخلاق .. سوى أنهم من المكون الفلاني والحزب العلاني، المواطن لايريد مؤسسات ثقافية يعمر فيها مدرائها ويتنافس على إيفاداتها المتنافسون.
المواطن بحاجة إلى حاكم واحد عادل لكل البلاد، وجيشا يحمي الحدود ويذود عنها، وداخلية تحفظ الأمن لا أن تساوم عليه وعلى دماء أبنائه. يريد ثقافة شفيفة، ومؤسسات حقيقية تبني حضارة، وتعليم يرتقي بالطالب، يريد مناهج تعليمية صحيحة لم يعبث بها المندسون، ورعاية صحية لأطفاله، وضمان صحي لعائلته، يريد كهرباء، وماء نظيف، وشوارع لاتملؤها النفايات، المواطن يريد ورودا وأشجارا في الشوارع، وبلدا يسمى بلد المليون نخلة، نريد زراعة، ومعامل وطنية، لانريد البضاعة المستوردة. نريد قانون يحمي المرأة العراقية وينصف الرجل، نريد حماية اجتماعية للمعوزين الذين خلفتهم حروب السياسات الفاشلة.. لانريد أن تقتلونا بانتخابكم، وباختصار، غيروا الانتخاب إلى تعديل الدستور إلى تنظيم الحياة في العراق، إلى عمل مجدي ينفع الناس، ليبارك لكم الشعب خطواتكم، أنفقوا أموال الدولة على الشعب، لا على انتخابات تجعل الشعب المنتخب لكم، ينتحب.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"