تابعنا على فيسبوك وتويتر

موسوعة الباحث د.حسين سرمك: ثقافة التحقيق وثائقها الغالبة
اكد الجبوري/ اوكسفورد

تنافش الموسوعة الكثير من القضايا التي تتعلق بالجرائم الامريكية على ارض تاريخ الواقع وحاضره؛ في الوجود والحروب والمعرفة والأخلاق والسياسة. وهذه القضايا فتح الباحث لها موسوعة تولد جدلا واسعا بين الاطراف المختلفة٬ اوسم الموسوعة بـ( جرائم الولايات المتحدة الامريكية٬ الصادرة عن دار ضفاف للطباعة والنشر٬ الشارقة/بغداد2016). وبينما تتصدى الموسوعة مراسا توثيقيا ما للاجابات على التساؤلات الإنسانية٬ تثير تلك الإجابة أسئلة كثيرة وأشد تعقيدا لدى الأطراف الأخرى. ويستثمر الجدل في متونها لمبررات تلك الجرائم عبر الوثائق (العربية وغير العربية) دون الوصول إلى إجابة إنسانية حاسمة٬ بل ولدت لدى الباحث المحقق د. حسين سرمك بمدها إلى وقفات وأسئلة أكثر تعقيدا مجهريا ـ ان صح التعبير ـ٬ وهنا تثبت دقة مهارة المحقق المبدع في كشفه المخبؤ بين ما ظهر وما حوى. وهذا هو دور الموسوعة التي فرضها باحثنا؛ تسليط إثارة الفعل وطرح الأسئلة من خلال الوثائق؛ التي تفتح مجالات واسعة للتفكير وتسليط الضوء على نقاط تم إغفالها سابقا عن سبب الاحتلال الامريكي للعراق والجرائم المرعبة التي هتك بها حرمة الشعب العراقي وتاريخه العريق٬ وغيره من الجرائم المرتكبة على البلدان والشعوب.

وعلى الرغم من أن الموسوعة تفتح تخصصات واسعة ومعقدة من المعلومات الخصبة٬ إلا أن كل منا يفكر ببعض القضايا التي حملته من معلومات مهمة ومفيدة من وقت لآخر. فمن منا لم يتساءل عن مدى قدرة الباحث الدؤوب على صنعته باختياراته المخلصة لتاريخ العراق ولشعوب المعمورة٬ حين اتخذ قراره وتوجيه مسيرته البحثية المضنية هدفا حياتيا؟ وكيف مهد اخلاصه الإنساني أن يحقق فعلا إرادته الحرة؟ من منا لم يفكر بعلاقة هذا الجهد الرائع والفريد بمشقة الباحث الفكرية والجسدية والروحية وسط هذا الحشد من المعلومات المتعددة والمختلفة ـ لغات وافكار ومدارس وسياسات ومصالح ووو الخ متعددة ومتباينة٬ الذي قدمه للقارئ العربي٬ ليتطلع ما حوله من تضليل وحقائق للمعارف والوقائع؟ من منا لم يفكر بالنتائج التي توصلت إليها الموسوعة اهمية٬ ومدى انسجامها مع معتقدات الإنسان لقيمه النبيله؟ من منا لم يفكر بكيفية تنظيم المسؤولية والتحدي من اعباء المواجهة٬ تحمل العلاقة المعلوماتية من بيانات بين الدولة والكاتب٬ بين نشر الموسوعة والقارئ ـ الموطن٬ وكيفية انسجام موقفه الشجاع والإنساني في الدفاع عن الحريات وتاريخ الشعوب في الحفاظ على ذاكرتها في ظل الحكومات المختلفة؟ سعيا لرضا السفاح الامريكي؟ كثيرة هي الوقفات والأسئلة التي تراودنا وتقلقنا أحيانا٬ حفظا مكرما لجهد الكاتب وثقته الشجاعة بأهداف مشروعة الفريد من المغشوشين المرتزقة٬ والتي نسعى لإيجاد إجابات حاسمة عليها٬ من خلال المشاركات الثقافية في دعم مواصلة باحثنا المحقق حسين سرمك. وهي بالطبع أسئلة جديرة بالاهتمام٫ ووجدانيتها تنبع علمية واخلاقية لدعم الفكر والمثقف عامة٬ ووما قد شغلته الموسوعة إنسانية على تنقيب وبحث وتحقيق على تاريخ الجرائم الإنسانية على مدى تاريخها الطويل٬ وليس من السهل إيجاد إجابات حاسمة ونهائية عليها٬ إلا أن عزة الباحث نفسه وكرامته٬ مدت شموخه قيمة واصرار في استمراره مواصلة النشر.

الموسوعة٬ موجهة لأولئك الذين تشغلهم هذه القضايا٬ وتستأثر بهم تلك الأسئلة. ولا تتطلب قراءتها أي خلفية موسوعية٬ فهي تهدف إلى عرض توثيقي لتلك الجرائم ومرتكبوها؛ من صناع قرار والاطراف المنفذة٬ الجرائم التي تحظى باهتمام خيوطها الناس العاديين وغير المتخصصيين٬ تحفزهم وترشدهم؛
ـ حين نشعر أننا نمتلك خيارا إنسانيا٬ هل نتصرف بإنسانيتنا فعلا؟
ـ كيف نعرف أن ما نعرفه هو معرفة حقيقية وليس تدليسا ومرواغة؟
ـ هل يمكن أن توجد الجريمة خارج جريمة الجسد؟ كيف يمكن تكون الجريمة ماديا ـعلى الجسد ـ والجريمة غير المادية ـ على العقل ـ؟
ـ كيف يتقدم الدليل بهذه الصورة المذهلة على الجرائم البشعة إذا لم يكن يرتكز على حقائق؟
ـ وهل تعتبر العقيدة الاخلاقية غير عقلانية في عصر عولمة الجريمة المنظمة هذا؟ وهل هناك اهمية لفضح الجرائم حاجة للايمان الاخلاقي حقا؟
ـ ما دور القيمة الاخلاقية في مواجهة مثل هذه الجرام في حياتنا؟ وهل أن مجرد الشعور هذا نابعه فطري انفعالي أم قيمي اجتماعي ـ إنساني؟
ـ ما هي المسؤلية للمثقف العضوي و دوره الفعال في توعية الفرد والجماعة؟ وهل هذه المسؤلية تحتاج لتملك خصوصية معينة لثقافة “عقائدية” أم آنها آس من سمات المسؤلية العالمية؟
ـ كيف يتابع مثل هذه الجرائم في ظل دستور أخلاقي قابل للتطبيق أو الغياب في الزمان والمكان للجريمة؟
ـ كيف تحدد سمات الحرية الفردية الحقوق والواجبات جراء هذه الشناعات؟ وهل هدف القانون الدولي/ أو/ الدولة صيانة الدفاع عن حرية الفرد والحقوق والواجبات من الانتهاكات الامريكية في العراق مثلا؟
ـ اين الوعود من شعارات الرفاه الاجتماعي من دوافع الجرائم؟ وهل يسبق الوعود إظهار الحق خيرا أم العكس؟
ـ-كيف يؤثر الاعلام فينا٬ ولماذا يؤثر؟ لم نثمن ونقدر وسائل الاعلام ونضعها في مكانة رفيعة ومسؤلة؟ وعلى أي أساس يمكن تقييم العمل الفني الاعلامي في الحث والتغطية خفاء على الجرائم الامريكية المنظمة في العراق؟ مثلا.
هذه الأسئلة التي تناقشها المجلدات “السبعة” في الموسوعة (قبل أعلان توقفها عن النشر!!). وتعرض هذه الموسوعة ملاحق مصورة٬ مع عرض اراء صناع القرار والصحفيين والكتاب من مجلد لآخر. كما آنها توثق بعض البيانات عن الاسلحة المستخدمة مع الجريمة٬ مع أن الباحث يستلهم بعض جدله من بعض الاحداث المروعة التي شكلت انعطافات مهمة في تاريخ الشعوب. وما تركز عليه الموسوعة فعلا هو كيفية التفكير بشكل اخلاقي حريص٬ وبطريقة نقدية وتحليلية موثقة. وأعتقد أن التفكير النقدي والتحليل المنطقي بوثائق برهانية محققة مهم٬ بل هو أكثر ما نحتاجه في توعية مجتمعاتنا ـ وهذا ما ابدع به جهد الباحث الرصين في مغامرته البحثية في التحقيق ـ ٬ ولا بد من وجود سعي حثيث وبذل جهد كبير لتكريس؛ طريقة دعم استمر الباحث في الاستمرار والمواظبة على مجهود تحقيقه المهم هذا٬ وايضا في تجسيد طريقة الكتابة عنها للجمهور الكريم لتقديمها له٬ خدمة تسهيل وتكريس طريقة التفكير في حياته المدرسية والجامعية٬ كمرجع مهم٬ بدلا من التلقين المشوش والتجميع للمعلومات التي لا تجد طريقا آخر للخروج من الذاكرة. لذلك يمكن أن تبني هذه الموسوعة تطوير معرفة في المؤسسات العلمية التعليمية٬ وتحديدا السنوات الجامعية الاولى لغرسها الحقائق على الجمهور العام في التفكير٬ لتبث هدفها الموجه للقارئ العادي غير المتخصص.
وأخيرا٬ نآمل أن تكون هذه الموسوعة بمجلدها السابع (حاليا) حافزا لظهور اجزائها الأخرى ومطبوعات متجددة ومتعددة التوزيع تنحو هذا المنحى باتجاه تشجيع التفكير النقدي المحقق والتحليل المنطقي بقيمه الاخلاقية٬ وأن تكون للباحث المبدع د. حسين سرمك الصحة والعافية في مسيرته العلمية البحثية٬ متمنية له بدوام الصحة والعافية بكل خير٬ والشكر لكل من وقف وساند على تدعيم هذا الجهد الاستثتنائي في اعلان ظهوره.

اكد الجبوري ـ اوكسفورد
30.03.2018


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

2 تعليقان لـ “أكد الجبوري : موسوعة الباحث د.حسين سرمك: ثقافة التحقيق وثائقها الغالبة”

  1. العالمة الأديبة الدكتورة أكد الجبوري المحترمة
    أرجو قبول آيات شكري وامتناني على ما أغدقته عليّ من كلمات مخلصة ومشاعر نبيلة واعتزاز بمشروعي الذي هو مشروعك ومشروع كل مؤمن بكرامة الإنسان مهما كان وفي اي مكان متمنيا لك الصحة الدائمة والإبداع المتجدد.
    وتعبيراً عن شكري وامتناني لك سوف أرسل لك ملف وورد بالجزء الحادي والعشرين المهم جدا والذي أنجزته مؤخراً .
    حسين
    بغداد المحروسة

  2. اكد الجبوري يقول :

    الاستاذ د. حسين سرمك المحترم
    شكرا لحضرتك٬ وعلى الجهود التي قدمتها ـ صرخة غاضبة باخلاص في حقائق الموسوعة ـ دون انفعال
    والتعبير عن ضميري وضمير آلآم الشعوب.

    اسمى التقدير والاحترام

    أكد

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"