تابعنا على فيسبوك وتويتر

قصة للأطفال
شهاب الدين
يتحول إلى المارد الغاضب

كان شهاب الدين الطفل الصغير الطيب .. يلهو مع صديقه مهند الوفى .. فى إحدى الحدائق الفسيحة.. فى يوم الإجازة من المدرسة
يقذف شهاب الدين الكرة الملونة إلى مهند .. وهو يرسلها اليه فى مرح وسعادة .. وظلا هكذا طوال اليوم .. يلعبان ويمرحان
وبعد ساعات من اللعب .. أصابهما الإرهاق .. فجلسا أسفل إحدى الأشجار المورقة .. يستريحان من الجرى .. ولعب كرة القدم
كان الجو حارا .. والسماء زرقاء صافية .. والعصافير تمرح من حولهما .. ونسمات الهواء الرقيقة .. تداعب وجوههما .. فأغمض شهاب الدين عينيه .. وتدريجيا ذهب فى نوم عميق .. من كثرة الإرهاق .. وشدة حرارة الشمس
فحلم حلما عجيبا .. حلم أنه وجد نفسه .. داخل الحديقة .. أمام رجل سىء الخلق .. هو عم غضبان الشرير .. الذى كان يمسك كلبا صغيرا .. ويضربه بالعصا .. ويسبه بلا سبب
وكان الكلب ينبح متالما .. مستنجدا باى أحد .. وتسيل دموعه .. ويتمنى أن ينقذه أى شحص .. من هذا الرجل الشرير
فحزن شهاب الدين من أجل الكلب .. وتألم فى داخله .. وكاد أن يبكى .. ونظر إلى الرجل حزينا .. وقال له فى أدب وإستعطاف
– يا سيدى .. يا عم غضبان .. أرجوك لا تضرب هذا الكلب الصغير .. إنه حيوان مسكين .. لماذا تسبه .. إنه حتى لا يفهمك
فدفع الرجل الشرير عم غضبان .. شهاب الدين بيده .. وطرحه على الأرض .. وأخذ يسبه هو الاخر ويضحك .. وهو يواصل ضرب الكلب
ثم نادى على بعض الأولاد الاشرار .. حتى يسخروا من شهاب الدين .. وسقوطه على الأرض .. ويضحكون على الكلب .. الذى كان لايزال ينبح باكيا
والتف الصبية السفهاء .. حول الرجل الشرير والكلب .. وأخذوا يضحكون على شهاب الدين .. شامتين فرحانين بسقوطه .. يحاولون إثارته .. حتى يضرب الرجل الشرير .. ويتحول إلى ولد غير مهذب
وهنا غضب الطفل شهاب الدين .. غضبا شديدا .. بعد أن اتسخت ملابسه من السقوط .. فالأشرار يضحكون عليه .. ولم ينقذ أحدا ما الكلب الصغير .. فنهض والشرر يخرج من عينيه .. وقد قرر أن ينتقم .. ويتحول إلى مخلوق شرير .. بلا عقل
وبدأت ملابسه تتمزق .. وتتضخم عضلاته .. ورويدا رويدا .. تحول إلى مارد عملاق غاضب .. شعره اشعث .. طوله عدة امتار .. لا يستطيع السيطرة على غضبه
ففزع الرجل الشرير .. والصبية السفهاء .. وصرخوا مرعوبين .. وتراجعوا الى الوراء .. وشهاب الدين يزمجر ويزمجر
وعندما إقترب شهاب الدين .. من الرجل عم غضبان .. يريد الإمساك به وضربه بقسوة .. هو والصبية السفهاء .. الذين هربوا على الفور
اخذ يصرخ شهاب الدين .. وهو يقول بصوت اجش
– الإنتقام .. الإنتقام
وكان شهاب الدين .. يريد أن ينتقم لنفسه .. وللكلب الصغير .. ما دام الرجل إستعمل معه .. ومع الكلب القوة .. فلماذا لا يفعل مثله .. ويضربه هو والصبية السفهاء .. وكان لا يزال يصرخ ويصرخ
فأخذ صديقه مهند .. يهزه بشدة وهو يقول
– إستيقظ .. إستيقظ .. يا شهاب الدين .. إنك تحلم .. إنك تحلم .. لماذا تصرخ هكذا
فإستيقظ شهاب الدين من النوم .. وجلس وإعتدل .. وأخذ يضحك من غرابة الحلم .. وقال لمهند
– لن تصدقنى يا صديقى مهند .. لقد حلمت حلما عجيبا .. حلمت أنى تحولت .. إلى مارد عملاق غاضب .. طوله عدة أمتار .. وكنت سأضرب رجل شرير بقسوة .. هو والصبية السفهاء .. كما فعل مع الكلب الصغير .. وعذبه بالعصا .. وكما سخروا منى .. هؤلاء الصبية .. عندما سقطت على الأرض .. وإتسخت ملابسى .. هل أنا مخطىء .. أم أنا على صواب
فأجابه مهند وقال مؤنبا
– كلا يا شهاب الدين .. أنت مخطىء .. لابد أن يتعلم الإنسان أن يسيطر على غضبه .. ولا يضرب أحدا .. لا كبير ولا صغير .. ما كنت ستفعله فى الحلم .. خطأ فادح .. لابد من إحترام الكبار .. وكذلك نرحم الصغار .. ولا نعذب الحيوانات .. ولا نقابل السيئة بالسيئة .. بل الحسنة بالسيئة .. هكذا يقول الدين الاسلامى .. وكذلك لا نأخذ بتصرفات .. الأشخاص السفهاء .. حتى لا نصبح مثلهم
ثم نهض الإثنان .. وواصلا اللعب بالكرة .. وقد تعلم الطفل شهاب الدين .. من الحلم .. ومن صديقه الوفى .. إحترام الكبار والصغار .. والرحمة بالحيوان .. وأن يسيطر على غضبه .. ويفكر قبل أن يفعل أى شىء .. وإلا تحول لشىء مثل الوحش .. مخلوق بلا عقل .. عضلات فقط .. ولا يقابل الفعل السىء بالسىء .. بل يفعل الخير .. بلا مقابل .. فى كل تصرفاته .. مع الجميع .. صغارا وكبارا .. طيرا وحيوان .. كما يقول الدين الاسلامى

تمت

أحمد إبراهيم الدسوقى
القاهرة
مصر
2018


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"