تابعنا على فيسبوك وتويتر

فرج ياسين.. سحر السرد في قصص «بريد الأب»

كاظم حسوني
فرج ياسين حكاء ماهر، مقل لكنه مبدع وانيق، كلماته يحسبها بدقة واناة وذوق لينسج منها عوالم من الوهج والاثارة، وهو ينزع دوما الى الخروج عما هو معتاد في الفن والرأي والموقف، لايمالىء المجتمع، متواضع الى حد نادر، وقد حاز على ثقة القارئ في هذا الزمن من عالم الكتابة الضاج بعشرات الاسماء واطنان الكتب.
جماليات السرد

منذ فترة لم اتمتع الا بالقلة من الكتب من بينها ( بريد الاب ) مجموعته القصصية الصادرة حديثا، التي يبدو لي عالمها المكتظ بجماليات السرد كالانغام الجميلة وهي تتواتر بحكايات طافحة بالمعاني الانسانية وحب الناس، الأماكن، الأفكار، الأشياء، الطبيعة، والطفولة خاصة ولعل اكثر ما استوقفني من بين قصص المجموعة الرائعة، قصته (قمقم الرعب الفسيح ) التي ما زال رنين صداها وسحرها يتردد في نفسي، واحسب انها تنتمي الى ادب المقاومة مذكرة ايانا بالرواية الشهيرة ( صمت البحر) مع الفارق والاختلاف تلك الرواية التي جلبت لكاتبها ( فيركور ) وهواسمه المستعار المجد والخلود.
قصة ( قمقم الرعب الفسيح ) هي قصة مقاومة المحتل بامتياز، تروي حكاية الجندي الاميركي المعاق ( رود ملفل ) الذي عاد الى وطنه بعد ان امضى ثلاثة اعوام محاربا في ارض العراق وعاش احداثا جسامومخاطر جمة، لكن من بين كل ذلك ، ثمة حادثة عابرة ظلت ماثلة في راسه وعالقة في وجدانه لتشكل له بمرور الايام وسواسا قاتل لايجد له مخرجا.

قرار ملفل

يقرر ( رود ملفل ) اخيرا من دون استشارة احد ان يبعث رسالة الى الرئيس ( باراك اوباما) يروي له فيها حكاية تلك اللحظة الغرائبية الصاعقة ! التي فاقت كل ضروب اهوال الحرب والمخاطر التي عاشها ، قائلا فيها ( كنا قوة مؤلفة من بضعة جنود وانا منهم بمهمة استطلاع لاحدى القرى الصغيرة ، وعزمنا على زيارة احد المنازل، لم يكن لدينا اي مخطط عدائي، بل على العكس تماما اردنا ان نأنس بقاطني المنزل ونحظى بمقابلة ودية، كنا في لحظة فرح، فتقدم بعضنا وطرق الباب ، بعد هنيهة فتح الباب واطلت صبية لايزيد عمرها عن السادسة او السابعة عشرة، لم ار في ( اوكلاهوما ) بلدتي كلها فتاةبمثل اشراقها وروائها، ومع ان اقربنا اليها كان يقف على بعد مترين في الاقل، رحنا نصطنع الابتسامات، لكنها حصبَتنا بنظرة احتقار مريعة، وشاهدت وجهها وهو ينقبض ويتلون ويتفصد عرقا، وكفيها وهما تهويان الى بطنها، وجذعها وهو ينحني ، وفجأة كفت عن معاينتنا وانكفأت جاثية على ركبتيها وراحت تقيء، قاءت لمجرد رؤية وجوهنا سيدي الرئيس.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"